المثقف - نصوص أدبية

تَحْلِيقَاتٌ سَمَاوِيَّةٌ

amal awadaلم أَدُسُّ أَنَامِلِي الْمَاطِرَةَ

شُمُوعًا

فِي كُهُوفِ الْهَبَاءِ وَالْجَفَاءِ؟


 

تَحْلِيقَاتٌ سَمَاوِيَّةٌ! / آمال عوّاد رضوان

 

شَبَحُ دَمْعَتِي

يُــغَــمْــغِــمُ

عَلَى ثدْيِ عَاقِرٍ!

يُــمَــرِّغُـــنِـــي

بِزَفَرَاتِ غَيْمَةٍ

تَــذْرِفُــكِ

فِي بِرْكَةٍ .. مُشَرَّعَةٍ لِلذِّكْرَى!

.

مِنْ سَرَادِيبِ مَمَاتِي

ينْسَابُ أَلَمِي .. أَثِيرَ آمَالٍ

وَنِيرَانُكِ الثَّلْجِيَّةُ

تُــعَــطِّــرُ قمْصَانِي

بِمَلاَمِحِكِ الْمُتْخَمَةِ بِالْمَطَرِ!

.

مُخْمَلِيٌّ .. بُؤْبُؤُ مُرِّكِ

مَمْشُوقَةٌ

أَعَاصِيرُ سُلْطَانِهِ!

كَمْ أَدْنَانِي

مِنْ كِسْرَةِ كَفَافِكِ

فِي حَلَقَاتِ جَوْعَى!

وَكَمْ أَقْصَانِي

عَنْ رَقْصَةِ مَائِكِ

فِي تَحْلِيقَاتِكِ السَّمَاوِيَّة!

.

لِمَ أَدُسُّ أَنَامِلِي الْمَاطِرَةَ

شُمُوعًا

فِي كُهُوفِ الْهَبَاءِ وَالْجَفَاءِ؟

.

وَحَقّ سِحْرِ صَوْتِكِ

الْـ يُضِيئُنِي!

أَنَا مَا عَزَفَنِي قَوْسُ وَفَائِي

إِلاّ عَلَى أَوْتَارِ عِنَاقٍ

كَمْ صَدَحَتْ أَنْفَاسُ كَمَانِهِ

كَمَان!

يَا ابْنَةَ السَّوَاقِي

اُغْرفِينِي .. حِكَايَةً عِطْرِيَّةً

تَبْحَثُ عَنْ وَجْهِهَا

فِي مِرْآتِكِ!

لاَ تَجُزّي لُؤْلُؤَ نَبْضِي

فَمَا تَغَرْغَرَ إِيقَاعُ مُزْنِي

إِلّا بِقَلْبِكِ!

وَمَا اكْتَمَلَتْ مَسَاءَاتُ بَرِيقِي

إِلاَّ بِهُطُولِكِ الْمُشْرِق!

 

...............

من ديواني الشعري الثالث (رحلة إلى عنوان مفقود)

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة القديرة
توظيف المنصات الشعرية باقتدار , لتعبر عن رؤية حياتية , يحملها الواقع والوجود , رؤى شعرية تحمل صور معبرة وبليغة عن واقع الحال الفعلي في العالم الشرقي , وما يحمله من همومة شرقية واضحة المعالم , واضحة الصورة والموقف والاتجاه , هذا الشرق المطعون بالانتهاك والانسلاخ والمعاناة التي تحرق بنارها معذبها البريء . هذا الشرق الذي لا ينصف بل يظلم في الحب والحنين والشوق , ويضع حواجز ممنوعة تجاهها , ليجعل مسألة الانسان اكثر صعوبة واكثر معاناة , في حالة المصير وحالة وجود المرأة في سهامه الاولى , هذا الشرق في علاماته البارزة في الانتهاك والاستلاب , ليجعل من حالة الحب والحنين , حالات ترفل في عذاب المعاناة القاسية , لتكون الهموم قلقة في حرائقها , التي تقود الى طريق اكثر شبوحاً وعتمة وضياعاً , تجعل هذه الحالات تعيش في بحر الاضداد والتناقضات . لذلك وظفت القصيدة برؤية احترافية متمكنة مفارقة الواقع في تعارضاته المتناقضة , لهذه أبنة السواقي , التي تعيش حالتين من المعاناة , بالصورةالاولى السوداوية , وهي صورة الواقع المفروض , والصورة الثانية البيضاء التي تحملها في اعماق وجدانها . فالاولى تعيش الحزن والقهر ( شبح دمعتي / يغمغم / على ثدي العاقر ) في زفرات غيمة تعصف بالذكرى والالم ( من سراديب مماتي / ينسابٌ ألمي / أثير آمالٍ ) , لتدلف في اعماق المعاناة القاسية في الحياة والواقع ( من كسرة كفافك / في حلقات جوعى ! / وكم أقصائي / عن رقصة مائك ) هذا الشبوح السوداوي يقابله صورة الحب والحنين بأبهر جمال صورته ( وحق سحر صوتك / ال يضئيني ) لترى في المرآة روحها التي لا تبرق ولا تشرق إلا ( إلا بهطولك المشرق ) واكتمال صور الحب والحنين ( وما اكتملت مساءات بريقي / إلا بهطولك المشرق ) هذا رد فعل للصورة المتشائمة السوداويةبأن تظل نقية صافية
لم أَدُسُّ أَنَامِلِي الْمَاطِرَةَ

شُمُوعًا

فِي كُهُوفِ الْهَبَاءِ وَالْجَفَاءِ؟
لتظل على عهد الحب ( الى سحر صوتك أل يضئيني ) هذا التعرض في الصورة , بين الداخل , احاسيس الوجدان والذات , والطرف الاخر الخارج , الواقع الفعلي , المكبل بحبال المعاناة والحزن , ويفرضها كضريبة للحياة والوجود . ولكن لكل فعل رد فعل , حتى لا يتهدم الحب والحنين والشوق
تحياتي لكم

جمعة عبدالله
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4181 المصادف: 2018-02-15 09:04:19