 نصوص أدبية

أقولُ هوَ.. وأبكي

سعد ياسين يوسفهوَ...

الطفلُ المرتعشُ بقدمينِ مِنْ ضجرٍ

وطينٍ ....

ونبوءةٍ

نُقشتْ على جدرانِ لحمهِ العاري سوى

من زرقةٍ لا تشبهُ السماءَ ....

يُحلّق بأجنحةِ الفقراءِ

وهيَ تعلو على ثرثرةِ الكراسي المزركشةِ

بالفَراغِ القاتمِ ...

ويرسمُ وجهَ الصَّرخةِ

بصَلْصَالِ النشأةِ الأولى ....

بدمِ الزهور ِ على جدارِ اللَّيل...

ناشراً قمصانَهم  شفقاً قتيلاً

كمْ حاولوا طيَّهُ كسجادة ٍ قتيلة ٍ

آهٍ ... يا ليلَنا الطويلَ الذي

كلّما آلَ إلى صباحٍ

نشرتْ راياتِها الغربانُ

موصِدةً سماءَ ابتهالاتِنا

كاسرةً عنقَ السَّنابلِ عن تمايلِها الذهبي

في جسدِ الحقولِ المدججِ بالحرائقِ

"ألا أَيُّـهَـا الـلَّيلُ الـطَّويلُ....*"

الذي  اندسَّ

في طينِ النَّهاراتِ

خُذْ خيوطَكَ المتهرئةَ،

خُذْ الدُّمى المربوطةَ المحنطة َ

ما بين قبعةٍ وحذاءٍ لامعٍ،

خُذْ ما تريدُ من عباءاتِ سحرِهم،

عصيِهم، مسوحِهم الفاقعةِ،

مناديلِ الوهمِ التي لوّحوا بها

وما انتفضتْ كحمامةٍ بيضاءَ ..

ودع ْ ليَ ارتعاشةَ طفلة ٍ

فتحتْ للضوءِ نافذةً

وما رأتْ سوى

أنيابِ الذئاب ِ....!!!!

***

د. سعد ياسين يوسف

......................

* امرُؤ القيس

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

شاعر الاشجار القدير
اهلاً وسهلاً بهذا الحضور المنعش
قصيدة حرثت في عدة مجالات وتوسعت في الالهام في التناص في استلهام عتباته ومفرداته , وتوظيفها بشكل مرموق في مجالات واسعة المدى , في مجالات تمددت بالصياغة الشعرية الدالة في الايحاء والمعنى والترميز , وتوسعت في هذه المجالات الثلاثة . بالخلفية العميقة في تناول قضايا حساسة بلغة الشعر المتألق , في طرح وتناول الرؤية الفكرية الواسعة في رؤيتها الفلسفية , التي حرثت في الشفرات التعبيرية البليغة . والتي تثير مشاعر القارئ ويتحفز لها , في التناول والطرح بنغمات شعرية تناغمت في وقعها وجرسها المدوي على ايقاعات الصور الدالة . في تسليط الضوء الكاشف في سفر التكوين والخلق لهذا الطفل الوليد منذ تكوين الخليقة , وهو ولد بقدمين مرتعشتين للوثوب الى العلى والقمة التكوين والانبعاث المتوهج في بريقه . لم يكن هذا الطفل الوليد , سوى بلاد وادي الرافيدين , لم يكن إلا العراق والعراقي في دمه الحارللوثوب . وذلك انه ولد من الطين وحمل النبؤة معه . طفل الطين والنبؤة , التي نقشت على جدران جلده العاري . ومنذ الخليقة والعراق يزجر في العلى ويقتحم ابواب السماء . فهو المقتحم الجسور حاملاً احلام الفقراء , بهمته العالية . التي تعلو على ثرثرة الكراس المزركشة بصولجان العرش المزيف . ولد هذا الطفل المرتعش القدمين وهو الحالم باحلامه الكبيرة للحياة والامل واشراقاتها الصباحية , وهو يأبى الرضوخ والاذلال والنكوص والانكسار . رغم نزيف الدماء . كأن دمه دم الزهور على جدران الليل الطويل المخيم في ظلمته المعتمة الجاثم على دم الزهور . ناشراً قميصه سجادة للشهداء , في هذا الليل الوحشي الجاثم . الذي نشرت رايات الغربان في الشؤوم والمعاناة لهذا طفل النبؤة . لكن رغم انيابهم الذئبية المسعورة , لكنها لم تستطع ان تصمت او تسكت ابتالات الحمائم البيضاء , ولم يستطعوا ان يكمموا ويحجبوا هدير اصواتها المدوية , في الدعاء الى ابثاق الفجر لينقشع الظلام الجاثم . رغم دم الزهور , فالسنابل الصفراء رغم انكسارها , ظلت تشع بضيائها الاصفر الذهبي . ظلت تتحدى وتقاوم , وتحاول ان تتنتصب بقامتها العالية مجدداً . رغم الحرائق التي تملئ جسدها . رغم قيصها الممزق من انياب الذئاب . رغم انما ما يصول في ساحة الغربان السوداء بين مجنون مختال متهور . وبين العباءات الشيطانية الذئبية . لكن خيوطهم متهرئة وممزقة لا تستر عوراتهم المكشوفة , ويصيبهم الخوف والرعب من انتفاضة حمامة بيضاء , فيكشرون انيابهم الدموية . ولكن مهما تكاثرت انياب الذئاب , فأن نافذة الفجر تفتح للضوء القادم والمرتقب من الضوء الذهبي للسنابل , والضوء الفضي من الحمائم
"ألا أَيُّـهَـا الـلَّيلُ الـطَّويلُ....*"

الذي اندسَّ

في طينِ النَّهاراتِ

خُذْ خيوطَكَ المتهرئةَ،

خُذْ الدُّمى المربوطةَ المحنطة َ

ما بين قبعةٍ وحذاءٍ لامعٍ،

خُذْ ما تريدُ من عباءاتِ سحرِهم،

عصيِهم، مسوحِهم الفاقعةِ،

مناديلِ الوهمِ التي لوّحوا بها

وما انتفضتْ كحمامةٍ بيضاءَ ..
هكذا تألقت القصيدة في صياغتها وتكوين نسيجها التي بدأت في مدخل التكوين وانبعاث الخليقة , وتختم في نهايتها بالصراع بين انياب الذئاب وانتفاضة الحمامة البيضاء
تحياتي ودمت بخير وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

جمعة عبدالله
المبدع الرائع بذائقتك الرائعة وبحصافتك استطعت أن تفكك شفرات النصّ وتضفي عليه بريق ذهب روحك التي أحب
حقاً لمثلك تُكتب هكذا قصائد تسهم في تفجير طاقة التلقي بعيداً عن الرتابة التي يسببها مايسمى النظم الشعري والذي لا يمت إلى العملية الإبداعية قدر الإنتماء إلى القوالب الجاهزة ...
بقراءاتك الراقية والرائعة هذه ِ أكدتَ أن عالم التلقي مازال بخير وأن أوتاره مازالت تهتز ّ لكلِّ لمسة جمال تمرّ عليها .
محبتي الغامرة واعتزازي بك ومازال عطر اللقاء بكَ في صباحٍ ماطرٍ في بغداد يضوع ألقاً في ذاكرتي ، حرسك الله .

د.سعد ياسين يوسف
This comment was minimized by the moderator on the site

ليس بغريب على سومري اصيل فصيلة دمه خلطة من مياه الرافدين ان يمتلك مثل هذا الحس المرهف والذائقة العذبة كعذوبة روحك التي جبلت على حب الوطن والخير والعطاء دمت نبيلاً نقياً اصيلاً و

Alia Albaghdady
This comment was minimized by the moderator on the site

Alia Albaghdady
وها أنا أعترف بأن الوطن جبلني على حبك سيدة الوفاء والجمال أدامك الله لي لنرسم معاً صورة الحياة الأبهى .

د. سعد ياسين يوسف
This comment was minimized by the moderator on the site

ونبكي معك دكتور ...
نعم.. تبكي لأنك من الطين السومري الحرّ، ولأنك تشبه النهر
دمت بصحة وعافية وشعر
احترامي واعتزازي

ذكرى لعيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذة المبدعة ذكرى لعيبي تحيّة طيبة
....نبكي على حضارة دمرها الغزاة ، على شعب ٍسُرقت حقوقه من الغزاة واللصوص ، ويعتصر قلوبنا الألم للدمار الشامل لكلِّ الشواخص الحضارية والإنسان في العراق ..
حضورك البهيّ هذا يكفكف دموع القصيدة ، كلّ الإكبار والتقدير ....

د. سعد ياسين يوسف
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5030 المصادف: 2020-06-13 03:35:11


Share on Myspace