المثقف - أقلام ثقافية

رشيدة الركيك: بين حب الذات والمواطنة

rasheeda alrakikلحظات الإحساس بشدة الألم القاهر، لحظة الاستغناء عن الوجود تنتهي بلحظة التدمير الذاتي، يكون فيها إعلان عن الوجود  المفقود من طرف الذات.

إعلان يفجر بركانا لكل لحظات الغضب المكبوت في شكل تراكمات، هو رغبة في تحميل الآخر مسؤولية وجودنا أو عدم وجودنا وكأننا مفعول بنا ولسنا فاعلين...

هو لحظة ربط الذات بالظروف الصعبة أو القاسية يأتي معها الإحساس بالدخول في عالم المستحيلات، وكأن من يتكلم عن نسيم الأمل مجنون في عالمه، وكأن السواد له معنى أكثر من البياض، وكأن المزج بين العالمين أمر مستحيل ....

قيل أنه دق ناقوس الخطر مع هذه الظروف وكأننا بالغنا في تقدريها وكأنها الأولى في حياتنا،  وكأننا لم نمر بحياتنا بظروف أصعب، فلماذا انفجر هذا البركان اليوم؟ هل المسألة لها تفسيرات موضوعية يمكن قياسها وفهمها؟ أم أن الأمر يتعلق بالذات ومكوناتها ؟ألم يحن الأوان بعد بالاهتمام بصنع الإنسان؟

لحظة هدوء، لحظة ننسجم فيها مع أنفسنا، لحظة تبحث فيها الذات عن راحتها ثم تنصت بتأمل لما يروج باعتبارها وجودا اجتماعيا تنمو فيه الذات صانعة من نفسها ما ينتظره الغير منها كوجود يبحث عن التكامل، هو وجود يطبعها بطابع خاص، وجود قد تشوبه لحظات من الانكسار والتأزم، لكن عندما تتناغم الذات مع نفسها تكون مستعدة لامتصاص كل إحباط  أو أية طاقة سلبية خارجية نتيجة لبرمجة داخلية سببها تكرار لكل فكر سلبي مشحون مهيج للعواطف وللفكر التدميري، الذي يعطل قدرات العقل التحليلي ولينطلق العقل العاطفي معبرا عن مخاوفه سواء بالهجوم أو الهروب أو الدفاع، كل حسب تركيبته السيكولوجية وحسب ظرفيته الراهنة.

و الواقع أنه كلما أخذ العقل التحليلي بزمام الأمر كلما أحاط بالظاهرة وتحكم في طاقاتها العاطفية والاندفاعية.لذلك ألا يحق أن تحدد أهدافنا في سلوكاتنا كأهداف إنسانية نبيلة تعكس كل خير في الإنسان؟، أم أننا سنتوه مع الشحنات العاطفية لتذهب بنا إلى حيث لا يحمد عقباه؟

ضمان الوجود والاستمرار وإثبات الذات بشكل إيجابي هو ما يجب أن يجمعنا، محاصرة المعتقدات السلبية الهدامة هو ما يجب التخلص منه، على اعتبار أن تدمير الذات هو تدمير للجماعة في حد ذاتها.

لقد تلوث الجو الاجتماعي المشحون بالأخذ والرد الغير اللازم، أفلا يحق توجيه الطاقة في اتجاه الهدف وفي العمل البناء للفرد والجماعة؟ أليست هذه هي رسالتنا في هذا الوجود وما سنحاسب عليه ككائنات روحانية؟

إنه الوجود المتكامل والمشترك، فيه من الحب ما يكفي ومن الاختلاف ما يكفي ومن الانسجام ما يكفي، بدون تواجد صادم للذات وهويتها يفقدها توازنها وإحساسها بالانتماء، وتغذي الذات وجودها بالإحساس بالمواطنة لتنمو داخله في أجمل صورة تتصالح مع نفسها ومع الآخرين.

 

بقلم : رشيدة الركيك 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3726 المصادف: 2016-11-17 03:50:25


Share on Myspace