 أقلام حرة

العَلمانية والعِلمانية والقيم الاسلامية

ضياء محسن الاسديالعَلمانية (بفتح العين) هي ظاهرة سياسية كانت مرتبطة في جوهرها ونشأتها بالديانة المسيحية الأوربية كعلاقة بين الدين والسياسة أو الدولة ومؤسساتها الدنيوية ظاهرة قديمة موغلة في القدم من التاريخ الأوربي حيث كانت الكنيسة هي السلطة الحاكمة عليه وبيدها كل شيء وتختلف في تطبيقها من دولة الى أخرى ومن قرن لآخر وقد تعصب الكثير لها أو ضدها وعانت ما عانت من الصراعات فيما بينهما . ف (العَلمانية) هي مصطلح غربي فلسفي صاحبه الفيلسوف الانجليزي (جورج هوليوك) سماها ب(سيكيولارسم) عام 1851 ميلادية وكما جاء في القاموس العربي ترجمتها هي مقابل كلمة (عالمي) ما يعني كل ما هو هو منسوب إلى (العَالم) بفتح العين وليس بكسرها وكذلك ترجمت هذه الكلمة ب (الدهرية) من قبل المفكر الإسلامي (جمال الدين الأفغاني) وفسرها بأنها الارتباط بين المادة والوجود والإلحاد وفي بعض معاجم اللغة العربية ب (اللادينية) أو (اللائكية) في اللغة الفرنسية وكذلك (الزمنية) مقابل الأبدية أو (الدنيوية) مقابل العالم الآخر وما زال لحد الآن لم يتفق على أصلها من (العِلم) أو (العَالم) . وترجمت في بعض الأحيان أن (العَلمانية) هي مناقض للدين أي أن الشيء أما عَلماني أو ديني فإذا كان مرتبطا بالله سبحانه وتعالى فالثاني مرتبط بالإنسان وإذا كان الدين مرتبط بالأبدية فالعَلمانية مرتبط بالزمن وهكذا هي الجدلية القائمة على ذلك . فقد أسس هذا الفيلسوف الانجليزي المصطلح كي يتحرر من النظام الاجتماعي من السلطة الدينية المتحكمة آن ذاك في شؤون الدولة وسياستها في قيادة المجتمع على أساس نفيه وجود عالم آخر وحساب بعده وجنة ونار ليجعل البشر يعتمدون في حياتهم الدنيوية فقط لا حياة بعدها . إما في المجتمعات العربية والإسلامية تم طرح مفهوم أبعاد الدين عن السلطة والسياسة للدولة كونه معارضا لها في كثير من سياستها وندا قويا لها باتهامه انه بعيد عن التمدن والتحضر والتكنولوجيا طارحين مبدأ (العَلمانية) كبديل للسيطرة على الدين في قيادة الدولة وفصل الدين عن الحياة الاجتماعية والأسرة والفرد . أن طرح بعض المفكرين بالتحرر من الدين وسلطته وقيمه هي أحد حقوق الإنسان للعيش في مجتمعه بعيدا عن تسلط الدين في حياته وتحرير عقله في سلوكياته الأسرية والفردية أثر تأثيرا سلبيا على المجتمعات العربية والإسلامية وعلى عقول وأفكار المسلمين وبدأ التشكيك بعقيدة الدين الإسلامي بأنها عاجزة عن فهم متطلبات المرحلة الآنية والقادمة لأبعاد الدين الإسلامي عن معالجات مشاكل المجتمع والفرد في الدول الإسلامية والعربية)......

 

ضياء محسن الاسدي

 

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4665 المصادف: 2019-06-14 03:44:18


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5741 المصادف: الاربعاء 25 - 05 - 2022م