 نصوص أدبية

أغنية لصغير الوعل

ياسين الخراسانيالصّمْت من ذهبٍ وفضّةِ سَطْوةٍ قُرصانيَةْ

أُنهي صِراعي في حبالِ الوقتِ

بالتّلويح والدّمعِ الكثيفِ

أنا كثيرُ النشْجِ يَجري في عُروقي

خوفُ طِفلٍ أو عِراقيّةْ

وأسمعُ في صداها

خيلَ ماغولٍ وقِلّةَ أدويةْ

خارتْ ظُلوفي مثلَ إبنِ الوعلِ

لكنّي بقيتُ حبيسَ أرضي مثلَ أمسي

لا أفارقُ ما عرفتُ إلى بلادٍ عاليةْ

كانت بدايةَ قِصّةٍ إجباريَةْ

لوّحتُ للحاكي بأنّي لا أريدُ

مكانيَ المعزولَ في أقصى الحكايةِ

كان دوري في البُطولةِ مثلَ شَفرةِ نِسْوةٍ

أبْصرنَ بدرًا في الجمالِ

أنا غنّيٌ في القَباحةِ

مثل يوسفَ في الكمالِ

وعندَ سادنِ قُبحنا

مالا يُعدُّ ولا يُحدُّ من العطايا الغاليةْ

صَدأُ الحليبِ حكايتي

كان المذاقُ كطعمِ شاي آسيويٍّ

حينها بدأتْ حكايةُ عمْرِ ترْحالٍ ورفعِ الصّاريةْ

أما الحنينُ فلي ضُروسٌ ضاريةْ

أجترّهُ منذ الصِبى

لم يبلغِ الحبل الوريدَ

لأنّ موتي ليس شأنَ سُويعةٍ أو ثانيةْ

خالٍ من النّجمِ المُنيرِ أردتُ ليلَ الأرضِ

باركتُ الرّياحَ بقُوةِ الزّفراتِ

أبْغي دَفعَ كلّ سفينةٍ في اليمْ

بعيدا عن بلادٍ عاتيةْ

لستُ الأخيرَ وليس لي عُمر الكليمِ أو النّبيِّ الخِضْرِ

من هذي البلادِ أظافري

وبها خَرمتُ حُطامَ تاريخٍ وإرثَ الفانيةْ

من نيلنا حتّى الفُرات رأيتُ أوسمةً

على كلّ الصُدورِ الخاويةْ

في مثلِ هذا اليومِ

فيما يُشبهُ الحلمَ الرّخيَّ

على سحاب الوهمِ

أُعلنَ فوزُنا

فوزٌ لديكٍ أو عُقابٍ في سباقِ الباديةْ

نِمنا على بابِ الإله

لأنّه يومُ السُباتِ

ولا دعاءَ يطيرُ أبعدَ من بروج الهاويةْ

أحلامُنا كانت تنامُ على صدورِ الآخرين

لنا إذنْ أضغاثُهمْ

أو أُمنياتُ زجاجةٍ في بطنِ حوتٍ ساديةْ

كنّا نزيدُ على ثلاثٍ

سيّدي فوقَ الصليبِ

مشى على الماءِ الشفيفِ

هربتُ من جِذعِ العَمودِ إلى مصيرٍ دائمٍ

ونسيتُ نزعَ الشّوكِ عنْ رأسي

وصارَ علامتي

فأنا كمطلوبٍ لكلِّ هزيمةٍ حيٌّ

وإن كان المماتُ مآلَ شاةٍ عاديةْ

في صوتنا وهنٌ

وفي الصّمتِ الضعيف

تعيشُ أغنيةٌ وتربو داليةْ

ليست إذنْ إلا نداءً يدفعُ الوعلَ الصّبي إلى رُباه

في ثقوبِ النّاي آثارُ الصليبِ

وفي دِمائي أغْنيةْ

ليستْ صدى

هي فسحةٌ في عُمرنا

أو تسليةْ

هي سَهْوُ جرحٍ أو سلامُ محاربٍ

أو فجوةٌ في حائطٍ ملَّ السجينُ رسومهُ

هي رقمُ نردٍ مُشفقٌ

أو توبةُ السّهْمِ الوشيكِ

منَ الضّحيةِ عنْ حياةٍ داميةْ

لا لا وأعلى في ضُلوعي الخابيةْ

هي أغنيةْ

هي أغنيةْ

***

ياسين الخراساني

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (7)

This comment was minimized by the moderator on the site

نِمنا على بابِ الإله
لأنّه يومُ السُباتِ
ولا دعاءَ يطيرُ أبعدَ من بروج الهاويةْ

الشاعر ياسين الخراساني
ودّاً ودّا

قصيدة الشاعر ياسين الخراساني أغنية : هكذا عنونها شاعرها وهكذا قال
في نهايتها وهي كذلك أي انها مترعة بالموسيقى .
هذا يعني ان الشاعر قد انصب تركيزه على الغناء وتعليقي سيكون جلّه في
الغناء وشجونه :
الخراساني ياسين شاعرٌ موهوب بمعنى ان شاعريته لا غبار عليها يشهد
على ذلك انغماس صوره بحقول موسيقية يشعر بها كل قارىء بمجرد دخوله
الى القصيدة وهذه الحقول الموسيقية هي التي تضفي على صور قصيدته
سحرها الشعري وهي التي تُجسّد انفعال الشاعر وتجعله محسوساً وملموساً عند القارىء .
وهنا لا بد من القول ان الشاعر في طور التمكّن وأمامه شوطٌ لا بد من السير
فيه حتى النهاية كي لا يبقى هناك ما هو بحاجة الى تشذيب في حديقة الشاعر .
هذه القصيدة تكاد تصرح بإعجاب شاعرها بأجواء محمود درويش الشعرية
حتى ان اللازمة : هي أغنية , هي أغنية مقبوسة من درويش فهي عنوان
لواحد من دواوينه وهي لازمة موسيقية لواحدة من قصائد درويش الشهيرة أيضاً
وهذا ينسحب أيضاً على الصور مفرداتٍ وصياغةً فإن ظلال الصياغة الدرويشية
مبثوثة في جميع التفاصيل .
الخراساني ياسين قدير أيضاً كشاعر في اجتراح الصور فهو شاعر لا يكتفي بالبوح
بل يصنع ويصوغ ويبني وهذا هو الشعر الأبهى كما أظن وأعتقد .
لا يخالجني شك في ان الخراساني ياسين سيجد صوته الخاص بأسرع وقت
ممكن لسبب بسيط وهو ان شاعرية ياسين شاعرية خصبة تشع عافيةً وجمالا .
لا أدري هل قرأ ياسين تجربة الشاعر المغربي محمد بن طلحة , دواوينه الأولى
تحديداً وقبل ان يتحول الى قصيدة النثر ؟, لا أدري
لماذا أحسست ان عند بن طلحة ما قد يستفيد منه الخراساني في تجربته الشعرية
الصاعدة ثم انه شاعر مغربي أيضاً والأقربون أولى بالهضم والإستيعاب .
أحبك شاعراً مبدعاً أخي ياسين .
دمت في أحسن حال .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذي الكبير جمال مصطفى،
قرأت كلماتك وكأني في محراب الشعر بتركيز شديد وحضور لا أريد أن أضيع منها حرفا أو معنى. كيف لا وهي صادرة عنك شاعرنا المحلق في سماء الابداع. أعرف من خلال ما قرأت لك حركة النواس الروحي القلق عندك التي تدفعك إلى الهندسة الشعرية الدقيقة في بناء معمار شاهق، وقوة الخيال في شق حجب الرتابة والدفع بعزيمة نحو الإبتكار الخلاق. كنت قد قرأت لك تعليقا راق لي فعلا ورد في الردود على القصائد السُباعيّات - اللزوميّات:

"قصائدي محاولات وتجريب لا ينقطع وفي كل تجريب خسائر ونواقص وفي المقابل فإن في التجريب لمتعة تذكيراً للشاعر ان الشعر يتكلّس إذا كفَّ شاعره عن التجريب ."

هذا بالفعل ما يعجبني ويشدني بقوة في الشعر، الإحتمالات اللانهائية أمام الورقة البيضاء رغم ما يشوبها من قلق وصراع داخلي لعدم الوقوع في فخ التكرار ووسوسة الصدى.
حدسك الشعري المحنك أشار إلى ولعي بالكتابة الدرويشية. وهذا صحيح ولا أصوب، على الخصوص أعماله الأخيرة منذ "جدارية" إلى "كزهر اللوز أو أبعد". أذكر يوم ابلغتني أمي بخبر وفاته، وكنت حينها أبدأ عملي في بلاد المهجر (فرنسا) وقد انقطعت عن أخبار الأدب والشعر، كانت كأنها تعزيني في موت قريب لعلمها بشغفي بشعره. أنا في تأثري بكتابته الفريدة لا أريد أن أجر نفسي جرا إلى أبعد الجهات بحجة رفض الوصاية الشعرية، بل أقبل بتأثري ولا أخفيه وأقتبس منه، وأنا مؤمن بقوة الوقت في توجيه التجربة إلى منحى التجديد بسبب تراكم القراءات ومخاض الأصوات.

أشكرك لإنصيحتك بالتوجه إلى الأعمال الأولى "لمحمد بن طلحة"، سأفعل شاكرا. الكتابة المعاصرة في المغرب تركز على قصيدة النثر، وأظن أنها كتابة ناضجة في هذا الميدان.

أشكرك أستاذي القدير خالصا، دمت معافى وفي أحسن حال،
لك مني أجمل التحايا تقديرا وامتنانا وودا.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
اسلوبية شعرية مميزة في الصياغة والتعبير , بشفافية درويشية الاداء واللحن والايقاع . اسلوبية يختلط بها الذات بالعام والعكس . ولكنها ترتكز على خلفية في امتزاجها الروحي الداخلي والخارجي . تمتلك مقومات الصياغة المتدفقة في خيالها الوعي واللاوعي يسكبها بروحية نغمية باوتار قيثارية متنوعة . في تناول اعقد القضايا الحساسة التي تشغل الذات بهواجسها وقلقها المشروع . وهي تتميزة بمزج السيرة الذاتية بالخضام الحياتي العام . في اسلوبية تعتمد على التدفق الشفاف والهادئ والعذب . فهو يتناول من محطت العمر وخاصة العمرية الاولى , في كل محطة وردة . ويذوبها في الوعاء الشعري . لذلك هذه المحطات تملك خلفيات تشكل الصيغة الحياتية التي يسير على بوصلتها . لكي يتنغم بها شعرياً. وفي اعقد المحطات الحساسة . فهذا الوعل الصغير الجبلي قوياً يتحمل كل شيء حتى الصدمات والاشجان والهموم . يحولها الى اغنية يترنم بها بانغام الوعل الصغير . هذه الشفافية الروحية تشبه الشفافية الدرويشية ( ليس لها علاقة بالشاعر محمود درويش ) وانما لها علاقات بحلقات الدروشة . حين تحلق بروحها الى الاعالي . وتنبثق منها اغنية شفافة يترنم بها , ويشرك القارئ بهذا الترنم في الايقاع العذب
هي سَهْوُ جرحٍ أو سلامُ محاربٍ

أو فجوةٌ في حائطٍ ملَّ السجينُ رسومهُ

هي رقمُ نردٍ مُشفقٌ

أو توبةُ السّهْمِ الوشيكِ

منَ الضّحيةِ عنْ حياةٍ داميةْ

لا لا وأعلى في ضُلوعي الخابيةْ

هي أغنيةْ

هي أغنيةْ
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدي وأخي جمعة عبدالله،
لكل زمان أنبيائه، ونبي هذا الزمان كل من حمل كلمة صدق وإن اتقلت عاتقه وقصمت ظهره. وإن انقطع وحي الاله ضلت كلمة الحق متصلة بالغيب سمائية المورد. أخي جمعة عبدالله، في كلماتك إشارة إلى الإيقاع الدرويشي، و أنت في التزامك بقيمة الكلمات وبحثك الدؤوب على كنه الأشياء، أقرب عندي بالعارف الصوفي في توقه للمطلق وكشفه لستائر المعاني وبواطنها. وليس الإيقاع إلا طقس تقرب إلى سماء الحقيقة وصلاة في محراب الشعر لعل الكشف يريح عذاب النفس ويسمو بها بعد طول شقاء في عالم الحواس وغلالة البعد.
مرورك نفحة عطر من مسك روحك.
دمت في أحسن حال أخي الكريم.
لك خالص الود والمحبة.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

عفوا على سهوي في إملاء "أنبياؤه"

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع الجميل ياسين الخراساني..

إنّ في الأغنية لحمامة دوح تنافس وعلك المزعوم، لكن
كلاهما يبتكر لوجوده مكان غير مأهول !
وهذا الإنحباس هو بلا ريب، انعتاق من الروتين و التكرار.
النسّاج يعتمد في تشكيل قماشته على من سبقه
لدمج اللحمة بالسدى ..

لكن الحرير يأتي به الشاعر ياسين لما يملك من إبر فريدة يغرزها
بتأن ليعطي اللحمة حقها و السدى صفوفها.
هكذا هي القصيدة الجيدة في رأيي المتواضع حين تسرّ خامتها
من يريد لمسها ويشم عبيرها..

دمت متألقا أخي الحبيب

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي زياد كامل السامرائي،
الشاعر الشهاب، ظهورك مضيء وحدث نترقبه في ليالينا الحالكة.
ما هي القصيدة إلا برية لحمامة النفس ووعل الروح. أليس لهم الحق بقلب ترابها وبعثرة السحاب في سماءها كيف يشاؤون ؟
لأجل ذلك كانت القصيدة، مساحة حرية خيالية ربما، وليكن، رب سجين له من الحرية ما لم يكن أبدا لسجانه.
أخي زياد، لك مني ألف تحية، لحمامك ووعولك وكل من حملته على سفينتك قبل الطوفان.
دمت مبدعا عاليا.

ياسين الخراساني
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5001 المصادف: 2020-05-15 04:55:20


Share on Myspace