 أقلام حرة

نصدق مـن ونكذب مـن؟

وداد فرحانفي الوقت الذي يتحدى المنتفضون كل أشكال العنف لإيقاف مسيرتهم، تتلاطم أمواج التصريحات السياسية ببعضها، وتتناقض بين فينة وفينة.

ويتفاجأ المراقبون من المواقف المتحركة والمتغيرة للحكومة وزعماء الأحزاب والتيارات المتعددة والمختلفة، فهي في الوقت الذي تتسلط فيه على رقاب الناس، تخرج على الملأ بتصريحات تؤيد وتدعم الانتفاضة، حتى أصبح المراقب يردد المثل القائل:

"أسمع كلامك أصدقك..

 أشوف  أمورك استعجب".

 فيما يعتقد الكثيرون، يصر ويقاوم المنتفضون على ضرورة تغيير الزعامات السياسية من أجل تجديد الدماء والرؤى، والانتقال بالوطن الى موقعه الحقيقي الذي يضمن حقوق شعبه ومكانته الدولية.

العالم يشهد أن الفاشلين يتنحون عن عملهم السياسي لفشل تجربتهم لشتى الأسباب، قد تكون التقصير في عملهم او لمواقف تخالف المهنية والعمل الجاد، إلا في العراق الذي ابتكر فكرة التدوير السياسي، ومن خلاله نرى الوجوه ذاتها، وبنفس المسلمات، بل حتى التهديد والوعيد بالحجج ذاتها مع اختلاف التسميات والمواقف. 

مقلقات كثيرات في صور ووجوه وأقوال شتى، نسمع ونرى منها العجائب والغرائب.

وآمال تكاد تلفظ أنفاسها الاخيرة وهي تلوح للقاصي والداني لا نريد سوى وطن.

وطن يجمعنا من اقصاه الى اقصاه.

وفي كل هذا التدوير توقفنا الدهشة والصدمة، نصدق من ونكذب من؟

وفي هذا الخضم يتردد في الذاكرة السومري داخل حسن حين أنشد:

"أدور على الصدك يا ناس ضاع وبعد وين الكاه".

 

وداد فرحان - سيدني

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4929 المصادف: 2020-03-04 01:21:54


Share on Myspace