المثقف - أقلام حرة

سايكولوجية معاداة العراق

نجد اغلب سياسات ومواقف دول الخليج العربي، سلبيية اتجاه العراق قبل سقوط النظام السابق وبعده، فهنالك سايكولوجيات غير واعية لدى هذه «الدول»، والتسمية مجازية فاكثرها ليست دولاً حقيقية، بل دويلات تحميها الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا، مقابل ثروتها، وابعاد الدول العربية عنها، وخلق المشاكل بينها، ومنعها من الاستفادة من هذه الثروات في التنمية والتعليم وسواها . ما نعنيه بالسايكولوجيات ادراكها بأنهُ ينقصها البعد الحضاري والثقافي والعلمي والبشري لدول كالعراق ومصر أو سوريا والمغرب والجزائر أو حتى الأردن،فتبالغ بالعمران الفائض عن الحاجة، والمؤتمرات بشتى الاختصاصات الفنية والثقافية والعلمية، للفت الانظار والتخفيف من حدّة الشعور بالضعف وفقدان البعد الحضاري والثقافي والعلمي والبشري الذي تمتاز به الدول المجاورة، ولم تتغير سياسات هذه الدول اتجاه العراق، رغم تغير الانظمة فيه تأكيداً لتلك السايكولوجية، وتسعى لإضعافه منذ أن وضعها النفط على الخارطة الاقتصادية للعالم.

ولديها نفس الشعور اتجاه دول اجنبية كفرنسا أو بريطانيا، ولكنها أضعف من أن تعمل على الضد من هذه الدول كما يحدث في العراق، والسطوع الحضاري والثقافي لباقي الدول أبرز ما يهيّج آلة التخريب والعبث بالتاريخ والجغرافية السياسية والحضارية لبلدٍ كالعراق من قبل هذه الدويلات الغنية،مما يذكرنا بطرفة لصدام إنّهُ نسب سكان الأهوار الساميين العرب الى الهند !! نحن لا نعرف كيف يعمل العقل الباطن فأثار التساؤل : لماذا لم ينسبهم الى إيران كعادة من يعارضه مثلاً، لأنهُ لا توجد حضارة هندية تشبه الحضارة السومرية القديمة، وتعد هذه الحضارة من مفاخر الحضارات الإنسانية القديمة، علّمت الإنسان الابجدية والفنون والموسيقى ونظم الري وبناء المعابد والتجارة وسواها، مثلما كان ينسب عشائر العراق العربية الأصيلة في الجنوب الى إيران، لا نعلم كيف يعمل العقل الباطن،وأكثر ما يمكن أن يقدّمه علم النفس إن صدام قد يحملُ جينات غير عربية، وهو تفسير غير مقنع،لأن كل همه الاحتفاظ بالسلطة كأنها أبدية! وهكذا ينسب الحضارة العراقية والإنسانية الأولى الى الهند والعرب الى العجم بالمجان!

ولكن هل تستطيع هذه «الدويلات»البائسة الغاء تاريخ العراق وثقافته وحضاراته، رغم كل التخريب الذي تحدثه بسياساتها المعادية له، لا تستطيع هذه الدويلات التأثير في العراق أبدً من جميع النواحي لولا المرتزقة،وقد فضحهم موقع ويكيلكس بينهم نائب لرئيس الجمهورية ورئيس برلمان سابق ورجال دين مسيسين من الطائفتين الشيعية والسنية بكل أسف ,إضافة الى تجنيدها للإعلاميين والصحفيين العرب المرتزقة ضدّ العراق وأثارت الطائفية والعنصرية بين مكوناته، ما يمكن عمله عن طريق هؤلاء المرتزقة تأخير الكهرباء والخدمات ومحاربة وتخريب الاقتصاد، وإثارة النعرات الطائفية وتجنيد الإرهابيين للعبث بالنسيج الاجتماعي، وتخريب السلم الأهلي والتعايش بين مكونات المجتمع،وما الى ذلك من أعمالٍ تخريبية،تبدأ بخلق مشكلة ثمّ تتطور الى عداء ومشاغبات مع تشكيل كل حكومة جديدة بالعراق، قبل سقوط النظام السابق ومعاداتها المعروفة له، وصولاً الى حكومة العبادي المنتخبة والموافق عليها من أكثرية الائتلافات السياسية بشقّيها السني والشيعي، يمكن لهذه الدويلات أن تستمر بسياساتها المعادية للعراق ما تشاء نتيجة امتلاكها ثروات فائضة، ولكنها لا يمكن أن تلغي وجوده وتأريخه وحضارته،أنها خيبة أمل من عدم تحقيق توازنها النفسي اتجاه العراق بثقله الحضاري والبشري،ولأن الثروات تأتي وتذهب والدول باقية بتأريخها وحضارتها وانجازاتها الثقافية .

 

قيس العذاري

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3272 المصادف: 2015-08-21 23:20:03