 أقلام ثقافية

وقد خذلْتَني، تعالَ إعْلِنْ رَحيلَكْ

سمير محمد ايوبعشوائيات في الحب

كان حُبي لك حصانٌ لا زلةَ لسان. كُنتَ تُمسي في قلبي. وتُصبحَ في النَّظَرْ. كُنتُ أُشتاقُ لكَ ، شوقَ طفلٍ حُرِمْ، لَمْ يَجِدْ منْ يَفْهَمُه، ولا يدري لِمَ انظُلَمْ. كُنْتَ عُزوَتي وكُلَّ ناسي. وحينَ كان الشوقُ بينَنا ساعيَ بريدٍ، كُنْتُ أرتوي، حينَ أضُمُّكَ بأقصى الحنان. 

خدعوكَ إنْ قالوا لكَ أنِّي نسيتُك. ولكِنْ يا صاحبي، خاطِري مِنكَ انْكَسَرْ. وبات جُرْحُكَ مثلَ ظِلِّي يَتْبَعُك. لستُ ثوباً تَحبِسه، أو تَنْضوهُ عنك، لِتُذِلَّ قلبيَ وقتَما تشاء. وبالطبع، لَنْ أصيرَ في حياتِكَ  ذكرياتٌ مُبَعثرة، أو عابرةَ سبيل.

يا أوَّلَ الحبِّ وآخِرَ مَنْ هَوَيْت، كُنتُ أعرفُ أنَّ للحبِ عَتَبَةٌ، ولا زِلتُ أدْرِكُ أنَّ للهجرِ أبوابٌ عَشْرة. أبْعَدْتَ كثيراً. وهانَ عليكَ الوُدْ ، ورخيصاً بِعْتْ. فَصِرتَ والهَوى خَصْمين. في نِزالٍ إنْ انتصرتَ فيه، ستكونَ أنتَ الخاسرَ الأكبرْ 

تَعالَ اعْلِنْ رحيلَكَ. فأنا قبلَ الرَّحيلِ ومِنْ بَعدِك، أقوى وأصلبُ مما تظن. وإذا ما نَبَتَ لك قلبٌ يوما ما، أو أفاقت نفسُكَ اللَّوّأمَة،   وأحْسَسَتْ بيَ لأيِّ سببٍ، أو تعلَّمتَ الشوقَ منْ جديدٍ، مُبَعْثَراً أو مُجَمَّعاً أو مُرَمَّماً تَعالْ. وسوف تلقانيَ هناكَ في مكاني. 

لا تَخَفْ تعالَ، فَلَمْ تَعُدْ قادِمَ الأيَّامِ مِنْ عُمْريَ. 

تعالَ فَسأعَلِّمُكَ شيئاً مِنْ إشراقاتِ الغَرام، ومَقاماتِ الوُدِّ. 

تعالَ وسأعَلِّمُكَ تَلاوينَ القَسْوةِ والصَّدْ. 

ومِنْ بَعْدِها لا بأس، سأعلِنُ رَسْمِيَّاً ضَياعَك.

***

كتب الدكتور سمير محمد ايوب

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5199 المصادف: 2020-11-29 02:51:30