المثقف - أقلام حرة

الصين تعلن الافراج عن الطفل الثاني !

dawd alkabiالبنوة رحمة وسعادة، وحبور دائم يغمر العائلة، ولا اتصور أن هناك عائلة لا يوجد فيها طفل يحبو ويركض ويملأ البيت صياحا وضجيجا، وتكون هذه العائلة تحس بطعم السعادة أن لم يوجد فيها طفلا بالفعل. وهناك آلاف العوائل، وربما ملايين في العالم، قد انفصل الابوين احدهما عن الآخر بسبب عدم الانجاب، سواء أكان السبب يكمن بالمرأة او بالرجل، كون احدهما عقيما، وهذا الانفصال يسبب مشاكل اجتماعية كبيرة يصعب حلها جذريا خصوصا في العالم العربي والاسلامي .

اذن عدم الانجاب هو مشكلة بحد ذاتها، الا أن في الصين الشعبية العكس هو الصحيح، فكثرة الانجاب ممنوع ويحاسب عليه القانون الصيني، فمن جانب آخر ربما أن هذا القانون صحيح، وهو عين العقل .

إن الصين هي الدولة الوحيدة الأكثر كثافة بالسكان فى العالم، حيث يبلغ عدد نفوسها 1.39 مليار نسمة بحسب آخر احصائية نشرت حاليا .

ولقد ظل قانون تحديد طفل واحد - هذا القانون الصارم - حقبة طويلة ساري المفعول، الامر الذي سبب مشكلة لدى الشعب الصيني . واخيرا أنهوا رسميا سياسة الطفل الواحد بالمصادقة من قبل البرلمان على مسودة القانون الذي يسمح للأزواج بإنجاب طفل ثان في إطار محاولة السلطات لمعالجة مشكلة ارتفاع معدل الشيخوخة ونقص اليد العاملة , لكن بشرط، وهو اذا كان لأحد الوالدين ولدا وحيدا. وعليه فالامر لم ينه المشكلة من اساسها ويقطع دابرها .

ويهدف هذا التطور إلى تصحيح الخلل المقلق بين الإناث والذكور 116 مقابل مئة في الصين والتخفيف من شيخوخة السكان . كما يأتي الإعلان عن هذا القرار الجديد الذي يضع حدا لحوالي 35 عاما من سياسة تعرضت لانتقادات كثيرة بسبب انتهاكاتها لحقوق الانسان وفي طليعتها عمليات الإجهاض القسري، بعد تزايد الدعوات بهذا الصدد من خبراء في وكالات رسمية صينية أو معاهد أبحاث. وكانت سياسة الطفل الواحد تستثني بشكل شبه تام جميع الأقليات الاثنية الـ55 في البلاد، وكان بوسع الصينيين من سكان الأرياف إنجاب طفلين اذا كان الطفل الاول بنتا. لكن كثيرين من الخبراء يرون أن الغاء هذا القرار جاء متأخرا جدا، ولن يسمح بعكس اتجاه السكان إلى الشيخوخة الذي يثير قلقا من إمكانية نقص اليد العاملة لاقتصاد الصين الذي يشهد تباطؤا ملحوظا في الآونة الاخيرة .

ويا ليت لو أن قانون تحديد انجاب طفل واحد كان قد طبق اويطبق في العراق، لكان قد حل ازمة كبيرة يصعب على جميع الحكومات التي حكمت العراق حلها، فالآن ثمة مئات الاطفال يعيشون في الشوارع والازقة، وهم عبأ على المجتمع بسبب السياسة الخاطئة التي تدير البلد، ما يعكس صورة سيئة عن البلد، تنم عن الجهل والامية ومصادرة الحقوق العامة من قبل فئة متنفذة تدير البلاد . لكن الذي يدفع الثمن الغالي الطفولة والاسرة، وأن السياسي المتنفذ هو المستفيد الوحلد من هذه الصفقة او المعمعة .

واخيرا نقول: أن قرار الصين هو قرارا عين العقل .

 

داود سلمان الكعبي

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3402 المصادف: 2015-12-29 00:28:47


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5741 المصادف: الاربعاء 25 - 05 - 2022م