 قضايا

التعليم عن بعد.. هل سيكون أسلوب تعليم العصر

نايف عبوشلا ريب ان التعليم الوجاهي المباشر بالطرائقية التقليدية المعروفة، (معلم وطالب وسبورة في سقف صف واحد) هو الأفضل. لكن يبدو أنه مع تداعيات العصرنة الصاخبة، وسرعة مخرجاتها التقنية، وثورة الإنترنت الرقمية، ان التعليم عن بعد، سيكون أسلوب تعليم عصر قادم ، لامناص منه، عاجلاً أم آجلا.

فمع انتشار فيروس وباء كورونا في العالم مؤخراً، اضطرت مختلف بلدان العالم، المتقدمة منها، والنامية، كما هو معروف، الى فرض حالة الطوارئ، وحظر التجوال، سواء في داخل تلك البلدان، او فيما بينها، للحد من انتشار الفيروس، والوقاية من الإصابة به، الأمر الذي جعل المدن، تبدو اشبه بالمهجورة، وتعطلت حركة المواصلات ، واصبح التواصل بين الجميع، يتم في الغالب، عن طريق الانترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي الذكية .

وقد انعكس تداعيات الحظر، كما معروف، على مختلف مجالات الحياة،ومنها المدارس، والمعاهد والجامعات، واماكن العبادة، والأسواق، واماكن التجمعات العامة، واغلقت جميعها في أغلب بلدان العالم ، وفي المقدمة منها بالطبع، المدارس والجامعات، خوفاً من اصابة الطلبة، وانتشار الفيروس بينهم.

ولاشك ان هذا الواقع الجديد، قد فرض الحاجة إلى السعي لإيجاد أسلوب تعليمي بديل، يحقق متطلبات الحظر ، ويمكن الطلاب، في نفس الوقت، وبمختلف المراحل الدراسية، من( مواصلة) المنهاج الدراسي، وعدم فوات العام الدراسي عليهم.

فكان ( نظام التعليم الإلكتروني)، بأسلوب (التعليم عن بعد) هو الأسلوب البديل السريع، للتعليم الوجاهي المباشر، حيث يتلقى الطلاب دروسهم افتراضيا، عبر منصات التعليم الخاصة، المتاحة عبر منصات الانترنت، ولو بمتطلبات الحد الأدنى، وذلك لتلافي التعليق الكلي للدراسة ، بسبب وباء كورونا، وخسارة الطلاب عامهم الدراسي.

 وبالرغم من كل السلبيات التي واجهت أسلوب التعليم الإلكتروني، مثل عدم استقرار الكهرباء، وضعف البنية التحتية لشبكة  الإنترنت، ولاسيما في القرى والارياف، وتواضع مهارة الكثير من الطلاب وعوائلهم باستخدام التقنية الرقمية، إضافة إلى تعود الطلاب على أسلوب الحضور الوجاهي المباشر في التعليم ، والاعتماد الكلي على المحاضرات، التي يتلقونها من المعلمين، والمدرسين في الصف، فلا شك أن تقنية التعليم عن بعد، التي افرزتها تداعيات الحظر الشامل، بسبب جائحة كورونا، جاءت أسلوبا بديلا مناسبا، رغم كل السلبيات التي لازمت اعتماده، لتواكب بذلك ضرورات محاكاة تطورات العصر التقنية، والتعليمية ، وتختصر المسافات بين الجميع، وتجسر الهوة بينهم، حيث قربت المسافة بين المنزل والمدرسة، والجامعة ، وبات بمقدور الطالب تلقي المحاضرات، والدروس، رغم الحظر الشامل، ورغم كل تلك المعوقات . 

وهكذا يبدو ان التعليم عن بعد، سيكون أسلوب تعليم عصر قادم، لامناص منه، عاجلاً أم آجلا،مما يتطلب التهيؤ والاستعداد للتعامل معه، ورصد كل السلبيات التي رافقت تطبيقه لتجاوزها مستقبلاً، والعمل في نفس الوقت، على تطوير مهارات الطلاب الرقمية، لتحقيق الانتفاع الأمثل من استخدام الانترنت في التفاعل مع منهج التعليم عن بعد، الذي سيحل يوما ما، جزئيا او كليا، محل أسلوب التعليم التقليدي المباشر.

 

نايف عبوش

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

بالفعل التعلم الإلكتروني هو ظاهرة هذا القرن من الجانب الأكاديمي ، وأرى بأن يكون هنالك عدة محاور تتناول هذا الجانب لتطويره والعمل على تقريبه من التعليم الوجاهي لعدة عوامل تجعل من التعليم الإلكتروني واجهة سهلة تذلل العديد من المسافات. ولعمري في العراق نجد مع شديد الأسف هنالك تهاون سواء كان من الكادر التدريسي والطلبة في التعامل معه، وهذا ما فرضته حداثة هذا التعليم وذلك يرجع لضعف التوجه الإلكتروني عامة. وهنا يأتي دور الدولة في ترسيخ مبدأ إستعمال التكنلوجيا بصورة أكبر بيد أنه من أبرز إختراعات هذا العصر.

Yasser maher
This comment was minimized by the moderator on the site

Yasser maher
نعم ينبغي تناول موضوع التعليم عن بعد من كافة ابعاده الفنية والتربية والمهني من كل كافة المعنيين بالأمر لتطويره تماشيا مع متطلبات الحداثة وتقليص تداعياته السلبية وذلك بقصد الارتقاء بادائه بحيث يقترب من تخوم التعليم الوجاهي المباشر بالطرائقية التقليدية المعروفة تربويا ومهنيا.. شكراً لمداخلتك الرصينة.
نايف عبوش

نايف عبوش
This comment was minimized by the moderator on the site

مقال مهم يصف بعمق التعليم ولحضتنا الراهن.
التحية لك والتقدير استاذنا الفاضل نايف عبوش

سامي محمود ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا جزيلاً لحضورك البهي وتعليقك الجميل، الكاتب سامي ابراهيم محمود

نايف عبوش
This comment was minimized by the moderator on the site

خالص التحية والتقدير أستاذ (نايف عبوش).
مقال فاق الوصف في روعته وأهميته، إذ أصبح التعامل مع التكنولوجيا مطلب أساسي من متطلبات العصر الحالي في جميع المجالات وخاصة في مجال التعليم، لذلك فلابد من ضرورة العمل على تمكين وتوجيه الطلاب لكيفية الإستخدام الأمثل لتلك المستجدات التكنولوجية حتى نستطيع تحقيق أكبر قدر ممكن من الفائدة في ذلك المجال التعليمي كما يتطلب ذلك المزيد من دعم الدول لتيسير استخدام هذه الوسائل الحديثة لكى نستطيع مواكبة هذه التطورات التكنولوجية المتلاحقة .

رانيا عاطف
This comment was minimized by the moderator on the site

رانيا عاطف.. شكرا جزيلاً لمداخلتك الزاخرة ونعم لابد من تطوير مهارة استخدام الطلاب للتقنيات الرقمية ورفع كفاءة ادائهم لتحقيق أعلى فائدة من أسلوب التعليم عن بعد..

نايف عبوش
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5302 المصادف: 2021-03-12 01:30:50


Share on Myspace