 روافد أدبية

وإن تكدّرت

فضاءات

نجمة

لم تزدها

رحلة الأنفاس إلّا انزواء

لئّلا يطالها العفن

**

أتوق

وفي النفس لهفة

لأعيشها

لحظة طال انتظارها

**

لأنها لا تعترف بالخسارة

فالرفض

هوية

ترفعها

كلما استوقفتها

عثرة اجادوا حبكها

بمسميات شتّى

أخفّها

الوصاية

***

ابتسام زكي/بغداد/العراق

 

رويداً رويداً

تتفتح براعم حبك

مزهوة بالوانها

تنشر نسيم عبيرها

تدفيءُ القلب

ينطلق في فضاء الرغبة

يجمع شهد اللحظات

حباً مقطراً

صافياً

تشتاقه الشفاه

لتروي صحراء عطشة

لقبلة

لعناق

يشفي الم الروح

وهذيان الجسد

رويداً رويداً

تتفجر براكين من الحب

تجلعني رماداً منثوراً

على عتبات الشوق الهائم

على قارعة الغربة والنسيان

في تيه الحياة

في تيه الحب

ويستقر

رويداً رويداً

في صدر لا يراوده الشك

ويسكنه يقين حبكِ

وينتظرك بلهفة العاشقين.

***

عباس علي مراد

 

على حافة رسائل منسية..

بقي القلب في ذمة الأمنيات

وبقايا من آمال تطفو..

وعتبات الصمت معتكفة

في زوايا الغياب..

يسجد رحيل بلا ذكريات..

هناك.. في منفى التيه...

حدود ليل فارغ..

هواجس.. وعواصف حلم عقيم..

تتحجر في العيون ترانيم..

تأبى غربة بلا وطن...

هل ذاك وفاء للحزن؟...

أم أصبحت كل الأيام عابسة...

كتجاعيد الدهر

***

واضح أمينة

قالوا: سِحرٌ!

قُلتُ: تعويذةٌ.

قالوا: شرقًا، غربًا!

قُلتُ: لا أبالي، حُلمي حقيقة.

رأيتُ خيلًا

سَمِعتُ طَقطقةً

حَمِلتُ سَيفًا

هَدَرتُ دمًا

وباليدِ الأخرى مِطرقة.

قُلتُ: حربٌ

قالوا: سِلمٌ

مَزَّقتُ الستائرَ

هيَّأتُ مِحرَقة!

هَفَّتْ من روحي ملائكةٌ

أيقظتْ أوصالي

تَشوّشَ نَظَري

أُغتيلَ غَضَبي

وأرضُ  الرّغبةِ

ملآى

بنورٍ غَبشٍ

طقسُها خانقٌ

وزنجيةٌ من أرضِ الخلاخيلِ

تُلَوِّحُ مُتراقصةً

تعبثُ بجدائِلَ لا تُفكُّ

اللحنُ غارقٌ

والحُضور خَدِرٌ

وأنا!

في تيهِ الألحانِ

أجوبُ الطّرقاتِ

وأفتحُ بابًا

وآخرَ

وآخرَ...

***

هناء شوقي

21.5.2022

 

سالم الياس مدالواختطف منذر من قبل رجال فضاء ترجلوا من طبق طائر حينما كان عائدا الى بيته في وقت متاخر من احدى الليالي وبعد اسبوع او اكثر بقليل اعادوه الى المكان الذي اختطف منه كان شكل منذر غريبا له راس كبير وثلاث عيون يشع منها شعاعا بنفسجيا كان منذر يمتلك عقلا خارقا يعرف ماذا يريد محدثه منه قبل ان ينطق بكلمة غير مفهومة واحدة او بحرف واحد ترى كيف حصل لمنذر كل هذا يا صاحبي؟!

للامانة وللحقيقة اقول لك

- لا ادري .

***

قصة قصيرة من الخيال العلمي

سالم الياس مدالو

 

جدار

الارادة اقوى من ان يحاصرها

جدار

 **

حرية

"متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار"

 **

سجن

جدلية السجان والسجين

من يملك المفتاح؟

 **

قتل

القتل الرحيم

الجريمة المقوننة

 **

كتاب

بتزاوج الحبر والورق

تدون الافكار

فيولد كتاب

انها العبرة

 **

انتخابات

ثرثرة

وعود

يسمونها ديمقراطية تمثيلية

الانسان نكرة

في أحسن الأحوال رقم

في صناديق اللعبة!

 **

مال

غاية ام وسيلة؟

قيمة اعتبارية في ثقافة الاستهلاك

حسابك في المصرف

هويتك الشخصة

كلمة المرور

 **

قضاء

قوس العدالة غير مستقيم

 **

الرواية

نص تتعدد فيه الصور

والتعابير

لها بداية ونهاية

 **

بروباغندا

الحقيقة اول ضحاياها

تبطل الحق

وتحق الباطل

 **

كذب

وجهة نظر

صفة جديدة للكذب

لتبرير الجريمة

 **

مفكرة

التواريخ مدونة

على الهوامش

والمتن فراغ

 **

طقوس

السحر والخرافة

الهوس

والهلوسة

 **

سوق

حضر السوق

لا باع ولا اشترى

انه السلعة

 **

بحر

مد وجزر

هائج وساكن

وما بدل تبديلا

انه السراط المستقيم

 **

حق

حقوق الانسان

يحددها لون الشعر والعيون!

 **

عباس علي مراد

عبد اللطيف الحسينيكنتُ جالساً في طرف اﻷرض أرى:

ستظلُّ السماءُ تنفجرُ بالزرقة مادامَ أنّكِ ترفعين يديكِ إلى السماء وتُطعمين الحَبَّ للطيور، لن تبرحَ الزرقةُ من هذا المكان الجليل بالخضرة

والماء وأنتِ. فتاةٌ بسترتِها الصفراء من أوكرانيا تقفُ فوقَ الجسر

فتجتمعُ الطيورُ حولَها.

الربيعُ جاءَ معَها..جاءتْ معَ الربيع لتودّعَ الفصولَ كلَّها.

حين تأتي.. يتغيّرُ لونُ الماء في النهر، وتنقشعُ الكآبةُ عن وجوهِ

المارّة، وتفرشُ اﻷشجارُ أغصانَها لتصبحَ سجّادةً للجلوس عليها.

إنّه مشهدٌ جليلٌ.. يريدُ المارّةُ أن تبقى الفتاةُ طَوَالَ العامِ ههنا

كي يشمّوا رائحةَ الجنّة.. ما دمنا قد دُفعْنا إلى اﻷرض لنكونَ فيها

تائِهين أو هاربين.

***

‫عبد اللطيف الحسيني (برلين).‎

خاطرة

سيدي قرأت رسالتك التي أرسلتها منذ ثلاثة أيام...

وليلتين وشتاء...

سألتني كيف أنت ؟ كيف أنا؟! ....

في هذه السطور المتأرجحة لا أعلم إن كنت أجيبك على سؤالك أم أجيب نفسي...لا أعلم حتى ماذا أقول أو كيف أنقل لك شعورا يصعب وصفه بثمان وعشرين حرفاً...

سيدي أحتاج إلى لغات العالم مجتمعة حتى أخرج تلك العاصفة من داخلي وتلك الهزات من ذاكرتي التي بلغت درجتها العاشرة على مقياس ألم.....

إن الحرائق التي تتسع في حشائش حقلي تدمي قلمي الذي ما عاد يقوى على مصارعة جفاف تربتي....

أجلس الآن مددة الحرف على أريكة الضجر في إنتظار نهاية فصل لم يبقي مني إلا فتات روح على شرفة القدر....

أحاول أن أنتشل صوتي من فوهة قلم مكسور على قارعة حلم....

هل تسألني كيف أنا؟ وأنا لم أعد كما أنا كأن خريف ورق سقط في ملامحي وعيناي....

كأن الزمان لم يعد يعرفني ولا يحفظني عن ظهر فصل...

كأن كل الأبجديات تلاشت في أعماق نبض وتصاعدت ابخرة المداخن من فوهة حبر

***

خاطرة بقلم: مريم الشكيلية - سلطنة عُمان

 

 

أنا وروحي والساعاتُ الأخيرة قبل بدء الحرب 2003 ..

فيما كان العالمُ على شفا حربٍ داميةٍ، يترقبُ بتوجسٍ وقلقٍ وخوف ما الذي ستأتي به الساعاتُ المقبلة، ينتظرُ بعينٍ مترقبةٍ سويعاتٍ تفصله على مسرح الحدث، ليرى لعبةَ الحربِ، لعبةَ الحربِ التي يتراقصُ لها رصاصُ الموت، لعبةَ الحرب التي راح ضحيتها فقراءُ الوطن، أطفالُ الوطن، عشاق الوطن، معذبو الوطن، بل راح ضحيتها وطنٌ اسمه العراق ..

جاءني صوتها المُموسق بالحنينِ عبر الهاتف طالبةً أن تراني بعد ظهيرة ذلك اليوم الذي يسبقُ الحرب بسويعاتٍ قليلة ..

- هل أنتِ مجنونةٌ يا صديقتي؟

- لستُ مجنونةً ولكن الشوقَ العارم يكتسحني، يكبلني بألفِ وجع، أريدُ أن أراكَ، أريدُ أن أتنفسكَ، أتنفسُ وجهُك، أتنفسُ صوتُك قبل أن تخنقني الحربُ بأزيزِ رصاصها ..

- من يدري رُبَّما أنا، ورُبَّما أنتَ من ستسرقه الرصاصاتُ القادمة لهذا أريدُ أن أراكَ لأودعك، وأمتصَّ عذابات العمر بأسفنجةِ رؤياكَ..

-  ويحكِ يا امرأة، العالمُ على شفا حربٍ بعد سويعات قليلة، والشوارعُ كما ترين زحفت إلى الفراغ، والناسُ أخذت تزحفُ إلى بيوتها بعد أن أخلت محلاتها، ورجعت إلى بيوتها لتتابع الأخبار، أخبارُ الحرب، وأنت تطلبين مني أن أراكِ كي تعزفَ روحكِ موسيقى الحب، أي حبٍ هذا يا صديقتي وها هي الشوارعُ قد ارتدت معطفَ الخوفِ والترقبِ والتوجس؟

**

لم تثنيها كلماتي المُعبئة بالخوف والتوجس، وجدتها تصرُّ على مقابلتي، صارخةً بيّ:

لا أريدُ أن أسمعَ بطبولِ الحرب قبل أن أراكَ، وأعانقك، وأشبع من التحدث إليك ...

نشبَ صراعٌ حادٌ بين روحي وقلبي، بين أن أذهب في هذا الوقت الحرج جدًا وبين أن أضربَ طلبها عرض الحائط ..

حاولتُ أن أتجاهل طلبها الغير منطقي، طلبها المحفوف بالمخاطر، لكنها كررت الأتصال بيّ مرة ثانية وثالثة طالبةً مني أن آتي إليها، أن امتشق سيفَ الروح وآتي إليها عبر المسافات البعيدة بين مدينة الناصرية وقضاء سوق السيوخ، صارخةً أريدُ أن أراكَ قبل أن تبدأ لعبةَ الحرب التي رُبَّما لن تبقيني على قيد الحياة، وقبل أن يتجمد الدمُ في عروق روحي ..

انتقلت عدوى اللاخوف عبر أثيرِ صدى صوتها إلى روحي فوجدتني أصبحتُ مثلها مُصابًا بفايروس اللاإكتراث ولم أفكر قط بالنتائج الوخيمة، ولم أكترث بالأجواءِ المخيفةِ التي تخفيها السويعاتِ القادمة، وجدتني أطلق العنان لروحي لتمتطي حصان المسافات وتذهبُ لمقابلتها في قضاء سوق الشيوخ..

وجدتها بإنتظاري متسمَّرة الروح ..

كان لقاءً جميلاً مُميزًا، موسومًا بالحنين، لكنه متشحًا بالألمِ، ألمِ السويعاتِ المقبلة وما يحملهُ القادمُ من مشاهدٍ مجهولة ..

تمرجحنا أنا وهي وروحي بين النخيل، وتمشينا كعصورين حالمين بين الحقول والترع المائية ..

لم نكن نكترثُ للوقت وهو يفلتُ من بين أيدينا. كانت الشمسُ في أبهى صورة حيث خيوطها الذهبية وهي تعكسُ وجعَ الغروب وكأني بها معلنةً نهاية يومٍ ستعبثُ بغدهِ مخالبُ الأيام القادمة، وتغدرُ به الحروبُ ..

أذكرُ كلماتها المرتسمة في ذاكرتي حين عانقتني قائلةً:

أريدك الآن أن ترجع إلى الناصرية، أخشى عليك من الليل فالغروبُ كما ترى قد هجمَ علينا بجنودهِ المُدججة بأسلحةِ الصمت، والخوفُ عشعشَ في الطرقاتِ، والناسُ زحفتْ إلى بيوتاتها كما العصافيرُ الزاحفة إلى أعشاشها بعد نهارٍ من التمرد المثقل بالتلصصِ فوق أشجارِ النخيل ..

**

حينَ ودعتها، لم أكن أعرف أي الجهات سأتخذ لروحي منفذًا، فالطرقُ تشابهت عليّ، والأكثرُ من هذا لم أجد سيارةً تنقلني إلى مدينتي، والغروبُ أزدادَ غروبًا، وتشعبَ ظلامًا ..

وقفتُ وحدي أرنو إلى المسافات، وروحي المُضطربة تترقبُ الطريق، لا مسافرين، لا سيارات، لا وجوه تمتصُّ وحشةَ الطريق، سوى شوارعٍ يملئها الخوفُ والفراغُ والصمتُ المخيف، وتنهداتُ روحي الغارقة في وحلِ العذاب ..

الخوفُ والترقب كانا قد سيطرا على الشوارع، وكيف لا والحربُ لم يبق لها سوى سويعاتٍ وتزلزلُ السماءُ الوطنَ بالدمار والموت ودموع القنابل العابرة للمدن ..

لا أحدَ يعرف وجعَ الحرب إلا من اكتوى بنيرانها ..

لا أعرف كيف وصلتُ إلى مدينتي، كيف أوجدتْ لي الأقدارُ شخصًا أوصلني بسيارته حين رمقني فجأةَ وهو متجهٌ إلى بيتهِ وأنا في حيرةٍ من أمري أترقبُ الوجوه والشوارع، فجاءني مهرولاً، زاحفًا بروحهِ، متسائلاً إن كان بإمكانهِ أن يسدي لي معروفًا ...

قفزتْ روحي أمامه مثل قطةٍ تموء، فيما قلبي وقفَ مُضطربًا يستمعُ لصوتِ دقات قلبي ..

آه يا وجع الروح حين تُضاجعها عذابات العمر ..

يا وجع المسافات حين نستجدي المدن التي تصبحُ في لحظاتٍ بعيدةً عن مرمى الروح ..

حين وصلتُ الناصرية وجدتُ الشوارعَ خاليةً من البشر إلا صدى أنفاس الليل تضاجعُ ظلام الليل، فيما القمرُ مترنحًا، يحتسي كأسَ نبيذ، غير مكترثٍ بالحرب، وكيف يكترثُ بالحرب وهو يرقصُ وحده في السماء مع صويحباته العاريات، نجوم الليل اللاتي يتمايلن ثمالةً كثمالةِ العمر حين تسرقهُ عبثيةُ الحروب، وتركلهُ بأقدامهنّ بناتُ الدهر ...

***

أحمد الشحماني

 

 

فائق العبوديلماذا أنت فقيرٌ يا أبي؟ لا يمكنك أن تشتري لي الألعاب التي أحبها؟!

كان ذلك الصبي الهادئ ياسين جالساً قرب أبيه يتساءل بينه وبين نفسه، ويسرح في خياله، أغمض عينيه، وتخيل أنه صنع دراجة خشبية، ركبها، وجال بها في الأزقة الفقيرة، فأسرت كل من رآها.

فكرة صناعة دراجة أخذت من تفكيره مساحات كبيرة، لكنه لم يتمكن من صنعها، وبرع عوضاً عن ذلك في صناعة الطائرات الورقية ذات الذيول الملونة، التي كانت تعلو السماء بهدوء وانسيابية متزنة، وصارت طائراته منافسة جيدة لمهتمين آخرين بصناعة الطائرات رغم فارق السن.

لطائراته مشكلة وحيدة، فهي بعد أن تعلو كثيراً في السماء ينقطع خيطها، وتأخذها الرياح بعيداً، لم تكن المشكلة في هيكل الطائرة المصنوع من عيدان القصب المرن، ولا في ورق الجرائد المستخدم، بل كانت رداءة الخيط الذي يشدها به الصبية.

الجميل أن طائراته لاقت شعبية بين الأولاد، وفتحت له باباً للمقايضة بألعاب أخرى كان يحلم بها حتى جمع ألعاباً كثيرة، وحتى لا تخلق تلك الطائرات مشاكل بين مقتنيها لتشابهها الكبير، صار يكتب اسماء الأولاد بخط أجمل من خطوط أقرانه، ويلونه بطباشير ملونة يجمعها من المدرسة، ولكي يثبت اللون على الورق كان يغمس الطبشور بزيت الطهي، بهذه الطريقة صار يترجم فكرة الألوان الزيتية.

هذه الألوان التي استخدمها على دفتر الرسم المدرسي فأصبح زيتياً هو الآخر، ولكن رغم فقر الألوان المستخدمة، كانت رسوماته منافساً مميزاً وقوياً لزملائه الطلاب في الصف.

حبه الكبير للدراجة الهوائية لم ينته، صار يجمع كل ما يحصل عليه من بيع الطائرات الورقية، ويذهب به إلى الحاج رشيد صاحب محل كراء الدراجات، هذا الرجل  كان كوميدياً في تعامله قبل الكراء، وصارماً جداً بعده، يتناقل عنه الأولاد قصصاً كثيرة مخيفة تنسب إليه، ويساعدهم على تصديق تلك الحكايات شكله الضخم، بأنفه الكبير، وصوته الجهوري، ورأسه الكبير الأصلع  الذي تركت الشمس عليه  تحسساً يشبه الحروق، له شعر كثيف ملأ وجهه الأسمر المائل للبني، قصص كثيرة يتداولها الأولاد، الكثير منها يقصها الحاج رشيد بنفسه للأولاد المجتمعين حوله بانتظار عودة الدراجات المستأجرة.3268 دراجة هوائية

تلك الحكايات كانت بمثابة إنذار لكل من يتأخر عن موعد إرجاع الدراجة، حيث كان الأولاد ينسون الوقت، أو يتناسونه عند اللعب بهذه الدراجات القديمة التي تمشي فقط بقدرة الحاج دهش خبير عمليات الترقيع، فالدراجة الواحدة لا تنتمي لشركة مصنعة واحدة، إذ استطاع أن يؤلف من  بقايا أجزاء الدراجات العاطلة دراجات أخرى تنتمي لكل الشركات.

ينتظر العقاب كل من يتأخر عن إرجاع الدراجة، عقوبة المرة الأولى هي عضة في الأذن، ينفذها الحاج رشيد بلا رحمه بأسنانه الهمجية، وأكاد أجزم أنه ترك أثراً بأسنانه على آذان جميع الأولاد الذين تعاملوا معه، كان أحيانا يكتفي بالعض، وأخرى يتبعها بحرمان بلا أجل.

لا أماكن للترفيه في هذه المدينة الفقيرة، المكتظة بالناس والأطفال من جميع الأعمار.

  اختلق الأولاد دون أي اتفاق مسبق مواسم لألعابهم، فمره تجدهم يهتمون بكرة القدم، ومرة لعبة جر الحبل، وألعاب أخرى كثيرة، حتى جاء موسم الطائرات الورقية وانتعش سوق ياسين من جديد، سريعاً جاءته رغبة لكراء دراجة، والاستمتاع باللعب بها، لا يوجد غير الحاج رشيد للحصول عليها، لذلك ذهب إليه، وانتظر دوره، أوقعه حظه السيء بأسوأ دراجة لدى الحاج رشيد، ركبها وخرج وهي تحدث أصواتاً غريبة من كل مكان، وتمشي بصعوبة بالغة، بينما تنتفخ عجلاتها بكدمات جعلتها تقفز كلما دارت ولامست تلك النتوءات الأرض.

كان ياسين يبذل جهداً كبيراً حتى يتقدم، ويمر وقته الذي سمح له به الحاج رشيد مروراً سريعاً، بدأ يلهث، ولسانه لا يدخل فمه من شدة التعب، والحر، والعطش.

تعذب بها كثيراً، وفوق ذلك كانت تنتظره عقوبة العض لا محالة بعد أن تأخر عن موعد إعادتها، يا لحظه السيء، ماذا عساه يفعل؟ وهو لم يستمتع بعد، عليه أن يفعل شيئاً، حسناً.... ماذا لو ذهب بالدراجة إلى البيت؟

الحاج رشيد لا يعرف اسمه، ولا عنوانه، وهو كذلك على الأغلب لا يتذكر كل دراجة، ومن الذي استأجرها..

أقنع نفسه بالفكرة، وقرر عدم إرجاع الدراجة، والذهاب بها إلى البيت، لتدخل هذه القصة موسوعة قصص رشيد بطريقة أخرى مغايرة، تغلب بها الولد عليه فيها هذه المرة، فقد أنقذ أذنه من عضة مجنونة سينالها حتماً بسبب تأخيره.

أدخلها البيت بهدوء، لكن صوت أمه العالي فاجأه من حيث لا يرتقب:

 من أين اتيت بهذه الدراجة؟ احذر أن تكون للحاج رشيد، لا نريد مشاكل مع هذا الرجل.

- لا.. لا تخافي يا أمي، إنها لصديقي.

بدأ ياسين يفكر بأن عليه أن يغير ملامحها، لونها، ويتمنى أن يستطيع إصلاحها أيضاً.. ولكن الأهم الآن تغيير ملامح الدراجة، قال في نفسه:

- سأحاول إيجاد ما تيسر من أصباغ في البيت.

بعد البحث، والتنقيب لم يجد ياسين إلا صبغة سوداء على شكل مسحوق، أحضرتها أمه لتصبغ بها عباءتها التي غيرت الشمس لونها من الأسود إلى الرمادي.

و لم يدر في عقله أن صبغة القماش لا تصلح لصبغ الحديد، حل الصبغة بالماء كما رأى أمه تفعل في مرات سابقة، وبدأ بالصباغة، كل شيء أخذ حصته من ذلك اللون الأسود، الأرض.. الحائط.. حتى وجهه، وملابسه، إلا الدراجة لم يعلق عليها من الصبغة إلا القليل، وبرغم تكراره لتلوينها إلا أن محاولاته باءت بالفشل، مما اضطره أخيراً إلى تركها على حالها، وإخفاءها لأسبوعين لم يرها أحد خلالها.

سمع ياسين بعدها أن الحاج رشيد يبحث عن الدراجة، وأنه أعلن عن جائزة لمن يجدها، حيث سيعطيه أفضل دراجاته مجاناً ليوم كامل.

فكر في نفسه: لم لا أخبر اخي الياس بأمرها؟ وأطلب منه أن يرجعها، ونتقاسم الجائزة معاً، إنها حقاً فكرة رائعة، ثم أخذ ينادي أخيه:

الياس.. الياس ... تعال معي سأخبرك بسر، هل سمعت أن الحاج رشيد أعلن عن جائزة سخية لمن يجد دراجته المفقودة؟

- نعم.. سمعت.. كم أتمنى أن اجدها، لأنال تلك الجائزة ....

- تعال معي إذن.

اصطحب ياسين أخاه إلى السطح، حيث كان يخفي الدراجة، وعندما وصلا صنع ياسين موسيقى تصويرية بفمه:

- تن تن تنننن ... وأكمل قائلاً:

-  إنها هنا، هيا اذهب بها للحاج رشيد، وسنتقاسم الجائزة بيننا.

 لكن الياس رفض العرض قائلاً:

-  الجائزة لي وحدي.. وإذا أردت أن نتقاسمها، ستتركني أقود الدراجة، وتجلس خلفي... قد أعطيك القيادة عندما أتعب.

- حسناً اتفقنا.. هيا لنذهب، ونطلب منه الدراجة الحمراء الصغيرة، فهي سريعة، وفيها مقعد خلفي.

- ساعدني لننزلها من السطح.

في بداية المحاولة سقطت الدراجة من أعلى السطح، ولحسن الحظ لم يحدث فيها أي عطل ...

- اذهب سريعاً يا الياس.. سأنتظرك هنا، ولا تنسَ الدراجة الحمراء ...

انطلق الياس بالدراجة، لكنه كان بطيئاً لصعوبة قيادتها، كانت الأفكار تجول في رأسه: هل سيحصل على الجائزة حقاً؟ أم أنها خدعة، وسينتقم منه الحاج رشيد،  كان يتخيل نفسه  مرة يركب الدراجة الحمراء، وأخرى يتخيل نفسه بأذن حمراء، بعد قليل سيطرت فكرة العقاب عليه، فاستسلم لها تماماً، وقبل أن يصل إلى الركن القريب من محل الحاج رشيد، ترجل من الدراجة، ورماها جانباً، وهرول هارباً إلى غير رجعة.

***

قصة قصيرة

فائق العبودي

 

في زحمة الشوق..

يتيه نبضي على ضفاف قلبك...

يغفو كما زهرة ياسمين..

وقعت سهوا وتعثرت روحي فيك...

لست أدري هل أنت حلم..

أم أمنية تلطفت بانتظاراتي...

هي لحظة فقط تبدأ بك...

ولا تنتهي بك حكايتي...

ربما يكون حبك مستحيلا...

لكن للقدر كلمة أمل  إليك سبيلا...

بلا اقتراب و في عز الغياب...

الروح تلامس طيفك..

أنت روح المكان و عينيك شرفاتي..

***

واضح أمينة

 

رفقا أيها المغرور...

ولحن الموج في عينيك..

مرفئا لأمنية تفاصيلها صغيرة..

حزينة شواطئي فلا تعانقها...

فالغرور يا سيدي...

ليس من شيم العشاق...

رفقا بروحي حين تحتلها...

فغيابك كإعصار يتلو..

تعويذة يصلب صمتها...

هذا المساء..  أحبك...

وغدا و بعده...

وحتى إلى الفناء...

رفقا أيها المغرور...

أنا ظل بلا حدود..

غيمة مهاجرة فيك بلا وجود..

دعني أكتسي منك لفحة الخلود..

بين أجزاء حكاياتي...

دعني أختلي بقلبك ربما..

يوما يغفو على أنفاسي

بلا غرور...

أو دعني أرحل بسلام...

أحمل معي...

صدى حبك.. و بقايا من روحي..

***

واضح أمينة

 

هناء شوقيفي داخلي لومٌ ويا ليتَ!

وفي واقعي قومٌ ينادونني

بُليتَ

رُميتَ

ومن فوق صدري

موجٌ عارمٌ

يكتم أنفاس قُبلةٍ

إن سقطتْ على الخدِّ

 رضىً .. !

 إن استلقتْ على الجبين

عِزّة  ..!

وإن سكنت على الشفاه

 هزّة  ..!

يذوب الصدر في خفقه

يلوك بعضه البعض

فينطق الهوى:

لذَّة.

***

هناء شوقي

 

 

فراس ميهوبكاد أن يخشى لقاك

 راغبا جدا بالفراق

عاجزا أن يستبيح الوصال

 بعينيك

 فانزوى للحزن

باكيا من عاديات...

 تصبَّر حينا

وافتداك

بالنفس لولا

ملام الرفاق

هام على الوجه

سويعات...

مضى منتظرا أمسه

في استباق

 لاذ في مضجع السكارى

غصَّ واستجار

لا خلاص لك

 في هذا الزمان

 صديقك هو كأسك المرُّ

 هو عدوك

رأف الطريق بك

 فأعطاك أمنية

 ابكِ ربما  تجد الأنا

في عين خطاك الضالة

**

 انسَ الصبابة والغوى

 وارجع إلى مخدعك

 الأثير

 أجبِ النصح

لن يفيدك كلم

 إن

داس على جبهتك

 الصحبُ ومن أحببت

لن يرقأ دمك المسفوك

 أن يغسل بالتعازي

 أتعصبُ روحكَ بخيط المكانس؟

وتأمل أن تشفيك

 وأنت المجرَّح بالمآسي

من قبل غرناطة

… وأيام المعز

لم يبق لك شطا

 أتبحر نحو الغرب

لتبحث عن مراسي؟

اقترب، بدتْ لي أغنية

 أعرف رجعَها

هدهد شراعَك

 أظنك بالغا ما تريد

عبقتْ رائحة الياسمين بماء يمِّك

فأين تراتيلك؟

اربطْ  في الصخرة البيضاء

حوتَك

فقد

شارف الاكتمالَ بدرُك

ما نقص منه إلا كل شيء

لم تك رحلتك الأولى

 إلا إيذانا بنهايات لا تنتهي

وخطاك في البحر

قل لي من يراك؟

 فنوارسك استدارت

 أما رأيتَ ريشها المخبَّىء

 بلونَ الأسى

مناقيرها ثغور العاشقات

 في الصباح

وقبل المغيب تعكسُ

 رائحة الموت

عينها اليمنى بالرحيل

تغريك

ويسراها ترميك في القاع

 وتزدريك

**

 

يا قلبي المعنَّف بالجنون

تعثرَتْ في اليأس

رؤاكَ

وامتطيت الغيم سرجا لا يُفكُّ

ترجو لمام الغيث

 فلا يجيئك

إلا هابطا

 فكيف تراه؟

صعودك حتمي إلى الفراغ

فما تنتظر؟

انتهتْ دورة أمانك

حبات الرمل ْاختفت

من جوف ساعتك

شمسك دارت في الظهيرة

باردة على الرؤوس الهاجرة

كيف النجاة ترجو

وبقدميك تكسر صواريك

الحائرة؟

**

رأيتَ عين حبيبك

شعاعا ممزقا

في تشرين الداكن

 أهو قميص عثمان

 أم دم الحسين؟

سألتُك راكعا في عتبة الموت

ما الفرق بين الدم والدم؟

وما زلتَ تكابر على الجواب

 أنسيتَ يوسف في الجبِّ

وانشغلتَ بالكذب المقفى

والمراثي؟

***

04/12/2020

 

 

عبد الجبار الحمديلا عليك فالعالم الذي تعيشين فيه موؤد مثل وطنك، هكذا وفي كل وقت يردد عليها الجوع.. كلاب تعوي، إمرأة وصبية يبحثن عن لقمة في مكب نفايات بين تزاحم قطط، الذباب هو الآخر يغتصب وبدناءة شرهة، الجميع يصارع مثل مصارين بطن خاطرة التي لم تذق الطعام منذ يومين.. ها هي تحمل بغبطة كيس صغير شفاف الذي تحاول أن تواريه عن الجميع، إنه من صاحب الخربة  الطينية المنزوية كدكان بقالة... العشوائيات حيث ركنت نفسها تستجدي رحمته، جاد عليها بما تحمل بيضتين مكسورتين عفا الوقت عليهما وقد التصقت في بطن طبقة البيض، القشور عائمة تتخبط بزلالها، مرت وقد رست بعينيها على مكب النفايات خوفا من تابع رصد ما بيدها، على أخيها الصغير ذو الثلاث سنوات يقف خارج باب بيتهم الطيني ينتظرها كعادته، ما ان رأها حتى راح يصيح عليها محاولا السير نحوها سبقته هي كي لا يقع ويتأذى، تلقفته وهي تقول سنأكل بيضا هذه الليلة علاوي وهي تحرك الكيس امامه كبندول كسرت أسنان تراقصه وهي تحمله، أزاحت قطعة القماش التي اختفت ألوانها وبهتت من من كثر مسح مخاط وأيدي مليئة بأوساخ.. فصار مآلها الإصابة بتقيح وإصابها الغنغري، بترت أوصال منها فباتت عالة على أهلها مثلها مثل أي قطعة مركونة في تلك الغرفة الطينية التي رتق سقفها بمختلف الأشياء، بقايا خشب، صفيح، وبعض قطع من النايلون وبعض من الطابوق الذي يمسك بكل قوة نفسه عن السقوط... لا يوجد شباك فالباب يغني عن ذلك غير أن  قطعة القماش التي تمثل الباب كانت أكثر فقرا من السقف والحوائط الأربعة... صاحت خاطرة أبي لقد جئت ببيض لكنه تكسر بعد أن جريت من الكلاب التي لا حقتني، بالتأكيد سوف أخرج القشور عنه وسنأكله... أليس كذلك يا علاوي، علي يهز برأسه ويصفق بعد ان حك خصيتيه ثم مسح أنفه الذي كان قد ذب مخاطا غير الذي تيبس على يده.. رمت به حيث والدها الكسيح فقد ركد كمياه آسنة لا يريد لنفسه الحياة، فاحت رائحة جسمة نتانة من عدم الاغتسال رغم أن خاطرة سعت جاهدة الى توفير المياه كي يغتسل لكنه ومنذ خمسة او ستة أشهر لم يغتسل فهو بالكاد يقوم على قضاء حاجته وتشطيف نفسه... كثيرا ما ردد على خاطرة لولاكم لقتلت نفسي منذ زمن بعيد في نفس اليوم الذي ماتت فيها والدتك.. كان ذلك منذ أربعة سنين بعد ان أخذ حادث مفزع زوجته وسبعة من الركاب وهم عائدين من زيارة آلمراقد المقدسة... هو يعمل أجيرا عند أحد الحدادين بأجرة يومية لكنه اليوم وقد بترت ساقيه وأحدى يديه، نسيه الصحب كما الوطن مثل الكثيرين الذي رموا كأي فضلات زائدة... حتى صاروا عالة على خاطرة والوطن وأرضه، فالقادمين الجدد لم يكن لهم ولاء الى الوطن بل كانوا موالين لضمائر ميتة غرسوا بعد ان تمكنوا بحجة الإسلام السياسي والتضرع بإسم آل البيت، تمسكنوا حتى تمكنوا كقوادين عتاة وحاشية من الخنازير يعتاشون فضلات بطونهم، يأتمرون بإشارة ضائعة في أي وقت كان ليل أم نهار... نسوه الأهل مثلما نسوها أهلها زوجته، لا تتذكر إلا حين خرجوا من بيتهم بعد أن دخلت داعش وقتلت من تمكنت منهم وحرقوا بيوت من شعروا انهم رافضة.. يا للعار كانت بين ملة غير ملتها تعيش بسلام، وما ان هُجرت حتى عاشت بين بني جلدتها بذل، هكذا كانت تردد على مسامع زوجها في أحاين كثيرة... هو يرى إبنته تحاول ان تفعل قدر استطاعتها، شعرها الذي لم يتذوق الماء منذ فترة، ثوبها الذي تذكر أنها رتقته بعد أن وهن القماش وتمزق دون إرادتها أما ما يستر عورتها فظن أنها تلبس ما كان لأمها... أما علي الصغير فكان غالبا ما يعبث بلعبة لا معالم لها فكل تفكيره أنها مسدس فتراه يطلق النار على كل ما يحبه حتى والده الذي تمنى ان يكون مسدسا حقيقيا ليخلصه من حياته... لكن ليس على يد علي فما ذنبه أن يدخل السجن بجريمة والده تمناها لنفسه... تارة يسمعه حتى يقول: تا.. تاه... كأنه يطلق الرصاص... الذي أثار استغراب ابيه!!! ترى كيف له ان يعرف صوت إطلاق الرصاص فهم لا يمتلكون أي وسيلة لتلفاز او حتى راديو، ظل منشغلا بحركة علي حتى أنتهت خاطرة من طهي البيض بزيت محروق وصحن طهي اسود... اخرجت من خزانة الملابس إن صح القول بذلك خبز ملفوف بعد أن أشار لها أبيها لها بذلك، يبدو ان مر عليه اكثر من يومين كان قد نسته لولا أن ابيها ذكرها به وإلا ما جاعت... فلامته على تركها جائعة لتلك المدة، كسرة خبز تمضغها بصعوبة حتى لا تسمع جيرانها أنها تأكل خبزا يابسا كأنهم أحسن حال منها، اكلوا البيض غير ان والدها كان يُصور لها انه يأكل فالبيض لا يكفي.. فراح يقضم الخبز متظاهرا بلف البيض فيها.. كان النصيب الاكبر لعلي.. رغم انه يصرخ على خاطرة ان تبعد القشور التي كانت مع خليط البيض.. نام الجميع جنبا الى جنب فالليل لا يسمح لمثلهم بالسهر، فإن بقوا مستيقظين سيجوعون ولا يوجد ما يأكلونه... ليل خاطرة مليء بأحلام فأثناء تجوالها لجمع علب الصفيح وقناني البلاستك تشاهد لفتيات بمثل عمرها وهن يذهبن الى المدرسة... لكن حلمها سرعان ما يهرب حين تشاهد نفسها بين نفايات تنبشها للحصول على قوتها... تكره مكبات النفايات، تلعن كل رائحة نتنة وتلعن القدر الذي اجبرها على بيع طفولتها بإستجداء وانتظار من يرحمها.. فالإستجداء صار مهنة عند الكثيرين، فالوطن وساسته جعلوا من الناس إما سراق وإما مستجدين وإما عاهرين وعاهرات... أو كما الضفة الأخرى تَديُن ومحابس ثم مسبحة تجعلك ممن يأكلون الحرام كأنه بقلاوة... بقلاوة ترى كيف هو طعمها؟ تذكرت ذلك حين رأت جمهرة من الناس تتقاتل على ثواب جيء به ليوزع  ثوان كانت الصينية فارغة حتى أنها لم تستطع ان تلحس بقاياها فقد سبقها من كان أقوى منها المهم عرفت إسمها.. في الثالثة عشر من عمرها ولا زالت تعيش على الفايات، اي وطن وأي حكومة تفعل بأبنائها كل ذلك الحرمان، الفقر، العوز، الجهل، الموت، القتل، كثيرة هي عيوب من يحكم الوطن.. نسوا بل تناسوا كل شيء إلا الصلاة وكيفية السرقة... فهم من اصحاب إسرق وأنهب ثم صلي وحج.. تُغفر لك الذنوب ما دمت تتوضأ ببول الشيطان وتتمضمض به، عادت بعد أن باعت ما لملمته فسارعت الى شراء أرغفة خبز وباقات من الخضرة وبيض غير مكسور، تُمني نفسها أن علي و والدها سيفرحان بذلك بعد ان مدت يدها مثل غيرها يائسة فحصلت على كيس يحوي علبة فاح منها رائحة الرز وقد رأت ان المرق قد فاض في باطن الكيس... فرحة تسير هاهي الشمس تضرب راسها بهراوة الحرارة لكنها لم تأبه فالغداء قد ضمنته والعشاء ايضا.. فلا تخرج اليوم من البيت.. تبسمت وقد تذكرت أمها تقول: كل شيء يمكن ان يحدث لك في العراق تتشرد تقتل، تُباع وتشرى، يسلب حقك كإنسان، تُفجر بحجة الطائفية، يُسرق حقك من الحكومة، يُفعل بك ما يُفعل، لكن ابدا لن تجوع في وطن يقطن معك فيه الإمام علي والحسين والعباس وآل البيت... كل ما عليك هو ان تصطف وتتراشق مع الآخرين كي تنال ثوابا لأجلهم... دخلت البيت فكان علي نائما على جوعه اما والدها فقد وجدته قد اغتسل بدا كما تحب ان تراه.. قَبلته قبل ان تسلم عليه.. حضنها بشدة على غير عادته.. فقالت: لقد حصلت على ثواب رز وقيمة كما قيل لي... وضعته امام والدها ثم ايقظت علي وهي تهمس انهض علاوي سنأكل رز وقيمة اليوم.. لم يعلم ماذا قالت؟ لكنه انتصب بعد ان بال على نفسه دون إرادته وتناثر بوله في المكان... فسارعت لأخذه الى الخارج ليقضي حاجته... إغتلست له  و وجه ويديها ثم عادت وقبل ان تأكل تذكرت أنها قد اشترت لعلي علبة من البسكويت من صاحب الدكان فنستها هناك مع البيض والخضرة فقد شغلها ما حصلت عليه من ثواب.. فقالت لوالدها: سأذهب لجلب ما اشتريته للعشاء لقد نسيته عند صاحب الدكان.. امسك علي بها فحملته وانطلقت به مسرعة وهي تقول أبي سأعود كل ما شئت واترك لنا ما تشاء من الرز والقيمة...

الرز والقيمة بالكاد قد انتقص منهما شيئا، كانا مغمسين بالدم، والدها مسجى وهو معطي ظهره نحو الباب.. صرخت ما ان وطئت رجليها بركة من الدم وعلى صياحها صرخ علي وراح يبكي وقد رمى من يده اللعبة التي تشبه المسدس... تجمهر الجيران كان والدها قد قطع شرايين رسغة بأسنانه ليموت، تاركا خاطرة ضائعة مع علي في عالم و وطن تسكنه الوحوش والضياع.

 

القاص والكاتب

عبد الجبار الحمدي        

 

عباس علي مرادلاجىء

ماذا افعل

تحديات كثيرة

الإقامة

السفر

العودة

الهروب

لا بوصلة ترشد

للجهات الأصلية

ولا الجهات الفرعية

تتوه أفكاري

أحاول أن اقبض عليها

أدوّنها في سجن اللغة والكلمات

أكتب

يغزو النعاس عيناي

أرفض الاستسلام لنداءاته

أمسك هاتفي النقال

أجول على صفحات التواصل

فيسبوك

تويتر

واتساب

مسنجر

انستغرام

من جديد يتسلل الملل

أنطلق خارجاً

هائماً على وجه الشرود

حاجز يعترض طريقي

يسألني عن هويتي

أتمتم

ماذا افعل

تلعثم اللسان

جاء الجواب

من رحم الألم

العذاب

الخوف

القهر

التشرد

والتسكع

لاجىء في وطني

وسلبوا مني هويتي

***

عباس علي مراد

 

 

محمد حمدهدرتُ نصف سنيني في صحبة

صريع الغواني

والنصف الآخر بين التمنّي واجترارِ الاماني !

سبعون حولا

اغرّد خارج اسراب الناعقين بالحب

حتى جفّ من شغفي بذوات الخمار

لساني...

 

في هزيع من الليل ومعظم النهار

اقتفي كالذئب أثر الغيد الاماليد

عبر وسائل بدائية الصنع

لم اجن منها

غير حفنة احلام مشوّهة

لمراهق سبعيني

عاش سنّ "اليأس" في زهرة شبابه !

حين كان ذهابه

نسخة طبق الأصل من ايابه:

لا يفترقان ابدا

الا في لحظة وداع لا تخطر على بال الزمن...

 

رغم نتوءات وتشّعّبات الطرق المعاصرة

وملوحة الارض

وجزء واضح للعيان من سماء ملبدة بالهموم

ما زلت احرث يباب العمر صباح مساء

وازرع رياحين البهجة (وبعض الابتسامات الحقيقية) على قارعة ايام وليال

مكفهرّة الوجوه دون سبب وجيه !

***

محمد حمد

 

سهيلة مسةعند ثُلمة النسيان ... أقف هناك

حيث ربيع فردوسي المفقود

الذي علمني أن أعيش على فتات الصبر

وأحيا على ضفاف الذكريات

أنغمس في تأمل صفحات الخلود

التي توقِف دائرة الزمن

أعيد تأسيس مركزها

أدحرجها في اتجاه يعاكس رياح الأحقاد .

ما بك يا تشيلو.. تستدرجني كلما دقّ الغروب ؟!

فهناك أقف ...

أبحث عن نفسي السّادرة في منظومة الزمن

التي أبَت أن يكون لها تاريخ ميلاد ومكان ازدياد

لعلي أرتوي من غدير أفانين الأشعار

المنحوتة على برّ الوجود بين الحياة والموت .

هناك.. تلك القامعة للنهايات ...

التّواقة للولادة من جديد

أراها تبتسم لاستهزاء اللحود

تلوّح للنائبات بكفوف مخضوبة

تتمايل ومعزوفات ... على أوتار التشيلو

عند النقر على أمعاء الذكريات

تلفظها الذات قبل أنفاق الأنفاس

بين القوس والوتر ... بداية ونهاية

وبين السقوط والوقوف ... فردوس الأحياء .

أنا وأنت يا تشيلو

يوحدنا ميثاق الصوت على حبال الحنين

بعدما صِرتُ لحنا خالدا

مكتوبا على إسْفين التنقيب في جوف الأنين

يخترق نوافذ ربيع الماضي

يُغريني لأختلي بأطلال الفردوس .

ومع كل مطلع للعزف الماجن

يصدح الخواء المتغطرس

يسكن في أخاديد هيكل الحب

هناك ... أنا أقف . 

***

بقلمي سهيلة مسة - المغرب

 

حيدر جاسم المشكوركلُّ عامٍ وأنت غريب

كما الحقُّ بين سُراَّقٍ وظلاَّمٍ

سلامٌ عليك من قتيلٍ

بكاك الظالمُ الجاني

كأنك قلبُ الكونِ

وينبضُ دمُّك الطاهر

في كلِّ وريدٍ للحياةِ وشريانٍ

سلامٌ على الحسين

 ما طلعت شمسٌ

وبزغ قمرٌ

ونزل مطرٌ

وفاح عطرٌ

بلونِ نحرك

وطعمِ صبرك

منار الثائرين

لا ظلم يحطُّ في ربوعِ وطن

على كل لسانٍ هتافٌ حسين

حسينٌ.. حسين

فدتك القلوب

فِداكَ الرقاب

فِكاك الرقابِ يوم الحساب

شفيعي الحسين

***

حيدر جاسم المشكور - البصرة

 

سالم الياس مدالوماذا حل بالمدينة

مدينة الناصرية

الخضراء

رماد

دخان

وخراب

وعيون النااس دامعة

تدمع حزنا والما

فماذا حل بالمدينة

في هاذا الزمن

الاعور

زمن العهر الاصفر

ماذا حل بالمدبنة

مدينة المثقفين

الفنانين

والشعراء

مدينة الثورة

الخضراء

ايتها المدينة

شوارعك حزينة

ضفافك

حزينة

وقبابك حزينة

وقلوب العراقين

الطيبين

عليك حزينة

فماذا حل بالمدينة

ماذا حل بالمدينة

في هذا الزمان

الهجين الابتر

زمن النهب والسلب

والخيانة .

***

سالم الياس مدالو

 

الصفحة 1 من 4

العدد: 5817 المصادف: الثلاثاء 09 - 08 - 2022م