 قضايا

عبد الجبار الرفاعي: هل هناك حاجة للكراهية؟!

عبد الجبار الرفاعيطبيعةُ الإنسان ووقائعُ الحياة والعلاقات الاجتماعية تخبرنا أن الكائنَ البشري مثلما يحتاج المحبّةَ يحتاج الكراهيةَ أيضًا، أظنُّ يحتاجُ الكراهيةَ أحيانًا أكثر من المحبّة، وهو ما نراه ماثلًا في حياتنا، حُبُّ الإنسان وإسعاده ورعايته يتطلب من الإنسان تربيةً لنفسه، وارتياضًا مرهقًا، لأنه لا يستجيب بسهولة لذلك. النفسُ تميل للتشفي والارتياح حين يتألم الناس، وتتلذذ بصمت حين تتفرج على تعاستهم ومتاعبهم.

تتألم لألم الناس الشخصية الفاضلة، الفضيلةُ تعكس ارتقاء أخلاقية الإنسان وتساميها، ومقدرته على إخماد الرغبات المؤذية له واطفاء نوازع التشفي بأوجاع غيره من الناس. يقول الإمام علي بن أبي طالب "ع": "اكره نفسَك على الفضائل، فإن الرذائلَ أنت مطبوعٌ عليها"، "الارتقاءُ إلى الفضائل صعبٌ منج، والانحطاطُ إلى الرذائل سهلٌ".

بعضُ البشر يفرضون على غيرِهم كراهيتَهم، أحيانًا لا يحتمي الإنسانُ من نزعةِ الانتقام العنيفة لديهم إلا بالهروبِ والاختباءِ بعيدًا عنهم. لو حاول أن يتسامح لن يجدي تسامحُه معهم نفعًا، لو حاول الصمتَ لن يصمتوا، لو حاول الإحسانَ لن يكفّوا. هؤلاء كأنهم شرطةٌ متخصّصةٌ في تفتيش المعتقدات والأفكار والكلمات والنوايا، يستبدّ بهم شعورٌ زائفٌ يوهمهم بأن لهم الحقَّ بملاحقة كلِّ الناس ومحاسبتهم وعقابهم، يرون أنهم أوصياءُ على الكلّ، من دون أن يحقَّ لأحدٍ محاسبتُهم وردعُهم، بعضُهم يشعر أن لديه تفويضٌ إلهي بالوصايةِ على الناس، والتدخل في حياتهم الخاصة، وفرضِ قناعاته عليهم.

يتورطُ الإنسانُ أحيانًا بعلاقات خطأ بمصابين بأمراض نفسية أو أخلاقية، وربما يجتمع لديهم النوعان من الأمراض، يفرضون عليه وصايتهم، وهذه الحالة هي الأقسى والأعنف. أكثرُ هؤلاء لا ينفعُ معهم الصدقُ والوفاء والكرمُ والعطاء. يتضاعفُ ويتسعُ حضورُ هؤلاء في المجتمع باتساعِ وتفشي: الجهل، والفقر، والمرض، وشيوع أساليب التربية والتعليم القمعية، والحروب العبثية، والنفاق، والتدين الشكلي، وانهيار منظومات القيم والأخلاق.

أحيانًا يشعر الإنسانُ بحاجته لكراهية بعض البشر ممن يتخذون مواقف عدائية ضدَّه، من دون سبب يدعوهم لذلك. الشعورُ بالكراهية موجع، إنها كالعلقم الذي لا يتجرعه الإنسانُ بسهولة، ولا يستطيع كتمانَها إلا بمكابدات قاسية. وربما يشعر بحاجته الشديدة للانتقام. ارتدادات الانتقام على مَنْ ينتقم أقسى ممن ينتقم منه. الإنسانُ الأخلاقي تمنعه أخلاقُه من الانتقام. أحكمُ الناس مَنْ يحرصُ على تفريغ شحنات الكراهية بوسائل غير عنيفة. أظنُّ الحاجةَ إلى الكراهية أشدَّ من الحاجة إلى الحُبّ عند بعض البشر، وإن كان الحُبّ دواءً لذيذًا، والكراهيةُ داءٌ مرًّا. يقول دوستويفسكي: "لقد كُتِبَ على الإنسان أن يعيش في تحدٍ دائم، إنه ليس في حاجة إلى السعادة فقط، فهو يُحبُ العذاب، وأحيانًا يحبه بشغفٍ".

الحاجةُ للحُبّ معلنة، الحاجةُ للكراهية كامنةٌ لا يبوح بها الإنسانُ. في الغالب لا تعلن الكراهيةُ عن حضورها، بل تتخفى في اللغة والكلمات الضبابية ومختلف أساليب التعبير والمواقف المراوغة. ‏قليلٌ من الناس يستطيعُ التحكّمَ بما يعتملُ في داخله من الكراهية، فيخفض هذه الحاجةَ إلى الحدِّ الأدنى، وأقلُّ منهم مَنْ يتخلص منها، وذلك لا يتحقّق إلا بمشقةٍ بالغة. لو لم تكن هناك حاجةٌ دفينة للكراهية لما رأيناها متفشية، ولما انعكست آثارها الفتاكة في مختلف مرافق الحياة، ولما كانت سرعان ما تستغل الظروفَ والأوضاعَ الطارئة والاستثنائية في أيّ مجتمع لتتفجّر بضراوة. ذلك ما تقوله تجاربُ الحياة والعلاقات بين الناس، الذين ينتمون لأديان وطوائف وثقافات وإثنيات متنوّعة.

الإنسانٌ ‏ضحيةٌ لغريزة العدوان، وهو ما تتحدث عنه الصراعاتُ والنزاعاتُ، وأحيانًا الحروبُ العنيفةُ الماثلةُ في مختلف العلاقات بين الدول والشعوب والجماعات والأفراد. حتى العائلة الواحدة ربما لا يمكنها حمايةَ كيانها على الدوام من الغيرة والتباغض والتنازع.

افتراضُ علاقات بين الناس تخلو تمامًا من الكراهية افتراضٌ غير واقعي. حضورُ الكراهية في الحياة بموازاة حضور المحبة أبديٌ، وهو تعبيرٌ عن الأضداد في الطبيعة الإنسانية. القوانينُ والكوابحُ العقابية والأخلاق والدينُ والثقافة والعلم والمعرفة والتربية السليمة والتعليم،كلُّها تخفضُ كثيرًا من الآثار الفتاكة للكراهية في حياة الأفراد والمجتمات، وتكرسُ السلمَ المجتمعي، وتجعلُ حياةَ الإنسان أسهل.

الكراهيةُ ضرورةٌ لتكامل ‏حياة الإنسان في الأرض وتطورها. لولا الكراهيةُ لا يولدُ أيُّ تنافس، ولا يولدُ أيُّ تحدٍ، ولا يولدُ أيُّ صراع، ‏ولا يولدُ أيُّ صدام، ولا تولدُ أيّةُ حروب، ولا تولدُ أيّةُ صيرورة ‏وتكامل في حركة التاريخ. الإبداعُ والابتكارُ وولادةُ الحضارة تعبيرٌ عن تفريغِ المكبوت داخل الإنسان،كما يقولُ علمُ النفس التحليلي.

الكراهيةُ حاضرةٌ في حياة الناس وعلاقاتِهم الاجتماعية في كلِّ زمان، ‏غير أنها قلّما تكون معلنة، نرى آثارَها في الدسائس والمكائد والنمائم والسعي بين الناس بالباطل، لو انفجرت الكراهية النائمة في أعماق النفس الإنسانية، وأعلنت عن وجودها بلا حذرٍ وخوف، واخترقت كلَّ المعايير الأخلاقية والقانونية والكوابح العقابية، لأكلت الكراهيةُ البشرَ، وصار عيشُ الإنسان على الأرض متعذرًا.

مذهلٌ حجم الكراهية المختبئة لدى بعض البشر، والتي نراها تتفجر تارةً كالبركان العاصف، إن امتلك الإنسانُ أدواتِ السلطة والقوة، وتارةً أخرى تتسللُ بخبث في الظلام، إن كان ذلك الإنسانُ لا يمتلك تلك الأدواتِ، فتأكل الكراهيةُ ما تتمكنُ من افتراسه في الحياة.

يتحدث علماءُ النفس والأطباءُ النفسانيون وعلماءُ الجنايات والإجرام والاجتماع والأنثربولوجيا والأحياء عن هذه الحاجة، ويكشفون عن جذورِها في النفس الإنسانية، ويبحثون مناشئها في اختلالات وإخفاقات: التربية والتعليم، والثقافة والآداب والفنون، والتطور الحضاري، ومنظوماتِ القيم، وتدهور مستوى العيش الكريم للإنسان، وانهيار موقعه الطبقي، وتعصبات الهوية الإثنية والدينية، وغير ذلك. ‏

ترى أصدقاءَ يظهرون التودّدَ لك في حضورك، ويتواصلون معك في غيابك، غير أن نفوسَهم تغلي بما تضمره من غيض، خاصة إن كانت تستفزّهم مثابرتُك ومنجزُك، يترصدونك ويسعون لتشويه صورتك، بلا أن يصدر منك انتهاكٌ لحقِّهم أو تجاوزٌ على حريتهم. قد يفرحون ويبتهجون عندما يستمعون أو يقرؤون الافتراءات والأباطيل ضدّك، لا يفندونها على الرغم من أنهم على درايةٍ تامة بأن مواقفَك وسلوكَك وأخلاقَك تُكذّبُها، بل يسارع بعضُهم لإيصالها لك بغيةَ التشفي، وإن كانوا يظهرون عند إرسالها التعاطفَ معك والغيرةَ عليك. يلجأ الإنسانُ للتشفي حين تنهشُه الغيرةُ ويفترسُه الحسد، وهو يرى نجاحَ غيره في مجال يتمنى التفوقَ فيه، لذلك يبحثُ عن وعاءٍ يسكبُ فيه الألمَ الذي يصيبُه، وينقذُ نفسَه من الإحباط. التشفي يريح الإنسانَ، يسمح له أن يتلذّذ بمتاعب غيره، وينشرح بأحزان أصدقائه. إنه يخلّصه من مشاعر العجز المؤلمة حيال نجاحات الآخرين وتفوقِهم عليه، وظفرِهم بمكاسب أخفق هو في إنجازها، مضافًا إلى أنه يعيد تقديرَه لذاته.

عندما أنظرُ إلى أعماقِ النفس الإنسانية بمجهرِ علماء النفس لا أرى في الإنسان ما يغويني بمحبّته، لكني أرى شيئًا من النور يغويني بمحبّته عندما أنظرُ إلى روحه بمجهرِ العرفاء، وأهتدي ببصيرتهم المضيئة التي ترى روحَ الإنسانِ بنور الله.

لا أثق بالطبيعة الإنسانية كما هي، لا أثق بها إلا إذا تفاعلت بماهيتها كيمياءُ المحبّة والرحمة والشفقة على الخلق، ومن دون ذلك يمكن أن يصدر عنها مختلفُ أشكال الشرور الأخلاقية. الإنسانُ بطبيعته كائنٌ يثيره أيُّ نجاحٍ يحقّقه غيرُه، وأكثرُ الناس يحزن في أعماقه من أيّ منجزٍ للغير، وإن كان أحيانًا يُظهِر خلافَ ما يُبطِن. قد يتفاقم حزنُه فيتحول إلى مواقف عاصفة، تضجّ بالبغضاء والضغينة والانتقام، وتورطه في غدر ودسائس ومكائد لأقرب الناس المتفوقين من الأقرباء والأصدقاء، غير أنه يحرصُ على إخفاء كلّ ذلك والتستر عليه.كلّما كان الإنسانُ أذكى كان أبرعَ في تمويهِ سلوكه، وتحويلِ أكثر كلماته ومواقفه إلى أكثف أقنعته إبهامًا وغموضًا، النفسُ الإنسانية مولعةٌ بإخفاء ما يُنفِّر الناسَ منها ببراعة.

 

د. عبدالجبار الرفاعي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

السيد الفاضل المحترم عبد الجبار الرفاعي
أوَّلُ مرَّة أقرأ لك مثل هذا المقال الاستثنائي. كلُّ ما تفضَّلت به واقعي لا أعتقدُ أنَّه يدهشُك ولا أنْ يثيرك. إنَّ هذه الكراهية ليستْ موضوعةً لكلِّ النَّاس، بلْ هي جاهزةٌ لعيِّنةٍ نادرةٍ منهم. جميعُ المتميِّزين والممتازين في جميع الأزمنة والأمكنة كانوا تحت كاهلها، يتجرَّعون سمَّها لحظةً بلحظةٍ. إنَّها ضريبةُ التفوُّق، والنَّجاح، والتميُّز. ليس غريباً أنْ تأتي الكراهيةُ من النَّاس العادين المساكين، ولكنَّ الغريبَ حقّاً أيُّها السيد الكريمُ أنْ تأتي الكراهيةُ ممَّنْ له باعٌ في العلم والمعرفة، وله مجال في النجاح والشُّهرة. إنَّ بلْع مثل هذه الكراهية صعبٌ جدّاً، ويحتاجُ إلى مريءٍ ضخمٍ بحدودِ مريء عملاقٍ من العماليق. إنَّ كراهية توماس ألفا إديسون للعالم نيكولا تاسلا (1856ـ1943) غيرُ مفهومةٍ ولا مبرَّرةٍ، فلقد تتبَّعه منْ أجل تحجيمه، وآذاه أذىً كبيراً، ونجح في ذلك مستغلاًّ شهرته[u][/u]. إنَّ كراهية المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون للطَّالب مالك بن نبي (حين كان طالباً في فرنسا) فاقتْ حدود التَّصوُّر، فلقدْ تتبَّعه في لقمة العيش في الجزائر، فأمر ماسينيون سلطات الاحتلال في الجزائر إيقاف والد ابن نبي عن العمل حتى لا يتمكَّن من بعث المال لابنه، واستحال على مالك إيجاد عملٍ يقتاتُ به بإيعازٍ منه، وهذا المستشرقُ نفسُه استطاع تحطيم طالبٍ آخر هو (حمودة بن ساعي)، فقد حطَّمه تحطيماً حين حرمه من اجتياز شهادة الدكتوراه في عشرينيات القرن الماضي، ومثل هذا كثيرٌ، ولستُ أنا الذي أتطاول على حضرتك بما أنت قدْ خبرْته وما زلت في عالم هذا الإنسان المعقَّد المتشابك، واسمحْ لي أنْ أضيف إلى حضرتك أنَّه في الأيام القليلة الماضية أجرى بعضُ الصَّحفيين مقابلة مع رجل الأعمال الفرنسي الناجح والمكروه جدّاً، وهو مصابٌ حالياً بسرطانيْن، وشُخِّص له الثَّالثُ، وهو الفرنسي برنار تابي Bernard Tapie. كرهوه لأنَّه نجح في ولوج منتدى أغنياء فرنسا الكبار، وهو ابنُ عامل حرفي فقير. سُئل عن شعوره فيما يقول النَّاسُ فيه بعد وفاته، فأجاب: بل أخْبِرُكم ما موقف النَّاس منِّي في الحياة. إنَّني أتلقَّى ألف رسالةٍ يومياً حين أكون واقفاً على رجلي، ولا أحصل إلاَّ على رسالتيْن حين أسقط. إنَّه لا يهمُّني أحدٌ، ولذا فما دامت الحياةُ على هذه الطَّبيعة، فمرِّر قافلتك، واترك النُّباح للكلاب على حدِّ المثل الفرنسي. أشكرك ولك من الله تعالى العوض.
عبد اللطيف الحاج اقويدر

عبد اللطيف الحاج اقويدر
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا جزيلا استاذ عبد اللطيف الحاج اقويدرعلى هذه الاضافة والأمثلة المهمة.
بعض القراء عاتبني على نشر هذا المقال، لأنه لا يريد أن يرى شيئا من أسرار الطبيعة الإنسانية المخيفة... الطبيعة الإنسانة ملتقى الأضداد، وهو ما شرحه بالتفصيل كتاب الدين والكرامة الإنسانية. المقال فقرة من الفصل الثاني من كتابي الذي صدر حديثا ببيروت بعنوان: الدين والكرامة الإنسانية، يقع الفصل الثاني في 50 صفحة، وهو بعنوان: الحب والأضداد في الطبيعة الإنسانية. الكتابة العلمية غير الخطابة المنبرية الوعظية.
أعرف كراهية توماس ألفا إديسون للعالم نيكولا تاسلا (1856ـ1943)، ولؤمه في الغدر بتاسلا العبقري الفذ. كما أعرف صداقة حمودة بن ساعي مع مالك بن نبي الذي طالعت كل مؤلفاته في سبعينيات القرن الماضي، وتكرر فيها ذكر زميله حمودة بن ساعي، لكن لم اقرأ في أي كتاب مثل هذا الموقف لماسينيون منهما.

عبدالجبار الرفاعي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي د عبد الجبار العزيز
كما انت دائما تنير الزوايا المظلمة في النفس البشرية وتسلط عليها كواشفك لتزيحها وتطردها ما أمكن لذلك الضوء ان يفضحها. الكراهية مرض يصيب حامله بلوثة يصعب إخفائها فتظهر على حين غفلة منه لتتكشف رداءة المخزون منها. لفت انتباهي قولك:
"الكراهيةُ ضرورةٌ لتكامل ‏حياة الإنسان في الأرض وتطورها. لولا الكراهيةُ لا يولدُ أيُّ تنافس، ولا يولدُ أيُّ تحدٍ، ولا .........ولا تولدُ أيّةُ صيرورة ‏وتكامل في حركة التاريخ. الإبداعُ والابتكارُ وولادةُ الحضارة تعبيرٌ عن تفريغِ المكبوت داخل الإنسان"
يؤلمني ان تكون الكراهية هي المولد والمنتج لتكامل حياة الإنسان وإبداعاته على الارض، قد تكون جزءا يسيرا منها لانها منتج خير ونفع والذي يختزن الكره لا يمنح من الخير هذا اذا كان يمتلك بعضٌ منه وهو فاقد له وفاقد الشئ لا يعطيه.
الإبداع والتكامل منتج محبة ومنتج عطاء ومنتج خير تفيض به النفوس الكريمة التي تتلذذ بالعطاء وتُسعد بالمحبة وترفل بالإحسان للغير. النفس الكريمة هي منتج آلهي تنعكس عليه صفات الرحمة والمحبة للبشر يودعها الخالق في النفس التي يمكن ان ترعاها وتظهر تمثلاتها للآخرين دون منة او أجر بل تشقى عندما لا تسلك ذلك السلوك، بل تبحث وتفتش لكي تعطي وترحم وتحب لأنها تحمل ما يفيض من المخزون.
لك كل المحبة والتقدير لروحك المعطاءة
علي الدباغ

علي الدباغ
This comment was minimized by the moderator on the site

أشكرك أستاذ علي العزيز على اهتمامك بالمقال
1. الحُبُّ صنعَ التاريخَ على شاكلته، مثلما صنعت الكراهيةُ التاريخَ على شاكلتها، لا شك ان قوةَ الحُبّ تظل بصمةً مضيئةً في ضمير التاريخ.
2. افتراضُ علاقات بين الناس تخلو تمامًا من الكراهية افتراضٌ غير واقعي. حضورُ الكراهية في الحياة بموازاة حضور المحبة أبديٌ، وهو تعبيرٌ عن الأضداد في الطبيعة الإنسانية. صرامةُ تطبيق القوانين والكوابح العقابية، وحضورُ الأخلاق والدين، تخفض كثيرًا من الآثار الفتاكة للكراهية في الحياة.
3. "الكراهيةُ ضرورةٌ لتكامل ‏حياة الإنسان في الأرض وتطورها. لولا الكراهيةُ لا يولدُ أيُّ تنافس، ولا يولدُ أيُّ تحدٍ، ولا .........ولا تولدُ أيّةُ صيرورة ‏وتكامل في حركة التاريخ"، هذا ما ذهب إليه هيغل وغيره من فلاسفة التاريخ. وما ذهب إليه علم النفس التحليلي: "الإبداعُ والابتكارُ وولادةُ الحضارة تعبيرٌ عن تفريغِ المكبوت داخل الإنسان"، كما ذكرت ذلك في المقال.
4. المقال فقرة من الفصل الثاني من كتابي الذي صدر حديثا ببيروت بعنوان: الدين والكرامة الإنسانية، يقع الفصل الثاني في 50 صفحة، وهو بعنوان: الحب والأضداد في الطبيعة الإنسانية. نحتاج إلى مطالعة كل الفصل كي تتضح الأبعاد المتنوعة للموضوع.

عبدالجبار الرفاعي
This comment was minimized by the moderator on the site

السيد الفاضل المحترم عبد الجبار الرِّفاعي
للقراء الحقُّ في أن يعاتبوا لأنَّ الإنسان بطبعه يُجيدُ الظُّهور بأقنعةٍ عديدة أمام المجتمع الإنساني، وأنَّه يجيد أداء الأدوار، ولكنَّه يفزعُ الفزع الشَّديد حين يضطرُّ أنْ يظهر بمظهره البسيط. إنَّ البساطة في الأخلاق والسُّلوك هي عينُ الصُّعوبة، ولك الحقُّ في أنْ تُظهِرَ الإنسان على حقيقة قبحه كما أظهرتَه على حقيقة جماله، ولعلَّه من الإبداع حقّاً للمبدع الحكيم أنْ يرسم هذه اللَّوحة الفائقة الجمال، وهي لوحة جمال الإنسان ملتقى الأضداد كما تفضَّلتم.
أمَّا بالنِّسبة لما جرى بين مالك بن نبي ولويس ماسينيون، فقدْ أورده مالك ذاتُه في كتبه، كما ذكر سبب تلك العداوة المستحكمة، وبالنِّسبة لحمودة بن ساعي فهو موجود في ويكيبديا في ترجمته، وفي رسالة وجَّهها ابن ساعي لماسينيون عبَّر له فيها عن خيبة أمله فيه. ولكم فائق الشكر على ما تبذلون
عبد اللطيف الحاج اقويدر

عبد اللطيف الحاج اقويدر
This comment was minimized by the moderator on the site

السيد الفاضل المحترم عبد الجبار الرفاعي
اسمحوا لي أنْ أتطفَّل على مائدة معرفتكم في أنْ أورد مصطلح "الحسد" بدل "الكراهية" للعظماء من النَّاس الذين هم هدفٌ لهذا الدَّاء، لأنَّ الكراهية فيما أعتقد هي حالةُ انفعالٍ عاطفي، وهي الوجه الآخر للحبِّ، والعاطفةُ متغيِّرةٌ مؤقَّتةٌ. أمَّا الحسدُ فمرضٌ قائمٌ ثابتٌ ينهشُ صاحبَه قبل أنْ ينهش خصمَه، لذا فهو مستحكَمٌ، والتَّخلُّصُ منه صعبٌ إنْ لمْ يكنْ مستحيلاً، والحقيقةُ أنَّه أيضاً مقياسٌ للممتازين من النَّاس، فهو لا يخلو منْ فائدةٍ. إنَّ حسد إخوة يوسف هو الذي أوْصل يوسف إلى أعلى طموحٍ إنساني مشفوعاً بنموذج في الأسوة والاقتداء. أعتقدُ أنَّ الإنسان يُؤْتى منْ قِبَلِ نفسِه أكثر منْ أنْ يُؤْتى من قِبَلِ غيره إلاَّ أنْ يكون قدْ تعبَ، ونفذ منه وقود التَّحدِّي على أعلى تقدير، والصَّبر على أقلِّه، وبعدُ فالعظيمُ عظيمٌ، ولكم فاضل الشُّكر والامتنان.

عبد اللطيف الحاج اقويدر
This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور عبدالجبار الرفاعي المحترو
تحية طيبة

تباركت جهودكَ الجريئة في تناول الموضوع

الكراهية سلوك مُتَعَلَّم ومُكتَسب
تساهم في ترسيخه ثقافة الكراهية المتكررة عبر الأجيال
وتعزِّزهُ خطاباتُها وعقائدها المقرونة بالعواطف السلبية المتأججة
لتأمين تسويق بضاعة الإستحواذ على إرادة ومصير الآخرين.

خالص الود


https://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&view=article&id=939257&catid=321&Itemid=1240

د.صادق السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

أشكرك د.صادق السامرائي المحترم
أشكر مطالعتك المقال، وارسال مقالتك في الموضوع المنشورة من قبل في المثقف، ويؤسفني اني لم اطلع عليها سابقا.

عبدالجبار الرفاعي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5425 المصادف: 2021-07-13 03:46:25


Share on Myspace