 أقلام حرة

معضلة الإنتخابات (3)

حميد طولستإذا كان ماضينا الإنتخابي سيئا، فمحزن أن تكون العملية الانتخابية القادمة سيئة، والأشد حزنا أن يروج البعض  بأنها ستكون أسوأ من سابقاتها، وأن الأطماع الإنتخابوية ستقوض معايير أخلاقياتها، وأن المصالح السياسوية ستضرب قيم التكافئ ومبادئ التنافسية في ممارستها، وأن الفساد سيؤثر على نزاهة عملياتها ويجير نتائجها، وغير ذلك من التكهنات الكاذبة التي يراد بها تجار الإنتخابات،  إفقاد جمهور الناخبين ثقتهم بجدوها، والكفر بقيمها المعنوية ومبادئها الأساسية، والدفع بهم إلى التقوقع على الذات والانعزال عن عوالمها، والعزوف عن المشاركة فيها، والزهد في تطوريها والتقدم بها ....، الهدف الأقسى والغاية المثلى التي يرجو تحقيقها الكثير من أنصاف السياسيين، الذين لا هم لهم  إلا الإسحواد على السلطة عن طريقها، وإدامة البقاء فيها، ولو أدى ذلك بمصالح الأوطان والمواطنين إلى المنزلقات الرهيبة والمآسي الكارتية، التي يتألم لها المواطن الواعي والمتسيس، ويضطرب بسببها الإنسان البسيط،  ويتأسفون جميعهم على وقوعها، دون أن يسعى أي منهم، مع السف الشديد، لتغيير واقعها الملوث، أو تطوير أحوالها المتخلفة، والحيلولة دون تكاثرها وانتشارها في كل الأوساط، ويكتفين بالبكاء على الذات وإغراقها في المظلومية، وتحميل الأغيار مسؤولية ما يعيشونه مع بؤسها، الذي هو من صنعهم، وقرار تغيير حاله وإصلاحه ضعه بأيديهم، وليس بأيدي من  يلومون من عقلاء الأمة ومناضليها الوطنيين الحقوقيين والسياسيين، الذين يتهمونهم بعدم تحمل مسؤوليتهم حيال فساد الإنتخابات، والتزامهم الصمت عن مختلف المشاركين في افساد عملياتها ، وتقاعصهم عن صدها أو إيقافها، وهم يعلمون أن مسؤولية مواجهة الفساد لا تقع على فئة أو شخص دون آخر، فالجميع محاسب به وعنه، والكل معني بالحفاظ على نزاهته التي يبقى قرارها بأيدينا إن أردنا الإصلاح والتغيير حقيقة.

وحتى نكون أكثر واقعية ولا نلقي اللوم على غيرنا من عقلاء الأمة ومناضليها، الذين هم،ربما، معذورون في ذلك لأسباب كثيرة، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر 1: أن وقوف أي كان في وجه الفساد يجر عليه عداء كل الجهات الفاسدة والداعمة له والسابحة في فلكه، والكثيرة جدا والمتآزرة جدا،2: أن أكثرية الناس لا تنتصر للحق والمواقف الصحيحة وإن كان في مصلحتهم، مطبقين المثل المغربي الدارج: "بعد من البلى لا يبليك" والذي يطابقه عند إخواننا المصريين "ابعد عن الشر وغني لو".

وإلى اللقاءه بحول الله في حلقة أخرى من سلسلة " معضلة الإنتخابات  ".

 

حميد طولست

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5207 المصادف: 2020-12-07 03:10:27