 نصوص أدبية

وجـعـي جـواب اللاسـؤال

يحيى السماويأغـلـقـتُ بـابـي واكـتــفــيــتُ بــمـا  بـيْ

مـن عُــســـرِ أفــراحٍ ويُـــســـرِ عــذابِ

 

ورضـيـتُ مـن قَـدَري بـمِــديـةِ حـتــمِـهِ

وقــنـعــتُ مـن نـهـري بـكـأسِ سَــرابِ

 

حـطَّـمـتُ قـيـثـاري وجُــرَّةَ خــمـرتـي

وأتــيــتُ إعــصــاراً عــلــى أكــوابـي

 

لـم تــبـقَ لـيْ إلآ الـحـثـالــةُ مـن غــدي

وذبـالــةٌ  مـن ضــوءِ شـمـسِ شــبـابـي

 

أمـسـيـتُ لا عـشـبى يُـضـاحِـكُ مـقـلـتـي

بـدءَ الـربــيــعِ ولا الـخــريــفُ يُـحـابـي

 

بَـطَـري على الـنـبـعِ الـكـريـمِ أضـاعـنـي

أفـــيــاءَ بُــســـتــانـي وجُــودَ سَـــحــابـي

 

لــو كـنـتُ ذا لُــبٍّ عــقــلــتُ غــرائــزي

وأنَــبْــتُ عــن ظــنـي يَــقــيــنَ لُــبــابـي

 

مــا جـارحـي إلآيَ فـي حــربـي عــلـى

سِــلـمـي وأمـنِ مَــفــاوزي وهِــضــابـي

 

مَــنْ ذا ألــومُ ؟ وأيَّ نـفــسٍ أشــتــكــي ؟

ظُــفــري الــذي جَـرحَ الــفــؤادَ ونـابـي

 

" قـومـي هـمـو قـتـلوا أمـيـمَ " تـعـسُّــفـاً  (*)

وأنــا  الــبــريءُ  قــتــلـتُـنـي بـحِــرابـي

***

مَــنْ لـيْ لِــعُــرْيِ مـواجـعـي  بِــثـــيــابِ

تُـخــفــي جِـراحَ الــروحِ عـن أحــبــابـي

 

أبـكـاهُـمـو صـمــتـي فـكـيـف إذا أشــتـكــتْ

مُــقــلـي وشــاكــسَ جــفـــنُــهــا أهــدابــــي

 

آخَــيْــتُ بـيـن الــجــرحِ والـســكِّــيــنِ فـي

صَــدري .. وبــيــن تــزَهُّــدي ورغــابــي

 

طَـبَّـبْـتُ بــالـصـبــرِ الأســى فـأضَــرَّنـي

صـبـري وضاعـفَ عِـلَّـتـي اسـتـطـبـابـي

 

أمضَيتُ نـصفَ العـمـرِ مغـتـربَ الخـطى

طـاوي الــدروبِ ولــيـس مـن أصــحـابِ

 

ورَغِــبــتُ لا بَــطَـراً عــن الـجـاهِ الــذي

يـسـعـى الــصـغــارُ إلــيــهِ سَــعـيَ ذئـابِ

 

لــكـنْ مـخـافــةَ أنْ تُــعــابَ بـهِ ابــنــتـي

لـــو عــادَ يــومــاً لــلـــتـــرابِ تــرابــي

 

أبــدَلــتُ بـالــيــاقـوتِ صَــلــدَ حـجـارةٍ

والــشــوكَ والــحــلــفــاءَ بــالأعــنــابِ

 

وقـــديـــدَ زقُّـــومٍ  بــخـــبـــزِ مَـــسَـــرَّةٍ

وزُعــافَ صـهــبــاءٍ بــشَــهــدِ رضــابِ

 

يـا جـاحِـداً فـضــلَ الـحــبـيــبــةِ يــا أنــا

أزِفَ الـــوداعُ وحــانَ يـــومُ حِـــســـابِ

 

عَــذَّرْتـهــا وأنـا الــمُــسـيءُ فــأعْــذَرَت (**)

بــأرقَّ مــن وردٍ وطــيـــبِ خِـــضــابِ

 

أمِـنَـتْ عـقـابَ الــيـومِ نـفـسـي لـيــتـهــا

حَـسِـبـتْ حـسـابَ غـدٍ وصـعـبَ عِـقـابِ

***

مـا  بـيْ أحَـدِّقُ فـي الـمـرايـا ؟ مـا  بـيْ ؟

لـمْ يَـبـقَ مـن حـقـلـي ســوى أحـطــابــي

 

قِــدِّيـــســة  الــلـــذَاتِ لا تـــتـــرفَّـــقــي

بــالـمُــسـتـجـيـرِ وإنْ بِــقَــصْــدِ ثــوابِ

 

كـــلٌّ ومـا غــرسَــتْ يــداهُ فــحــاصِــدٌ

أصــنــافَ أعـــنــابٍ وشــوكَ عـــقــابِ

 

كـثـرتْ خـطـيـئـاتـي وأغــوانـي بــهـــا

عـفـو الـحـبـيـبِ فـيـا لِـســوءِ حِـســابـي

 

تَـعِـبَ الـغـنـاءُ مـن الـمُـغـنـي واشــتـكـى

مـن حِــبــرهِ ومـن الـحــروفِ كــتــابـي

 

جَـفَّ الـصـداحُ عـلى فـمي وتـهـشَّـمــتْ

مــرآةُ أحــلامـي بــصــخــرِ عِـــتــابـي

 

عـاتـبـتُ قـلـبـي واشــتـكـيـتُ لــهُ الــذي

مـــا بـــيــنــنــا مــن جـــفـــوةٍ وخــرابِ

 

فـأشـاحَ عــنـي نــبـضَــهُ مُــســتــنـكِــراً

جَــزعـي ومــا أشــكــوهُ مـن أحــبـابـي

 

مـادمـتُ سـادنَـهــا وحـارسَ خِــدرِهــا

فـالـبـدرُ بـيـتـي والــنـجــومُ صَـحـابـي

 

أعـلــنــتُ عـصـيـانـي عـلـيَّ أصــدُّنـي

عــن خــبــزِ لــذَاتٍ وعــذبِ شــــرابِ

 

أرفـو بـخـيـِطِ الـصـبـرِ ثـوبَ صَبـابـتـي

وأعــوذُ مـن حَــطــبــي بــعُــودِ ثـــقــابِ

 

مُـســتـنـفـرَ الـعـيـنـيـنِ أبـحـثُ تـائــهـــاً

عـن خـيـطٍ ضـوءٍ في قـمـيـصِ شـهــابِ

 

لـو كـان طـوعَ يـدي الـشـراعُ نـشــرتُــهُ

طــمـــعـــاً الــى أهـــلــي بـــيــومِ إيــابِ

 

أشــكــو وأعـلــمُ أنــهــا شــكــوىً بــلا

قـــاضٍ .. وأســـــئــلـــةٌ بــدون جــوابِ

 

أســـتـعــطــفُ الأيــامَ خــلــوةَ لـــيـــلــةٍ

تُـجـلـي بــهــا شــمــسُ الـوئـامِ ضَـبـابـي

 

نــدمـي مــريـرٌ لــو عـلــمــتِ أمَــرُّ فــي

قــلــبـي وروحـي مـن مُــضـاغِ الـصَّـابِ  (***)

 

وجَـعـي جــوابُ الـلاســؤالِ .. وعِــلَّــتـي

كــمــواجـعــي : مـجــهــولــةُ الأســبــابِ

***

يحيى السماوي

السماوة في 14/6/2019

......................................

(*) المحصور بين مزدوجين من بيت الحارث بن وعلة :

قومي هـمو قـتلوا أميم أخي

فإذا رميتُ يُصيبني سهمي

(**) عذَرتها ـ بتضعيف الذال: جعلتُ العذر عليها صعبا (والبيت إشارة الى حِلم الحبيبة)

(***) الصاب: نبت عصارته شديدة المرارة  إذا وقعت على العين أصابتها بالعمى .

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4666 المصادف: 2019-06-15 07:14:24


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5776 المصادف: الاربعاء 29 - 06 - 2022م