 آراء

سليم مطر: مرض الحنين الى الفحل الاجنبي

سليم مطرمن قبل العديد من المثقفين العراقيين

بمناسبة انتفاضة 1920 العراقية، طالعنا منشورات عدة تكرر نفس الافكار المنتشرة بين الكثيرين من المثقفين العراقيين المأخوذة بهوس البحث عن الامام المنتظر والفحل الاجنبي المنقذ:

انهم  يلعنون عملاء ايران، وبنفس الوقت يكتبون نصوص الشوق والغفران الى الاستعمار البريطاني والامريكي؟

طيب لنتفق معهم ومع امامهم (علي الوردي)، ان المستعمرين طيبون غايتهم تحضيرنا وتطويرينا وتقدمنا ورعايتنا وتثقيفنا وتعليمنا كيف نكون بشرا .. الخ .. وان ما يسمى بثورة العشرين كانت خطيئة وتهور وحشي ديني اقطاعي.. ولكن ولكن:

هل نسيتم ان الشريف حسين الذي قاد الثورة ضد العثمانيين وتحالف مع الانكليز على وعد ان يكون ملكا على المشرق العراقي الشامي والحجاز..لكن تبين انهم اعدوا (وعد بلفور) لمنح فلسطين الى اليهود، وتقسيم سوريا الطبيعية الى دويلات، ومنح الحجاز الى السعوديين، وفرض الضعف والخنوع على شعوب المنطقة حتى الآن..

الم يغتالوا حليفهم الملك فيصل الاول، لمجرد انه شرع فعلا بتكوين دولة عراقية وطنية موحدة؟

ثم هل نسيتم الابادات العرقية للهنود الحمر من قبل الانكليز وسرقة الملايين من الافارقة لجلبهم كعبيد..

هل نسيتم جرائم الانكليز ضد ابناء الهند رغم سلميتهم وخنوعهم لعدة قرون؟؟

هل نسيتم الحروب والتخريبات ضد الصين الفقيرة لاجبارها على استخدام الافيون؟!

هل نسيتم ابادة الملايين في الكونغو من قبل ملك بلجيكا ليوبولد (المتحضر الطيب المخلص للكنيسة) فقط من اجل جعلهم عبيدا لاستخراج المطاط؟؟!!

هل نسيتم استحواذ الانكليز بالقوة على مصر  بعد طرد الاستعمار الفرنسي ومنعها الى الابد من النهوض والمشاركة بالتحضر، رغم انها كانت في ذلك الوقت اكثر تطورا من اليابان حينها؟؟!!

هل نسيتم الثورة الامريكية ضد الاستعمار البريطاني، علما ان الذين قاموا بها هم البريطانيون المهاجرون الى امريكا، بعدما لمسوا كيف ان بلادهم القديمة الاصلية بريطانيا، تستغلهم دون رحمة؟؟؟!!!

اخيرا اخيرا اخيرا، هل نسيتم وتنسون ماذا فعل الاستعمار الامريكي الذي صفقتم له مع غالبية العراقيين واستقبلتموه بالاهازيج، على امل ان يحقق لكم الديمقراطية والتحضر وسياحة الشقراوات ومطاعم المكدونالد.. وانتم تعرفون الباقي.. وكيف انهم جعلوا بلادنا مبغى ادخلوا عليها ضباع ايران والوهابية والداعشية والكردوية، ووووو...؟؟؟؟!!!

نعم اخوتي المثقفون الشعراء المتباكون على الفراشات وشفاه الحلوات، استخدموا بعضا من الضمير والرهافة في احاديثكم عن شعبكم وبلادكم الجريحة التي لازالت تتكالب عليها الذئاب لانكم منذ اجيال وحتى الان، تشكون من ظالم وتقدسون ظالم. وانتم مثل الاطفال اليتامى التائهون الذين يبحثون عن اي فحل اجنبي يتبناهم ويستعبدهم..

 

سليم مطر - جنيف

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5414 المصادف: 2021-07-02 02:55:37


Share on Myspace