 قضايا

محمد العباسي: سر الأرقام في الأديان واللغات والحياة

محمد العباسيهل للأرقام المتكررة الذكر في الكتب الدينية والقصص العالمية والأحداث التاريخية معاني معينة وأسرار ومكنونات ذات مدلولات مترادفة أو بينها دلالات متشابهة.. وهل للأرقام عند البعض وتفضيل بعضها وربما التشاؤم من بعضها جوانب بالضرورة تخدم خيارات وحاجات مرتبطة بموروثات تاريخية أو تجارب حياتية سواء كانت إيجابية رمز التوحيد و3 للثالوث المقدس و7 تقدسه الديانات السماوية الثلاثة، ويشمل خلق الكون والطواف وأسرار الكون.. والأرقام 666 و13 نذير شؤم عند أغلب المسيحيين.. الرقم 1:  للرقم 1 في علم الطاقة سر خاص كونه أول الأرقام وهو رقم محايد يدل على بداية جديدة أو ولادة، فإنه يحدّثنا عن الوحدة، وعن التفرد، وبالتالي عن الاكتفاء بالذات، وهي تلك الصفات الخاصة بالذات الإلهية. .فسورة الإخلاص يتكرر فيها مصطلح التوحيد باستمرار " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ".. ولكن يحذر بعض المتخصصين في علوم الطاقة من أثر الرقم 1 على الحياة الاجتماعية كونه يرمز للأنانية على الرغم من تميزه، لكن دلالة الرقم 1 سيئة خاصة بين الأزواج لأنه قد يعكس نوع من الوحدة والتفرد والانفصال الروحي وعدم الاتزان النفسي، بين الزوج ين مثلاً أو أفراد الأسرة أو المجتمع، بدلاً من تقبل فكرة المشاركة.. وتقول "د. مها العطار" بأنه من الملاحظ أن أصحاب البيوت التي بها الرقم 1 أنهم قد يعيشون في شبه عزلة عن جيرانهم بشكل أو بآخر.

بينما يعتبر آخرون أن الرقم 1 له أثر على مسار الحياة، حيث يتمتع أصحاب الرقم 1 بشخصية مختلفة ومميزة، فهم يتسمون بالتصميم والإصرار ويمتلكون إرادة صلبة وعزيمة قوية وعاطفة جياشة ويصرون دائماً على تحقيق أهدافهم وطموحاتهم مهما كانت الوسائل والطرق ويسعون خلف الحرية والاستقلال.. فهؤلاء يرفضون القيود بكافة أشكالها، ويستطيع أصحاب مسار الحياة المرتبط بالرقم 1 القيام بكافة الأعمال الصعبة التي تتطلب تخطيط وتنظيم ويساعدهم على ذلك شخصيتهم القيادية والطموحة.

الرقم 3:  هل لاحظتم مثلاً أن في أغلب الرياضات يبدؤون بالعد من 1 إلى 3، بالذات في السباقات بشتى أنواعها.. في حين تنتهي بعض المسابقات بالعد من 1 إلى 3، كالمصارعة الحرة؟  وفي كل المسابقات الأولمبية والمسابقات الرياضية يعتلي المنصة الثلاثة الأوائل.. وحال الأرقام أو العدد 3 نجده عند الإشارات المرورية بألوانها الثلاثة، الأحمر ثم الأصفر فالأخضر.. بل وحتى الفرق الموسيقية كثيراً ما يبدؤون بالعد من 1 إلى 3 كتنظيم لبدء العزف في آن واحد !!

و كذلك الحال عند خلوة رجل وامرأة حيث يقال أن ثالثهما الشيطان.. وتكون الأسرار محفوظة بين اثنين، وتفقد سريتها اذا أصبحت بين 3 أشخاص.. وفي عالم الفن شاهدنا المهرجون الثلاثة وثلاثي أضواء المسرح والثلاثي الكوكباني، وغيرهم.. وفي مناسك الحج نرجم 3 رموز للشيطان.. وفي أغلب أماكن العمل يُعطى الموظف المقصر أو المخالف 3 إنذارات قبل الفصل، وعملية الطلاق تكتمل النصاب وتكون بائنة لا رجعة فيها إذا تكررت 3 مرات !!

أما كوكب الأرض فيأتي في المرتبة الثالثة من حيث ترتيب الكواكب بعداً عن الشمس.. وفي بعض الحضارات القديمة كانوا يقدسون الرقم 3 لأنه يرمز للسماء والأرض والبحار.. وعند غالبية المسيحيين إيمان بالثالوث المقدس، الرب والابن والروح القدس.. وعندما جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا رسول الله.. من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك.. قال: ثم من؟.. قال: أمك.. قال: ثم من؟.. قال: أمك.. قال: ثم من؟.. قال: أبوك.. أي كرر "أمك" 3 مرات للتأكيد وللدلالة على أهمية دور الأم ووجوب حسن معاملتها.

و في القرآن الكريم إشارات عديدة للعدد 3، كوصف الله تعالى لبقرة بني إسرائيل بثلاث صفات (لا فارضٌ ولا بكر، صفراء، لا ذلول) .. وكان أول المدد لأهل بدر 3 آلاف من الملائكة.. وللمتمتع بالحج والعمرة صيام 3 أيام.. وكانت حجة "إبراهيم" على قومه 3 (الكوكب والقمر والشمس).. ولا تتزوج المطلقة برجل آخر إلا بعد 3 حيضات.. وعدة المرأة التي يأست من الحيض 3 أشهر.. وكفارة اليمين من بين 3، (إطعام أو كِسوة أو تحرير رقبة) .. وقد فارق سيدنا "الخِضر" سيدنا "موسى" عليه السلام بعد 3 مواقف.. وكانت آية سيدنا "زكريا" عندما رزقه الله "يحيى" صيام 3 أيام.. والإنسان يمر بـ 3 مراحل عند تكوينه (في ظلماتٍ ثلاث).. ونزل العذاب بقوم ثمود بعد 3 أيام.. بل وأقصر سور القرآن الكريم تتكون من 3 آيات، (سورتي العصر والكوثر).

 

 

الرقم 7:  أيام الأسبوع 7، والسموات 7، والأراضين 7، وطبقات الجنة 7، وأبواب جهنم 7، واكتمال نمو الأجنة البشرية في 7 أشهر، والطواف حول الكعبة 7 دورات، والسعي بين الصفا والمروة 7 أشواط.. ويقال أن يوم القيامة في اليوم السابع من الأسبوع، وعدد آيات سورة الفاتحة 7، وعدد جمرات رمي رموز الشيطان 7 لكل رمز، بل ويتكون قول الشهادة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) من 7 كلمات.. وفي أسباب الشفاء أمرنا الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) أن نقول 7 مرات: (أعوذُ بالله وقدرته من شرِّ ما أجد وأحاذر) [رواه مسلم].  وحتى الشمعدان اليهودي يتكون من 7 أضلاع أو 7 شمعات، وقيل أنها ترمز لأيام الخلق الستة وحيث ارتاح بعدها الرب في اليوم السابع.

هل لاحظتم أن عدد قارات الأرض 7، والبحار أو المحيطات العظمى 7، وألوان الطيف الأساسية 7، والمعادن الرئيسية في الأرض 7، وعجائب الدنيا 7، والأقزام 7 في قصة "بياض الثلج"، وحتى لدى الطيور المهاجرة نراها تطير في السماء في تشكيل 7 .. والعجيب أن نجد عدد فقرات الرقبة 7، عند الإنسان كما عند الزرافة والحوت والقنفذ والخفاش وغيرها من الكائنات رغم تفاوت الأحجام والأطوال!!

و يقال بأن بعض الباحثين من جامعة "هارفرد" الأمريكية الشهيرة وجدوا أن الإنسان بشكل عام لديه القدرة على الاستيعاب والتذكر بمقدار 7 بيانات من المعلومات، وبناءً عليه قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتحديد الارقام الأساسية للهواتف بـ 7 أرقام !

 

الرقم 10:  الغريب في أمر الرقم 10 أنه يرتبط في عالم رياضة كرة القدم بالذات بكونه رقم أكثر اللاعبين شهرة وتميزاً.. القميص رقم 10 يعني الكثير في كرة القدم وهو يختلف عن بقية الأرقام الأخرى، وعادة ما يكون حامل هذا القميص عملة نادرة، فهو من يتولى صناعة اللعب والربط بين خطي الدفاع والهجوم، وغالباً يكون صاحب الرقم 10 هو الهداف والقناص المتميز في فريقه.. ولأن حامل الرقم 10 يعتبر عملة نادرة فإن عدد المبدعين في هذا المركز يعدون على الأصابع.. وبالعودة إلى التاريخ نجد نخبة من الاسماء حفرت اسمها في ذاكرة عشاق الكرة.

و من بين عمالقة هذه اللعبة نجد أصحاب القميص رقم 10 في منتخبات بلدانهم مثل البرازيلي "بيليه" و"زيكو" و"رونالدو" و"رونالدينهو" و"نيمار"، والإرجنتيين "مارادونا" و"ميسي"، والفرنسيين الأشهر "بلاتيني" و"زين الدين زيدان"، والإيطاليين "باجيو" و"روسي"، والألماني "لوثر ماتايوس"، والروماني "خورخي هاجي"، والمجري "بوشكاش"، والمصري "محمد صلاح"، والبلجيكي "هازارد"، والإنجليزيين "رووني" و"رحيم ستيرلنغ" والمكسيكي "دوس سانتوس"، والنيجيريين "رشيدي يكيني" و"أموكاتشي"، والسعوديين "سعيد العويران" و"سامي الجابر"، والمرعب الكويتي "عبدالعزيز العنبري".. وغيرهم الكثيرين ممن ارتدوا هذا الرقم عبر تاريخ اللعبة ممن لا تتسع مساحة المقال لذكرهم جميعاً !

الرقم 11:  يعتقد البعض أن هذا الرقم الذي يتألف من 1 و1 إنما يشير إلى الله الواحد الأحد، وهو عدد أولي لا ينقسم إلا على نفسه وعلى الواحد.. وإن هنالك وجود لتناسق رقمي في كتاب الله يعتمد على العدد 11، وبالتالي فهو دليل على أن الذي أحكم هذه الأعداد هو الواحد الأحد سبحانه وتعالى!  لقد جعل الله عدد حروف (قل هو الله أحد) 11 حرفاً ليدلنا على أن الذي نزل القرآن هو الواحد الأحد سبحانه.  وهذه الآية التي تشهد على وحدانية الله هي 11 حرفاً سواء عددنا الحروف كما تُلفظ أو كما تكتب !

و يرتبط الرقم 11 بالكثير من المعتقدات الدينية وأيضاً ببعض أمور الشعوذة وربما الخرافات، ويراه البعض إشارة إلى حسن الطالع، بينما يراه آخرون أنه فأل سيئ.. كما هو الحال مع الأرقام الأخرى المتكررة مثل 22 و333 و666.. بل ويذهب البعض بأن تكرار مشاهدة الأرقام المتكررة يدل على تواصل روحاني وربما تكون رسالات من الملائكة لبعض البشر تنبأهم أو تحذرهم من أمور معينة مستقبلية.

بالنسبة الى بلدة "سولوتهورن" السويسرية، يفضل سكانها عقد الاجتماعات عند الساعة 11، وأن أي تأخير عن ذلك الموعد فهو فأل سيئ الطالع.. والقصة لا تقف هنا، فعلى جدار أحد المصارف عُلّقت ساعة حائط تحمل 11 رقماً فقط، كما يدق تمثال معدني على شكل مهرج 11 جرساً في تمام الحادية عشرة صباحاً.. وترتبط البلدة بالرقم 11 الى حد كبير لدرجة أنها تضم 11 كنيسة كبيرة و11 كنيسة صغيرة و11 نافورة و11 برجاً و11 متحفاً.

وفي "شارع اليهود"  في هذه البلدة توجد بناية كانت يوماً مقراً لنقابة الحدادين، وهي بين الجمعيات التي ترجع للعصور الوسطى بالبلدة، وكان عددها 11 جمعية.. وإلى جانبها يوجد كاتدرائية "سانت أورسوس" التي يبدو الرقم 11 حاضراً فيها بشكل كبير، وهي بنيت خلال 11 عاماً.. ويصعد الداخل إلى الكاتدرائية سلماً من 11 عتبة، يليه آخر ثم آخر بنفس عدد العتبات.. وتحيط بالسلالم نافورتان ويوجد على كل نافورة 11 صنبوراً للمياه.. كما يوجد 11 بوابة للكاتدرائية.. ويتكون المبنى من ثلاثة أقسام، كل قسم بارتفاع 11 متراً.. ويبدو جلياً أن السكان يؤمنون بخصوصية الرقم 11 في كل شيء نزولاً عند رغبة الحكام في ذلك الزمان، لدرجة أن مذبحاً بالكنيسة صُنع من 11 نوعا من الرخام!

و أيضاً، انتشرت في الآونة الأخيرة معجزة مزعومة عن عدد الكواكب في مجموعتنا الشمسية وأن القرآن قد أشار إليها في قوله تعالى على لسان سيدنا "يوسف" (عليه السلام): "إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِين".. بينما كان العالم منذ القدم يعتقد بوجود 6 كواكب، ثم 8 كواكب في مجموعتنا الشمسية، وهي: عطارد والزهرة والأرض والمريخ والمشتري وزحل وأورانوس ونبتون.. وقد تم لاحقاً إدراج كوكب (قزم) جديد، وهو كوكب بلوتو، مما يجعلها تسعة كواكب.. لكن بعض علماء الفلك يجزمون بوجود كوكب عاشر ويطلقون عليه حتى الآن اسم الكوكب (X).. وهنالك أيضاً الحديث عن كوكب يطلقون عليه (Eris)، وهذا الأمر يترك المجال مفتوحاً أمام احتمالية وجود كوكب آخر أيضاً، أي 11 كوكباً، مما قد يتوافق مع حلم سيدنا "يوسف" (عليه السلام)!

ويتساءل كثيرون عن معنى الرّقم 11، والجواب أنه في علم الأرقام، يرمز الرقم 11 إلى عدد من الصفات والمفاهيم، أبرزها: الغريزة، والشجاعة، والإرادة، والإحساس، والوعي والتناقض.. وبالنسبة للكثيرين، فإن الرقم 11 هو مصدر تفاؤل وهو عادة ما يظهر في الأمور الروحانية والعاطفية، كما في الطموح الذي يجمع الحلم والابتكار، وإلى التأثير الذي يربط بين الإبداع والغريزة والمظاهر السريعة.. ويتفائل البعض من رؤيتهم للرقم المتكرر 11:11 على أنه من الأدلة الروحانية التي تبشر الشخص بأنه يسير على الخطى الصحيحة نحو مراده ومبتغاه، وأن النجاح بات قريباً.. وقد تُعتبر أغلب الأرقام المتكررة بأنها بشرى خير بالذات إذا تكررت المشاهدات على مدار فترات وجيزة وأنها ليست من الصدف العشوائية البحتة.. بل قد يراها البعض أنها تحمل رسائل خفية من الكون لتوجيه البشر على طول مسارات حياتهم المستقبلية.. ومع ذلك، فإن هذه الظاهرة ليست مفيدة بشكل خاص إذا كان الشخص لا يعرف كيفية ضبط هذه العلامات، وقد ذهب المعلمون الروحانيون في الغرب وأقصى الشرق إلى القول أن الملائكة تحيط بالإنسان في كل وقت وزمان ولكل ملاك رقم معين وأن تكرار الأرقام هي رسالة من الملاك الحارس لكل فرد.

الرقم 12: إن للعدد 12 خصوصية عن باقي الأرقام.. أنا شخصياً أحب الرقم 12 من منطلق تجربتي كمعلم للغة الانجليزية.. حيث أننا كثيراً نحتاج إلى تقسيم الطلبة في الفصل إلى مجموعات لأجل تشجيع المحادثة بين الطلبة وممارسة بعض النشاطات الفصلية.. لذا أفضل أن يتكون مجموع عدد الطلبة في الفصل الدراسي من 12 فقط لسهولة تقسيم المجموعة الى مجموعتين من 6 طلبة.. أو 3 مجموعات من 4 طلبة.. أو 4 مجموعات من 3 طلبة.. أو 6 مجموعات من طالبين.. وهكذا.. وفي أيام شبابي كنت أفضل القميص رقم 12 في كافة الرياضات التي كنت أمارسها في المدرسة والأندية وحتى أيام الجامعة.

فالرقم 12 يعتبر بمثابة الرقم المثالي؛ لأنه أصغر رقم يمكن قسمته على اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو ستة مما يسهل جداً العمليات الحسابية التي تجرى به، وهذه السهولة في التعامل هي ما دفعت بالسومريين إلى أن يستخدموا نظاماً في حساب الوقت يعتمد على الرقم 12، وهو النظام الذي مازال يستخدم إلى الآن.. لكن بعد هذا الرقم المثالي يأتي الرقم 13 الغريب وغير المرغوب فيه، والذي لا يقسم إلا على نفسه؛ لأنه أحد الأرقام الأولية، فربما إذن كان خوف الناس من المجهول الذي يحمله الرقم 13 هو الذي دفعهم إلى التشاؤم منه.

هل لاحظتم مثلاً بأن عدد ساعات النهار 12.. والليل 12.. وعدد شهور السنة 12.. والبروج 12.. وعدد العيون التي فجرها النبي موسى ليشرب منها قومه 12 عيناً.. والأسباط 12 سبطاً .. والثقباء 12.. والحواريين 12 .. وكلمة التوحيد (لا اله إلا الله) تتكون من 12 حرفاً .. و(محمد رسول الله) 12 حرفاً و(النبي المصطفى) 12حرفاً و(الصادق الأمين) 12 حرفاً، وأن (أمير المؤمنين) 12 حرفاً.. و(خليفة النبيين) 12 حرفاً (وخاتم الوصيين) 12 حرفاً، وهكذا يمكن لنا تطبيق الأمر على مسميات عديدة.

بل من العجيب أن الأئمة الكرام من أهل البيت 12 إماماً و(فاطمة الزهراء) 12 حرفاً و(الحسن والحسين) 12 حرفاً و(الحسن المجتبى) 12 و(الحسين الشهيد) 12 و(الإمام السجاد) 12 و(الإمام الباقر) 12 (الإمام الصادق) 12 و(الإمام الكاظم) 12 و(الإمام الرضا) 12 و(الإمام الجواد) 12 و(الإمام الهادي) 12 و(الحسن العسكري) 12 و(القائم المهدي) 12 حرفاً !!  وللرقم 12 دلالات كثيرة عند مفسري الأحلام لا يتسع المقال للولوج فيها هنا.. !!  بل ويعتقد الكثير من علماء الروحانيات بأن للرقم 12 خصوصية تعكس دلالات وحسابات تتعلق بمصير كل فرد من البشر وترتبط بشكل أو بآخر بماضيه وحاضره ومستقبله.

الرقم 13:  أما الرقم 13 فهو رقم مميز كونه شؤماً وغير مرغوب فيه، بالذات في العالم المسيحي.. بل ويزداد التشاؤم من الرقم 13 في التقويم إذا صادف يوم الجمعة، حيث يعتبر البعض في العالم الغربي "المتمدن" الرقم 13 رقماً مشؤوماً، ولذا لا يرغب بعضهم أن يرتبط هذا الرقم بأي شيء يخصهم.. فهم يتجنبون أن يكون رقم منزلهم 13، أو رقم غرفتهم في الفندق 13 أو المكان الذي يسكنون فيه، ولا يرغبون في تناول الطعام على مائدة عليها 13 شخصاً.. ويقال أن بعض الفنادق والبنايات السكنية تتجاوز ترقيم الدور الـ13 وتقفز بالترقيم من 12 إلى 14 مباشرة، بل وتتجاوز ترقيم الشقق والغرف بهذا الرقم المنحوس !!

و يسري الاعتقاد العام بأن في روما القديمة كانت تجتمع الساحرات في مجموعات تضم 12، أما الرقم 13 فهو يكون رقم سيدهم الشيطان.. ويقال بأن الإسكندنافيون القدماء كانوا يعقدون حبل المشنقة من 13 عقدة.. ويؤمن البعض أن "حوّاء" أعطت "آدم" التفاحة المحرمة ليأكلها يوم جمعة ويفضلون الاعتقاد أنه كان يوم الجمعة 13 من الشهر.. بل ويذهب البعض إلى الاعتقاد أيضا أن "قابيل" قتل أخاه "هابيل" في مثل هذا اليوم.. ويزخر الإرث الحضاري بقصص وروايات والكثير من الصدف التي جمعت بين الرقم 13 وبين أحداث مأساوية واغتيالات سياسية.. ومن المفارقات الغريبة أن اللاعب الألماني الأسطورة "غيرد موللر" كان يرتدي القميص رقم 13 عندما فاز بلقب هداف كأس العالم في العام 1970.

أما من باب المنطق فلا يوجد أي مبرر يجعل رقماً ما محظوظاً، وآخر مشؤوماً، غير أن تكون عقولنا هي ما تضفي هذه الصفة أو تلك على هذا الرقم.. فعلى سبيل المثال لو كان مترسخاً لدى وعينا الجماعي التشاؤم من رقم آخر غير الرقم 13 لميزنا هذا الرقم الآخر في المصائب اليومية بدلاً من الرقم 13.. ويبرز خبير السلوك البشري "إيغور رادون" من جامعة "هليسنكي" أن المشاكل التي تعاني منها الدراسات التي تقر بأن هناك علاقة وثيقة بين الرقم 13 وسوء الحظ هي أن تلك الدراسات ركزت فقط على البيانات الإحصائية عن عدد الحوادث أو اتجاهات السوق والبورصة وغيرها التي تصادفت مع الرقم 13.

أليس من الحكمة أن يرجع الإنسان إلى عقله وثقافته التي تؤكد بلا أدنى شك أن الأرقام لا تتحكم به، بل على العكس فهو الذي خلق الأرقام، سواء في الحضارة الهندية أو العربية أو الغربية وكيف ساهم اختراع الأرقام في وجود العديد من العلوم ومنها الرياضيات والجبر والهندسة والعمارة، حتى اختراع الهاتف ومن ثم الحاسوب.. فاليوم نجد أن كافة الأنشطة الحياتية والعلمية والرياضية تعتمد على الأرقام بشكل أو بآخر.

و يقول الأستاذ "د. محمد عبدالله المطوع" في موقع (البيان): "و في هذه المناسبة لعلنا نذكر هوس الرغبة في امتلاك أرقام معينة، فلدى البعض تعني مكانة اجتماعية، ولديه الاستعداد أن يدفع الملايين لامتلاكها، على حين أنها لا تعني شيئاً لدى آخرين.. فكم من رقم معين في سحوبات اليانصيب جعل البعض يمتلك الملايين بضربة حظ أو بكبسة زر.. لكن على الإنسان أن لا يعتمد في حياته على الصدفة، بل عليه أن يعمل لخلق حياة أفضل دون الاعتماد على الصدفة، أو ضربات الحظ، أو التشاؤم، فقد تكون الصدفة هي اللحظة التي تفصل بين الحياة والموت، ومن هنا فإن التخطيط السليم يؤدي إلى تحقيق الغايات والأهداف، وعدا ذلك فهو تخمين.. عادة ما يخيب.. وأخيراً فإن الحياة هي التفاؤل والموت هو التشاؤم.. فكن متفائلاً.. ما دمت حياً."

 

د. محمد العباسي - أكاديمي بحريني

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5349 المصادف: 2021-04-28 01:16:03


Share on Myspace