 نصوص أدبية

نوري الوائلي: شعر الوداد

من أجملِ الخلقِ الجميلِ معذّبي

وهو النعيم إلى الفؤادِ المُسلبِ

*

حلو الضفائرِ والعيونُ مشاتلٌ

ونسيمهُ عطرٌ بوادٍ مُعشبِ

*

ورد بلونِ خدودها قد أرسلت

لاكنّه من حسنها لم يقربِ

*

يزهو الصباحُ إذا استقام ببسمةٍ

من ثغرها ومن الثنايا الأعجبِ

*

الشعرُ يرقصُ بالنسيم مهلّلاً

فوق المناكبِ كالشروقِ المُذهَبِ

*

لا تجلبي الوردَ البهيّ وتغربي

فالقلبُ مشغوفٌ بودّ مُلهبِ

*

لا الوردُ يُغني لا الكلام يُجيرني

فالنارُ تبردُ بالودادِ الأقربِ

*

قد أرهقَ الصبرَ الجميلَ صدودُها

حتى كإنّي بالهلاكِ المرعبِ

*

أبحرت في العينين كيف أطولها

والعمقُ فيها فاق كلّ الأحجبِ

*

أفديك عمري دون أيّ تمنّنٍ

ما للحياةِ بدون خلّ مُجذبِ

*

لا تمنعي روحي لودّك فالهوى

سيفٌ على قلبي اللهوفِ المُتعبِ

*

في قلبكِ المنشودِ أروعُ رحمةٍ

فألوذ عندك كالدخيلِ المُخضبِ

*

وإذا دنوت إلى رحابك مُسقماً

أشفى من الأوجاع دون تطبّبِ

*

لا تعتبي حين انشغلت بعارضٍ

فأنا بعذري كالتقيّ المذنبِ

*

لطفًا فما عرف الفؤادُ ولا هوى

الّا قرانَك ما لغيرك مطلبي

*

قلبي الفلات وأنت كالزهر الندي

فاسقي العروقَ من الرحيقِ الأعذبِ

*

أهواك لم أرضخْ لصدّك يائسًا

فأنا الصبور على الفراق الأصعبِ

*

إن تطلبي فوق التدلّلِ مهجتي

لبّى إليك القلبُ دون تهيّبِ

*

إن طال بُعدك فالفؤاد متيّمٌ

وإذا انتظرتُ الدهر لا تتعجّبي

*

بيني وبينك رحمة وتودّد

الله صاغهما لعيشٍ أطيبِ

*

سبحان من خلق الوجودَ لغايةٍ

ويعيدُ جودًا كلّ خلقٍ أنسبِ

*

هذا هو الشعر المُربّي واسمه

شعر الودادِ بلا تغزّلِ كُذّبِ

***

الطبيب نوري سراج الوائلي

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5758 المصادف: 2022-06-11 05:16:04


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5823 المصادف: الاثنين 15 - 08 - 2022م