 أقلام حرة

النتائج الآنيّة لثورة أكتوبر المباركة

رائد الهاشميلو استعرضنا بهدوء ماحققت ثورة أكتوبر التي قادها شبابنا الأبطال من نتائج على أرض الواقع وما هو حصادها لحد الآن لوجدنا الكثير والذي يبشر بخير بنجاح هذه الثورة المباركة وأنها تسير في مسارها الصحيح بمايجعل العراقيون يستبشرون بتحقيق كل أهدافها في التغيير وفي رسم مستقبل مشرق للبلد.

أول النتائج التي تحققت هو التخبط الكبير الذي حصل في بنية الطبقة السياسية برمتها وظهور الخلافات بين الكتل السياسية بشكل واضح حيث بدأت التسقيطات وتبادل الاتهامات بينهم وهذا دليل خوف واضح من مدّ الثورة ومن الحساب والقصاص الذي سيتعرضون له من الشعب، والمراقب الذكي يستشعر هذا الشيء في كل تصرفات السياسيين في هذه الفترة، والأمر الآخر الذي تحقق هو الخطوات التي بدأ بها القضاء العراقي بتحريك عدد من ملفات الفساد والأحكام التي نالت عدد من السياسيين الكبار (بالرغم من تشكيك المواطنين بصحة تنفيذ هذه القرارات) علماً أن هذه الخطوة متأخرة جداً ولاتبريء ساحة القضاء العراقي الذي كان شريكاً كبيراً في عمليات الفشل والفساد ولأن هذه الملفات التي تم تحريكها هي جزء بسيط من آلاف الملفات المحالة الى القضاء منذ سنوات طويلة وبسكوته عنها طوال هذه السنوات يجعله شريكاً حقيقياً فيها لايعفيه من المسائلة القانونية ولذا أؤيد بشدة أن يتم استبدال قيادات القضاء العراقي الحالية بأكملها بقضاة وطنيين لم تتلطخ أيديهم بالفساد مع هذه الطبقة السياسية التي دمرت البلاد والعباد وكذلك من حصاد ثورة أكتوبر نيّة رئيس الوزراء بتبديل عدد كبير من كابينته الوزارية خلال الأيام القادمة وحزم الاصلاحات التي أعلن عنها مراراً .

الأمر الآخر الذي تحقق هو مجموعة القرارات التي تم اتخاذها بسرعة عجيبة من قبل البرلمان العراقي بعد أن كانت مركونة على أدراج البرلمان لسنوات طويلة أهمها تخفيض امتيازات الرئاسات الثلاثة والمسؤولين والدرجات الخاصة وقرار اعتبار الضحايا من المتظاهرين والقوات الأمنية شهداء وتعويض عوائلهم وإطلاق سراح المعتقلين وقرار تجميد عمل مجالس المحافظات و إلغاء مكاتب المفتشين العموميين، كما أطلق البرلمان منحة مالية للطلبة وشمول الفقراء برواتب شهرية كما قرر إعادة المفسوخة عقودهم في وزارتي الدفاع والداخلية وفتح باب التطوع في الدفاع، وأعلن إيقاف حملة إزالة التجاوزات وبناء مجمعات سكنية للمتجاوزين والنازحين، وقرر كذلك إنصاف عوائل المفقودين والمغيبين في الموازنة الاتحادية للعام2020.

رئاسة الجمهورية تحركت أيضاَ لمحاولة احتواء الغضب الجماهيري فأعدت قانوناً جديداً للانتخابات وصرحت بأنه يحتوي تغييرات كثيرة وسيعتمد القائمة المفتوحة وسيمنح الحرية لأي مواطن بالترشيح والفوز وسينهي هيمنة الكتل السياسية الكبيرة، ولكن سرعان ماتم تبديل الكثير من فقرات هذا القانون المقترح عند مروره برئاسة الوزراء وقبيل تحويله للبرلمان حيث قام مجلس الوزراء بكل جرأة وصلافة بتغيير أهم فقرة بالقانون وجعلوا الأمر مناصفة بينهم وبين الشعب أي ان عملية الانتخاب ستضمن 50% من الأصوات للكتل الكبيرة و50% للشعب.

ومن المفرزات الأخرى التي تحققت بفضل الحراك الشعبي السلمي هو اجتماع معظم قيادات الكتل السياسية في بيت السيد عمار الحكيم وتوقيعهم على وثيقة شرف يلزمون بها أنفسهم حسب مايدعون بعملية تغيير مفصلية في وضع البلد وتحقيق عملية تغيير حقيقية خلال مدة خمسة وأربعون يوماً، ومن أهم النتائج التي تحققت بفضل الثورة هو كسر حاجز الخوف عند المواطن والذي زرعته الطبقة السياسية والأحزاب الحاكمة وميليشياتها المسلحة في نفوس المواطنين طوال السنوات السابقة والآن أصبح المواطن البسيط لا يخشى من التعبير عن رأيه وتمكن من كسر كل الخطوط الحمراء التي وضعها السياسيون .

ما أريد قوله بأن هذا الحراك الكبير الذي قامت به الرئاسات الثلاثة والسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية على الرغم من عدم الاكتراث به من قبل المتظاهرين بشكل خاص والشعب العراقي بشكل عام لانعدام ثقتهم بشكل كامل بجميع السياسيين على مختلف مسمياتهم وعدم الاعتراف به حيث لم ينجح هذا الحراك باحتواء الغضب الشعبي العارم وحتى لم يقلل من هذا الغضب ولكني أعتبره من المنجزات الكبيرة لثورة أكتوبر المباركة حيث تمكن شبابنا الرائع بفضل صمودهم وسلميتهم وثباتهم على الحق في ساحات العزة والكرامة وبفضل دماء الشهداء الأبرار الذين سقطوا في هذه الثورة أن يضعوا العراق على أول السكة الصحيحة في عملية التغيير المنشود وفي وضع حجر الأساس لعراق جديد خالي من الفساد والظلم وأنا على يقين بأن ثورتنا المباركة ستنجح وستحقق مطالب الشعب وستخلصنا من طبقة سياسية فاسدة جثمت على صدورنا لستة عشرة عام ونهبت الخيرات ودمرت الاقتصاد ولم تحقق للمواطن العراقي أي شيء (وإنّ غداً لناظره قريب).

 

رائد الهاشمي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

بودي طرح الحقايق التالية
اولا لا يوجد أي مظهر من مظاهر الاحتجاج في الانبار وصلاح الدين والموصل وكركوك وحتى ديالى وجميع محافظات كردستان
ثانيا ان تأثير جميع الاحزاب خارج وداخل السلطة معدوم او شبه معدوم في قيادة الانتفاضة
ثالثا ان دور مرجعية النجف يتزايد بشكل متصاعد رغم أنها تاريخيا علمانية تؤمن بعدم التدخل بالشأن السياسي.
رابعا هناك تنسيق عالي بين خطوات المرجعية الدينية وخطوات الإدارة الأميركية
خامسا السلمية الاستثنائية غير المعتادة من الجماهير العراقية والمقصود ان لا تتطور مطلقا إلى حرب أهلية شيعية شيعية
سادسا التشابه الكبير بين طبيعة التجمعات الجماهيرية المنتفضة والمواكب الدينية العراقية
سابعاً: الصمت الكامل الحكومي لدول الخليج لما يحدث في العراق يؤشر كونه تصفية شيعية داخلية
الاستنتاج
اولا المطلوب تصفية حزب الدعوة بالكامل وكذلك جميع المؤمنين بولاية الفقية وجواسيس إيران في العراق لصالح مرجعية المهدي المنتظر العراقية مع الحفاظ على حكم الاغلبية عن طريق الانتخابات المسيطر عليها
ثانيا عدم تغيير الدستور الا بشكل جزيي
ثالثا سيملأ الفراغ الحاصل الشيعة العرب العراقيون المحافظون الاميل للاتجاهات الرجعية وغير المتدينين ظاهريا عن طريق النتخابات مسيطر عليها
رابعا سيجري التخلص من الطبقة الفاسدة من السنة العرب ومن الاقليات
ممن تعاونوا مع النظام خلال الخمسة عشر سنة الاخيرة وتصعد عناصر محافظة انظف
خامسا النتايج النهائية للثورة ليست مخيبة للامال حيث ستخف المحاصصة كثيرا ويعاد بناء هيكل الدولة تدريجيا وتعدل العلاقة مع الأكراد لشكل أكثر توازناً وتحسين الحالة العامة للعراقيين لكنها لا ترقى للطموح او التخطيط لدولة عصرية.
سادسا لا يجوز ولا يمكن العودة لحكم قومي عربي بعثي او غير بعثي أو حكم يساري تقدمي شيوعي او غير شيوعي في العراق بسبب التغييرات الجذرية التي حصلت في بنية المجتمع العراقي وهو نوع من حكم الاقلية المرفوض دوليا وعربيا واقليميا

فهيم عيسى السليم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4830 المصادف: 2019-11-26 00:40:24


Share on Myspace