 نصوص أدبية

جلّنار

سردار محمد سعيدمرحباً يا ملك الموت

مَن معك؟

كأن للمحاريب أرجل من بلّور

قناديل معلقة ضوءها لازوردي يسرّ الناظرين

أعمدة مزججة خضر وحمرمختلف الوانها

طيور بأجنحة بيض

أمهلني قليلاً

قل للنزيف على هون فم الزق عريض والزق ملآن

أنت قادم لا ريب

دعني أتلذذ

يظهر أمام عينيّ نصف المغمضتين وجه جلنار

يتذكرماترتل من اشعار

ولا تعجب

 ما العجب ؟

فتى الوطن

يجود .. يدفع الثمن

الدم من أهل السماء  اليها يطيرفهبّوا أيها النائمون

يتبوأ مقعده

زال الغمام والشموس لم تعد غافية

الدم ممجد عند الله

السفلة لا يعرفون لونهس

المهم انهم ثقبوا جسمه

النجيع يأخذ بيد الشهيد ويصرخ :تعال يابن أمي

يفتح له أبواب السماء

دجلة القابضة على ناصية الحياة

المستولية على الأفق تنحوا عني يا أنجاس

فرات .. فرات عارم خلقت وما وهنت

تسوق المياه وتبعث النسمات

من قال انك في سبات

إذن كيف عجن ترابكم أيها الشهداء

وكرمتم وبكم نزلت آيات

مزيد من الكلمات

بحق جودك قليلات

 مقلة كمشكاة تحكي الشموس 

أي ثديين لايدران لبناً بفم رضيع ثديان اعجفان

أحمقان

يرتعان عشب الخريف

إرتأينا التحدث بالإشارت

وهي الحاذقة اللسان الباذخة التعابير

والتي خصفت لي من ورق الجنة لباساً

كأننا عدنا إلى وراءمئات من السنوات 

سألتكَ مرّات ومرات

لِمَ لا تكرهني؟ 

احببت قبلك مالايحصى من الذكور

سلْ الغاب ومخالب العقبان  الحديدية

مرات احب المخالب الذربة ومرات لين ريش الطيور

سلْ لبدة الأسد البرّي

كم تزحلقت ظفائري  على عشب الصدور

وطبعت  خشن الأذرع بأحمر الشفاه

والتفت الساق بالساق *

وكم عبثت الأصابع في لحظات احتضاري وغياب الحياة

كنت أداعب زجاج الكؤوس وأترع بقاياها بلهفة

 وأمضغ أعقاب السجائر

ألا تغار؟

كذبت عليك

 أحببت عيّاراً

وآخر من الشطّار

وصعلوكاً تتمناه الغواني كأنه نار

عرض صدرة سبعة أشبار

وذاك البعيري الصفات

لم تشتمل عليه النساء

يجتر قبلاتي

قلت لي في المساء

سأنساك غداً

ولكن كلام الليل يمحوه النهار *

ما الذي غرّكَ مني

أنا جلّنار

تعرفني السبع السماوات

والصحارى والبحار

عاهرة الحكايات

ضاجعت جن الكلمات وشياطين الإستعارات

وكل الذي يشتهيني

ومن أول قبلة يستحيل رماداً

 أنا جلّنار

واهبة العبارت

بلا مقابل

في روحي ضجيج حروف

 شبق من عنيد التورية

رقيق طيورتلوذ بالسنابل

ضوضاء وحوش جائعة

لكنها بهمسة تنهار

ألا تغار؟

قلها مرّة  وداعاً

أترك مكاناً أيها المجنون

فخلفك طابور من العشاق ينتظرون

دعني أعشق مَن أريد

وكيفما أريد

ومتى أريد .

***

سردار محمد سعيد

.....................

* جلنار كلمة آرية ذات مقطعين الأول جل وهو الزهر والآخر نار أو أنار وهو الرمان إذن جلّنار = زهر الرمان

* من سورة القيامة في الذكر الحكيم

* من قول جارية سكرى شاهدها الأمير محمد بن زبيدة وأكمله شعراً أبو نواس وعدد من شعراء آخرين .

نقيب العشاق – أربيل -

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (7)

This comment was minimized by the moderator on the site

مرحباً يا ملك الموت
مَن معك؟
كأن للمحاريب أرجل من بلّور
قناديل معلقة " ضوؤها " لازوردي يسرّ الناظرين
أعمدة مزججة خضر وحمرمختلف الوانها
طيور بأجنحة بيض
أمهلني قليلاً
قل للنزيف على هون فم الزق عريض والزق ملآن
أنت قادم لا ريب
دعني أتلذذ
يظهر أمام عينيّ نصف المغمضتين وجه جلنار
يتذكرماترتل من اشعار
ولا تعجب
ما العجب ؟
فتى الوطن
يجود .. يدفع الثمن
الدم من أهل السماء اليها يطيرفهبّوا أيها النائمون

*
كم تزحلقت " ضفائري " على عشب الصدور
وطبعت خشن الأذرع بأحمر الشفاه
والتفت الساق بالساق

**

الموت عند الصوفيّ حياة ، فالنهاية هي بداية حياة جديدة ( هذا ما يقوله العرفانيون ) ..
في هذه القصيدة ، أراني في حضرة عرفاني عرف كيف يتناصّ مع آيات قرآنية ليُطِلّ على الفردوس .. الفردوس الذي ألمح إليه بـ " يسرّ الناظرين ـ إشارة الى قوله تعالى : ( قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ) .. وإشارة أخرى ليوم الحساب في جملة " والتفت الساق بالساق " ، وهو تناص مقلوب مع قوله تعالى ـ رغم أن ظاهر الصورة يشي بالجنس : ( والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذٍ المساق﴾ أي أن الشاعر يخشى من شهوات أمسه على غده ..

*

شيخي الجليل ، دعائي لك بثوب عافية لا يبلى ، وبمديد العمر ، وحسن العقبى بإذن الله .
محبتي أبد العمر .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

كم تزحلقت ظفائري على عشب الصدور

وطبعت خشن الأذرع بأحمر الشفاه

والتفت الساق بالساق *

وكم عبثت الأصابع في لحظات احتضاري وغياب الحياة

كنت أداعب زجاج الكؤوس وأترع بقاياها بلهفة

وأمضغ أعقاب السجائر

ألا تغار؟
ـــــــــ
سردار محمد سعيد الشاعر العريق لا يتوانى عن التعرض لكل شيء شعراً فلا تابوهات في عرفه إلا ما هو غير شعري وغير فني وهو هنا يناجي حبيباً وحبيب يناجيه حيث تتداخل الأصوات حد التماثل ولكن يبقى شعراً يغوص في أعماق من تطال بيسر ودمت في عافية وهناءة

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

تصويب
ـــــــــ
أردتُ :
ولكن يبقى شعراً يغوص في أعماق لا تطال بيسر

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب القدير
حقاً اقول بدون جدل . أنت شبق عنيد بالتورية , لا يقف امامك بما يخطر في بالك من فكرة وصياغة شعرية . تشبعها بالبهارات الهندية ( مجازاً ) من التناص والمناص والتضاد والتعرض والتشبيه والاستعارة . ولا تخشى صريح الكلام . وتغلف الصياغة الشعرية بثوب السرد ( لاسيما تملك جناحين شعراً وسرداً ) , وتدخل بالتصوير والوصف . لذلك القصيدة تملك ذائقة تصويرة بليغ العبارة والمعنى والايحاء الدال . لذلك تصور بروعة المشهد ان يقف القتيل امام قاتله ويطالبه بالسؤال والتريث . او ان تقف النفس امام ملك الموت وتطالبه بالسؤال والتريث . ففي الحالة الاولى يطرح السؤال . فما العجب فتى الوطن يجود ويدفع الثمن ؟ ثم لماذا تكرهني وتستبيح دمي ؟ والحالة الثانية تقف الروح اما ملك الموت بالسؤال والتريث . ان يمهله ان ينظر بنصف عينيه المغمضتين , وجه الجلنار . وان يطوف في جن الكلمات وشياطين الاستعارة , وشياطين الشبق , في مدارات العشق والحلم
لكنها بهمسة تنهار

ألا تغار؟

قلها مرّة وداعاً

أترك مكاناً أيها المجنون

فخلفك طابور من العشاق ينتظرون

دعني أعشق مَن أريد

وكيفما أريد

ومتى أريد .
تحياتي ودمت جلنار بالصحة والعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

معلمي يحيى الشاعر الكبير مرحبا
انك يا سيدي لتكرمني بالغ الكرم وتثني علي للعرفان الصوفي الذي يجيش فجأة بساحاتي - لك سيدي وعزيزي الذي طالما طالعني بوده احلى ما يمكن ان يوجد -- سكرا -- عسلا -- ايها النقي
ولك دائم الإخلاص

سردار محمد سعيد
This comment was minimized by the moderator on the site

الصديق العزيز الشاعر السنبلاني سامي العامري
السنبلاني من السنابل وفي هذا اقصد امرين الاول ان روحك نقية له لون السنابل والاخر كه كه كه ماذا يؤول اليه ماء السنابل --- دمت راقيا ورقيقا ولك الشكرعلى حلو مداخلتك

سردار محمد سعيد
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد الثر والقدير جمعة عبد الله
سلامي
يا عزيز صدق لا اعرف كيف يمتزج في الكتابة الميل الى الخدود التفاحية والعيون الكحيلة والشفاه المشمشية مع الوجوه المبتسمة والعيون نصف المغمضة لفتيان الوطن ولعل قول الجواهري العظيم ينطبق عليهم
خل الدم الغالي يسيل ان المسيل هو القتيل
هذا الدم المطلول يختصر الطريق به الطويل
كالدود يزحف في التراب وعنده المجد الأثيل
لك ودي وحبي لأخوي

سردار محمد سعيد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4858 المصادف: 2019-12-24 02:24:42


Share on Myspace