المثقف - أقلام حرة

صرصائيل‬ وزواج النور من النور!!‬‬

‏‏روى الأربلي في كشف الغمّة عن الخوارزمي المعتزلي الذي لا يعترف أهل السنّة بفضله ولا بعلمه القول: أنبأني أبو العلا الحافظ الهمداني، بسنده... إلى الحسين بن علي، قال: بينا رسول الله (ص) في بيت أم سلمة إذ هبط عليه ملك له عشرون رأساً، في كلّ رأس ألف لسان، يسبح الله ويقدّسه بلغة لا تشبه الأخرى، وراحته أوسع من سبع سماوات وسبع أرضين، فحسب النبي أنه جبرائيل، فقال: يا جبرئيل، لم تأتني في مثل هذه الصورة قط؟! قال [الملك]: ما أنا جبرئيل، أنا صرصائيل، بعثني الله إليك لتزوج النور من النور، فقال النبي من ممن؟ قال [الملك]: ابنتك فاطمة من علي بن أبي طالب، فزوّج النبي (ص) فاطمة من علي، بشهادة جبرائيل وميكائيل وصرصائيل، قال: فنظر النبي (ص) فإذا بين كتفي صرصائيل: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي بن أبي طالب مقيم الحجة، فقال النبي: يا صرصائيل، منذ كم هذا كتب بين كتفيك؟ قال [الملك]: من قبل أن يخلق الله الدنيا باثني عشر ألف سنة. [كشف الغمّة: ج1، ص352].

‏وروى الكليني في الكافي والصدوق في الأمالي ومعاني الأخبار والخصال بأسانيدهما عن علي بن جعفر القول: "سمعت أبا الحسن (ع) [الكاظم] يقول: بينا رسول الله (ص) جالس إذ دخل عليه ملك له أربعة وعشرون وجهاً، فقال له رسول الله (ص): حبيبي جبرئيل لم أرك في مثل هذه الصورة؟! قال الملك: لست بجبرئيل يا محمد، بعثني اللَّه عز وجلّ أن أزوج النور من النور، قال: من ممّن؟ قال: فاطمة من علي، قال: فلما ولّى الملك إذا بين كتفيه محمد رسول الله، علي وصيه، فقال رسول الله (ص): منذ كم كتب هذا بين كتفيك؟! فقال: من قبل أن يخلق الله آدم باثنين وعشرين ألف عام!! [الكافي: ج1، ص460؛ الأمالي: ص593؛ الخصال: ج2، ص640؛ معاني الأخبار: ص104].

‏أقول: أ تعلمون ماذا حصل في ثقافتنا الشيعيّة جرّاء صمت مراجع الدين عن تداول أمثال هذه الروايات وأضرابها على ألسنة أشباه العلماء والخطباء في كلّ مكان؟! لقد أنتجت لنا جيلاً مخرّفاً لا يمكن ضبطه ولا ربطه على الإطلاق، بل أضحى من الواجب عليك أن تردّ علم هذه الروايات وأشباهها إليهم "عليهم السلام" في حالة عدم تعقّلها؛ لأنّ عقلك البسيط الساذج لا يدرك مقاماتهم العالية والرفيعة!! وكأن مقاماتهم تعني نسبة كلّ خرافة ووهم لهم، وإلغاء عقولنا التي تعبّدنا الله بها، وتعامل الأنبياء والأوصياء معنا على أساسها، نعم؛ علينا أن نتكاتف معاً في سبيل بناء مجتمع شيعي عقلاني لا يتلقّ المعلومة ويدّس رأسه في التراب حينما تسأله عن دليلها، بل يستعرض أدلّتها بقوّة ومتانة أمامك، ويتحدّاك إذا أثبتّ له بطلانها... فهل عرفتم أصل حكاية زواج النور من النور؟!

 

ميثاق العسر

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

هذا كلام غير دقيق بتة
فبهاء الدين الاربلي طبع له كتاب رسالة الطيف طبع المؤسسة العامة للصحافة والنشر عام 1968 وله التذكرة الفخرية طبعة المجمع العلمي العراقي عام 1984.
أما الخوارزمي فلا احد يستطيع انكاره وهو العالم صاحب كتاب الجبر والمقابلة وله
كتب
ربيع الأبرار..............و الكلم النوابغ.......... كشف الغمة...أطواق الذهب و كان قد تولى بيت الحكمة في عهد المأمون فماذا تقصد ؟ هل تريد اثارة ما هو غير موجود أم تريد فرض كتاب معين على الناس , أم تظن الناس كلهم جهلة وأنت العارف الوحيد
ملاحظة الرجاء من المثقف نشر هذا الرد

سردار محمد سعيد
This comment was minimized by the moderator on the site

أجد من الضروري الإشارة إلى ما يلي: الكلام أعلاه لا يعني النفي المطلق لكون زواج السيّدة فاطمة الزهراء "ع" من علي "ع" كان بأمر سماويّ وعناية إلهيّة خاصّة؛ فقد يكون ذلك واقعاً حاصلاً كما دلّت بعض النصوص، إمّا عن طريق توفير الظروف الملائمة لذلك انطلاقاً من قاعدة: إنّ الله إذا أراد شيئاً هيّأ أسبابه، وإمّا عن طريق النكت في قلب النبيّ الأكرم "ص" أو الإيحاء المباشر إليه، لكن هذا لا يعني التصديق بكلّ حكاية يتناقلها الرواة دون تفحّص متنها وسندها وفقاً للموازين العلميّة.

ميثاق العسر
This comment was minimized by the moderator on the site

عذرا حصل خلط بين الزمحشري وكنت أكتب عنه واالخوارزمي

سردار محمد سعيد
This comment was minimized by the moderator on the site

المؤسف إن بعض الأخوة المعلّقين لا يدقّقون في كتابة التعليق، وينحون منحى آخر ليس له علاقة بأصل الفكرة المطروحة في المقال لا من قريب ولا من بعيد؛ فسواء أ كان للأربلي عشرة كتب أم خمسين كتاباً فما علاقة هذا الأمر بما ذكرناه؟! أتمنّى على من يريد المناقشة في الأفكار أعلاه أن يذهب إلى صوب الفكرة ويناقشها، لا أن يذهب إلى أمور هامشيّة غير دقيقة، وليس لها علاقة بجوهر المطروح وحاقّه.

ميثاق العسر
This comment was minimized by the moderator on the site

يا سيدي الكريم .... لقد جزعنا بما ينقل عن حوادث وأقوال مر عليها أكثر من 1400 عام ولا ندري أذا كانت صحيحة أم مبالغة ..ولا تنسى ياسيدي أن الحب لآل البيت الكرام يولد المبالغة الغير مسنودة والغيبية ألأسطورية وكما قال فلان وحكي علان ..... علينا ألآن أن نتفهم واقعنا والى أين نحن ذاهبون .....!!!!! بأسلامنا ... وهل سنبقى ندور على قول هذا وذاك أم سنركن الى كتاب الله العزيز... ونترك الخزعبلات الدينية التي تفرقنا ولا توحدنا ...والله من وراء القصد .

أبو أثير / بغداد
This comment was minimized by the moderator on the site

لا تأسف يا صاح على المعلقين بل على من يحب الإمام علي بمغالاة
أنت في بدء النص رحت تتهم ودخلت مدخلاً لا حاجة له
إن مثل نصك هذا يحتاج إلى أدلة لا تستطيع الإجابة عنها وهو زاخر بالخرافة والإمام علي رجل رباني وهو صوت العدالة الإنسانية لا يحتاج لمثل هكذا روايات عن ..عن .. عن...بلا دليل فمن هو العلمي ؟ أم تريد من الخلق رفع إصبع الطاعة
عندما علقت فأردت أن أبين لك أن كتب الأربلي طبعت في مطابع كان يحكم في حينه أهل السنة فكيف ترد؟

سردار محمد سعيد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3585 المصادف: 2016-06-29 03:18:41