 نصوص أدبية

تبغ، ضريبة وحمامة بيضاء

حسين فاعور الساعديوالدي يصر على العمل في فلاحة أرضه ويرفض العمل أجيراً. يؤمن أن الإنسان يجب أن يعتمد في حياته على الاكتفاء الذاتي ويعوّد نفسه على القبول بالقليل.

في فصل الشتاء زرع أرضه بالقمح الذي طحنه ووفر للعائلة ما تحتاجه من خبز على مدار السنة وزرع الشعير والكرسنة مئونة للقطيع. وزرع كذلك الحمص والفول والعدس. وفي فصل الصيف زرع مساحة قليلة بالخضراوات كالبامية والبندورة والكوسا ليوفر ما تحتاجه العائلة. أما أرضه الخصبة وذات الجودة العالية فقد زرعها بالتبغ بعد أن تعاقد كباقي المزارعين مع شركة "دوبك".

في الصباح الباكر يقطف أوراق التبغ الناضجة ويحضرها إلى البيت لتقوم أمي وأخواتي وبمساعدة الجارات بشكها في قلائد ثم يعلقها والدي بين حبلين تحت أشعة الشمس الحارقة لتجف. وهو ما يسمى ب"المسطاح". شك أوراق التبغ تقوم به النساء ويحولنه إلى طقس نسائي احتفالي ومناسبة لتبادل الأخبار والحكايات.  لكنني كنت أحب المشاركة فيه فقط لتتكلل رؤوس أصابعي بالصمغ الأسود اللزج المنبعث من ملامسة تلك الأوراق. هذا الصمغ كانت تساعدني على إزالته ابنة عمتي وهي في جيلي. كانت تمسك رؤوس أصابعي وتفركها بحركة دائرية فأشعر بنشوة وبشيء يسري في جسدي. أختي الصغرى هي الوحيدة التي كانت تحتج على مشاركتي فتصفني بذي الميول النسائية فأذوب خجلاً. كانت تعرف كيف تغيظني فهي تغار مني كثيراً. أحببت حديث النساء وكيفية تناولهن لأخبار القبيلة لكن أختي كانت تراقبني وتزعجني دائماً.

"دوبك" تستلم رزم التبغ المكبوسة جيداً بأسعار بسيطة لا تكفي لاسترجاع التكاليف مما أضطر المزارعين لانتقاء أوراق التبغ الجيدة وبيعها بعد فرمها للمدخنين مباشرة وبأسعار تعوضهم عن تعبهم. هذه التجارة كانت ممنوعة فالشرطة تعاقب من تمسكه بائعاً كان أم مشترياً.

ما كاد وضع والدي الاقتصادي يتحسن قليلا حتى انبرت له ضريبة الدخل. كل سنة فرضوا عليه مبلغا باهظا بادعاء انه يملك قطيعا من الماعز والأغنام .إنتاج القطيع لم يكن كافيا لمعيشة الأسرة فاضطر إلى أخذ القروض من السوق السوداء لعدم توفر المصارف في المنطقة. دفع للأغنياء في القرى المجاورة فوائد مرتفعة ليتمكن من تسديد المبالغ الباهظة التي فرضتها ضريبة الدخل. سنة بعد أخرى تراكمت هذه الديون التي اقترضها من الأثرياء ولم يعد بإمكانه تسديدها. عاش والدي في توتر شديد وعشنا في ضائقة وفقر. حُرمنا من كل شيء لكننا واصلنا الحياة بسبب قدرة الوالدة على التدبير وحرص الوالد على توفير المواد الأساسية. فالحقل وفر لنا القمح والخضروات والزيت حسب الموسم، والقطيع وفر لنا بين الحين والآخر الحليب والألبان. في فصل الربيع تقوم الوالدة بتنويع وجباتنا فمرة تطبخ لنا اللوف، ومرة تطبخ لنا العلت، ومرة فطاير الحميضة أو الصميميخة ومرة من القرصعنة والبختريا وكلها نباتات تتوفر بكثرة في فصل الربيع.  لم يكن لبيتنا مشتريات. فوالدي كان يدفع كل ما يحصل عليه من مال لضريبة الدخل. حتى ثمن التبغ الذي كان يبيعه لشركة دوبك كان يدفعه بكامله للضريبة. ظل والدي يستدين الأموال لأنه إن تأخر في الدفع كانوا يأتون ليحجزوا على أي شيء يقع بين أيديهم. لم يكن لدينا ما يحتجزونه إلا القطيع.  لذلك اتفقوا مع احد الوكلاء من أبناء القبيلة وأقاموا قرب بيته حظائر لاحتجاز قطعان المخالفين للقانون أمثال والدي، فهم لا يستطيعون أخذها إلى مكاتبهم الوثيرة في الناصرة ولا يريدون الإنفاق عليها .

ذات يوم ذهب والدي إلى إحدى القرى المجاورة لاستدانة مبلغ من المال لدفع مستحقات الضريبة وتأخر لأنه لم يجد من يدينه كما يبدو. وما إن حل الظلام حتى جاء ذلك الوكيل ليسوق القطيع إلى الحجز .فتصدى له زوج عمتي الذي سمع صراخنا فاشتبك معه في عراك عنيف وأعاد القطيع إلى الحظيرة. وما إن ذهب ذلك الوكيل ليستنجد بالشرطة حتى عاد زوج عمتي وأخرج القطيع وساقه ليخبئه في الوادي وراء الجبل. لم أنم تلك الليلة وبقيت مع أخواتي نحرس القطيع، إلى أن جاء والدي قبل طلوع الفجر وساقه إلى مكان بعيد بين الغابات. حتى فرسه خبأها في شجرة سريس ضخمة في الوادي.  لم يبق حول البيت إلا الدجاجات والديك. كنت اشك التبغ مع أخواتي وأمي عندما جاء الوكيل وبدأ بمطاردة الدجاجات بعد أن وجد الحظيرة خاوية. لم نصدق ما نراه: رجل طويل وضخم يركض وراء دجاجات ليحتجزهن! فجأة نشبت معركة ضارية بين الوكيل والكلب الذي هاجمه من الخلف فتصدى له الوكيل بعصا كان يحملها للدفاع عن نفسه فاشتد عواء الكلب وإذا بالديك ينضم للمعركة بعد أن تحركت مروءته وشهامته العربية فهب لنجدة زوجاته المعتدى عليهن. كان الوكيل ينقض على الكلب ويحاول ضربه بالعصا فيقفز عليه الديك من الخلف زاعقا بأعلى صوته ومستعملا مخالبه ومنقاره فيستدير الرجل ليدافع عن نفسه فتكون فرصة للكلب للانقضاض مرة أخرى. وقفنا مشدوهين للمنظر الذي أثلج صدورنا ورفع معنوياتنا. تحركت الدماء في عروقي وخجلت من الوهن الذي أصابني وفي لحظة وجدت نفسي أهب لنجدة الديك والكلب إلا أن أختي اعترضت طريقي ومنعتني من المشاركة في المعركة وأيدتها أمي. إلا أن أختي الأصغر سنا مني أفلتت وانضمت إلى المعركة.

كانت ترمي الحجارة على الرجل فيستشر الكلب ويتشجع الديك. مما اضطره للهرب. عندما عادت أختي من المعركة عنفتها الوالدة بشدة وذكرتها أن أخلاقنا وعاداتنا لا تسمح بما قامت به .غرت من أختي وحسدتها كثيراً فقد تحولت في نظرنا جميعاً إلى بطلة وإن كانت والدتي تخفي ذلك وتوبخها. شعرنا جميعاً في داخلنا أنها قامت بالواجب. وأنها بطلة مثلها مثل الكلب والديك. لكن الوالدة تخاف علينا ولا تريدنا أن نتعود على هذه الأعمال التي تتناقض وأعراف القبيلة. فالوكيل مهما عمل يظل جاراً وابن قبيلة.

أمي هدها المرض. لم يعد جسدها النحيف يقوى على تحمله .كابدت وقاومت إلى أن خارت قواها ولم تعد تقوى على الوقوف. كان في كل منطقة الجليل طبيبان: عطا الله شيبان في الرامة وخازن في عكا . كلاهما نصح والدي بنقلها إلى المستشفى فورا . الدكتور خازن قال له بعد أن عمل لها أشعة في عيادته : أنت تضربها أليس كذلك ؟ أنا آمرك أن تأخذها إلى المستشفى، المرض سيقتلها.

لا اذكر أن والدي ضرب والدتي في حياته. لكنها كانت لا ترحم جسمها. نقلت كل مواد البيت الذي في قمة الجبل على رأسها لأن الشاحنات لم تستطع الوصول إلى القمة. والدي فتح طريقا للشاحنات بين الصخور بالمعول والشاقوف ولم يستطع إيصاله إلى قمة الجبل. فتح الشارع إلى نقطة تبعد مائتي متر عن القمة. من هذه النقطة كانت الوالدة تنقل الاسمنت وباقي مواد البناء على رأسها الى القمة حيث أراد والدي أن يبني بيته على قطعة الأرض التي يملكها .

في الصباح تحلب قطيع الماعز. تحضر الألبان وأنواع الجبن ثم تبدأ بأعمال المنزل من غسيل وجلي وعجن وخبز. بعدها تنضم إلى والدي لتساعده على أعمال الحقل. أو تذهب إلى القرى المجاورة حاملة دست اللبن على رأسها لتبيع اللبن وتحضر لنا بثمنه بعض الخضار والفواكه. كنت وأخواتي ننتظرها لتعود من القرية. لا اذكر إلا الموز والبرتقال ولا ادري أن وجدت في الأسواق فاكهة أخرى تلك الأيام. كل شيء كان حسب الموسم :البندورة في الصيف ولها طعمها ونكهتها الخاصة والتي ذهبت مع تلك الأيام، والبرتقال والموز في فصل الشتاء.  لذلك كانت الوالدة كباقي النساء تجفف من الخضروات ما يمكن تجفيفه وتحتفظ به لتستعمله عندما تنفذ هذه الخضروات من السوق. نساء تلك الأيام اكتفين بالقليل وأدرن بيوتهن على أحسن وجه.  كن السند والمعين للزوج وللأبناء. أذكر أن والدي استضاف بعض الأصدقاء من قرية سخنين في بيته وكما تتطلب العادات دعاهم لتناول طعام الغداء فقبلوا الدعوة لكن البيت كان خاليا من الخضروات والمؤن الأساسية. فقامت الوالدة بقطف أغصان البطم الطرية اليانعة من أشجار البطم الكثيرة المحيطة بالبيت، فرمتها بالسكين قطعاً دقيقة. أضافت إليها قليلا من الزيت والملح والماء وقدمتها كنوع من السلطات مع صحنين من اللبن ودبس الخروب. أغصان البطم، لمن لا يعرف، لها طعم لذيذ كطعم الليمون.  من لا شيء صنعت مائدة وبيّضت وجه الوالد. تناول الضيوف طعامهم وشربوا القهوة ولم يحسوا بأي تقصير. كان الوالد يكثر من مثل هذه الدعوات المفاجئة فلم تكن في تلك الأيام مطاعم ولا طعام سريع أو ما شابه. لم تتذمر الوالدة ولم تشتك وإنما كانت تقوم بالواجب وتصنع الموائد المقبولة والتي تبيض الوجه من لا شيء .قدمت ووفرت كل ما نحتاجه إلى أن فقدت القدرة على الوقوف .

في مستشفى شنلر في الناصرة سألوها عن نمط حياتها وعرفوا من ضمن ما عرفوه منها ما نعانيه من شظف العيش بسبب ملاحقة وتسلط ضريبة الدخل. عندما أخذني والدي لزيارتها بعد نصف عام من غيابها عن البيت، وأنا ابنها الوحيد، لاحظ الأطباء ما بدا علي من سوء تغذية وإهمال. كنت أفضل حالا من أخواتي، فأنا ذكر ووحيد العائلة. الأطباء أجروا لي الفحوصات لتأكدهم أنني أعاني الكثير من الأمراض لكنهم فوجئوا عندما وجدوا أنني سليم رغم ما يبدو علي من نحافة وهزال. سألوا عن أخواتي فأخبرهم والدي أنه لا يملك ثمن تذاكر سفرهن من القرية إلى الناصرة لزيارة الوالدة. وضعنا كما يبدو أثار شفقة الأطباء فأرادوا مساعدتنا. توجهوا لضريبة الدخل وأغلقوا ملف والدي كما يبدو. توقف والدي عن دفع الضرائب فتحسن وضعه المادي قليلا، وبدأ بتسديد الديون التي تراكمت عليه.

أمي عولجت مدة تزيد عن العام أجروا لها خلاله عملية جراحية معقدة. أثناء هذا العام ذقت مرارة فقدان الأم وعانيت الحرمان والإهمال .

المواصلات العامة كانت نادرة وباهظة التكاليف بالنسبة لنا لذلك زرت والدتي مرة واحدة في المستشفى فبدت لي جميلة جدا في الثياب البيضاء. قبلتني كثيرا. كانت تشمني وتحمد الله. أوصتني أن أحافظ على دروسي وألا أتغيب عن المدرسة "أريدك أن تصبح طبيبا مثل هؤلاء الذين يعالجونني". قالت لي بتوسل شديد.

طبعا وعدتها بذلك فدعت لي وقبلتني من جديد. كنت حلمها وهمها الوحيد فبفضلي لم يتزوج والدي زوجة ثانية. وبفضلي أدخلها المستشفى وانتظر شفاءها. ففي عرف القبيلة المرأة هي المسئولة عن نوع المولود وهي المسئولة عن العقم أو الخصوبة. بينما الرجل سليم وكامل دائما وأبدا. أردت أن أظل معها لكنها أخبرتني أن هذا المكان غير ملائم. لم افهمها فالمكان جميل جدا، ونظيف جدا ولا يمكن مقارنته بالبيت الذي نسكن فيه. أردت أن أسالها إن كنت أستطيع البكاء، ولو قليلا لأنني أشعر بالاختناق. لكنني عدلت عن الأمر رحمة بها.

بعد عام من العلاج نفذ صبر والدتي فطلبت من الأطباء السماح لها بالعودة إلى بيتها. لم يوافقوا على طلبها لأنها لم تبرأ تماماً من مرض السل الذي كانت تعاني منه وأتلف نصف رئتيها. وعدوها أنهم بعد شهر سيطلقون سبيلها. لم تصدقهم كما يبدوا وقررت الهروب من المستشفى. انتظرت زيارة بعض العائلات من القرى المجاورة لذويهم. شرحت لهم وضعها وشوقها العنيف لأولادها فأشفقوا عليها وأخذوها معهم بثياب المستشفى. هربت من المستشفى ووصلت إلى القرية المجاورة ومن هناك مشياً على الأقدام وصلت البيت. دخلت علينا حمامة بيضاء وكنا أنا وأخواتي نتكوم حول الموقد. غريبة ترتدي ثيابا غريبة تدخل بيتنا. أخواتي الثلاث يلذن بالفرار من وجهها. لم يعرفنها فقد سمنت خلال العام وتغير شكلها ولون بشرتها. وقفتُ في مكاني ولم أتحرك لأنني عرفتها وإن كانت فاجأتني بمجيئها. أخذتني في حضنها بقوة وراحت تشمني بلهفة وتحمد الله بصوت مرتفع لتطمئن أخواتي وقد اختبئن في زاوية المنزل. ألقيت بنفسي في حضنها ولم أعد يتيماً.

في اليوم التالي جاءت الشرطة برفقة أحد الأطباء تفتش عن والدتي. وعندما وجدوها في البيت تقدم الطبيب منها وقال لها أنها كانت يجب أن تكمل علاجها في المستشفى. ولكن بما أنها قد هربت فقد أحضر معه الدواء الذي يجب عليها أن تستمر في تناوله لمدة شهر. في نهاية الشهر يجب أن تعود إلى المستشفى لإجراء الفحوصات اللازمة. وافقت أمي على شروط الطبيب واستمعت لتعليماته عن كيفية استعمال الدواء.

***

حسين فاعور الساعدي

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (23)

This comment was minimized by the moderator on the site

يا الله !
نادراً ما يُفرحني الحزن حتى حدود الثمالة ـ أعني الحزن الذي يتضمنه نص إبداعي ـ وها أنا حزين لما قاسيته أنت وعائلتك الجليلة ، لكنني فرحٌ لعذوبة سردك وتأرخة نضال أسرتكم الكادحة والعصيّة على الهوان ، أسرة رفض معيلها العمل أجيرا في غير أرضه ، لا تعبيرا عن قناعته بالقليل من المال ، إنما : تعبيرا عن عشقه لأرضه وتماهيه بها .
أحييك أخي الشاعر المبدع والسارد القدير ، آملا أن أرى سيرتك الذاتية هذه في كتاب مطبوع .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير والجميل يحيى السماوي
صباحك شمس الجليل المشرقة

ان يحظى نصي برضى يحيى السماوي هي سعادة لي ليس مثلها سعادة. يكفيني فخرا ان تقرأ النص. لكنك تأبى الا ان تثني عليه وتشرفني بشهادة أعتز بها.
سأصدر هذا النص في كتاب ان شاء الله.
دمت بصحة وعطاء.

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

سرد ثري جميل يضعنا في عمق المجتمع القروي والطبيعة الفلسطينية بأسلوب روائي مشوّق جميل تتوفّر فيه كل مفومات السرد أعرف أدباء من فلسطين لم يطلع على أدبهم القارئ العربي بسبب إهمال دور النشر لنتاجاتهم مثل المرحوم فاروق مواسي والأكاديمي محمود غنايم وهاهو الساعدي بجذبنا بأسلوبه المشوّق فيزيدنا شغفا وثقافة
تحياتي أيها العزيز
قصي عسكر

قصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

بالمناسبة أرسلت لك هذا الصباح على بريدك الألكتروني رواية كورونا منضدة هل استلمت الملف
مع تحياتي
قصي عسكر

قصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر والروائي الجميل د. قصي عسكر
صباحك شمس الجليل المشرقة

اشكر متابعتك لما أكتب. أعتز بثنائك ورضاك عن نصي واعتبرهما شهادة شرف تكللني.
وصلت روايتك فشكرا لك .
دمت بصحة وسعادة وعطاء.

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

قرأت سلسلة ذكرياتك الحزينة و الشقية.
و هي جزء لا يتجزأ من معاناة ابناء الشرق الاوسط و كل منهم من موقعه.
استمتعت مثلا كثيرا بقراءة غراميات و متاعب يائيل دايان في روايتها القصيرة غبار. و هي عن استعمار ارض خلاء و تحويل ترابها و صخورها لأرض زراعية و كولخوز. و خلال المعاناة تكتشف الأكاذيب و الاساطير التي تصنع عالما خياليا و تحوله بالقوة الى واقع. و هو ايضا موضوع يوسف عجنون في روايته الكبيرة فقط بالأمس.
المشكلة انهم يكتبون عن الحياة و نحن نكتب عن الموت. و الخراب و الحريق و الهجرة.
و هذا مفهوم بضوء السياسة الدولية التي جعلت الموت للفلسطيني و الولادة للاسرائيلي.
اما بالنسبة لقصة امستردام لا يمكن ان نفهمها خارج سياقها. انها احتفال و رد على آلي سميث مؤلفة الحب الحر . و هي مجموعة قصص تبدأ بقصة تدور احداثها في امستردام.
الادب الاسكوتلاندي متنوع و اهم تياراته الاتجاه التاريخي الوطني الذي يتبنى اللامركزية. و الاتجاه الشعبي الذي بتبنى لغة الكلام و الشارع و بسطاء الناس. و يتزعم هؤلاء جيمس كيلمان اابالغ من العمر ٧٥ عاما.
لا اعرف شيئا عن احد الا من خلال ثقافته.
و بالتأكيد الثقافة الاوروبية هي شغلنا الشاغل منذ ايام رواية خالد لغمين الريحاني و قبله الطهطاوي و بعدهما هيكل في زينب ثم ااحكيم و سهيل ادريس و طه حسين.
نحن مولهون بغدب الرحلات العلمية و هم مهتمون بغدب الرحلات السياحية. و لذلك توجد مقارنة بين غلاسغو عاصمة اسكوتلاندا بعد ادنبرة و عاصمة هولندا.. امستردام. حلقة ادباء غللسغو معروفة و تشكل حدودا ادبية للاسكوتلانديين مثل حزام والتر سكوت و لويس ستيفنسون في ادب الرومنس التاريخي..

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب والمترجم الفذ د. صالح الرزوق
سلام الله عليك ورحمته وبركاته

صبرا آل ياسر!
لا زلت يا صديقي اتحدث عن فترة الطفولة. وما رافقها من أحداث. صدقني أنني أخذت عينات فقط ولم أورد كل التفاصيل حتى لا أثقل على القارئ. سترى عندما أكبر كيف صنعنا من لا شيء حياة وأوجدنا قرى وجيلا متعلما نال تعليمه وثقافته على ضوء شمعة. ديان وعجنون يتخيلان اما انا فأصور الواقع بكل أمانة وصدف.
لماذا تظلمني؟ انا لا اكتب عن الموت ولا أحبه. لكنني لا يمكن ان أتجاهله وهو يحيطنا من كل جانب
اليوم حياتنا في اسرائيل افضل مليون مرة مما كانت عليه في تلك السنوات وسأتحدث عن ذلك ولكننا نعيش مشاعر اخوتنا في سوريا والعىاق واليمن وفنزويلا.
لا زلت اتحدث عن سنوات الستين بما فيها من آمال وأحلام وآلام.
اشكر متابعتك وأفكارك التي توجهني وتنير لي الطريق. احب صراحتك وجرأتك وصدقك. جمعك الله بأحبابك وحقق كل آمالك.
دمت بخير وعطاء.

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب الرفيع حسين فاعور الساعدي،

كتابة السيرة الذاتية فن أدبي متكامل، وما تقدمه إلينا مثال واضح على ذلك. استعادة العاطفة التي صاحبت الأحداث، وروايتها رغم تحوير السنين لها، أجد متعة في قراءة هذا الأدب، ويضاعف من اعجابي طريقة سردك السلسة التي تتنقل بين الأحداث والشخوص برشاقة ذاكرة فتية.

دام ابداعك سيدي، وحفظك الله ورعاك.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الجميل ياسين الخراساني
مساؤك ورود ورياحين

كلماتك تمدني بالارادة والتصميم على انجاز هذه السيرة التي هي جزء بسيط من مسيرة المهمشين من ابناء الشعب الفلسطيني. هؤلاء الذين دفعوا ثمن البقاء والتشبث بالتراب.
دمت بأمان وإبداع

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذنا الأديب الكبير والدي القدير ا.حسين فاعور الساعدي تحية طيبة
من قرأ الايام لطه حسين ادرك تماما روعة السيرة الذاتية وتلك التفاصيل الكاملة والنادرة وطريقة السرد ..
واليوم نقرأ سيرة ذاتية بمنتهى السهولة والمتعة بهذه الدقة والأحداث وطريقة السرد الشيق حيث لا يشعر القارئ بالملل ابدا بل يتفاعل مع الحدث ويسير معه منتشيا من رائحة الارض وعبق الخبز وصوت الصبر المتوشح بالرضا والقناعة وكل هذا يسرده خيال طفل اكبر من عمره بكثير عاش وترعرع في ربوع الريف الفلسطيني الرائع وشرب من زمزمه طيبا واصالة..
بوركتم ابونا القدير ودمتم بخير وعافية

مريم لطفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديبة الشاعرة مريم لطفي
مساؤك الورود والرياحين

الطفولة تظل اجمل ما في العمر مهما كانت قاسية. فما فيها من طاقات ومشاعر وأحلام تحيل كل شيء جميلا مهما كان قبيحا.
كان لنا الحلم حتى لو كان سرابا. اما اليوم فكل شيء متوفر ما عدا الحلم.
اشكرك جزيل الشكر وكم انا سعيد لأن نصي يحظى برضاك ومتابعتك.
حفظك الله يا ابنتي وسدد خطاك.

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب القدير
سرد مشوق يعطي صورة بالقدرة المتمكنة على ترجمة الحدث , ليكشف صورة القرية وظروف العائلة الفلاحية القروية بجهدها الحياتي ومعاناة الحياة وظروفها الصعبة , وهم يكدحون بشرف وعرق جبين من أجل العيش والحياة في ظروف صعبة . لقد برعت بدهشة متمكنة من تصوير المعركة بين الوكيل والكلب والديك , التي انتهت بهزيمة الوكيل . عبرت بشفافية وصدق عن حياة الناس والاجراءات الظالمة في فرض الضرائب التي ترهق حياتهم . وانت محظوظ بأن الاب والام يداً واحدة لتغلب على الحياة وصعابها بهذه العزيمة في الجهد والكفاح اليومي . المتن القص أو المتن الروائي يملك رؤية عميقة متفهمة بهذا التشويق السردي الجذاب . كأني اعيد قراءة رواية ( الارض ) الرائعة للكاتب عبدالرحمن الشرقاوي . وتملك براعة في التصوير الروائي . لانه ينطلق من المعاشية الحقيقية والفعلية , في براعة الفن الحديث لسرد الواقعي .
تحياتي ودمت بخير وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

المترجم الفذ والناقد القدير جمعة عبد الله
مساؤك الورود والرياحين

اعتز برضاك عن هذا النص المتواضع. ملاحظاتك القيمة تنير لي الطريق وتحفزني على انجاز هذا العمل الذي يتناول حقبة رمادية من مراحل نضال الشعب الفلسطيني وتشبثة بالحياة.
شكرا جزيلا على عناء التابعة والرصد.
دمت بعطاء وابداع.

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الأديب والشاعر حسين فاعور اساعدي
أجمل التحايا
التفتُّ كما التفت الزملاء إلى الكم الهامل من الحزن الكامن في هذا السرد. وهو حزن ذو تأثير عميق لأنه قادم من قلب المعاناة الحقيقية، وليس من ترف المعاناة الثقافية التي تنضح من خيال الكاتب الذي لا تتجاوز تجربته ما قرأه لا ما ذاقه.

شدتني أيضًا هذه الثقافة المحلية التي تحتفي في حزنها بطقوس الحياة اليومية احتفالًا يجعلها تلامس الإنسانية

ما قلته بين ابسطور دون أن تشير اليه صراحة هو أن هذه المعاناة كان وراءها الاحتلال الصهيوني البغيض.
أتابع فيض ذكرياتك بكل الحب

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الجميل والمترجم المائز نزار سرطاوي
مساؤك الورود والرياحين

كم انا سعيد لمتابعتك نصوصي رغم مشاغلك. انا اتحدث عن أمور حدثت قبل أكثر من نصف قرن وكان الزمن كفيلا بمحوها من الذاكرة. لكن ذلك لم يحدث كما ترى. لأنها كما يبدو فعلت فعلها في ذاكرتي وذاكرة الجيل الذي عاشها. لا ادري ما الذي سيحدث لي عندما أصل هذه الأؤام التي تبدو اقسى وأصعب لأنها متشابكة ومتناقضة إلى حد يجعلك تفقد الرؤية والرؤيا.

دمت بعطاء وابداع

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز الاديب الرائع حسين فاعور الساعدي
هذا هو اسلوبك السهل الجميل المسترسل بهدوء والمتسلل الى قلب القارئ لانه يحمل تلا من الحزن والهموم التي يمر بها صبي يافع. استطيع ان اذكر في طفولتي عائلات مرت بالذي وصفته من اعباء ثقيلة. ما احسده فيك هو هذه الذاكرة المحتفظة بادق التفاصيل اليومية.
قراءة نصوصك فيها متعة رغم شحنة الالم الذي فيها.
حفظك الله ودمت بأفضل حال

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الجميل بروفيسور عادل الحنظل
باقات ورود ورياحين

جزيل الشكر على كلماتك التي اعتبرها شهادة شرف اعتز بها.
هل قرأت شيئا من روايتي اللتين ارسلتهما لك؟
اود سماع رأيك فيما قرأت.
ملاحظاتك تنير لي الطريق.

دمت بصحة وعطاء

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الاديب المناضل حسين فاعور الساعدي عليك سلام الله واسعد الله مساءك بألف خير ..
لقد امتعتنا حقا اخي حسين بهذا السرد الجميل الحزين الذي يحمل في تضاعيفه تركمات تكاد تنطق بنيران اللوعة والاحزان .. انها تجربة ادبية تنقل للمتلقي صفحة من حياتك المثخنة بالالام والمعاناة.. وما اجمل ان يحول الاديب تلك المكابدات الى نصوص ادبية تتحرك داخلها مشاهد التجارب الحياتية كانها شريط وثائقي يفيض بالبهاء والصدق والواقعية والسحر والابداع الجميل..
عليك سلام الله ايها القروي الاصيل ياعاشق الارض والسنبلة..
دمت اخي حسين شامخا متساميا كجبال الجليل..

قدور رحماني
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الجميل والناقد د. قدور رحماني
مساؤك الورود والرياحين

كم انا سعيد ان نال نصي المتواضع رضاك واعجابك. تعقيبك انار طريقي وحفزني على مواصلة نشر هذه السيرة او الرواية.
انتظر جديدك بشوق وتعطش.
دمت بأمن وأمان وعطاء

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أحس بأنك تفرغ العالم من محتواه المباشر المألوف والمخادع المثقل بالمساحيق والرتوش
لتتفرغ لكشف المطموس وغير المحبب التطرق إلى بشاعته وعدوانيته ولؤمه وجبنه
ومنذ أن وعيتُ على الدنيا وأنا عارف أن النفط العربي هو وراء احتلال فلسطين فهم أي الغرب وأمريكا لا يُجلّون القدس ولا شيئاً فيها اسمه مقدّس كما يدّعون وإنما ما وراء القدس وفلسطين ولهذا ترى حفنة من العرب تلعب بالملياردات والبقية تطارد الرغيف من زقاق لزقاق ،،،،،،،،، تقديري ومودتي

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الشاعر الجميل سامي العامري
اسعد الله اوقاتك

اشكر تعقيبك وتفاعلك الصادق مع نصي المتواضع.
في هذا العمل انا لست اكثر من عدسة كاميرا اصور ما علق في الذاكرة من مشاهد بألوانها الطبيعية.
وكم انا سعيد برضاك عن هذا النص المتواضع.
دمت بخير وعطاء

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

القاص والشاعر القدير الأستاذ حسين فاعور الساعدي
طاب يومك

سرد جميل في انسيابيته وتنوله ما يبدو انه سيري والشخصي ولكنه ايضا معبر عن معاناة تتجاوز ما هو شخصي لما هو فلسطيني بل وحتى عربي. ما يميز هذا المزج هو صدقه وواقعيته وانطباقه على حالة اعم واشمل متجاوزة الحدود الفلسطينية الى ما وراءها وابعد منها بكثير.

المهمشون الذين تشبثوا بالأرض وقاسوا ما قاسوا من ظلم واضطهاد وقهر ولم يهربوا من السفينة هم نفسهم في فلسطين وفي العراق وسوريا وغيرها من بلداننا المنكوبة، والثمن الذي يدفعونه هو نفسه.

تحية لسردك االمفعم بالصدق والواقعية والعفوية..

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

حسين فاعور الساعدي المبدع سرداً وشعرا
ودّاً ودّا

ما أبدع هذا السرد الغني بتفاصيل مضمخة بشعرية الحدث , أقول شعرية الحدث
كي أميزها عن شعرية اللغة الإستعارية التي نجدها في الشعر , أمّا شعرية السرد فمصدرها
من شاعرية السياق كـتصدي الكلب والديك للدفاع عن المستبيح فهذا مشهد مفعم بالشعرية .
أتفق مع الشاعر الفذ يحيى السماوي في ان هذه النصوص السردية هي سيرتك الذاتية ,
وللسيرة الذاتية أُطُرٌ ومعايير كي تتميّز عن الرواية ولكنني اقترح أن يضيف السارد في الفصول
القادمة شيئاً من سيرته الإبداعية كي تخرج السيرة بوصفها سيرة كاتب يتحدث فيها عن الحياتي
وتفاصيله دون أن يهمل الكشف عن تطور الكاتب داخل ذلك السارد الذي يروي هذه الأحداث ,
وما أعنيه بالسيرة الثقافية هي ذكريات الشاعر السارد عن تطوره ككاتب وربط ذلك بالحدث
الواقعي .
دمت في صحة وإبداع أخي حسين .

جمال مصطفى
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5305 المصادف: 2021-03-15 01:36:25


Share on Myspace