 نصوص أدبية

المعابر ..!!

صحيفة المثقفما زلت اذكر،

يومها الغافي الملبد بالغيوم،

كأنه سيل يموج بمقلتين ..

تتحمل الماضي المشبع بالعذاب،

وتهتف للمَصابِ،

في كل منعطف وباب ..

ما عاد يوم في معابرنا سراب ..

**

كفي عن الشكوى

وتذكري ذاك المساء

على اعتابه فاض الهديل ..

فلقد شفيت على الضفاف

وتحت أكام النخيل ..

بنيت مملكتي

ونافذتي

تطل على همس الطواحين العجاف

فأرى الطريق إلى المدى

يقتات من شطآن أحجيتي ..

والصبر في عسل مداف ..

**

ما زلت اسمع صوتك المكبوت،

يعلو في الحريق ..

ما زلت اذكر غيمة ثكلى،

تشد رحالها بين المعابر في طريقي ..

تزخ رحيقها فوق المعابر

والمنابر، وكل منعطف عريق ..

والموج يهدر عند قافية تنازع كالغريق ..

تناثر زبدها المسحور في شوق رقيقِ ..

كأني في طواف الموج

اعبر زحمة الشطآن،

لا ادري الى اين السواحل

في متاه الصابرين ..

ما زات ألمح ذلك الثوب المرقط يرتجيني

فأزيغ عيني عن مهابة عينها

واشاغل دمعها المسكون في قلبي الحزين ..

تساقط ماسه عبر السنين ..

الكل يرزح خلف أبواب الجحيم،

يشكو، همه المأزوم في المنفى

ويجثو يرتجي صوت النفير ..

الحزن في الباحات

والساحات يملؤها النذير ..

**

كفي عن الشكوى

وذوبي في دموع الساهرين ..

البعد ينهش ما تبقى من نياط القلب

مذ كنا صغاراً نحتمي

في ظل اشرعة اليقين ..

فلقد تعطل كل شيء في إجتراحك

وإنتحابي،

وأنا ما زلت انتظر الجواب ..

كيف السبيل إلى ذراك

بلا شراع أو رياح  أو سراب ..؟

***

د. جودت العاني

24/11/2020

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الشاعر الدكتور جودت العاني عليك سلام الله ..
أنت تتطاير مع ادمع الشوق والحنين مثل تطاير الندى والشذا ورشات الشهب ..
انت شاعر مرهف الحس رقيق الشعور ..
انها تجربة شعرية مركزة جدا صيغت بلغة شعرية تنطوي على كثير من الحسن والبهاء ..
كفي عن الشكوى

وذوبي في دموع الساهرين ..

البعد ينهش ما تبقى من نياط القلب

مذ كنا صغاراً نحتمي

في ظل اشرعة اليقين ..

فلقد تعطل كل شيء في إجتراحك

وإنتحابي،

وأنا ما زلت انتظر الجواب ..

كيف السبيل إلى ذراك

بلا شراع أو رياح أو سراب ..؟

قدور رحماني
This comment was minimized by the moderator on the site

اطراؤك ايها الأديب والشاعر المرهف كان سخياً ، استاذ قدور رحماني رعاك الله .. شكراً على المعاني التي رافقت كلماتك النقدية المحكمة .. هي تلك الأحاسيس التي تجتاح المخيال حيت يصور عالمين ينهشهما المنفى .. اجدد تحياتي وتمنياتي لك بالصحة والعافية .

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

كفي عن الشكوى

وتذكري ذاك المساء

على اعتابه فاض الهديل ..

فلقد شفيت على الضفاف

وتحت أكام النخيل

صورة رومانطيقية جميلة

أظن أيها الأخ الكريم
تقصد آكام أو أكمام
فكلمة أكام بدت لي غريبة
ماجد أبو نائب
أستاذ جامعي يدرس اللغة السويدية

ماجد أبو نائل
This comment was minimized by the moderator on the site

حيا الله استاذنا الكريم ماجد ابو نائل ، تحياتي لكم وسلامي .. اشكركم اولاً على ملاحظانكم القيمة وتقييمكم لنصي المتواضع .. وأود ان اشير الى إن (الآكام جمع أكَمَةٍ ، وهي التل ، إيكام جمع ، وآكام جمع الجمع ) ... وهو الموضع الأشد إرتفاعاً من غيره .. وتحت آكام النخيل الشاهقات هو المعنى ... تقبل اخي العزيز أسمى تقديري وإعتباري .

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
القصيدة تدخلنا مباشرة في صلب المشكلة والمصيبة . بالمأساة التي تفجرت بشظاياها وعمت كل المكان . حقاً المعابر لم تعد سراب , بل حقيقة قائمة بالحزن والعذاب والغيوم الملبدة بالمصائب والاهوال . فلم تعد الشكوى والعتاب ينفع . بل هي تذهب ادراج الرياح بالسراب . والامل اجهض بالقتل وكواتم الصوت , والمنابر اصبحت ملكاً شرعياً للجراد الوحشي . وماذا ما ننتظر من جواب ؟ , سوى تقسيم الغنائم بين اللصوص . يتقاسمونها منذ الآن الكل يعرف حصته بالمقاعد البرلمانية قبل مدة ست شهور من الانتخابات القادمة , لانهم نجحوا في اطفاء شرارات الشكوى والاحتجاج . واصبح الافق يسير بخطى ثابتة الى الظلام بدون شراع . الى السراب المظلم . لا اقول انتهى كل شيء واقفل دفتر الحساب واقفل الدكان , فربما شرارة من الرماد تتوقد وتشتعل اقوى من سابقتها . بعدما سرقوا الجمل بما حمل , ونشفوا كل شيء الى الافلاس . فاللصوص الاشرار لا يسمعون الشكوى , لانهم صم بكم , لكن عيونهم مفتوحة على الحواسم .
ما زلت اسمع صوتك المكبوت،

يعلو في الحريق ..

ما زلت اذكر غيمة ثكلى،

تشد رحالها بين المعابر في طريقي ..

تزخ رحيقها فوق المعابر

والمنابر، وكل منعطف عريق ..

والموج يهدر عند قافية تنازع كالغريق ..
تحياتي ايها الصديق العزيز بالصحة والعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ والصديق الصدوق الاستاذ جمعة عبد الله .. تحياتي إليك وسلامي ... تلك هي اللمسة الشعرية التي يرصدها الشاعر ، وقد يتسع فهمها وتفسيرها ، بين قمتين : قمة الإحساس بالنفي وقمة الإحساس في المنفى .. والإحساس هنا يمثل قمة الترابط الروحي القائم على صفاء الحب في الروح الانسانية التي لا شائبة تعكر .. اجد العالم أو ما يعكسه العالم ان الحب يشوبه التلوث فلا صفاء في الحب .. وقد لمست ذلك في حوار هاتفي بين اثنين احدهما في المنفى والاخر منفي في المنفى .. ولكي يكون القلم صادقا وشفافا ينبغي ان يكون الشاعر صادقا مع ذاته اولاً ومع الخارج ثانياً .. هكذا ارى الاشياء تدور من حولي ايها الناقد الرصين والاديب الكفؤ والمترجم الرائع .. شكراً ، ودمتم بألف خير ايها العزيز .

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

وأنا ما زلت انتظر الجواب ..

كيف السبيل إلى ذراك

بلا شراع أو رياح أو سراب ..؟

هذا المقطع الشعري ذكرني بقول الشاعر نزار قباني
كلّ الدروب أمامنا مسدودةٌ *** وخلاصنا في الرسمِ بالكلمات
الأخ الشاعر المبدع الدكتور جودت صالح
قصيدة منسجمة ومتناغمة مبنى ومعنى
تحياتي العطرة مع خالص الود

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرنا الكبير والغريد والجميل في عسل الكلام ، اسعدني مرورك الكريم وتقييمك لقصيدتي في البناء والمعنى وأنت الشاعر المرهف ، دمت بخير ، وتمنياتي لك بالصحة والعافية ايها الصديق العزيز .

د. جودت صالح
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5206 المصادف: 2020-12-06 04:35:07


Share on Myspace