 أقلام حرة

التواصل والعمل والتعليم عن بعد في زمن كورونا!

حميد طولستالتغيير أمر محمود في جميع الأمور الحياتية، تفرضه الطبيعة السوية، وينشده الإنسان المتزن، وتتوق إليه النخب المثقفة والسياسيون، وتتطلع إليه الشعوب والمجتمعات لتجديد ذاتها والتخلص من ركودها وتحسين ظروف إنسانها الذي لا يختلف عن باقي الكائنات في استشعار الحاجة إلى التغيير كلما اعترته حالة الركود وشعُر بالملل والفتور، كذلك الذي انتابنا العالمين مع كورونا، بفرضه لإجـراءات فوريـة وحاسـمة للتضييـق على انتشاره، مثل الحجــر الصحــي وحظــر تجــوال، الذي أثر سلبا في جميع مجالات الحياة ‏اليومية، وأوقف معظـم مظاهـرها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية وحتى الدينية.

لذلك تحتم استغلال دراماتيكيتها هذه الوضعية الفريدة والإستثنائية  التي يعيش العالم اليوم وبلادنا من ضمنه، كمحفز قوي للبحث عن الحلول المبتكرة، الكفيلة بتغيير البؤس واليأس الضعف الذي أغرقت به الناس، وشلل حياتهم وأوقفت أعمالهم وأشغالهم وتجمعاتهم وتظاهراتهم وحركة سياراتهم، وأغلق مـدارسهم وجامعـاتهم، وأضعفت قـواهم العاملـة على توفير الغذاء والتطبيب والرفاهية، والتي يُخشى استمرارها على هذا الحال إلى أمد غير معلوم، التغيير الذي اعتمد فيه على الوسائل والآليات التكنولوجية، والمهارات الإبداعية والتطبيقات الرقمية -التي تختلف من دولة إلى أخرى ومن مؤسسة وأخرى حسب الإمكانيات والبنية التحتية - كبديل رئيسي لتسيير الحياة اليومية بكل مجالاتها من خلال النظم الذكية التي مكنت المؤسسات والمصالح الحكومية من الإستمار في تقديم خدماتها بصورة طبيعية عبر الأنتيرنيت، وجعلت المدارس والجامعات تقدم هي أيضاً المحتوى العلمي لطلابها من خلال البث المباشر لتطبيقات "الفيديو كونفرنس" ‏الذي شهد طفرة كبيرة في زمن كورونا‎، وأصبح معه العمل أو التعليم الاكتروني" أو"عن بعد" أمراً عادياً لا بديل عنه لاستمرار العملية التعليمية، ويشكل جزء أساسيا من الحياة اليومية في أكثر المصالح والمدارس وبين أكثرية الطلاب، رغم حداثة التجربة في بلادنا، التي ما كانت ستحدث لولا كورونا الذي بقدر ما قوض أسس الفضاء العمومي، بقدر ما قوى دعائم التواصل عن بعد، والعمل عن بعد، والتعليم عن بعد، الذي نأمل أن يُنتقل به من طور التلقين إلى طور الإبداع والتفاعل وتنمية المهارات، وألا يكون مجرد أداة تنقل التعليم من التلقين داخل أقسام الدرس إلى التلقين "عن بعد" من خلال المنصات الالكترونية، إنها فرصتنا  لتطوير أحوالنا فلا نضيعها !

 

حميد طولست

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4968 المصادف: 2020-04-12 15:10:34


Share on Myspace