 حوارات عامة

حوار مع الباحث الأكاديمي عبد النبي ذاكر

abdulnaby dakir2المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء أُفُقًا لجائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي

نال الدكتور عبد النبي ذاكر، الأستاذ الجامعي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن زهر بأكادير، جائزة ابن بطوطة التي منحتها له مؤخرا "دارة السويدي" بأبو ظبي، عن كتابه «المغرب والغرب: نظرات متقاطعة»، وهي الجائزة التي ستوزع على كافة الفائزين بها خلال فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء، صباح يوم 11فبراير2018، بحيث سيكون هذا الحدث مناسبة لاستعراض التجربة المغربية الرائدة عربيا في هذا المجال.

 

ـ في البداية أَوَدُّ أستاذ عبد النبي ذاكر أن تقدموا للقارئ ورقة تعريفية عنكم وعن مساركم المهني والإبداعي والنقدي

 * عبد النبي ذاكر مقارن ومترجم بكلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة ابن زهر بأكادير، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الأدب المقارن سنة 1990، برسالة تحمل عنوان: الواقعي والمتخيل في الرحلة الأوروبية إلى المغرب، من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، تحت إشراف د. سعيد علوش، وقد كان في لجنة مناقشتها العلاّمة المرحوم د. محمد أبو طالب، ورائد الدراسات الصورولوجية في المغرب وأمين السِّرِّ الدائم لأكاديمية المملكة المغربية د. عبد الجليل الحجمري. ونُشرت الطبعة الأولى والثانية من هذا العمل بدعم من الجامعة التي احتضنتني منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي.

في سنة 1998 أحرزنا على شهادة دكتوراه الدولة في الأدب المقارن، بأطروحة تحمل عنوان: المحتمل في الرحلة العربية إلى أوروبا وأمريكا والاتحاد السوفياتي، من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكَادير؛ تحت إشراف د. سعيد علوش، وكان في لجنة مناقشتها: د. محمد خرماش، ود. أحمد صابر ود. حميد لحميداني ود. عبد الرحيم مودن رحمه الله. وقد حصل هذا العمل على جائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي لسنة 2005.

صدرت لنا مجموعة من الكتب والمقالات العلمية المحكَّمة في حقل الترجمة والأدب المقارن والأدب العالمي وتحقيق الرحلة وترجمتها ونقدها.

وقد شَرُفت بتأسيس والانتماء إلى هيئات علمية ومجموعات بحث وطنية ودولية، منها:

- مجموعة البحث الأكاديمي في الأدب الشخصي ـ كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير.

- ـ مجموعة البحث الأكاديمي في الترجمة والأدب العالمي ـ كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير.

- المركز المغربي للتوثيق والبحث في أدب الرحلة.

- مجموعة البحث في المعجم الأدبي والفني ـ كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقنيطرة.

- عضو الهيئة الاستشارية لمجلة "المترجم"، التي يصدرها مخبر تعليمية الترجمة وتعدد الألسن، بكلية الآداب واللغات والفنون التابعة لجامعة وهران بالجزائر.

- عضو الهيئة الاستشارية لمجلة قاف صاد، التي تصدرها مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب.

- عضو الهيئة الاستشارية لمجلة البلاغة والنقد الأدبي.

- عضو الهيئة التنفيذية للمركز العربي للأدب الجغرافي، أبو ظبي ـ لندن.

- عضو محكّم في العديد من المنابر والمجلات الأكاديمية المغربية والعربية.

 

ـ هل لكم أن تمِدّونا بمعلومات عن جائزة ابن بطوطة وفي أي إطار تأتي، باعتباركم عضو الهيئة التنفيذية للمركز العربي للأدب الجغرافي المحتضن لجائزة ابن بطوطة؟

 * جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة هي استحقاق سنوي تمنحه "دارة السويدي" في أبوظبي، وتوزَّع في عواصم الثقافة العربية. وهي جائزة ينظِّمها "المركز العربي للأدب الجغرافي" برعاية الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي، وإشراف مديره العام الشاعر السوري نوري الجراح. وتتكون لجنة الجائزة من لفيف من النقاد والمتخصصين أمثال د. خلدون الشمعة، د. عبد الرحمن بسيسو، الأستاذ مفيد نجم، د. الطائع الحداوي، وقد شرُفت بعضوية الجائزة منذ دورتها الأولى في مطلع عام 2003.

وكانت جائزة ابن بطوطة قد أنجزت دورتها الأولى في مطلع عام 2003، وتمنح سنوياً لأفضل الأعمال المحققة والمكتوبة في أدب الرحلة ويوميات السفر والدراسات الرحلية وترجمة أدب السفر، وجاءت انسجاماً مع طموحات الدارة في إحياء الاهتمام العربي بالأدب الجغرافي، وأخذت على عاتقها طموح نشر ألف رحلة من أمهات الرحلات العربية في شتى أصقاع المعمور. وهي في ظرف قياسي حققت طموح نشر وترجمة العديد من الرحلات الشيقة والمفيدة.

وستوزع جائزة هذه السنة، التي كانت من نصيب مصري وتونسي وأردني وسوري وسبعة مغاربة، في إطار ندوة الرحالة العرب والمسلمين: اكتشاف الذات والآخر، التي ستقام في سياق تكريم الحاصلين على جائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي ضمن فعاليات الدورة 24 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء، الذي سيعقد ما بين 8 و 18 فبراير 2018، وبالضبط في جلسة صباح 11 فبراير 2018 ابتداءً من الساعة الحادية عشرة، حيث سأقدِّم كتابي: المغرب والغرب: نظرات متقاطعة، الحاصل على جائزة الدراسات من المركز العربي للأدب الجغرافي لدورة 2017 ـ 2018. وستكون هذه مناسبة لاستعراض التجربة المغربية الرائدة عربيا في هذا المجال.

 

ـ أنتم من بين سبعة مغاربة حظوا بحصة الأسد في هذه الجائزة عن دراسة أكاديمية في أدب الرحلة، نريد أن تقدموا لنا معلومات مقتضبة عن هذا العمل وفي أية خانة يمكن تصنيفه؟

 * ضمن منشورات المؤسسة العربية للدراسات والنشر، وفي إطار مشروع ارتياد الآفاق في دورة 2017 ـ 2018 صدر لنا كتاب: (المغرب والغرب: نظرات متقاطعة)، وهو العمل الذي نلنا به جائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي، فرع الدراسات التي يمنحها المركز العربي للأدب الجغرافي، أبو ظبي ـ لندن. يقدِّم هذا الكتاب دراسة صور لوجية مقارِنة عمدت إلى التحليل الأدبي للواقعي والمتخيَّل في صورة المغرب في عيون الغرب، مُقايسةً بصورة الغرب في عيون المغاربة. ويتكون الكتاب من خمسة أبواب:

يشتمل الباب الأول على فصلين: الأول تمَّ فيه ضبط بعض المفاهيم الأولية، كالصورة والميث والمتخيل والواقعي والصورلوجيا، وعلاقة الرحلة بالمقارنة، وإشكالية الدرس الصورلوجي العربي والغربي. والثاني تمَّ فيه تفصيل المنهاج من خلال مراجعة الباحث لما سمي بأزمة الصورلوجيا، ومن خلال عرضه لعناصر المقترب: الإرسالية، الباث، المتلقي، السياق، الرؤية.

الباب الثاني خصصناه للمستوى البنيوي للمتن الذي تمت معالجته في فصلين: الأول يتناول الإشكال البيبليوغرافي في ظل استراتيجية الشاهد والترجمة، والثاني يخصُّ استراتيجية الإيهام بالواقع.

في حين اختُصّ الباب الثالث بدراسة الثيمات الكبرى للمتن، انطلاقا من المقاربة الدياكرونية لصورة المغرب في الرحلة الأوروبية، من البذور الجنينية الأولى إلى حدود القرن العشرين. ويعرض في هذا الإطار لصورة الأسير والسلاطين، وللخصائص السلوكية والعقدية والعقلية والسيكولوجية للمغربي مسلما كان أم يهوديا أم امرأة أم طفلا أم أمازيغيا.

وخلُصْنا في الباب الرابع إلى دراسة دور الباث والمتلقي في تشكيل الصورة الغيرية. أما الباب الخامس فقد انتهى إلى دراسة وتحليل الغرائبية المعجمية، ليُختَم الكتاب باستنتاجات عامة حول أزمة الكتابة الرِّحْلية الأوروبية ودْرامية أنَسيتها. وكذا حول أزمة الكتابة الرِّحلية المغربية التي سقطت في كمين سلطة الواقعي وواقع السلطة.

وقد تمّ تذييل هذا الإصدار ببيبليوغرافيا هامة للرحلات الأوروبية إلى المغرب والرحلات المغربية إلى عواصم أوروبا، بعد أن قدَّم للقارئ العربي جولة ماتعة وممتعة في طيف باذخ من النصوص المسكونة بلذة الغريب والعجيب والمدهش.

 

ـ ما هي أهم مؤلفاتكم في المجالات التي كتبتم فيها لحد الآن؟

 * صدرت لنا مجموعة من الكتب مترجمةً أو لها صلة بقضايا الترجمة وأدب الرحلة والمقارنة، منها:

1 ـ ما الأقصوصة، مترجم عن جاك فوازين؛ 1995.

2 ـ مراجعة الأدب العالمي: مترجم عن أدريان مارينو؛ الجزائر، 2005.

3 ـ الترجمة في العالم الحديث، مترجم عن إدمون كاري؛ الجزائر، 2004.

4 ـ الحج إلى بيت الله الحرام، مترجم عن المستشرق الفرنسي إتيان ديني وابراهيم باعمر؛ 2006.

5 ـ رحالة الغرب الإسلامي، مترجم عن صالح المغيربي؛ 2005 وقد حصلنا بترجمة هذه الأطروحة الأكاديمية كذلك على جائزة ابن بطوطة للأبحاث دورة 2010 ـ 2011.

6 ـ قضايا ترجمة القرآن؛ 1998.

7ـ الترجمة: قضايا ومقتضيات؛ 2015.

8 ـ الأدب العالمي الكلمة والشيء، منشورات القصبة، 2017.

9 ـ الترجمة والتلاقح الثقافي، مؤلف جماعي، 1998.

10 ـ الإشراف على نشر أعمال ندوة دولية حول: الترجمة في الآداب والعلوم الإنسانية الواقع والآفاق؛ منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية ـ أكَادير، 1999.

كما صدرت لنا عدة مقالات في الترجمة ضمن مجلة ترجمان التي تصدرها مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بطنجة، ومجلة المترجم الصادرة عن مخبر تعليمية الترجمة وتعدد الألسن، جامعة وهران ـ السانية ـ الجزائر.

ومن دراساتي الرحلية والمقارنة:

1 ـ أوروبا والمغرب نظرات متقاطعة؛ 2007.

2 ـ العين الساخرة: أقنعتها وقناعاتها في الرحلة العربية؛ 2000.

3 ـ عتبات الكتابة: مقاربة لميثاق المحكي الرحلي العربي؛ 1998.

4 ـ صورة أمريكا في متخيل الرحالين العرب؛ 2002.

5 ـ المحتمل في الرحلة العربية إلى أوروبا وأمريكا والاتحاد السوفياتي؛2004.

6 ـ الصورة، الأنا، الآخر، 2015.

7 ـ إسبانيا والمغرب: نظرات متقاطعة؛ 2014

8 ـ الرحالة العرب ودهشة اكتشاف الغرب؛ 2015

9 ـ بلاغة المحو في رحلة ابن بطوطة؛ 2013.

10 ـ تخييل الهجرة السرية؛ 2009.

وفي هذا الإطار صدرت لنا عدة مقالات في مؤلفات مشتركة ومنابر محكَّمة أهمها: فصول، دراسات، المجلة العربية للعلوم الإنسانية لجامعة الكويت، مجلة العلوم الإنسانية لجامعة البحرين، علامات في النقد، جذور، علامات، المناهل، آفاق، الصورة، فكر ونقد، دعوة الحق...وكذا في بعض الملاحق الثقافية والصحف المحلية والوطنية والدولية.

 

ـ ختاما ما هو تقييمكم للمعرض الدولي للنشر والكتاب في طبعاته السابقة، وهل لكم تصور في النهوض به وتجاوز عثرات البرمجة والتنظيم والإعداد التي يُلَوَّحُ بها غِبَّ كل دورة؟

 * دعني أقول لك في البداية إن المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء أضحى ـ دون شك ـ محطة ثقافية وفنية حيوية وهامة بما راكمه من دورات، وما حققه من تجاوز لأعطاب لا بد منها في كل عمل ضخم منذور للتجديد والمغامرة. ورغم كل الانتقادات، التي قد يخضع بعضها لملابسات تتداخل أحيانا مع حيثيات جائزة المغرب للكتاب، إلا أنه أضحى ركنا ركينا من المشهد الثقافي والفكري والفني بالمغرب. غير أن طموح إشراك قطاع واسع من الطلبة والتلاميذ وأوليائهم وشريحة القراء من نساء التعليم ورجاله، يقتضي أن يتزامن التنظيم مع عطلة منتصف السنة الدراسية. إذ من العبث أن تجد أروقة بها أسماء وازنة من المبدعين والمفكرين والفنانين والفاعلين الوطنيين والعالميين وزخما من البرامج والندوات واللقاءات، أحيانا بدون جمهور، وأحيانا أخرى بجمهور يُعَدُّ على رؤوس أصابع اليد الواحدة. من هنا، ألا يحق لنا أن نتساءل مجدَّدا عن توقيت هذه التظاهرة الثقافية التي يجدر بها أن تأخذ بعين الاعتبار شريحة قراء المستقبل؟

لكن، بعيدا عن التبكيت وجلد الذات الذي دأب عليه العديد من المثقفين، ينبغي أن نعترف بكل شجاعة بأن الشأن الثقافي ـ وضمنه المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء ـ هو أيضا رهان النُّخب والمؤسسات التعليمية (من الابتدائي إلى الجامعي) والثقافية (من اتحاد كتاب المغرب وبيت الشعر في المغرب والائتلاف المغربي للثقافة والفنون والمرصد المغربي للثقافة إلى أصغر جمعية تحمل الهمّ الثقافي والفكري والفني) وجمعيات المجتمع المدني والفاعلين الاقتصاديين والسياسيين، ومغاربة العالم باعتبارهم نافذة على تجارب رائدة، إلخ. وينبغي للكل أن ينخرط ـ بمسؤولية وحرص ـ في تطوير معرضٍ قطَعَ الصِّلة بفترة كانت توزَّع فيها صناديق الكتب بالمجان مُرْفَقَةً بالبخور والند وأشرطة لا يعرف أحد محتواها.

وأعتقد أن رهان الحداثة الذي دخله المغرب منذ مدة، يقتضي المزيد من العناية بالكتب الحديثة والمترجمة في مجالات العلوم الإنسانية، ولِمَ لا العلوم الحَقَّة!

ومن وجهة نظري، وتجنبا لركام الكتب التي تملأ الفضاءات دون جدوى، يلزم الحرص على الاستقطاب النوعي لا الكمي للعارضين. كما يلزم المزيد من الاحترافية في صناعة الحدث الثقافي بكل الوسائل العصرية المتاحة، وتنظيم رحلات جماعية من ربوع الوطن لكل شرائح المجتمع وفئاته العمرية.

ولئن كان هناك حضور قوي لكتاب الطفل (ولست بحاجة إلى الإلحاح هنا على قيمته النوعية)، فمن الصعب جدا أن نظفر بكِتاب اليافعين، ولا أحد من علماء النفس والاجتماع يجهل اليوم أهمية هذه الفئة العمرية في تشكيل مستقبل القراءة والمجتمع.

كما أدعو إلى المزيد من العناية بالكتاب الإفريقي، لا مجرَّد التمثيلية والاكتفاء بنماذج محصورة جدا لا تعطي صورة حقيقية عن فسيفساء الثقافة وغناها في إفريقيا التعدد والتنوع.

أما عن تعويضات المشاركين فهي لا تسد حتى مصاريف النقل الجوي، ويلزم أخذ بعين الاعتبار عدم إضافة مشقات أخرى إلى المثقف والفنان والمفكِّر، وتقديرهم حقَّ قدرهم.

 

حاوره: ذ. عبد اللطيف الكامل

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4171 المصادف: 2018-02-05 12:22:50


Share on Myspace