 قضايا

محمد بغدادي: كيف يمكن تفعيل إدارة التنوع لتحسين أداء المنظمات الدولية؟

محمد بغداديتساؤل يطرح نفسه في الأروقة المحلية والإقليمية والدولية كيف يمكن تحسين أداء المنظمات الدولية ؟ كيف تٌدير هذه المنظمات التنوع الثقافي للدول الأعضاء والشعوب؟ مع تباين وجهات النظر حول التنوع في المنظمات بين من يرون أنها مصدرًا للميزة التنافسية وآخرون يرون أنها مصدرًا للصراعات الداخلية إلا أن الجميع يدرك أهمية إدارة هذا التنوع كواقعٍ مفروض على المنظمات حاليًا. فالتعددية الثقافية وإدارة التنوع هي "الاعتراف بالفروق الفردية وتقديرها". كما أن مفهوم التنوع يشمل القبول والاحترام. وهو يعني معرفة أن كل شخص متفرد في ذاته وإدراك اختلافاتنا الفردية.

ويمكن أن يكون لذلك أبعاد كبيرة فيما يتعلق بـالسلالة أو العرق أو النوع أو التوجه أو الوضع الاجتماعي والاقتصادي أو العمر أو القدرات النفسية أو المعتقدات الدينية أو المعتقدات السياسية أو غير ذلك من الأيديولوجيات. كما يعني استكشاف هذه الاختلافات في ظل بيئة تتسم بالأمان والإيجابية والرعاية. ويمكن للتنوع في مكان العمل المساعدة في تقليل الدعاوى القضائية وزيادة فرص التسويق والتوظيف والإبداع وتحسين صورة العمل، ويمكن أن يكون للتنوع تأثير إيجابي على معنويات الموظفين وتطوير بيئة عمل تكون شاملة للجميع.

ويؤدي هذا التنوع إلى اختلاف وجهات النظر، والقيم، وعادات العمل الأمر الذي قد يعرقل العمل ما لم توضع ضوابط لذلك، كما يؤدي إلى تحيزات من قبل العاملين والمديرين (والمسؤولين عن إدارة الموارد البشرية) ضد بعض الأقليات أو النوعيات من العمالة (مثل التمييز ضد النساء أو ضد جنسيات معينة). وينبغي فهم إدارة التنوع على أنها كمفهوم تاريخي قديم حيث ظهر مفهوم إدارة التنوع واكتسب زخمًا في الولايات المتحدة في أواسط ثمانينيات القرن العشرين.

وتبدو أهمية منظمة جامعة الدول العربية من خلال إدارتها للثقافات المختلفة واللغات المتعددة والعادات المتنوعة ، فهي منظمة إقليمية تضم دولاً عربية في آسيا وأفريقيا. وينص ميثاقها على التنسيق بين الدول الأعضاء في الشؤون الاقتصادية، ومن ضمنها العلاقات التجارية، الاتصالات، العلاقات الثقافية، الجنسيات ووثائق وأذونات السفر والعلاقات الاجتماعية والصحة. كما تٌسهل الجامعة العربية إجراء برامج سياسية واقتصادية وثقافية وعلمية واجتماعية لتنمية مصالح العالم العربي من خلال مؤسساتٍ مثل المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (أليسكو) ومجلس الوحدة الاقتصادية العربية. وقد كانت الجامعة العربية بمثابة منتدىً لتنسيق المواقف السياسية للدول الأعضاء، وللتداول ومناقشة المسائل التي تثير الهام المشترك، ولتسوية بعض المنازعات العربية والحد من صراعاتها.

كما تبدو أهمية عملية تحسين أداء المنظمات من خلال الجهود العلمية التى تعتمد على الأساليب المتقدمة والمتطورة لتحليل الأداء فى بيئة العمل للتعرف على مدى فاعليته وكفاءته لتحقيق أهداف المنظمة وتحديد مشكلات الأداء والأسباب المصاحبة لها وتحديد مستويات التدخل وأنواعها المختلفة مع تحديد خطط العمل والطرق التى يمكن الاستفادة منها لتعميم هذه الحلول ووسائل الاتصال الملائمة فى المنظمة و التى تضمن اجراء عملية تحسين وتطوير الأداء البشرى والتنظيمي بكل فاعلية واقتدار لتحسين أداء المنظمات.

كما لعبت الجامعةُ العربيةُ دوراً هاماً في إدارة التنوع الثقافي للدول العربية فهناك إدارة خاصة بالعلاقات الثقافية داخل الجامعة نظراً لتعدد الثقافات المختلفة التي تحتويها الجامعة وتعدد العادات والتقاليد والسلوكيات والشعوب المختلفة وتعزيز التبادلات الثقافية بين الدول الأعضاء فالدول العربية تتواجد بقارتي أسيا وأفريقيا. وقد تم إطلاق حملاتٍ تنادي بالمساواة، وعمليات نسخٍ للأعمال الفكرية، وترجمةٍ للمصطلحات التقنية الحديثة لاستخدامها داخل الدول الأعضاء. كما تشجع الجامعة اتخاذ التدابير اللازمة لمكافحة الجريمة وتعاطي المخدرات، والتعامل مع القضايا العمالية، ولا سيما بين القوى العربية العاملة في المهجر.

كما تحتاج إدارة التنوع إلى تبني المنظمة سياسات رسمية واضحة ومعمول بها في هذا المجال، وهي تهتم بالمجالات التالية: خلو ممارسات إدارة الموارد البشرية من التحيزات والتمييز ضد مجموعات معينة أو الأقليات، وبناء ثقافة تنظيمية تقبل التنوع وترفض التمييز والتحيز مع تدريب العاملين ومسؤولي الموارد البشرية على عدم التحيز وقبول التنوع، ومواجهة التحيزات بشدة والتي توجه ذد الآخرين، بخلاف تشجيع الاتصال والتفاعل بين الأنواع المختلفة للموارد البشرية.وإذا استطاعت المنظمة أن تأخذ بالسياسات السابقة فيعني هذا أنها قادرة على التغلب على الآثار السلبية للتنوع والحصول على مزايا هذا التنوع في الموارد البشرية.

تبدو مزايا إدارة التنوع بالمنظمات الدولية من خلال التغلب على صعوبات التنوع بين الدول الأعضاء فهي إذاً لديها مزايا تنافسية أفضل من تلك المنظمات التي لم تستطع التغلب على صعوبات التنوع، فالمنظمات الناجحة في إدارة التنوع تزداد قدرتها على جذب الموارد البشرية الجيدة لديها بخلاف التنوع في الأفكار والإبداع والابتكار والقدرة على حل المشاكل، مع زيادة مرونة المنظمة في مواجهة المشاكل بصفة عامة. فالمنظمات التي تدير التنوع بطريقة احترافية تجعل من التنوع ميزة تنافسية ويصبح التنوع الثقافي فرصة وليس عبء عليها.

ففي ظل الأزمات التي تشهدها جامعة الدول العربية بالتعامل مع قضاياها الداخلية والخارجية، وفي إطار التحديات التي تواجه الأجهزة الإدارية العربية مع وجود متغيرات متعددة ، ظهرت الحاجه لإعادة النظر في عملية إدارة التنوع الثقافي بين الدول العربية؛ لا سيما مع ما تستحوذه تلك القضية من اهتمام كبير من جانب المنظمات الدولية كالأمم المتحدة وهو ما يدعو لضرورة إعادة النظر في إدارة التنوع لما يترتب عليه من حلول لمشكلاتنا العربية المختلفة المؤرقة وخلق مناخاً من العدالة والمساواة بين الدول العربية وبين شعوبها واحترام الرأي والرأي الأخر ومعرفة ما المقصود بالقرارات المتخذة.

 

كتب/ محمد بغدادي -  باحث دكتوراة 

كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ( جامعة القاهرة)

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5407 المصادف: 2021-06-25 01:48:27


Share on Myspace