المثقف - أقلام ثقافية

بانتظار غودو .. محنة المثقف العراقي في غربته!!

في الشتات او بلاد الغربة والمنافي اي في مشرق الارض ومغربها كما نقول يحيا ادباء ومثقفون وكتاب عراقيون في عزلتين مريرتين، عزلة الاغتراب وعزلة نشاطات اتحاد الادباء العراقيين والمؤسسات الثقافية الرسمية بالرغم فقر برامجها ومهرجاناتها، تراجعت الى الحد الادنى وبالكاد نسمع عن نشاطات ثقافية وادبية متميزة وجديدة ومنفتحة على الجميع لاسباب عديدة ابرزها طغيان الاحزاب والاستقطابات الطائفية وما شابه، تؤكد مؤسسات ثقافية مستقلة حضورها بامكانيات بسيطة ومتواضعة وتشكل منابرا حرة للادباء والكتاب العراقيين والعرب ك"المثقف" و"بصرياثا" يتواصل من خلالها ادباء المهجر وادباء الداحل والكثير من الكتاب والادباء العرب من مختلف الاجيال،ويعود الفضل بذلك الى الاستاذين ماجد الغرباوي وعبد الكريم العامري اللذان يبذلان الكثير من الجهد والوقت لجمع شتات المثقفين العراقيين ..

فهل يمكن ان نقول بانها محنة الثقافة كما هي محنة السياسة في العراق؟ نعم انها محنة الثقافة والسياسة فما زال السياسيون يتشبثون بما تنتجه الثقافة والمثقفين ويسعون لتكون تابعا او بوقا او وسطا مباحا يمكن تحقيق المكاسب عبره كوسط منتج للافكار والقيم بدون مقابل او جهد .

وازاء محنة الثقافة هذه لا نستغرب ان يشكل ادباء وشعراء كبار محور هذه المؤسسات البسيطة والمتواضعة ولكن الكبيرة بما ينتجه كتابها في الثقافة والمعرفة والفنون والابداع كاستاذنا الدكتور عدنان الظاهر والدكتور بهجت عباس والفنان الدكتور مصدق الحبيب والدكتورة انعام الهاشمي والدكتورة هناء القاضي والاستاذ الشاعر حمودي الكناني والناقد مقداد مسعود والاستاذ الشاعر والباحث كريم ميرزة الاسدي والاستاذ زاحم جهاد مطر والاستاذ الشاعر يحيى السماوي والدكتورة بشرى البستاني والدكتورة وجدان الخشاب والاستاذة الشاعرة ذكرى لعيبي والاستاذ جاسم العايف والاستاذ صباح الانباري والاستاذ عبد الفتاح المطلبي والاستاذ جمعة عبدالله والاستاذ الشاعر جميل الساعدي والاستاذ الشاعر جمال مصطفى والدكتور انور غني الموسوي والاستاذ ريسان الفهد وسواهم ومعذرة عن ذكر اسماء جميع الادباء والمثقفين والمبدعين العراقيين الذين لا يقلون شأنا عن زملائهم الادباء والمبدعين الاخرين بجميع حقول الثقافة والابداع والمعرفة .

هذا في الواقع حال الثقافة والمثقفين العراقيين،في المهجر اوفي الداخل ومعاناة الادباء في الداخل لا تقل مرارة عن ادباء المهجر ولكن لدى المثقفين العراقيين طرق عمل منها قديمة او مبتكرة بتأسيس المنتديات والنوادي الثقافية في المقاهي العامة كنادي القصة او نادي التقد الادبي او نادي الشعر او نادي الابداع او نادي الفنون التشكيلية فهي تجلب للمقاهي شهرة واسعة وزبائن جدد اي انها مفيدة للجميع.

كما ان العالم الرقمي اداة توصيل مهمة اوفعالة وواسعة الانتشار للمنتجات الادبية والفنية من خلاله تسهل عملية التواصل مع القراء والمبدعين على السواء من مختلف دول العالم، ويمكن للنوادي ان تخصص امسيات عن الاصدارات الجديدة وتشكيل حلقات نقدية اودراسية عن النتاجات المميزة منها كذلك تخصيص امسيات للادباء الشباب المهمل تقيم اعمالهم والاهتمام بنشر المميزة منها في المواقع الثقافية والصحف والمجلات العراقية والعربية فالثقافة العراقية ما زالت جزءا اساسيا من الثقافة العربية وستبقى كذلك .

لا احد يمكنه او تصعب معرفة معاتاة المبدعين والمثقفين العراقيين في الداخل او قي الخارج بسبب الاهمال والاوضاع المزرية من جميع النواحي التي يمر بها العراق والعراقييون، السياسية منها والثقافية بالاخص منذعقود ولحد الان،اكثر من المثقفين والمبدعين انفسهم،قبل ان يصير حال المثقف والمبدع اشبه بحال من يتتظر مجيء "غودو" في مسرحية صومائيل بكيت:

"بانتظار غودو" .. سيكون انتظاره ضربا من الوهم والسلوى بلا نهاية ..

فلا داعي لانتظار مجيء غودو بكييت او غودو جديد لانه سوف لن يأتي!!

 

قيس العذاري

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب القدير
نشعر بالفخر والاعتزاز الى صحيفة المثقف الغراء , التي اصبحت مزار وبيت لكل العراقين والعرب والمثقفين والمبدعين , كما نوجه خالص الشكر والاحترام الى سادن المثقف الرائع استاذنا الكبير ماجد الغرباوي ( ابو حيدر ) , في جمع شتات وشمل الادباء البارعين , الذين يشكلون رموز الثقافة والادب , في بستان المثقف الثقافي
ولكم جزيل الشكر والاحترام

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الحقيقة لا اعرف ماذا اقول شكرا لك وللاستاذ ماجد الغرباوي
قيس

قيس العذاري
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3261 المصادف: 2015-08-10 00:57:03