المثقف - نصوص أدبية

أسْتَبيحُ للوردِ أنفاسي

أيها المستتر وراء أفقي الماطِر...

غيومُكَ مُبَهَّرةٌ بنَمَشِ طفولتي

Ibaa Ismail

أسْتَبيحُ للوردِ أنفاسي / إباء اسماعيل

 

الأناملُ تترقرقُ على حافّةِ الموج

تنزاح عن الشِّفاهِ النَّضِرةْ …

حيثُ اللغةُ تعيش في فضائكَ الأخضر

حيثُ الفراشاتُ المستلقيةُ

على براعمِ الشُّرودِ تنسجُ ملامحَها الجامحةَ

كي تستبقَ طيرانَها الصاخبَ إليكْ ...

 

هناكَ تألّقتْ نجمةُ روحي الكونيّة

اقتطفتُها من شفتيكَ المضيئتين

اعتصرتُ دماء جنونها وحنانها

مِن فرسان جيوشكَ القادمة باتجاهي!..

 

مُستعدّةٌ أنا ..

أنْ أقتحمَ أسوارَ القِلاع والحصون

وإن ارتدتْ عيوني سَكَراتِ الانهزام

هذا الذي لن يكونَ مجّانيّاً

لأنّك لحظتي …

أعيشُها على مدى يديكَ الخضراوَين

وعلى هضابِ جسدك الحاني

كغيومِ السمواتِ اللامتناهية

وروحُكَ تترقرقُ بين رفرفاتِ أوراقي المبعثرة

على صفحاتِ نجومي الأليفةْ ...

هناك كنتَ،

والحاضرةُ فراشاتُكَ البنفسجية الآن

تحملني إلى عصفكَ المشحون بلهاثِ الربيع

تُمطِرني عواصفَ شتوية من عزم الريح،

ريحكَ الأليفة كالورد حين يقطفني

فراشةً فراشةْ

نبضةً  نبضةْ

و يعتري صفْوي كالترابْ !...

أنضوي تحت ألويتك

كي أقاتِل معكَ

كلانا مُحاربان يسترقانِ البَوح

إلى أجنحة العصافير

حين تهبُّ رياحُ جنونها في شموسنا

وتلتقي الجبال  تحت ذرى أقدامنا

المنتشيةِ بوهج الأرض والموسيقا

حين نعزف جنوننا و بريقنا وحُبّنا للريح وللتراب

ولأرضنا السمراءْ

نحمي براعمَها وأناملَ أطفالها القادمين

مِن شرارات الغيب البارق بالندى ...

**

الأناملُ تعرفُ لغةَ البوح

حينَ يكونُ الرذاذُ

القادمُ من تفاح المسافاتِ الأليفةِ ناضجاً كباقة شمس

يحضنُها البحر في طوفانه المُستباحْ ...

ها هُنا الحلمُ

حتى آخر ارتعاشات العاشق المسحور

يحذفه العاديّ ويذوب في كلّ الأشياء التي

تليق بنفوذه الفذ ...

*

ها هُنا ...

أصطادُ ثلوج (ميشغَن)

أقطفُ بَياضَها لقُبلةٍ / زنبقةٍ بيضاء

أغَلِّفها بملامحي الشَّاردة

وأهديها إلى أشهى وطنٍ

في تناغمه الباسم

في صفْوهِ الأليف

في أسلحته المسالِمة

إلى أعلى درجات الشَّغَبِ والنقاءْ! ..

*

هو ذلك التناقُضُ الأنضَر من دودة القزِّ

تبحثُ عن مجدها في الخروج

إلى ضوء الحرية! ..

وكفى .. كفى هذا الألقُ فيكَ

أيها الحاني ..

أيها المستتر وراء أفقي الماطِر...

غيومُكَ مُبَهَّرةٌ بنَمَشِ طفولتي

رغم أنّي الآن غدوتُ جدّةَ الزمنِ

الحاضِر والغائب

رغمَ أنِّي اليوم ،

أبصرتُ ذاتي فيك

أكبرَ من نجمةٍ تلمسها السماء...

والليل يحضن جنونها

هي أنتَ في ذاتي

في خفايا بريقٍ

يتألّق في شرايينِ

عشقهِ الأبدي!...

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

كلانا مُحاربان يسترقانِ البَوح
إلى أجنحة العصافير
-----
مساء الورد إباء
بعض الحب يمنحنا قوة الكون
محبتي

ذكرى لعيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخت الفاضلة الأستاذة اباء اسماعيل المحترمة :
تحية من القلب معطرة بحروفك الى قلبك النابض محبة وشعرا وابداعا خلاّقا ، وتحية لكل حرف متوهج بالجمال والصور الرائعة
قصيدة تنساب من شلالات الروح المعطاءة الى سواقي القلب العطشى لنبضات المحبة وعطر الكلمات
مودتي وفائق احترامي
اخوك ابراهيم

الدكتور ابراهيم الخزعلي
This comment was minimized by the moderator on the site

" أيها المستتر وراء أفقي الماطِر...
غيومُكَ مُبَهَّرةٌ بنَمَشِ طفولتي "
الجميلة إباء اسماعيل دام الرواء والنماء والبهاء ..
تحياتي ..

الشاعرة التونسية رجاء محمد زروقي
This comment was minimized by the moderator on the site

يسطعُ من أحرفكِ ضوءُ الحكمة يا عصفورة الشعر " ذكرى"
نعم ..للحبِّ أجنحةٌ سِحرية تُطلِقُ أرواحنا
إلى مجرّاتٍ كونيّة لا محدودة المَسارات
ولايحدُّها إلا اللغة !!

إباء اسماعيل
This comment was minimized by the moderator on the site

المبدع شِعراً ونثراً
د. ابراهيم الخزعلي،

شكراً لتوقيعك الذي يشبه مطر أيّار
يهمي على عشبٍ نام طويلاً
في غربة الثلج و الحرب ..

باقة ياسمين
أضيفها إلى عبق حروفك
التي أنارت روح القصيدة ..

خالص مودتي وتقديري

إباء اسماعيل
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزتي رجاء

أهلاً بك فراشةً من نور الشّعر
حطّت على أجنحة القصيدة

محبتي

إباء اسماعيل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة الجميلة إباء اسماعيل
بين النجوم والخضرة والفراشات البنفسجية تالقت حروفك تحكي قصة محارب اشتاق للسلم
نص يرفرف في ثنايا الروح محتفلا بالظلال والنور
سلمت وسلم الإبداع
محبتي

فاطمة الزهراء بولعراس
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزتي فاطمة الزهراء ..

أيتها المبدعة كنسمةِ روحٍ في لحظة صَفاء

أبْهَرَني تأويلك للقصيدة ، حتّى أنني أعدتُ قراءتها بعينيكِ الثاقبتين ..
لا أحب شرح النصوص ، ولكني على يقين بأنَّ قارئاً آخر سيجد في غصن المعنى أزهاراً مختلفة !!

باقة ياسمين لروحك النبيلة

إباء اسماعيل
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3893 المصادف: 2017-05-03 12:23:19


Share on Myspace