 نصوص أدبية

بَنفسجةٌ لِروحكَ

إباء اسماعيلبنفسجةٌ لِروحِكَ ،

كيفَ تسري في مَساماتي

رَحيقاً،

كيفَ تُغْريني لأقبُضَ نورَها

لُغَةً،

 مَدائنُها

حروفٌ  تنْجَلي شَغَفاً،

لأجنحةٍ

تُلامِسُ نبضَكَ الفوّاحْ ؟!..

**

بَنَفْسجةٌ لِروحِكَ ،

كيفَ زارتْ قِمّتي،

طَيراً تعالى

في ذُرى التُّفَّاح؟!..

**

بَنَفسجةٌ  لِقَلْبِكَ

حينَ يَغسلهُ التُّرابُ

وَقَدْ أبثُّكَ مِن خِضابي

حفنةً ،

فاقرأْ على  قلبي

السَّلاما ...

مَدايَ أنا ،

ثِمارُ الرُّوحِ مِنْ وَجَعٍ

سأقطفُهُ

تُقَرِّبُني إليْكَ بِغُربَةٍ

صارتْ رَحيقَ الشَّوقِ

نشرَبُهُ ضِياءً مُسْتَهاما ...

وَفاتِحَةٍ مُؤَلَّفَةٍ ،

كَخَمْرِ الرُّوحِ أسْكُبُها

بِأنفاسي،

أُصَلِّي جُذْوَةَ الآهِ الرَّهيفَةِ

مِنْ مَداكَ هوىً

يُرَفْرِفُ في الصَّباحِ سنىً,

يَماما...

**

وتسألني  سؤالاً

كيف يخبو الحبُّ ظِلّاً

فوق أمتعةِ الغيابِ ؟!

وروحي مثلُ روحِكَ

لا تُهادِنُ غيمةَ الذّكرى

وإنْ جادتْ بأمطارِ السّحابِ ..

فصولٌ مِن خِتامِ الوردِ

في حَوضِ الكلامِ،

كأنّها سَكْرى تجوبُ الأمسَ

والزّمَنَ الضّبابي ..

وشَمعُ الرَوحِ مُشْتَعِلٌ

وماءُ الحُبِّ مُنْسَكِبٌ

ونبضُ القلبِ مُرْتَهَنٌ

وشَوقُ الأرضِ للأطيارِ مُسْتَعِرٌ

وشَمْسُكَ في جذوري ،

مَوجةٌ أَبَديّةُ التَّكْوينِ

دافئةُ الحُضورِ

غيابُها، بعْضُ الجُّنونِ

يدقُّ أبوابَ العَذابِ !!!

***

شِعر: إبـــاء اســماعيل

 

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (9)

This comment was minimized by the moderator on the site

هذه القصيدة من المبدعة اباء اسماعيل هي بنفسجة ظلت تتشظى الى مفردات لغة شرحت لنا قدرة العربية على التمدد والتمطط والتحول حتى انها لم تعد بنفسجة انما اشياء اخرى .انها انشراخات جلال الدين الرومي . تحياتي لاباء

د. ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

وتسألني سؤالاً

كيف يخبو الحبُّ ظِلّاً

فوق أمتعةِ الغيابِ ؟!

وروحي مثلُ روحِكَ

لا تُهادِنُ غيمةَ الذّكرى

وإنْ جادتْ بأمطارِ السّحابِ

قصيدة جميلة
اقتطعت منها هذا المقطع على سبيل المثال لا الحصر

علي حسين
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية لشخصكم الكريم ....حينما أقرأ هذه الجمل المنثوره بشكل من اشكال الشعر...ينتابني احساس من التوهان وعدم التركيز في المعنى
وحتى اركز في جمله منها تأخذي اخرى الى معنى آخر ﻻتربطه بسابقه رابطه....وانا ﻻاستطيع ان انسجم مع شمس في الجذور وﻻ اجد معنى يشدني الى موجه ابديه التكوين
وكأنني امشي معصوب العنين وهناك من يقودني في شوارع وازقه ﻻارها
وانا كقارئ للشعر اتذوقه واستسيغه وحتى اني اشمه بعطر الورد يصاعد من حبيبه عروة بن الورد كلما خطرت تلك الحبيبه...كمثال
وانا اقارن ما يكتب اليوم مع قراءات سابقه لشعراء خلقوا فينا احساس مرهف ...وﻻ يمكن ان انسلخ من قصيدة قمر شيراز للبياتي او سقوط دبشليم لمحمد الفيتوري او قصائد السياب بشعر منثور غاية في التصوير والايحاء
وسبق وان ابديت رأي في هذه الجمل ....وﻻ زلت عند هذا الرأي وملخصه اني ﻻ اجد ما يكتب في هذا المجال من الشعر في شيئ
انه جمل متناثره قد تقترب في المعنى في بعص الاسطر منها ثم تتلاشى .....وهذا ما يجعلني انفر من هذا النوع من الجمل المسطوره
خالص ودي واحترامي

المهندس اياد
This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي لشاعرنا القدير المستنير جوهراً في النفس والانسان
د. ريكان ابراهيم

بنفسجةٌ لبصمة أحرفك النّبية وهي تستقرئ روح القصيدة ونبضها
مانحن شاعرنا المضيء ، سوى تناغم أرواح وقلوب . و العقل الذي يقودنا الى شلّال الحكمة المنسوجة برذاذ اللغة ورحيقها الخلاب .
صدقتَ في استقراء جداول أحرفي التي لا يراها الساذج الغريب عن جوهر الشِّعر وعمقه ويمشي معصوب العينين لايدرك الجوهر ، بل يبقى على سطح المعنى والمبنى. وما الشِّعر الا حفرٌ في الذات الانسانية، وما اللغة سوى وعاء لها.

دمتَ سامقاً بإبداع النخيل
ومعرِّشاً بطفولة الياسمين

إباء اسماعيل
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ علي حسين

نوّرتَنا بحضورك ،
واقتطافك بعض الزهر من شجرة القصيدة.
وهي التي تلامس تراب الغربة وتشقُّقات الروح العطشى الى منابع سكناها ..

تحيّة البنفسج لك
مطرّزة بعبق الإباء

إباء اسماعيل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة الأديبة اباء إسماعيل ..
تحياتي ..
دون قصد في التعتيم أو جنوح غير مبرر للغموض تأتي قصيدة شعر التفعيلة عندكِ متنوعةَ الايحاءات ، كثيرةَ التأويلات ، الصورةُ الشعريةُ فيها منطلقةٌ مثل مهرة عربية الى آفاق الحرية ..
اذا بدتْ بعضُ مقاطع القصيدة وكأن الزمام قد فلت من يديك فتعليل هذا يأتي الى زحمة الأفكار وتضارب المشاعر وتنوّع الرؤى وأنت تحاولين لمَّ شملِ كل هذا الجمع في مساحة قصيرة من صفحتين أو ثلاث .. قصائدك تتطلب تركيزاً في القراءة ، فما مِن غموض مفتعل عندك ، فأنتِ ليست ممن يقولون : أنا غامض ، اذاً أنا مهم .
أحييك شاعرةً رائعة وانسانةً رهيفة ..
سعدتُ حقاً برؤيتكِ على صفحة المثقف من جديد ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة القديرة
شغاف شعري متوهج باغصان العذوبة , كما الروح متعلقة بالبنفسج . يغرينا البنفسج ويهز اشواقنا واحلامنا , ويجعل الروح تنبض بالاحساس الفواح بعذوبة الروح المتطلعة الى الحياة السوية , والحب البنفسجي الذي يداعب الروح ويجعلها متعلقة بروائحه في الحب والعشق والهوى في الحنين والشوق الى البنفسج . ربما هذا التعلق البنفسجي , هي صفة الحب الشرقي , لان شعوب اخرى متعلقة بالزهور الوردية . لذلك ان حبنا البنفسجي من اجل ان يغسل الروح من التراب والشوائب متعلقة على جدران الروح. لكي يفتح القلب ويتحرر من شرنقته التي تحاصره . وتحلم في رضاب الحلم السوي على رحيق الشوق والحنان المرهف , في مديات الحياة في الحب والهوى . تنعش الروح بأنه سيطل في اشراقة الصباح . لكي تنقشع السحاب الملبدة بالغيوم الرمادية . هكذا يشعل البنفسج الروح ويطرق بابها , لكي تحلق في الاعالي الى ذرى التفاح
بَنَفْسجةٌ لِروحِكَ ،

كيفَ زارتْ قِمّتي،

طَيراً تعالى

في ذُرى التُّفَّاح؟!..
تحياتي لكم بالصحة والعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المزدهر بنخيل الإبداع

الأستاذ كريم الأسدي

كان لِصدى كلماتك المعبِّرة بعمق عن روح ونبض القصيدة لديّ ، إحساسي بأنني أمام شاعر وفنّان حقيقي يتفيّأ تحت

ظلال شجرةَ الشِّعر الكبيرة العريقة المكتنزة الثمار والأزهار بتنوّعها واختلافها ، يستلهِمُ منها ويدركُ أسرارها الخفيّة

المُرهَفة.. وهذا لايتأتّى إلّا للمُبْحِرين من الشُّعراء والنُّقّاد الذين يغوصون في العمق .. العمق ولآلئ الشِّعر البحرية

تسطع في أيديهم .

تحيات البنفسَج لك
مع خالص شكري
لأنّكَ اضأتَ روحي بحضوركَ العِراقي الاصيل

إباء اسماعيل
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد القدير الفنان والمبدع
الأستاذ جمعة عبد الله

مرهفةٌ هي ذائقتك الشِّعرية المنفتحة على القصيدة بأفقها الأبعد. وقدْ حلّقَت رؤاك الى أفقها .ولاشك بأن رمز البنفسج في القصيدة كما في ديواني الأخير "أُزْهِرُ فيكَ بنفسجاً " لم يأتِ عبثاً ، بل كان محمّلاً برمزيته .. هو البنفسج الذي يوضَع على قبور الراحلين ونعزّي أنفسنا من خلاله على رحيلهم .. أخرِجُه من هذا السجن ، الى فضائه الارحب. بيد أنَّ تيار الحزن الشفيف يأبى إلّا أن يسكننا طالما أننا اخترنا البنفسج دون غيره من أطياف اللون والزهر. لاشك بأنَّ أكاليل الورد تناسب مواسم الأفراح، ويبقى للبنفسج سرُّه العميق في استخراج الحزن من أرواحنا ويمدّ لنا الحبُّ أجنحته الملائكية بهدوء ورقَّةِ السماء ، وبما يحملُ لونه البنفسجي أيضاً من إيحاءات فلسفية يدركها الفلاسفة والشُّعَراء معاً.

دمتَ أيقونةً بنفسجية الابداع
متوهجةً بالنور

إباء اسماعيل
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5035 المصادف: 2020-06-18 03:40:30


Share on Myspace