أقلام حرة

صادق السامرائي: المفردات القادحة!!

العقل الغربي نفقي الرؤى والتصورات، والعقل الشرقي شمولي النظر، ربما يستغرب الكثيرون مما تقدم، لكنها حقيقة فاعلة ومهيمنة على واقع الحياة في الغرب.

الفهم محدود ويتمركز حول تحقيق الرغبات الذاتية، وما بعدها لا قيمة له ولا معنى، أيا كان نوعه ودرجة أهميته عند الآخرين.

والمجتمعات الغربية فيها مفردات قادحة للرؤى والتصورات وبناء الآراء، ومن العسير مواجهتها عندما تنطلق.

مثلا تعبير الإعتداء الجنسي، الإساءة (أبيوز) بأنواعها، الكذب، السرقة، مخالفة القانون، التجاوز، السلوك الإمتهاني، وغيرها من التعابير والمفردات القادرة على إطلاق ردة فعل إنفعالية شرسة.

والمجتمعات العربية لا تدرك المفردات التي تعمي بصيرة المجتمعات الغربية، ومنها، الخطف، الرهائن، قتل الأبرياء، الأسرى، وأمثالها، فحالما تستخدمها وسائل الإعلام وتقرنها بصور، وحالات مدبلجة ومصنعة في أستوديوهات الفوتوشوب، تنطلق سورة إنفعالية عارمة تلغي البصائر وتعطل العقول، فتجدهم يحدّقون في أنفاقها ولا يرغبون برؤية غيرها، بل يبحثون عمّا يعزز رؤيتهم ويرسخ نظرتهم المغلفة بأتراس إنفعالية سميكة.

ومن التوصيفات التي تذهِب العقول وتفتق براكين الإنفعالات كلمة إرهاب، فتطلق على الأحداث التي يُراد بموجبها إرتكاب أبشع الجرائم.

إنه الإرهاب، وهذا عمل إرهابي، وتبدأ الكلمة بجذب المفردات المعززة لها، وبمواصلة الإقران تتوسع الدائرة لتشمل كل بعيدٍ وقريبٍ، وتمضي مسيرة العزف على أوتار الدمار والخراب، وفقا لمقتضيات القضاء على الإرهاب.

وما يجري من أحداث منذ (7\10\2023) لمفردة رهائن دور كبير فيها، لأنها أعمتهم وحشرتهم في زاوية حادة ذات إنفعالية مضغوطة يقوة.

فتجد المسؤولين لا يرون ولا يسمعون ولا يفهمون سوى رهائن، وعندما تحدثهم عن آلاف الأبرياء الذين يموتون من جراء القصف، لا يسمعون ولا يشعرون ولا يتأثرون، المهم الرهائن، فموت الآلاف لا يعنيهم، المطلوب الإفراج عن الرهائن!!

هذا هو جوهر التفكير والتفاعل القائم في العالم المدّعي بالتحضر، فهل سندرك كيف نخاطب وأي المفردات نستعمل، لنصون حقوقنا ونحافظ على وجودنا العزيز؟!!

***

د. صادق السامرائي

في المثقف اليوم