 أقلام حرة

قبل وصول كورونا.. مواقف عراقية خجولة!!

لا تتوقف الأخبار المتابعة في كافة وسائل الإعلام عن الانتشارالواسع عدديا وجغرافيا لفايروس كورونا الجديد. انفجار عددي في عدد المصابين في الصين، واتساع رقعة المصابين حول العالم. حتى وصل الفايروس إلى إيران، الإمارات العربية المتحدة، إلارض المحتلة فلسطين والعراق، والأردن من دول المنطقة.. بدون إحداث حالة «ذعر» و«رعب»، إلا أن خطة توعية استباقية مطلوب إطلاقها، تحدد فيها المستشفيات المعتمدة وتعرف فيها مراكز الحجر الطبي في حالات الإصابة، ويتم الإعلان عن منهجية التعامل مع المريض القادم من الخارج، والمريض المصاب من داخل البلاد، للابتعاد عن ردود الأفعال الارتجالية والاجتهادات العشوائية. خطة طوارئ استباقية للتعامل مع كرة الثلج التي تكبر يوميا، منها تعزيز ثقافة التعقيم والحث على عدم المصافحة والتقبيل وغير ذلك من العادات الاجتماعية. الكورونا الجديد فايروس خطير والتحضير الاستباقي المعلن والواضح سيساهم في نجاح كافة قطاعات المجتمع في التعامل معه. ن جانبها اتخذت إيران تدابير صارمة بعد تسجيل 15 إصابة جديدة ما يرفع العدد الإجمالي للإصابات إلى 43. وأُعلن عن ثلاث وفيات إضافية الأحد ما يرفع عدد الوفيات إلى ثمانية. وأعلنت طهران السبت إغلاق المدارس في 14 محافظة بينها طهران.

في هذه الأثناء قررت الحكومات في الاردن والكويت اغلاق حدودهما البرية والجوية في إطار جهود مكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد ,, أعلنت باكستان حالة الطوارئ في المناطق المتاخمة لإيران وسط مخاوف من انتقال فيروس كورونا إلى أراضيها، بعد تحول إيران إلى بؤرة جديدة للفيروس –واول اصابة عراقية كانت من طالب ايراني في النجف الاشرف فيما تتالت الاصابات من مواطنين قدموا من ايران ورغم كل ذلك لم تقم حكومتنا بغلق الحدود مع ايران بل اغلقتها مع الكويت !!! وعلى خلفية الجدل القائم، قررت وزارة الداخلية العراقية تعليق العمل بمنح تأشيرة الدخول من المنافذ الحدودية للإيرانيين. كما علقت السلطات العراقية جميع رحلات الطيران من وإلى إيران

العراق الذي تربطه حدود مع إيران وتمتد نحو 1485 كلم، أعلنت السلطات فيه منع الوافدين من إيران من دخول أراضيه عبر كافة المنافذ الحدودية، وعلقت الرحلات الجوية مع طهران. كما طالبت اللجنة العراقية الخاصة بمكافحة فيروس كورونا المواطنين بعدم السفر إلى إيران - ولكن السؤال الذي طرح نفسه على وسائل التواصل الاجتماعي، وخصوصا بعد الشائعات التي تحدثت عن رصد حالة اصابة بفيروس كورونا في ذي قار، وما تبعه من نفي رسمي، هل العراق مستعد على الصعيد الصحي لمواجهة هذا الفيروس؟ المنافذ الحدودية مع إيران، حتى الساعة هي غير مضبوطة بشكل كامل، ملمحا الى خروقات حدودية تحصل من دون حسيب أو رقيب اضافة الى ان الأجهزة المتطورة للكشف عن المصاببين موجودة فقط في المطارات، لكن المنافذ الحدودية غير مجهزة بما يلزم لرصد الحالات المصابة.

لأخبار المتسارعة عن الفيروس القاتل كورونا وصعوبة القضاء عليه تصطاد بعضها بشكل يحبس الأنفاس ويهدد بشل التجارة والاقتصاد، آخر الأخبار تفيد بأن مواجهته معقدة في وقت أعلنت فيه منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ على مستوى العالم. وفي خضم تزايد عدد الضحايا وتوقف الإنتاج والتجارة في مناطق صينية كثيرة لا يمكن حصر الخسائر الاقتصادية الناجمة عن انتشار الفيروس على مستوى الصين والعالم بشكل دقيق. غير أنها في الواقع تبلغ عدة مليارات يوميا إذا أخذنا بعين الاعتبار فقط تأثير العامل النفسي على العقود والاستثمارات وأن الصين بطل العالم في التصدير وأن ناتجها المحلي الإجمالي يزيد عن 14 تريليون دولار سنويا، ما يشكل 17 بالمائة من الناتج العالمي.

بالنسبة للعالم العربي يعني ذلك خسائر يومية بمئات ملايين الدولارات، لأن الصين أضحت أهم شريك تجاري لكل الدول العربية عدا المغاربية منها. فحجم التبادل التجاري بين الطرفين يزيد على 240 مليار دولار سنويا خلال العامين الماضيين مقابل 190 مليار دولار عام 2011 و 40 مليار دولار عام 2004. وإن دلت هذه الأرقام على شيء فعلى نمو يحبس الأنفاس في التبادل المذكور وصلت نسبته إلى 20 بالمائة خلال سنوات عدة من العقد الجاري

كورونا – تراجع تنموي واقتصادي

صعدت الصين خلال السنوات العشر الماضية كقوة اقتصادية عالمية منافسة للغرب في سوق المنتجات الجاهزة والمواد الأولية لاسيما مع طرحها مبادرة "الحزام والطريق" والبدء بتنفيذها. وهو الأمر الذي أدى إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الدول العربية باستثناء التي شهدت الحروب أو انهيار أنظمتها مثل ليبيا واليمن والسودان. ويتمثل حضور الشركات الصينية المتزايد بأشكال مختلفة في مشاريع البنية التحتية والصناعية من طرق ومرافئ وشبكات اتصال وطاقة وعمران المدن وغيرها. وتتم هذه المشاركة في إطار عقود حكومية وقروض واستثمارات مشتركة وأشكال تعاون أخرى تتراوح تكاليفها بين 36 إلى 60 مليار دولار. ومن المشاريع التي تنفذها شركات صينية في الوقت الحاضر مجمعات صناعية وتكنولوجية وزراعية في السعودية وسلطنة عٌمان والسودان والمغرب. وتشارك الصين في بناء العاصمة الإدارية الجديدة في مصر وضواحي سكنية كاملة في الجزائر. ومؤخرا كثر الحديث عن توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بقيمة 500 مليار دولار على مدى 10 سنوات بين الحكومتين الصينية والعراقية بهدف إعادة إعمار وتحديث البنية التحتية ومشاريع صناعية وسكنية. والآن ومع الانتشار المخيف لفيروس كورونا وتبعاته السلبية على الإنتاج الصناعي الصيني والتجارة العالمية، يتساءل الكثيرون في الدول العربية عن تبعاته على اقتصادياتها؟

حتى الآن ليس من الواضح إلى متى ستستمر الأزمة التي ترتفع تكاليفها يوما بعد يوم على الدول العربية والعالم. لكن وبغض النظر عن مدة استمرارها فإن على الدول العربية تعزيز توجهاتها لتنويع الإنتاج المحلي الزراعي منه والصناعي والاعتماد عليه بشكل متزايد في توفير السلع اليومية والاستهلاكية بدلا من استيرادها من الصين ودول أخرى تحت رحمة الأزمات والكوارث والأوبئة التي تتسارع في عالمنا. وهنا لا بد من تركيز الجهود على إعادة إحياء الصناعات والزراعات التقليدية التي توفر الألبسة والأدوية والأغذية والأدوات المنزلية التي تم الاعتماد عليها في دول مثل العراق وسوريا ومصر والمغرب وتونس والجزائر على مدى قرون طويلة قبل أن تتجه نحو الانقراض بفعل الإهمال والمنافسة العالمية. ولعل في تجربة تطوير زراعة التمور أو إحيائها في دول عدة كالسعودية والإمارات والجزائر وتونس أمثلة تحتذى لتجارب أخرى مستقبلية في مجال إعادة إحياء زراعة الأرز والمفروشات والألبسة التقليدية والأواني المنزلية الخشبية وغيرها

 

نهاد الحديثي

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4925 المصادف: 2020-02-29 00:37:48


Share on Myspace