 نصوص أدبية

محاولة ليست أخيرة...

سعد ياسين يوسفكُلَّما همَمْتُ

بكتابةِ قصيدةِ حبٍّ

لكِ عاليتي    ...

وقفتُ على حافةِ هذا الكونِ

أنادي أشجاريَ ،

أشجارَ الغاباتِ من أقصى الأرضِ

إلى أقصاها لتُرِيَني

هل ثمةَ شجرةٌ  تطالُ سموَّك ِ

فأسمّيها باسمكِ ....؟

تتمايلُ في حضرتكِ ملايينُ الأشجارِ

رافعةً كلَّ غصونِ الوردِ،

الأعشاشَ ، عصافيرَ البهجةِ،

أطرافَ كفوفِ أرزِ الرب ِّ

المثقلةِ بالدعواتِ

تعتذرُ الغاباتُ ...

تلوذُ بعصفِ الثلجِ ...

تلتحفُ الأبيضَ وهيَ

تُوميءُ بغصنِ محبِتها

لجبالٍ عالية ٍ

بجناحي لهفتيَ الحَرَّى

صعدتُ إليها

تضاءَل خلفي الوادي،

أشجارُ السّروِ،

تصاغرَ الجبلُ .....

إذ انهمرتْ شلالات ُ الوجدِ بقلبي

وحينَ علوتُ وجدتُكِ

نجمةَ صبح ٍ، تَحلُمُ قِممُ الأرض ِ

أنْ تبلغَك ِ ...

أيَمّمُ وجهي صوبَ زهورِ براري الحُلِم ِ،

حدائقهاِ وحقولِ بنفسجِها

دوارِ الشمسِ ، حقولِ اللافندرِ

أسألُها أن تكفيَني لأبتكرَ قميصاً

تطرزهُ الألوان ُ...

لمفاتنِ روحكِ وهي تحلّقُ مثلَ الحُلم ِ

فوقَ رمالِ الشاطيءِ ...

- لنْ تكفي كتبتها الأزهارُ ...!!!

وهي تشيرُ إلى موجِ البحر ِ

**

همستُ بزرقتهِ أن تمنحَني

ما تملكُ من عمقٍ

كي أسبرَ زرقةَ روحكِ

وكمْ تُخفي من أسرارِ الصَّدفاتِ

المسكونةِ باللؤلؤِ ...؟

انحسرَ البحرُ إلى أفقِ الشَّمسِ

وامتلأ الشّاطيءُ ببريقِ كنوزهِ ...!!!

- قلت لحروفي :

- كونيها

احمرّتْ ... حينَ رأتك ِ

وهي تحدّقُ في مرآةِ تَشكُّلِها

لتكوني ....

دهشتَها المفقودةَ ....!!!

***

د. سعد ياسين يوسف

 

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

أقفُ على حافةِ هذا الكونِ

أنادي أشجاريَ ،

أشجارَ الغاباتِ من أقصى الأرضِ

إلى أقصاها لتُرِيَني

هل ثمةَ شجرةٌ تطالُ سموَّك ِ

فأسمّيها باسمكِ ....؟
-----------
شاعر الأشجار وصاحبها الوفي دكتور سعد
محاولة جميلة وبالتأكيد ليست أخيرة..
نهارك جوري
اعتزازي واحترامي

ذكرى لعيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

حضورك المسرة وقراءتك الجمال وتقصيه بعين الشاعرة المبدعة المتألقة التي تدرك توهج زهوره على شجرة القصيدة ..
ممتن لكِ ولجمال حرفك ..!!!

د . سعد ياسين يوسف
This comment was minimized by the moderator on the site

... ولن تكون الأخيرة طالما في الجسد عرق ينبض
فالطبيعة بجلّ عناصرها تعانق كلّ كلمة
بل كلّ حرف
على امتداد المساحة الخضراء
التي بعثرت في مراميها مشاعرك
لتسترجعها
لكن الدهشة بقيت حافزك الأقوى
لتخوض التجربة مرة جديدة
وبذلك تكون محاولتك اليوم ليست الأخيرة
..............

نبيل عرابي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ المبدع نبيل عزامي

تحيّة طيبة

حضورك أعادني لفضاءات الدهشة برقيّ قراءتك وجمال حرفك ..
هكذا هو الشعر إذ لم يترك في المتلقي دهشة ً لك أن تسميه ما شئت إلا أن يكون شعراً
وما أكثر من تمسك بالقالب وجانب الدهشة ..
الدهشة التي يقول عنها الكاتب والروائي والشاعر الأمريكي ( هوارد فيليبس لافكرافت ):

((الدهشة هي لذَّتي ، كلّ ما لم يُكتشف بعد، كلّ ما لا يُتوقّع أبداً ، كلّ ما أحتجب عن الأعين وكلّ ما استتر جوهرُه الخالد خلف قشرة التبدّل ))

الطبيعة هي ملهمتي مثلما تلهمني طبيعة البشر وثمة تناص فيما بينهما
وتبقى محاولاتي لاكتشاف الدهشة دائبة وهي حافزي الأقوى - كما تفضلت - بحثاً عن قيم الجمال ...
أسعدني نورك وبهاء حرفك .!!!

د . سعد ياسين يوسف
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5195 المصادف: 2020-11-25 03:48:54


Share on Myspace