 نصوص أدبية

في سجن المدينة

ياسين الخراسانيأحملُ النّفسَ للسّجنِ،

كان الولوجُ كرَفْعِ الغِطاءِ عنِ النّعْشِ،

قال النّزيلُ:

أقُلتَ كلامَ الحرامِ عن الحاملينَ

ملاعقَ صفراءَ في الفمِ؟

كان اقْترافي صغيرٌ. أنا لِصُّ كِسْرةِ خُبْزٍ

ويأكلُ طيرٌ من الرأسِ. لا أصرفُ الطّيرَ،

أُصغي لقَشْرِ الحبوبِ ... أُخَمِّنُ:

يُشبهُ نَقْرَ المياهِ لأنّ السحابَ كثيفٌ ... ويدخلُ

سِرْبُ حمامٍ إلى الجوفِ. أعلو طليقًا

كأنّي أُحلّقُ فوق الغمام،

أرى حاملا للحجارةِ في طَرَفِ اليومِ

أكْرهُ جبْذَ الجيوب مع الفقْرِ

لكن أغالبُ نفسي وأفعلُ

قِرْشٌ مريرٌ وأفعلُ

أسرقُ مِلحًا من العرقِ المُتصبِّبِ

في وضحِ الخوفِ،

ثم أُخاتلُ نفسي:

أَكُلُّ الدموعِ تئِنُّ إذا جفَّ ماءُ الغديرْ؟

هل جميع النّسائمِ تعوي إذا شُرِّدتْ ذَرَّةٌ في الأثيرْ؟

لستُ وحلَ البلادِ، أنا عالقٌ بينَ ماءٍ وطينْ

وسؤالٌ عريضٌ يَدِبُّ على الرأسِ

مثلَ العُقابِ يُمزِّقُ جلدَ الحمامْ

هل سيأكلني الجوعُ أم آكلُ ابن الحرامْ؟

 

في ضُلوعي اشتياقٌ إليكِ. أنا في غياهبِ

سجنِ المدينةِ: "مَغْشُوش*" عندَ الضِّفافِ وأقصدُ

مجرى الغُبارِ وما تحتَ وطأةِ ريحِ الجنوب

وأكتبُ في ورقٍ: أقصدُ الروح

[لستُ قريبًا من الحرفِ منذُ عثوري على مِشرطِ الوجهِ]

"أنتِ حبيبةُ نفسي". وأصمتُ.

لا أعرفُ الحبَّ، في داخلي بعضُ خوفٍ.

أنا سَيّدٌ في عريني، يُوَسَّعُ لي حينَ مشْيِي

على جنباتِ الطّريقِ، ولكنَّ يومي

البعيدَ يُوَلِّدُ خوفا غريبا عن الذاتِ

حين أرى طيفَ ذكراكِ

هذا إذنْ ما يُسَمّونه الحبَّ: ضعفُ الفؤادْ؟

هل أنا عاشقٌ يا إلهي؟

أنا عاشقٌ في غياهبِ جُبِّ البلادْ ...

 

ساعةُ السّجنِ تُعلنُ مُنتصفَ العمرِ

أسمعُ صوتَ النّبيّ:

"تُصاحبُني إن سَلَلْتَ الظّلامَ كما شعرةٌ من عجينٍ و نارْ … "

يدُ أمّي تُشيرُ إلى موضعِ الصّدرِ:

"إبدأ زيارةَ قبري هنا، في منامكَ أو بالنّهارْ … "

أتذكّرُ صوتَ الصغير الذّي كان يُشبهني:

"لا تُعدني إليكَ ... أنا أوّلُ الإنكسارْ"

 

مرّ يومٌ ثقيلٌ وعدُّ السنين يُخففُ من سَأَمِ الحبسِ

فأرُ المجاري طليقٌ وإن كان في فِعله أكبرُ الجرمِ.

لا أشتهي نَفَقَ الأرضِ. أُمسكُ خيطَ السّماءِ

لأني قريبٌ من الوحيِ إذ ينبضُ الفجرُ في القلبِ.

هل في الهواء النّقيّ نصيبٌ لصدري الحزينْ؟

ولأنّي بعيدٌ عن الفهمِ أسأل طيْفَ الأمينْ

هل سمائي كجُحرِ الثّعابين،

أم آكل الخبزَ مثل الحفاةِ إذا كان

فرنُ الملائكةِ الطيبين

شهيٌ كتنّورِ أمّي

لأني بعيدُ عن الفهمِ ...

أكمل عدّ السنينْ ...

***

(ياسين الخراساني)

....................

* مغشوش: إسم قرية وسجن بالمغرب.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (36)

This comment was minimized by the moderator on the site

نصٌّ أدبيٌّ رائع
فيه إبداع وحنكة أدبية
أحسنت أيها الخرساني
لقد أعطيت للمعاني حقها
في سردك الرائع

علي حسين
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي ياسين ، اجد في سردك المتميز وابداعك الجميل وما يختزنه وراء الكلمات والاسطر من معاني عميقة متنفسا وراحة نفسية تخفف عني وجع هذا الحجر الصحي .ويجعلني اقرا واعيد...واتامل.دعواتي لك بمزيد من التالق والنجاح.

ام ياسين..الرباط
This comment was minimized by the moderator on the site

أطال الله عمرك بوافر الصحة أمي العزيزة...

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الكريم علي حسين،

طاب يومك أخي الكريم، أشكرك على كلماتك الرقيقة وتشجيعك المحفز على بدل الجهد والمثابرة.

دمت في كل خير وعافية.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر ياسين الخراساني نص قام على بنية الاستفهام ثمة ممانعة واستلاب جمالي قصيدة تنم على رؤيا معمقة وتستحق كثيرا من التامل وإعادة القراءة دمت

د. وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذي الكريم د. وليد العرفي،

حاولت بالمتدارك وخبنه أن يكون للتفعيلة مفعول كبح السرد، فلا ينجذب إلى الاسهاب.

طاب يومك بكل الخيرات سيدي العزيز.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

لا أشتهي نَفَقَ الأرضِ. أُمسكُ خيطَ السّماءِ

لأني قريبٌ من الوحيِ إذ ينبضُ الفجرُ في القلبِ.

هل في الهواء النّقيّ نصيبٌ لصدري الحزينْ

الشاعر والاخ القدير طاب يومكم
خلجات بصوت عال تجمع الماضي والحاضر
الحقيقة والخيال
الواقع والذكرى
الامنية والدعاء
فتارة تسال واخرى تجيب
تحية لقلمكم المبدع
ومن الله التوفيق

مريم لطفي
This comment was minimized by the moderator on the site

أختي الكريمة المبدعة مريم لطفي،

مرورك شرف لي، أهديك باقة ورد شكر وثناء.

نفس السجين بين الحيطان أو في ضلوع النفس تنوس كما وصفت بين رجاء وخيبة و منازل شتى، فكذلك كان النص، يتبع هدى الأمل أو ضلالة الذكرى.

دام ابداعك الجميل ودمت في كل خير وعافية.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ العزيز الشاعر الجميل الأستاذ ياسين الخراساني المحترم :
تحية من القلب أخي يحيى الى قلبك هذا الذي أفاض كل هذا الشعر السلسبيل ، والذي سقيتنا من عذوبة طعمه اللذيذ الذي في القلب يبقى ، لا يزول ، أسعد الله صباحك يا أخي مثلما أسعدتنا بكأس شعرك الزلال .
أقولها صدقاً أخي يحيى وليس مجاملة ، إنها قصيدة من القلب الى القلب ..!
رائع رائع رائع
محبتي لك ولمثل هذا الشعر
اخوك :ابراهيم

الدكتور ابراهيم الخزعلي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الدكتور ابراهيم الخزعلي،

ما أصدق قولك، هي قلبية المورد، تقصد من قلبه ذاق مرارة الوجود، أو هكذا أردت لها. ولأن الصادق يعرف موضع الصدق، لا أشك ولو لحظة أن قولك صاف لا يشوبه تصنع ولا مجاملة. أشكرك جزيلا خالصا سيدي الكريم.

ولأننا تقاسمنا جميعا ظلم الأوطان، والغافلين في أوطاننا وهم كثر، ألا يحق لنا تقاسم جمال الكلمات منا جميعا ورونقها، تعويضنا الأبدي وجنتنا على الأرض.

دامت كلماتك البلسم، دمت لنا عاليا في ابداعك أخي الكريم.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الدكتور ابراهيم الخزعلي،

ما أصدق قولك، هي قلبية المورد، تقصد من قلبه ذاق مرارة الوجود، أو هكذا أردت لها. ولأن الصادق يعرف موضع الصدق، لا أشك ولو لحظة أن قولك صاف لا يشوبه تصنع ولا مجاملة.

ولأننا تقاسمنا جميعا ظلم الأوطان، والغافلين في أوطاننا وهم كثر، ألا يحق لنا تقاسم جمال الكلمات منا جميعا ورونقها، تعويضنا الأبدي وجنتنا على الأرض.

دامت كلماتك البلسم، دمت لنا عاليا في ابداعك أخي الكريم.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيز ياسين

أراك تتفيّأ تحت ظلال أعمدة الحكمة. في عُمْرٍ مبكّر

ناثراً. فصوصها على طريق السالكين مؤمّلاً الروح

بالعروج الى سدرة الكمال .

تحاياي

مصطفى على
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذي القدير مصطفى على،

فيما بلغت من العمر، عرفت أن الحكمة هي "القبول"، لتبدأ رحلة إعادة صياغة الذاكرة عبر الكلمات،
قد تكون مطيعة أحيانا قليلة، وحرناء في أغلب الوقت.
ولأن الإبداع كتابة بالدم، لا يبلغه إلا الجلد الصبور، فإن وصلنا خاب السعي، كأن الطريق هو المبتغى وليس الهدف.
والكيس منا من عرف ألا وصول أبدا، فنحاول ونخيب لنحاول من جديد.
لمن عرف أقول له ولنفسي مستهلا: "عرفت فلزم" ...

مرورك شرف كبير أديبنا القدير.
دمت في كل خير وعافية.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذي القدير مصطفى على،

فيما بلغت من العمر، عرفت أن الحكمة هي "القبول"، لتبدأ رحلة إعادة صياغة الذاكرة عبر الكلمات،
قد تكون مطيعة أحيانا قليلة، أو حرناء في أغلب الوقت.
ولأن الإبداع كتابة بالدم، لا يبلغه إلا الجلد الصبور، فإن وصلنا خاب السعي، كأن الطريق هو المبتغى وليس الهدف.
والكيس منا من يعرف ألا وصول أبدا، فنحاول ونخيب لنحاول من جديد.
لمن عرف أقول له ولنفسي مستهلا: "عرفت فلزم"

مرورك شرف كبير أديبنا القدير.
دمت في كل خير وعافية.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذي القدير مصطفى على،

فيما بلغت من العمر، عرفت أن الحكمة هي "القبول"، لتبدأ رحلة إعادة صياغة الذاكرة عبر الكلمات،
قد تكون مطيعة أحيانا قليلة، أو حرناء في أغلب الوقت.
ولأن الإبداع كتابة بالدم، لا يبلغه إلا الجلد الصبور، فإن وصلنا خاب السعي، كأن الطريق هو المبتغى وليس الهدف.
والكيس منا من يعرف ألا وصول أبدا، فنحاول ونخيب لنحاول من جديد.
لمن عرف أقول له ولنفسي مستهلا: "عرفت فلزم"

مرورك شرف كبير أديبنا القدير.
دمت في كل خير وعافية.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المرهف البارع
الأخ العزيز / ياسين الخراساني

أنت كالشاعر الصوفي الإهتيامي تحمل روحك إلى السجن ثم لا تشتهي نفق الأرض بل تتعلق بحبل السماء .

وأنت شاعر عاشق تجلس منتظرا في غياهب جب البلاد .
أنت قلب وروح جميلة وعظيمة يا خراساني!
تئن تحت وطأة حال بين أن (( يأكلك الجوع أو أن تأكل إبن الحرام)).
أنت لست عصي على الفهم !
أنا أفهمك جيدا يا - ياسين الخراساني - لأني مثلك:

(( أتذكر صوت الصغير الذي كان يشبهني
"" لا تعدني اليك ... أنا أول الإنكسار "" )).

عظيم ورائع ما كتبت وأنت تمسك بعنان المتدارك وخبنه حتى يكون للتفعلية دور الكابح ليس للسرد والقص وحده بل لتخفف ولو قليلا من وطأة وألم المأساة والبؤس والجوع والفاقة في واقع حالنا المكبل بالفقر والأصفاد بين قرية وسجن - مغشوش - وسجون أوطاننا العربية المزروعة في كل قرية ومدينة !

نحن محاصرون يا صديقي من كل الجهات ولم يبق لنا سوى الشعر ! عسى الشعر يحررنا ويكسر أصفادنا.

أرجو منك أيها الشاعر المرهف الجميل أن تستمر بهذا التسامي حتى تظلل أغصان قصائدك بيداء أرواحنا العطشى لندى كلماتك نحن الفقراء من المغرب العربي حتى بلاد ما بين نهرين!

دمت بألق وبعافية شعرية وعطاء دائم .

حسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الكريم حسين السوداني،

أبدأ شاكرا كلماتك الرقيقة وقراءتك التي لا تتوقف عند البعد الأول بل تتجاوزه إلى ما يليه من الأبعاد والخبايا.

وأنت عارف مدرك أن حبيس القصيدة متعدد في عالمنا البئيس من مخلفات حقبة العطب وإرث الظلم المؤطر في بلاد الشريط الطويل من المحيط إلى الأنهر العتيقة.

أحاول أن اكتب قصيدة "شعبوية"، وهذا اللفض لا يخيفني، لا أريد ترميزا يفيض عن الحاجة وإن كان أحب ما يكون إلى قلبي، قوة الرمز وهلام المعنى. ولا أسعى إلى زج الكلمات الصعبة العريقة في اللغة، أولا لضعف قاموسي، فإن سعيت إلى ذلك كنت كقرد يقلد مشي الطاووس، وثانيا لأني أدرك أن تدخل العقل في فهم الكلمات واستيعابها يؤخر وصولها إلى القلب، فتخبو حدتها ويسيح زيت العاطفة في ماء الفهم. القصيدة هي حكاية الطفولة، هي لحظة يسكت فيها الرجل أو المرأة فينا لكي يتكلم الطفل ويعود إلى الغناء والرقص ولعب الغميضة والحجلة.

لكل من يسمع بأذن الطفل الذي في داخله أهدي هذه الكلمات، لك سيدي الكريم والمترجم المبدع،

اتمنى لك سعادة الإبداع وخير الدارين،

سلامي إليك أخي الكريم.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

تصويب:
أعذريني أيها الشاعر البارع فقد وقع هذا الغلط النحوي في تعليقي نتيجة العجلة في الكتابة والصحيح :
أنت لست عصيا عن الفهم !

وشكرا لك.

حسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

هل سمائي كجُحرِ الثّعابين،
أم آكل الخبزَ مثل الحفاةِ
إذا كان فرنُ الملائكةِ الطيبين
شهيّاً
كتنّورِ أمّي

كان اقْترافي
صغيراً
أنا لِصُّ كِسْرةِ خُبْزٍ
ويأكلُ طيرٌ من الرأسِ , لا أصرفُ الطّيرَ،
أُصغي لقَشْرِ الحبوبِ

الشاعر الموهوب ياسين الخراساني
ودّاً ودّا

يُجيد الشاعر ياسين الخراساني تطريز الجمل الشعرية على بياض القصيدة
خالقاً بذلك صوراً مركبّة هادئة من الخارج وموّارة من الداخل في سياقٍ هو
في الأعم الأغلب مموسق بحكم صياغة الجملة أولاً ثم بما تمنحه التفعيلات
من تنغيم يساعد على نقل الجملة النحوية من طبيعتها التي هي عليه في النثر
الى ما يشبه مغنطتها بتيار من الموسيقى وهذا يجعل الصور وامضة بما فيها
من معنى المعنى وبما يحيط بها ويتخللها من موسيقى .
ياسين يعرف الشعر , كل ما يحتاجه هو اجتراح القصيدة من الشعر أو بعبارة
أوضح : العناية ببنية القصيدة مدخلاً ومتناً وخاتمة كي تتضح البنية التشكيلية
للقصيدة ولا تتبعثر كشعر جميل ولكنه خام وكل الخامات بحاجة الى صياغة
كي تتحول معادنها وأحجارها الثمينة الى قلادة أو خاتم أو عقد أو منحوتة ,
وهذا ما يسعى اليه الصائغ والفنان والشاعر .
دمت في صحة وإبداع , دمت في أحسن حال أخي الحبيب ياسين .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الكريم جمال مصطفى،

بادئا أشكرك على التنبيه الرقيق وغير المباشر عن خطأ "خبر كان" (أشار إليه أيضا أخي نزار). ورغم علمي بسعة صدر القارئ وإدراكه بأن مثل هذه الأخطاء تأتي بسبب تزاحم المهام الأخيرة عند التحضير لإرسال القصيدة من رقن، وتصحيح للوزن ومراجعته والتغييرات الأخيرة التي قد تطرأ عليه، إلا أني لا أحبها لأنها تأتي كالعثرة في سير القارئ حين استرساله في القراءة، فتنتبه لها أذنه الخبيرة وتشتت انخراطه في قراءة وجدانية. لذا اعتذر لكم جميعاً اخوتي، وأسألكم الا تكفوا أبدا عن تنبيهي إذا ما حصل ذلك ثانية، أكان ذلك في النحو أو الإملاء أو الوزن...

أخي جمال، لذائقتي في القراءة وهي أثمن من الذائقة في الكتابة، بحث باطني عن خط سير في القصيدة ووحدة جمالية، قلما تمنحها الصور المنفردة في القصيدة (حسب ذائقتي و ليس بشكل موضوعي)، لذا كان مهما في الشعر العمودي تجاوز حدود الشطر، لتوسيع جمالية الصورة فلا تنحصر في البيت الواحد ولكن تتجاوزها إلى كلية القصيدة. هذه مهمة صعبة في الكتابة، كيف نتغلب على تركيب الصور وتراصها لخلق مناخ عام وإجمالي دون الوقوع في فخ إغراء السرد. كيف ننتهي من قراءة القصيدة بانطباع وحدة جمالية لا تتجزأ.

عملية الكتابة محيرة للعقل ومتناقضة منذ البداية: يبحث الشاعر عن كتابة جملة واحدة، بينما عينه الثانية موضوعة على هدف القصيدة الإجمالي ربما، وعينه الثالثة على وحدة البناء، والرابعة على السعي إلى صورة شعرية ومناخ متكامل...، كل هذا دون أن يتجاوز عقبة المفردة الواحدة.

لذلك كان زخم الإبداع ونشوة الصياغة، لأنها خلق من العدم أو على الأقل غواية هذا الهدف.

أشكرك ثانية مثمنا تنبيهك أخي الكريم.

دمت لنا في ابداعك الكوني الجميل الذي يستدرج المطلق الجمالي إلى أبعاد القصيدة.

دمت في كل خير وعافية.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع الجميل ياسين الخراساني

اسمح لي أن أسمّي القصيدة :
" مغشوش "
قصيدة من دمع،
لا يمكن ان تحبسه مرآة أو كلمات
و لا هي بالنبع لتفيض...
بين يدين و شفتين يفتتحان لذة المطر
لها ان تكون... صدى مآذن من شوق
يكتبان حلما سماويا.
حين تصبح الأرض
نقطة على صدر الروح الفسيحة !

دمت متألقا أخي الحبيب

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الجميل زياد كامل السامرائي،

أظن بوصلة العاطفة الرقيقة التي تسكنك اشارت مرة أخرى إلى الجهة الصحيحة في بعد الوجدان حيث تتقزم الأبعاد والمسافات لتكون الأرض بجملتها قفصا ونقطة ضئيلة كما أوحيت في كلماتك.

أتعرف الجملة التي نجد في بداية الأفلام: "شريط مستوحى من قصة واقعية"... كذلك أمر القصيدة،

دمت في علياء الحقيقة أخي القريب من الروح.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الجميل الأخ ياسين الخراساني
السلام عليكم

قصيدتك مليئة بالمشاعر عفوية وصادقة وهو ما يجعلها جميلة ومؤثرة.
كان اقْترافي صغيرٌ. أنا لِصُّ كِسْرةِ خُبْزٍ

ويأكلُ طيرٌ من الرأسِ. لا أصرفُ الطّيرَ،

أُصغي لقَشْرِ الحبوبِ ... أُخَمِّنُ:

يُشبهُ نَقْرَ المياهِ لأنّ السحابَ كثيفٌ ... ويدخلُ

سِرْبُ حمامٍ إلى الجوفِ. أعلو طليقًا

كأنّي أُحلّقُ فوق الغمام،

أرى حاملا للحجارةِ في طَرَفِ اليومِ
أنت يا صديقي تكتب من قلبك وليس من عقلك مما يجعل شعرك يصل إلى القلب مباشرة. الكتابة من القلب هي أصدق أنواع الكتابة لأنها هي التي تحركنا وهي التي تفرض حالها.
لا أشتهي نَفَقَ الأرضِ. أُمسكُ خيطَ السّماءِ

لأني قريبٌ من الوحيِ إذ ينبضُ الفجرُ في القلبِ.

هل في الهواء النّقيّ نصيبٌ لصدري الحزينْ؟

حفظك الله وننتظر منك المزيد من الإبداع.

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذي الكريم حسين فاعور الساعدي،

عنذ قراءة تعليقك تذكرت كلمات المنير دوما: محمد اقبال

حديث الروح للارواح يسرى
وتدركه القلوب بلا عناء
هتفت به فطار بلا جناح
وشق انينه صدر الفضاء
ومعدنه ترابى ولكن
جرت فى لفظه لغه السماء

التصنع والبعد عن العفوية كزبد البحر لا يمكث في القصيدة، وأنت سيد العارفين لما في كتاباتك من لغة صادقة آتية من القلب قاصدة إياه.

دمت لنا سيدي الكريم ولأحبائك وهم كثر ولله الحمد.

سلامي الخالص إليك.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي ياسين سلام الله عليك..
بالمختصر المفيد نصك هذا مملوء بالابداع والاحاسيس الشعرية الفائضة بالخصوبة ..
انه ابداع شعري حقيقي يستحق ان يقرأ اكثر من مرة.. احسنت انت شاعر موهوب كما كنت اقول لك دائما
دمت متالقا

قدور رحماني
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي النبيل في الروح والمواقف قدور رحماني،

لولا مؤازرتك وإخوة أحقاء مثلك، لكان للكلمات طعم فاتر وللصور شحوبة أيام الخريف. كلماتك وقراءتك موشور ملون يزهو بالقصيدة فيعيد لها لونها الأصلي وتتدثر بأجمل البرد.

دمت لنا أخي قدور، أنا مدين لك بأكثر من هذا، وآمل في يوم ما أن يتسنى لي شرف ملاقاتك شخصيا في جزائري العزيزة أو مغربك (بلادك الثانية) أو في أي مكان على أرض البسيطة.

دمت في كل خير وعافية.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الشاعر الجميل ياسين الخراساني
أجمل التحايا

كان اقْترافي صغيرٌ. أنا لِصُّ كِسْرةِ خُبْزٍ
ويأكلُ طيرٌ من الرأسِ. لا أصرفُ الطّيرَ،
أُصغي لقَشْرِ الحبوبِ ...

تذكرت وأنا أقرأ كلماتك عن السجن - والتي فيها إحالة إلى سورة يوسف - تذكرت الشاعر التركي ناظم حكمت، الذي ترجمت له العديد من القصائد، والشاعر الفنلندي آرفو تيرتينين. فكلاهما دخل السجن وكتب قصائدَ جميلة عن تجربة السجن تلك.

الشاعر داخل السجن قد يخلق عالمًا من الحرية، كما فعل آرفو:

نعم، لقد زجّوا بي في السجن
لم يعرفوا – أولئك الحمقى –
أنْ ليس بإمكانهم أن يبقوا على عقلٍ حرٍ في الحديد

الشاعر أيضًا ربما يصنع السجن لنفسه في عالمه الشعري، كما تفعل أنت باقتدار، مشيرًا بلطف وكياسة إلى معاناة الفقراء الذين يمكن أن يدخلوا السجن من اجل كسرة خبز أو بلا أي ذنب.

وملاحظة ضغيرة جدًا: كان اقْترافي "صغيرًا" لأن صغيرًا هي خبر كان، لذا تأتي منصوبة (أعلم أن ذلك كان سهوًا لا أكثر)

وشكرا لك لما تمنحنا من المتعة بحداثتك الراقية ورؤيتك الشعرية العميقة
مودة وورد

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي وأستاذي الكريم نزار سرطاوي،

أبدأ بما انتهيت به: أشكرك على تنبيهك إلى خطأ خبر كان (و قد نبه إليه أخي جمال)، وكما قلت له، هذه الأخطاء رغم بساطتها إلا أنها تعيق استرسال القارئ الخبير في قراءة منخرطة وعميقة فتخدش أذنه مثلما يفعل انقطاع الوتر في الجملة الموسيقية، فتقبل مشكورا اعتذاري، وأسألك سيدي أن تديم هذه السنة الحميدة في التنبيه للأخطاء، لكي تسلم اللغة مما يشينها.

استمتعت حقا بقراءة تعليقك. هو في مركز اهتماماتي الحالية. قرأت حديثا كتابا لعالم نفس فرنسي: "بوريس سيرولنيك" بإسم دال جدا: "في الليل سأكتب شموسا". تحدث فيه عن حالات الكتابة في السجن، وكيف نصبح مرآة للحيطان التي تحوطنا. له قولة جميلة جدا في هذا الصدد:

"كل من جرب الموت، حكم عليه بالشعر الأبدي"

أشكرك مرة أخرى، دام لنا ابداعك في كل الميادين.

دمت في خير وعافية.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الحبيب الشاعر ياسين الخرساني

في مرحلة مبكرة من مراحل العمر كنا نقرأ كل ما يقع عليه بصرنا، وكان أقصى ما نستفيد من الغث هو تهذيب مستوانا الثقافي والروحي والذوقي والإنساني أيضاً. أما اليوم في عصر السرعة "وطيران" الوقت وكثرة الغث الذي ينشر هنا وهناك فما عاد لنا ذلك الصبر ولا ذلك الصبر لقراءة كل ما نراه منشوراً. أصبحنا نبحث عن كتابات مميزة جداً، فالوقت ثمين وقصير..نريد أدباً مؤثراً ننتفع به لتربية نفوسنا و يستديم تهذيبها..

منهجية قصائد الشاعر ياسين الخرساني تُجبر المتلقي على التفاعل معه ومع الظروف اليومية والتاريخية التي يمر بها أو مر بها. تجعل القارئ يعرف تماماً الشدة والاضطراب في نفس الشاعر. يستطيع القارئ لقصائد ياسين أن يتتبع شعوره بالعزلة أو الإنطواء، أو التمرد أو الثورة أو السخرية والتهكم من خلال الكثير من الصور المدهشة والتساؤلات التي تضمها قصائده.
الأدب كفن لغوي يجيده الشاعر ياسين بحرفية، بل يعطيه كامل حقه الإنساني والإجتماعي، فقصائده لا تقتصر على رسم صورة وأحاسيس شخصية، بل تتعدى ذلك لتمثل معاناة أناس لا حصر لهم، غير أنهم لا يستطيعون حتى البوح بها لأنفسهم.

أخي ياسين دمت شاعراً مبدعاً متألقاً شعوبياً

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الكريم عامر السامرائي،

يخيل لي في بعض الأحيان أن الكتابة تنقسم إلى نوعين: ترف أو ضرورة. النوعان متداخلان، ولست أحبد إستتناء أحد، أو حصر الكتابة على نخبة، ولكني أؤمن بأنها قد تكون حيوية أساسية بدرجات متفاوتة حسب التاريخ والمعاناة. أحاول أيضا ألا أقع في فخ المغالاة في المعاناة الفردية والتباكي احتراما لنفسي وللقارئ، ولكني أنظر إليها كشرط وجودي مشترك. المعاناة كمبدأ جوهري في الحياة، كأساس لها وحتمية قد نتصالح معها: منذ صرخة الولادة الأولى، إلى شهقة الموت. وما بينهما تكون النظرة الشخصية أو الجماعية كفيلة بصياغة نمط للإستمرار والمصالحة. هذه مهمة إعادة رواية التاريخ، نعرف جميعا مقولة "المنتصر هو الذي يكتب التاريخ". لذلك تكون الكتابة محاكاة لنصر افتراضي، نتفق جميعا على كونه مصطنعا. الكتابة في معناها الواسع بطبيعة الحال، الإطلاع على تاريخ الآخرين، الترجمة، الثقافة، الأدب، التجربة الإبداعية بكل انواعها ... المخيلة ... هي القاسم المشترك لإعادة تدوين الحكاية.

قرأت مؤخرا (اعدت قراءة) دراسة عن الكمية في الترجمة العربية، لا أدري مدى صحتها: كل ما ترجم إلى اللغة العربية من عهد المأمون (أي منذ بداية الترجمة في عالمنا)، ترجمته إسرائيل منذ وجودها، و تترجمه دولة كإسبانيا في عام واحد ! المهمة صعبة امامنا و على الخصوص أمام المترجمين الأكفاء مثلكم !

دمت لنا في كل خير وعافية أخي الكريم.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
قصيدة فياضة بطوفان الرؤى والرؤيا . وتثير الكثير من التساؤلات الوجيهة والعميقة في محاججة هذه الصور التعبيرية . لانها تحمل الكثير من التأويلات . لذلك ينبغي التأمل العميق والتمعن في هذا الزخم الفياض من الصور الشعرية , المسبكوة في براعة شعرية متناهية في البذخ في البوح وكشف اعماق الذات ومراميها ومصباتها الدالة . شاعر يملك لغة شفافة رغم حزنه العميق . شاعر يضع سيرته ومطامح الواقع العام الذي تحول الى سجن كبير يحتضن كل مشارف الحياة . يضع سيرته الحياتية مع سيرة الواقع في الميزان , ويتطلع الى كفتي الميزان المتأرجحة بين الجانبين . شاعر متمكن بصورة مدهشة في الغور في اعماق احاسيس الوجدان بالعقل الواعي واللاواعي , ليخرج المحار الدال بين الطرفين . لذلك ان الصور المتزاحمة في السباكة الشعرية تلك خلفية عميقة , اي ان شرنقتها الداخلية تطغي على تعاطي شاعر في رؤيته الشعرية والتعبيرية . اي انه يفرش روحه على الملئ ويقارعها بمفردات الواقع في السجن الحياتي الكبير . الذي يحرث في اللاعدالة , ويرى بعين عوارء , فهو يطارد سارق رغيف الخبز , ويترك سارق البيدر والحقل , يفتش في جيوب الفقراء الخاوية , ويترك جيوب المتخمين وابناء الحرام . يسرق ملح عرق جهد الفقير الكادح , ويترك بالمتنعم في البذخ الحياتي . لذا في هذا السجن الحياتي , ان اولاد الحرام هم الرابحون , واولاد الخايبة من الفقراء هم الخاسرون . هذا مشرط عدالة الحياة العوراء . يمعنون في محاصرة العشاق الهوى , ويتركون الغربان السوداء تمزق العشق والهوى . لذلك نجد المسكين المغلوب على امره في صراع دائم , من اجل انكساره وحصره وخنقه من مختلف مناحي الحياة . لذلك تمر الايام الثقيلة في هذا السجن الحياتي الكبير في المعاناة والحزن . ولكن يبقى العبد الفقير يتشبث بقشة الامل , بأن يأمل برغيف من خبز الملائكة الصالحين , مثل تنور أمه , ويبقى يقرض عمره الى منتصفه , حاملاً حجارة الحياة على كتفه , ويظل معلقاً بين الماء والطين . لكن العشق يغور ويفور في فؤائده وهو يسمع صوت النبي , في دهاليز الظلمة , في هذه الحياة المغشوشة حتى في سجنها
ثم أُخاتلُ نفسي:

أَكُلُّ الدموعِ تئِنُّ إذا جفَّ ماءُ الغديرْ؟

هل جميع النّسائمِ تعوي إذا شُرِّدتْ ذَرَّةٌ في الأثيرْ؟

لستُ وحلَ البلادِ، أنا عالقٌ بينَ ماءٍ وطينْ

وسؤالٌ عريضٌ يَدِبُّ على الرأسِ

مثلَ العُقابِ يُمزِّقُ جلدَ الحمامْ

هل سيأكلني الجوعُ أم آكلُ ابن الحرامْ؟
شاعر مدهش في خياله الشعري وصياغته الشعرية . صادق في طرح هواجسه ورهاصاته التي تكوي بنارها في الضلوع , شاعر يعرف كيف يضع البلسم على الجرح , ويعرف كيف يصوغ الفكرة الشعرية وعجنها في قوالب شعرية . شاعر صوفي من طراز جديد. شاعر يظل ينزف بعشقه شعراًرغم الجراح الداخلية . لكنه يظل شاعراً عاشقاً مغرداً في جراح لالم والوجع . لكنها تملك خلفية عميقة في الوجدان الداخلي
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الناقد المتميز والقدير جمعة عبدالله،

أود أن أحدثك عن مبدأ التجربة الإفتراضية. هو مبدأ مهم في العلوم وكثيرا ما أجربه: أتخيل لو لم يقرأ أحد نص شاعر وغاص في أعماقه، ما هي كمية العزيمة التي يحتاج للإستمرار. ماذا لو كتب الشاعر آلاف القصائد، ثم رمى بها يوما ما إلى النار، ماذا سيكون احساسه، ماذا سينقص في دوران الأرض أو أشعة الشمس؟ كيف تصوغ قراءة الاخر النصوص الحميمية وتاريخ اللاوعي الفردي والجماعي؟

كلها اسئلة تتبادر إلى ذهني عند قراءة نقدك، حتى أني أعيد قراءة النص الذي كتبت، فيصير غريبا عني وأقصد بذلك أن الطفل الذي كانه النص يشب على يد الناقد فأقرؤه مليئا بالفتوة والقوة.

الشيء نفسه يحدث في تاريخنا جميعا، لو تركنا مآسي الشعوب والأفراد أولا حكايات مفرغة الدلالة، لكان الصمت إضافة للمعاناة، أو ربما تضخيما لها. الواقع كالظلال الأفلاطونية، لا نرى إلا هلاما من تصور يتدخل اللاوعي والإحساس ألاموضوعي في تأويله، لكن تبقى الصورة الحقيقية بعيدة المنال، صعبة المسك، لزجة في يد الإدراك.

ولأن الحكم الأولي حسب الكاتب كافكا هو الحياة: "ليس محكوما على الإنسان بالموت، ولكن محكوم عليه بالحياة"، يصبح من الأساسي إيجاد الأدوات للاستمرارية. السعادة ليست هدفا، ضال جدا من ظن السعادة هدفا في حد ذاتها، السعادة وسيلة للحياة (فكرة مقتبسة)، لأنها تدفعنا لتحمل الحكم الأولي: الولادة. عندما اتكلم عن السعادة أشير باطنا إلى الكتابة، لأنها وسيلة أساسية (ليست إلا وسيلة لبلوغ هذا المرام).

تحياتي إليك خالصا أخي الكريم،

دمت في حفظ الله وةرعايته.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر ياسين الخراساني

محبتي


...
هل سمائي كجُحرِ الثّعابين،
أم آكل الخبزَ مثل الحفاةِ إذا كان
فرنُ الملائكةِ الطيبين
شهيٌ كتنّورِ أمّي؟
لأني بعيدُ عن الفهمِ ...
أكمل عدّ السنينْ ...
...


يغترف نصك من حركة الظلال الكثيفة المبللة بضوء الأسئلة
عمقًا ونشوة في تأمل المدى الموحش من حكاية الطفولة..

دمت بصحة وعافية

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

أديبنا القدير طارق الحلفي،

روحك الأصيلة أدركت مدى أهمية الأسئلة في النص، لأن حيطان الزنزانة تضخم صداها، فتفيض خارجها محلقة في ربى النص، أو تغوص في الضلوع مصيبة القلب في شريانه العليل. هل نختار منحاها؟ لا أظن أحدا منا قادر على توجيهها ... نسعى ونحاول ونستجدي بالكلمات ... لا نقدر إلا مثل هذا الصنيع ...

دمت مبدعنا الأصيل أستاذي القدير.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المتوقد الاخ ياسين الخراساني

ستُ وحلَ البلادِ، أنا عالقٌ بينَ ماءٍ وطينْ
وسؤالٌ عريضٌ يَدِبُّ على الرأسِ
مثلَ العُقابِ يُمزِّقُ جلدَ الحمامْ
هل سيأكلني الجوعُ أم آكلُ ابن الحرامْ؟

أمام هذه القصيدة لا يملك المرء الا ان يدهش للصور الجمالية الكثيرة المنثورة بين ثنايا النص والتي تنم
عن مقدرة واعدة في اصطياد المعاني ببناء رصين.
ان الصراع مع النفس الوصوف بدقة في هذه القصيدة هو صراع كل شاب عربي في بلداننا الجريحة،
وتعبير واضح عن الحيف وانعدام الانسانية في الكثير من مناحي الحياة.

دمت بألق مستديم ايها الشاعر الجميل

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذي القدير عادل الحنظل،

عذرا على تأخري في الجواب، لست اتوصل بإميل الإشعار، فأحاول ما استطعت تتبع الجديد على الصفحة.

اشكر مرورك هو حقا شرف كبير لي، واشارك رأيك، حالنا في البلاد الجريحة يدفع بالعديد إلى أخذ مناحي حياة ودرب متنوعة، وأكثر ميولي إلى عدم لومهم مهما كانت الغواية في اختيارهم، ومهما ظلوا عن طريق الصواب، كاد الفقر أن يكون كفرا، وأضف إليه أمراض المجتمع والنفوس. في النهاية ينتصر الإنسان بالإنتماء إلى جهة النور الداخلية، ذلك الصوت الذي نسميه الفطرة أو المعدن الصافي والذي أمني نفسي بتصوره في أعماقنا جميعاً في وطنناً المنكوب.

دمت في كل خير وتألق على أجنحة الإبداع سيدي الكريم ...

ياسين الخراساني
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5029 المصادف: 2020-06-12 03:55:29


Share on Myspace