 نصوص أدبية

خالد الحلي: دوّامةٌ ومدارات

خالد الحليبين بحارِ الجدوى واللا جدوى

كانتْ أوقاتُكَ تبحثُ عن مأوى

و أنا أوقاتي تخشى ريحَ الأيّامْ

تتجاهلُ كيفَ بعينيَّ الفجرُ  ينامْ

تتمرى بظلامِ الليلِ

و لا تعرفُ ما يجري خلف العَتَمةْ

من مسخِ حقائقَ

أو نسجِ خرافاتٍ أو أوهامْ

أيّامُكَ صامتةٌ

أيّاميَ صاخبةٌ

وكلانا تتقاذفه أمواجُ الجدوى و اللا جدوى

يتنافسُ كلٌّ منّا

في أن يظفرَ قبل الآخرِ  بالمأوى

لكنّا صِرنا

ذات صباحٍ مُفترِقيْن

و وجدنا البحرَ الهائجَ أضحى بَحْريْنْ

   

- 2 -

بين الجدوى و اللاجدوى سفنٌ تغرقْ

و مياهٌ تُحرقْ

و شموسٌ و ظلامْ

تتجمّعُ كلُّ غراباتِ الأيّامْ 

و يظلُ لسانيَ يسألُ،

يسألُ،

يسألُ

من يُنقذني من أسئلتي؟

من يُنقذ أسئلتي منّي؟

لا تُوجدُ أجوبةٌ تُنقِذُ

لا يُوجدُ ساحلُ

لا يُوجدُ مرفأْ

***

شعر: خالد الحلّي - ملبورن

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
شغاف شعري حساس مثل خيوط الحرير , تدخل اعماق جوانح الروح وتشعلها لهباً وناراً. في مرارة السؤال والتساؤل , عن عمق الحياة المشطورة الى شطرين , بين الجدوى واللاجدوى . وتبحث عن مرفئ آمن في خضم الامواج العاتية والمتلاطمة . في هذا العالم الخفي نجهل ما يحدث في باطنه , نجهل ما يحدث في الظلام , في العتمة , وما يدور خلف الكواليس وغرف المظلمة . نجهل ما يحدث من مسخ الحقائق , ونسج الخرافات والاوهام . تأخذنا الامواج دون ارادتنا يميناً وشمالاً . كأنها تلعب بنا . سفن تغرق , ومياه تحرق , وتتبدل ادوار الشموس والظلام بصخب أو بصمت , , ونحن بين الجدوى واللاجدوى في عالم يرقص على غرائب الايام . ونظل نسأل ونسأل , ولا أحد ينقذنا بالجواب . طالما لا يوجد ساحل . طلما لا يوجد مرفئ نأوي اليه , فكيف نجد الجواب ؟؟ .
يسألُ

من يُنقذني من أسئلتي؟

من يُنقذ أسئلتي منّي؟

لا تُوجدُ أجوبةٌ تُنقِذُ

لا يُوجدُ ساحلُ

لا يُوجدُ مرفأْ
تحياتي بالخير والصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد الحلذق والمبدع الجميل جمعة عبد الله. شعرت وأنا أقرأ كلماتك المعبرة، وكأنك تشعر ما كنت أشعر به وأنا أكتب القصيدة، فقد لامستها بعمق وغصت في ثناياها بعين مبدعة مرهفة. سعدت بهذا التناغم ولك أجزل الشكر وأطيب التحيات

خالد الحلّي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المتألق الأستاذ خالد الحلي حفظه الله ورعاه،
تحية حارة بمناسبة هذه القصيدة الجميلة، التي يشعر بمعانيها كلُّ مَن يقرأها.
فكلنا مسافرون في بحر متلاطم الأمواج، نسأل الريح العاتية عن أقدارنا ومصائرنا، وما من جواب.
شكراً لك فقد أمتعتنا.
محبكم: علي القاسمي

علي القاسمي
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الكريم المبدع والباحث والمترجم المرموق الدكتور علي القاسمي . لآرائك على الدوام مكانتها الخاصة والمتميزة لديّ ولدى من يقرأها، وقد شعرت بغبطة عميقة وأنا أقرأ تعليقك الجميل على قصيدتي، ممتن كل الامتنان ولك غامر الود والاعتزاز

خالد الحلّي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5382 المصادف: 2021-05-31 10:37:09


Share on Myspace