 نصوص أدبية

أيّ ذنب قد جنينا

محمد صالح الغريسيأخبـــــــــــــرونا أيّها الْدَمَّرْتُمُونَا

من رمانا بين أحضان" الكُرُونَا"

 

أهو" العلــــم" الّذي تُقْتمْ إليهِ

أم هو الجهل الّذي علّمتمونا

 

أهو المال الّذي قدّستمـــــوهُ

أم هو الفقر الّذي أورثتمونَا

 

أهو الحقد الّذي أعمى الطّوَايَا

أم غرورٌ عندكم أعمى العيونا

 

فانحرفتم عن طريق الحقّ مَيْنًا

وجعلتم "عِجْلَكُـــــمْ" دِينًا مُبِينَا

5

وسَرَاةُ القوم فينا بايعوكــم

وأشاعوا الذلّ إذ قد ظلّلونا

 

ودعاة الدّين أفتوا بهواهــــــم

أنّ في "التّطبيع" خيرا ويقينا

 

ومن اختار التّصدّي لعـــــدوٍّ

فهو غرٌّ حَازَ  هُترًا أو جُنُونَا

 

أو عدوّ  لعبــــــــاد الله غاوٍ

عُدَّ حتما في عداد المفسدينا

 

غير أنّ الأمر إن رُمْتُمْ صوابا

فاق حقّا أمر فيروس "الكرونا"

10

هو فــي عُبَّــــادِ مال واحتلالٍ

وهو فيمن في الفيافي شرّدونا

 

وهو في عبّــــاد "يان"1  و"دولار"2

وهو في عبّاد "يورو"3  و"الكرونا"4

 

وهو في طلاّب جاه وكرَاسٍ

فرّقونا شِيِعًا كي يحكمـــونا

 

و شيوخ أعملوا فينا الفتــاوى

كفّروا بعضا ببعض، ضلّلونا

 

وهي أيضا في مغالاة وجهلٍ

و أناس في ضلال يَعْمَهُونَا

15

فالزموا أجحاركم خمسا وعشرا

ذاك درس لقّنتنــــــاه "الكُرُونَا"

 

واجهروا صبحا مساءا بابتهالا

تٍ لعلّ الله  يمحـــــو ما جنينا

 

واحمدوا الله وتوبوا ذاك بعض

من كثيـــــر عند رب العالمينا

***

16/03/2020

محمد الصالح الغريسي

.............................

- اليان: عملة يابانيّة

- الدولار: عملة أمريكيّة وكنديّة.

- العملة المعتمدة في دول الاتّحاد الأوروبّي

- عملة الدانمارك

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب القدير
سؤال وجيه في وجه هذا العالم الوحشي والمتوحش , هذا العالم المصاب بمرض حب العظمة المجنونة , في الاستيلاء والاستحواذ في استعباد البشر , في المتلاك الشره والمتغطرس بعنجهية مجنونة . لذلك نوجه صرخة مدوية في وجه الوحشية , بأي ذنب جنينا ؟ هذا العالم في استغلاله المتوحش حول العلم والتطور الى أدوات الموت والدمار والهلاك , بدلاً من خدمة البشر والانسان . وما فيروس كورونا إلا من انتاج هذا العالم المجنون , الذي يقوده الطناطل والسعالي الوحشية
أهو المال الّذي قدّستمـــــوهُ

أم هو الفقر الّذي أورثتمونَا



أهو الحقد الّذي أعمى الطّوَايَا

أم غرورٌ عندكم أعمى العيونا



فانحرفتم عن طريق الحقّ مَيْنًا

وجعلتم "عِجْلَكُـــــمْ" دِينًا مُبِينَا
قصيدة متمكنة بالكشف والرؤية لمهازل وكوارث ومآسي العالم التي تدور حولنا وبيننا , بالصيغة الشعرية القديرة , في لغتها الحادة والجادة .
ودمت بخير وعافية ايها الصديق

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

محبة وتقدير للشاعر بديع الكلم محمد الصالح الغريسي.
رغم الإحساس بالفجيعة المنطلق من بين ثنايا الأبيات ، فالقصيدة تترنم تفعيلاتها مضفية مسحة من التفاؤل غير المعلن أو المصرح به توازي ألماً محيقاً أربك البشرية
منذراً بعواقب مجهولة
تمنياتي القلبية مع الشكر على هذا الحرص البيِّن وأصالة المشاعر

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب و النّاقد القدير جمعة غبد الله

حيّاك الله و أسعد أوقاتك

شكرا جزيلا على قراءتك النّافذة إلى خبايا النصّ.
حقيقة .. حادث انتشار وباء الكرونا ، بيّن كم أنّ العالم هشّ،
و كم هو مهدّد بالفناء في كلّ لحظة سواء بالكوارث الطبيعيّة
أو عن طريق الحروب الفتّاكة بأسلحة الدّمار الشّامل،
أو انتشار الأمراض الخبيثة بسبب الشّطط و التّعقيد في نمط العيش،
و لا سيما في ابتعاد الإنسان عن الطّبيعة بل و العمل على تدميرها
بسبب الجشع و الجري وراء المادة و استعباد الإنسان لأخيه الإنسان.
و السّبب الرّئيسي في هذا الوضع المتردّي هو تردّي القيم الإنسانيّة
و اتّخاذ الشّطط و المغالاة نهجا في الحياة و الابتعاد عن الفطرة السّليمة
الّتي بها تستمر الحياة ألا و هي الاعتدال و العمل بمبدإ جلب المنفعة و درء الضّرر
كقاسم مشترك بين البشر جميعا. نسأل الله حسن العاقبة

مع خالص ودّي و تقديري.

محمد الصالح الغريسي

محمد الصالح الغريسي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشّاعر السّامي إنسانيّة و أدبا الشّاعر سامي العامري.

أجمل تحيّاتي و أسمى تقديري.

شكرا جزيلا على هذه الإطلالة البهيّة.

ثمّة سؤال يمكن للمرء أن يسأله في هذا الظّرف الحرج من تاريخ الإنسانيّة: ما هي قيمة الإنسان في هذا الوجود و ما هو دوره.
يبدو أنّ المآسي الّتي مرّت بها الأمم القديمة عبر التّاريخ تقدّم لنا شاهدا على ضعف الإنسان أمام شهواته و رغباته ، الأمر الّذي جعل
هذا الإنسان عدوّا لذاته و لما حوله. و كان الأمل أنّ تطوره عبر الحضارات سيجعل منه أرقى كائن يمكن أن يجعل من الأرض جنّة و أن يقيم فيها العدل، و بما يجعل الحياة فيها سعيدة و إن كانت تنهي حتما بالموت. غير أن الإنسان رغم تطور قيمته المعرفيّة و العلميّة لم يتقيّد بما يوازي ذالك من القيم الّتي تحافظ على استمرار الحياة و ارتقاء نوعيتها و ما يحقّق سعادة الحياة الدّنيا . لكنّ الصّادم في هذه المرحلة من تاريخ الإنسانيّة أنّ العلم نفسه قد أصبح عبءا عليها بل نكبة لا تقل عمّا تخبؤها الطبيعة. أكبر مثال على ذلك الأسلحة النووية و شقيقتها الكيمياويّويّة و الجرثوميّة. إنّ فعلا للإفلاس للروح و القيم.

محمد الصالح الغريسي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الجميل الاستاذ محمد الصالح الغريسي

ها نحن نتشارك النقمة على الحكام الجهلة ومن بيدهم الامر، الذين
لا هم لهم سوى منافعهم أما الرعية فالى بئس المصير.
قصيدتك مشحونة بالاسئلة التي لن نلقى جوابا لها ممن يتحكمون
بمصائر الناس.
كنت دائما في محاضراتي اقول للطلبة ان الانسان ككائن حي هو
اضعف المخلوقات طرا، فهو هش جدا لدرجة ان انقراضه محتمل
بوقت اسرع مما نتوقع. وها هو احد الادلة يأتي اليوم.
ان قدرتنا على توضيف الطبيعة لرغباتنا لا تعني اننا اسيادها،
بل بتوصيف اصح نحن عبيدها.

احييك على هذا النص البليغ في معناه وصياغته.

دمت بخير دائما

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب الشّاعر أ.د عادل الحنظل

تجمع الكتب السّماويّة على أنّ أوّل جريمة قتل في تاريخ الإنسانيّة كانت قتل قابيل لأخيه هابيل.
و إذا بحثنا في الدّوافع، وجدنا أن الأثرة و الأنانيّة و تسبيق المصلحة الشّخصيّة على مصلحة
الآخرين هي الدّوافع الأساسيّة لارتكاب جريمة القتل، و هذه الدّوافع هي وراء كل الجرائم
الأخرى و حتّى الّتي لا ترقى إلى مستوى الجريمة و الّتى لا تعدو إلاّ أن تكون خللا في سويّة
الإدراك البشريّ لما هو خير أو شرّ . و في هذا يستوي الحاكم و المحكوم. إلاّ أنّ الأمر يصبح
أخطر، حينما يتعلّق بالمال و الجاه و السّلطة. لذلك يرى الكثيرمن العقلاء و الحكماء بأنّ الأزمات
و الكوارث تعدّ فرصة لمراجعة القيم الإنسانيّة لتصحيح المسار بما يصلح من شؤونالنّاس
و يحفزهم على المراقبة الذّاتيّة و إصلاح ما أمكن إصلاحه قبل فوات الأوان.

كلّ الودّ و التّقدير على قراءة النصّ و رشاقة التّعليق. دام عزّك و دمت بألف خير.

محمد الصالح الغريسي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4944 المصادف: 2020-03-19 03:52:13


Share on Myspace