أقلام حرة

صادق السامرائي: الأسود المدجنة!!

في دنيا الغاب الدولي المستعر بالصراعات يمكن تدجين الأسود الشرسة وترويضها وتحويلها إلى حمير، تنقل الأحمال وتؤدي الأعمال المطلوبة منها بإتقان.

فما أكثر الأسود التي تم الإستحواذ على إرادتها، وتقرير مصيرها فتجدها تصول نحو أهداف مروضيها بلا قدرة على التبصر وإدراك مآلات ما تقوم به، المهم أنها تفعل ما تؤمَر به، وليكن ما يكن.

ترى كيف تتحول الأسود إلى أدوات لتمرير الإرادات الأخرى؟

أول ما تقوم به القوة الساعية للقبض على الأسود ، أنها تتسلل إلى عرينها وتتفاعل معها بما يرضيها ويوفر لها الفرائس السمان.

والأخذ من أساليب الثعالب والقرود  ما تستطيع تمثيله، والتعبير عنه، حتى تطمئن الأسود وتحسبها يدها اليمنى.

وحينها تصبح سفينة العرين يقودها ربان من الثعالب والقرود، والأسود عليها أن تنفذ، لأن مصيرها محكوم بقمرة القيادة.

وبموجب هذا الإستحواذ تكون الأسود منقادة  للذي يقود سفينة الحياة، المعدة بإتقان لخدمة مصالح الذين قبضوا على مصيرها.

هكذا تفقد الأسود هيبتها، وتهزأ منها الحمير، وتنظرها بعين الإزدراء كلاب الغاب المتحيرة بأمر الأسود المغلوبة على أمرها.

فالأسود تحولت إلى أدوات تأتمر بالثعالب والقرود، وما تقوم به هو العدل والإحسان، وكل من عليها جان.

تلك مأساة الغاب الأرضي الذي تتحول فيه الموجودات الآدمية إلى أشياء لا قيمة لها ولا معنى، وكأرقام يتحقق محوها أنى تشاء القوى الفاعلة المهيمنة على الوجود.

فهل توجد قوة حرة، أم أن القوى الكبرى مصفدة بالأخرين الساعين للويل المبين؟!!

و"مَن يهن يسهل الهوان عليه

ما لجرح بميتٍ إيلام"

***

د. صادق السامرائي

 

في المثقف اليوم