نصوص أدبية

أحمد الحلي: كمأُ الحضور

غَرَق

عندما تغرقُ السفينةُ

يرتدي البحارُ

سُترةَ النجاةِ

لكنّهُ، في سرّهِ

يتمنّى

لو يغوصُ معها

كمأُ الحضور

شاسعةٌ هذهِ الأرضُ

التي أقِفُ عليها وممتدَّة

بيدَ أنها قاحلة

لا شجرَ ينبُتُ فيها

ولا حتى أدغال

أرقبُ السماءَ

بعينِ الرجاء

لعلّ غيمةً تتهادى

لعلَّها تنشقُّ

عن برقٍ وزوابعَ

فأملأُ سِلالي

بكمأ حضوركِ

عدوى الأشياء

نتَ لن تكونَ بمنجىً

من عدوى الأشياءِ المحيطةِ بكَ

فحين تذهبُ إلى ضفّةِ النهرِ بعدَ تعبٍ وقد تصحّرَ بكَ العمرُ لكي تستريحَ لبعضِ الوقتِ فوقِ إحدى الأرائكِ فتقعُ عينُكَ على عاشقينِ يتناجيانِ تحتَ شجرةٍ، تتأمّلُهما قليلاً ثم تجتاحُكَ عدوى العشقِ فتُصبِحُ مثلَ مصباحٍ مهملٍ مسَّهُ سلكٌ كهربائي، وحين تكثُرُ الثعالبُ من حولِكَ سيدخلُ المُكرُ والخديعةُ في أخلاقِكَ شئتَ ذلك أم أبيتَ، وحين تكبُرُ مساحةُ الوردِ من حولِكَ، لا بدَّ أن ينالَ المحيطين بكَ ضوعٌ منكَ .

توقيع

يحرصُ النحّاتُ بعد أن يُكمِلَ منحوتتَه أن يتركَ توقيعَهُ عليها

وكذلك الرسامُ التشكيليّ، ولكن يبدو أن الخالقَ لم يأبه لهذا الأمر.

ثقوب

في السماءِ

وفي ذاكرتي

في إبرةٍ

وفي القَصبْ

***

 أحمد الحلي

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5848 المصادف: 2022-09-09 04:36:26


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5934 المصادف: الاحد 04 - 12 - 2022م