تنبيه: نعتذر عن نشر المقالات السياسية بدءا من يوم 1/5/2024م، لتوفير مساحة كافية للمشاركات الفكرية والثقافية والأدبية. شكرا لتفهمكم مع التقدير

قضايا وآراء

سري للغاية.. الهيكل التنظيمي لحماس

أثار ذلك الحديث عن الهيكل التنظيمي والطبيعة المؤسسية للحركة الإسلامية التي تتخذ من العمل السياسي والعسكري وسيلتها في فلسطين.

لم تعلن حركة حماس بشكل صريح ولا غير صريح عن هيكلها التنظيمي، بل ظلت محتفظة بسرية هذا الهيكل، نظرا للظروف والصعاب التي تحيط بعملها في ظل الترصد الدائم من قبل الاحتلال، لذلك لخص مؤسسها الشيخ أحمد ياسين نظرة الحركة لجدلية الكشف عن هيكلها التنظيمي وتركيبة أجهزتها وتشكيلاتها الداخلية بالقول: "إن حركة حماس حركة مجاهدة، علنية وسرية، ما هو مفهوم للناس فهو علني وما هو غير مفهوم للناس فهو سري، وحركة مجاهدة لا يمكن أن تكشف للناس كل أوراقها وكل ما عندها، لكنها تعمل بالشورى والنظام الصحيح والتعاوني".

وبالنظر إلى الشح الشديد في المعلومات المتاحة عن هيكل حماس التنظيمي، فقد اعتمدنا في محاولتنا لإلقاء الضوء عليه على تصريحات ومقابلات صحفية جرت مع بعض قيادات الحركة وأعضائها، إلى جانب بعض المؤلفات التي تناولت الجانب التنظيمي للحركة أصدرها صحفيون وكتاب مطلعون ومتخصصون، فضلا عن معلومات أوردتها مصادر إعلامية وصحفية معروفة.

 

مجلس الشورى العام

"مجلس الشورى العام" هو أعلى سلطة في حماس، حيث يعتقد أنه يمثل "الهيئة الدينية العليا" للحركة التي توفر الإسناد الشرعي لنشاطاتها وقراراتها السياسية، وهو المسئول عن وضع السياسات العامة وإقرار الخطط والموازنات، حيث يعتقد أنه يتكون من 50 إلى 70 أو ربما 90 عضوا من بينهم ممثلون من الحركة في غزة، والضفة، والسجون الإسرائيلية، والقيادة في الخارج.

يجتمع مجلس الشورى مرة كل عام تقريبا، ويشارك في لقاءاته قيادات من المقربين للحركة، وينبثق عنه عدد من اللجان المسئولة عن الإشراف على مجموعة واسعة من النشاطات، من العلاقات العامة والترتيب مع سائل الإعلام إلى العمليات العسكرية، كما تخضع "لجان شورى" محلية (مجلس شورى لكل منطقة في قطاع غزة والضفة الغربية، ثم مجلس شورى عام للقطاع وآخر للضفة، والحال نفسه داخل السجون التي تتمتع هي الأخرى بلجان شورية خاصة بها) لسلطة المجلس المركزي، وتلتزم بتنفيذ قراراته.

ويعتقد أن من بين أعضاء مجلس الشورى العام يتم فرز أعضاء "مجلس الشورى المصغر" الذين يصل عددهم إلى 25 عضوا، وهو يعد القيادة السياسية لحماس والمالك لزمام قرارها السياسي، ومن بين أعضائه يتم اختيار أعضاء المكتب السياسي أنفسهم، لذلك يصف منتقدون مجلس الشورى العام بأنه "مجلس كبار حماس"، حيث يرون فيه حالة رمزية أكثر منها قيادية، معتقدين أن أعضاءه لا يجتمعون إلا لتمرير القرارات التي يراها المكتب السياسي ويقرها سلفا.

وبالنظر إلى السرية التي تغلف عمل الحركة لا تبدي حماس أي استعداد في تقديم معلومات بشأن مجلسها الشوري سواء تتعلق بالعدد الفعلي لأعضائه أو كيفية انتخابهم، وهويتهم، ومكان اجتماعهم، وآليات المداولات، وأماكن تواجدهم وغيرها من التفاصيل، لهذه الأسباب فإن انعقاد مجلس الشورى لاتخاذ القرارات أمر غاية في التعقيد والصعوبة، لذلك كان من الضروري إيجاد هيئة تنظيمية أخرى أقل عددا تستطيع اتخاذ قرارات سريعة وعاجلة تهم الحركة دون أن تنالها يد (إسرائيل)، وتمثل هذه الهيئة ما بات يعرف باسم المكتب السياسي.

 

المكتب السياسي

وهو أعلى هيئة قيادية في حماس، وثاني سلطة تنظيمية في الحركة، لا يصدر قرار هام يتعلق بمصيرها إلا عن طريقه.. تتمثل فيه جميع قطاعات الداخل والخارج، ويبلغ عدد أعضائه 9 أعضاء تقريبا، لكن البعض يقول هم أكثر من ذلك بين 13 و15 عضوا، اثنان منهم أو ربما أكثر أسماؤهم غير معلنة.

ينتخب أعضاء المكتب السياسي مرة كل 4 سنوات، وهم الذين يسمون رئيس المكتب بالتوافق، حيث كان رئيس المكتب يتولى المنصب في السابق لفترتين فقط غير أنه جرى تعديل مؤخرا أعطاه الحق في الترشح على أن يستمر في المنصب طالما يحصل على القبول في الانتخابات السرية التي تجرى لذلك، فلا يكون هناك سقف زمني لاستمراره في موقعه، فالمنصب متاح طالما يحصد أعلى الأصوات.

ويحدد المكتب السياسي بالتشاور مع مجلس الشورى السياسة العامة للحركة تجاه جميع القضايا، ومن أبرز مسئولياته: تمثيل حماس خارجيا سواء أمام الحكومات أو المنظمات والفصائل، إذ يعد حلقة الوصل بين الحركة والفصائل الفلسطينية الأخرى، كما يشرف المكتب السياسي من خلال اللجنة السياسية على "المكاتب الخارجية" -وهي المكاتب التي تمثل الحركة لدى الدول المختلفة- حيث تتمتع حماس بعدد من المكاتب التي تستضيفها دول عربية وإقليمية أبرزها: سوريا وإيران ولبنان والسعودية واليمن والسودان والجزائر وتونس وغيرها. بالإضافة إلى التفاوض باسم الحركة فيما يتعلق بقضايا كالتهدئة، والحوار، والمصالحة، وصفقة تبادل الأسرى، وغيرها من الشئون السياسية، إلى جانب إدارة الموارد المالية، والبت في قرارات العمل العسكري واستمراره أو التوقف عنه وتحديد أهدافه بصورة إجمالية؛ لذلك يرى المراقبون أن القيادة السياسية لحماس في الخارج أضافت للحركة إضافات نوعية، مما انعكس على تطوير أداء الحركة وعلاقاتها، فوفرت لها غطاء سياسيا وإعلاميا وماليا لا يمكن للحركة الاستمرار بدونه.

يراقب المكتب السياسي النشاطات المتنوعة لحماس بواسطة عدد من اللجان أبرزها: اللجنة السياسية، والدعوة، والمالية، والشئون الداخلية، بالإضافة إلى الجهاز الإداري، ويرأس المكتب حاليا وبشكل معلن منذ عام 1996 خالد مشعل، الذي يحمل الجنسية الأردنية، ويتخذ من دمشق مقرا له بعد ترحيله عن عمان, والولاية الحالية هي الرابعة التي يستمر فيها مشعل بالمنصب، حيث كان يفترض أن تنتهي مدته لرئاسة الحركة هذا العام لكن جرت مبايعته لفترة جديدة.

نائب رئيس المكتب السياسي وأيضا بشكل معلن الدكتور موسى أبو مرزوق (مؤسس المكتب وأول رئيس له)؛ حيث يرجع تأسيس المكتب السياسي إلى مبادرة أبو مرزوق عام 1989، عندما أعاد بناء تنظيم الحركة بعد الضربات التي تلقتها في نفس العام، والتي أدت إلى اعتقال الشيخ أحمد ياسين وكثير من قادة الحركة ونشطائها، وتفكيك بعض أجهزتها العسكرية والأمنية، أسس أبو مرزوق المكتب السياسي بهدف قيادة الحركة من الخارج، فانتخب أول رئيس له عام 1992، واستمر بالمنصب إلى أن جرى اعتقاله في الولايات المتحدة عام 1995 ولمدة عامين، ما دفع خالد مشعل إلى إعادة تشكيل المكتب السياسي وإجراء الانتخابات في عمان عام 1996 عُين على إثرها رئيسا للمكتب السياسي.

نص البيان الذي أعلنت فيه حماس يوم (3/ 5/ 2009) التجديد لخالد مشعل برئاسة مكتبها السياسي على انضمام كل من: د.محمود الزهار، ود.خليل الحية، وم.نزار عوض الله، من قطاع غزة إلى الأعضاء الحاليين للمكتب السياسي، وقد توقف البيان عن ذكر باقي الأسماء "من الضفة الغربية بسبب ظروفها الاستثنائية"، كما لم يعلن تاريخ إجراء هذه الانتخابات، لكن يعتقد على نطاق واسع أن رأفت ناصيف الذي اعتقلته إسرائيل قبل بضعة أشهر هو أحد الأعضاء الثلاثة الممثلين للضفة، وكذلك الشيخ حامد البيتاوي الذي تعرض إلى محاولة اغتيال في مدينة نابلس.

ويضم المكتب أيضا في عضويته حسب معلومات صادرة عن الحركة: محمد نزال ممثل حماس السابق في الأردن والذي سبق أن راجت تكهنات بأنه خرج من عضوية السياسي في الانتخابات الأخيرة، والمهندس عماد العلمي ممثل الحركة في إيران وممثلها السابق في دمشق، وعزت الرشق مسئول المكتب الإعلامي للحركة، وسامي خاطر، ومحمد نصر.

 

المكتب التنفيذي

يذهب بعض المراقبين إلى أن "مجلس الشورى المصغر" لحماس هو ذاته ما تسميه بعض المصادر (المكتب التنفيذي) للحركة، إلا أن أكثر المتابعين يفرقون بينهما، لكن هؤلاء وهؤلاء يكاد يتفقون على أن المكتب التنفيذي: هيئة سرية أعضاؤها سريون، يناط به الأمور التنظيمية والمتابعة الميدانية اليومية لحركة حماس في المناطق والإدارات والجمعيات بالإضافة إلى ترتيبات متعلقة بالأعمال الإعلامية والشئون الأمنية، وهو من أعلى الهيئات التنظيمية للحركة، تمثل فيه قيادات سياسية وعسكرية.

ويسود الاعتقاد بأن جميع قيادات الحركة في كل المناطق التي لها فيها تواجد مرجعيتها النهائية "المكتب التنفيذي" بما في ذلك مسئولو التنظيم في السجون والمعتقلات، ويتراوح عدد أعضاء المكتب التنفيذي بين 11 و15، والبعض يصعدهم إلى 25 عضوا من بينهم رئيس المكتب السياسي ونائبه، وتشير التقارير التي تحدثت عن المكتب التنفيذي لحماس إلى أن رئيس المكتب السياسي يحضر اجتماعاته ولا يترأسها، إذ للتنفيذي رئيس مستقل يدير شئونه دون أن يكون هناك سقف زمني محدد لاستمراره في موقعه من عدمه.. وتدور تكهنات عديدة بشأن الرئيس الحالي للمكتب ومكان حضوره إن كان في الداخل الفلسطيني أم في الشتات، ولا تكاد تنتهي هذه التكهنات إلى شيء مقطوع بصحته.

 

جهاز الدعوة

كما تدير حركة حماس أعمالها من خلال عدد من الأجهزة التنفيذية، منها: "جهاز أمن الحركة"، و"جهاز العمل الجماهيري" وعلى رأس هذه الأجهزة يبرز "جهاز الدعوة" كواحد من أهم أجهزة الحركة، لأنه الجهاز الذي يناط به تجنيد العناصر الجديدة، من خلال النشاطات الدعوية والتربوية التي تمارس في المساجد، حيث يقوم الجهاز بترشيح معظم العناصر لباقي أجهزة الحركة الأخرى، والتي من بينها الجهازين الأمني والجهاز العسكري، وذلك من خلال التربية الإسلامية والقوة الروحية التي تخلق روح الجهاد والتضحية في نفوس الشباب المتدين.

فقد أبرزت حماس الدعوة من خلال الوعظ، والتعليم، والنشاطات الشبابية والجماهيرية المختلفة، فانتشرت في مجالات متعددة شملت جميع الطبقات الاجتماعية من العمال، والتجار، وأصحاب المهن الحرة، وطلاب الجامعات والشباب، حتى شملت الجيل الناشئ في مرحلة رياض الأطفال والمدارس الأساسية، وبالإشارة إلى وثيقة داخلية بعنوان "الخطة الشاملة لنشاطات الدعوة" جاء في كتاب "عصر حماس" الذي أصدرته "يديعوت أحرونوت" عام 1999 للكاتبين الإسرائيليين: شاؤول مشعال، وأبراهام سيلع: أن الحركة وضعت منهج عمل سنويًّا لطلاب المدارس، يشمل برنامجه نشر القيم الإسلامية في أوساط الطلاب عن طريق تأسيس مجلة شهرية وتنظيم مسابقات في مواضيع ثقافية وتربوية ودينية، وشمل المنهج أيضا توزيع الكتب والأشرطة والملصقات، وفي نطاق هذه النشاطات التربوية أنشأت حماس شبكة من "دور القرآن" عملت في المساجد من خلال دور خاصة لتحفيظ القرآن للطلاب والشباب. وفي "مذكرة الطالب المسلم" وهي قائمة توجهها حماس للطلاب الذين يعملون في الدعوة بالمدارس والتي وزعت عام 1992 خاطبت الحركة التلاميذ بالقول: "علي أن أجد الطريق في الدمج بين الدعوة إلى الله وبين التعليم (...) ونذكر دائما أن الدعوة إلى الله هي الهدف الأسمى، فهي عمل الأنبياء والرسل".

يتكون جهاز الدعوة في حماس وبشكل أساسي من الخطباء والوعاظ والدعاة الذين يقومون بإلقاء الدروس والمحاضرات في المناسبات المختلفة ويفتون الناس، وقد اهتمت الحركة بالإعلام كوسيلة للوعظ الديني، كما عملت على الاستفادة من الأحداث الاجتماعية مثل الزواج والجنائز، وإجراء الصلح بين العائلات، إلى جانب إلقاء الخطب في أيام الجمع والأعياد.

 

الجناح العسكري

أعلنت حماس عن تأسيس "كتائب عز الدين القسام" نهاية عام 1991، وكان الهدف تكوين ذراع عسكري سري مستقل في تحركه وتنظيمه يرتبط بسياسات الحركة ومواقفها، على أن يكون خاضعا مباشرة لمراكز القيادة في الداخل والخارج يتلقى منها التوجيه.

تتبع كتائب القسام نظام الأقاليم؛ ولكل منطقة أو إقليم إمرة عسكرية خاصة بها، إلا أنه يصعب تحديد مسئول الكتائب هنا أو هناك نظرا للنواحي الأمنية، إذ أن القسام محاطة بجدار خاص من السرية، بحيث لا يعرف من قادتها إلا من تعلن عن اغتيالهم أو يصرح الاحتلال بملاحقتهم، كما لا يعرف عدد أعضائها بالتحديد، وإن كانوا يعدون بعشرات الآلاف في قطاع غزة وبضعة آلاف في الضفة الغربية، حسب معلومات غير مؤكدة.

والهيكل التنظيمي يجعل الكتائب أشبه بجيش منظم عالي الحرفية، يمتلك نظاما لوجستيًّا متطورًا، يتضمن وحدة لصناعة الأسلحة تشمل عددًا من الأقسام (قسم الصواريخ، قسم العبوات والقنابل، قسم التحصينات، قسم المتفجرات، قسم التجارب والتطوير)، كما يتكون من عدد من الوحدات العسكرية المختلفة، منها: وحدة "الشهداء" و"الوحدة الخاصة" و"وحدة الدفاع الجوي" بالإضافة إلى وحدة "المراقبة والمتابعة" وهي التي تعمل على جمع المعلومات.

وتعد وحدة "المرابطين" أكبر الوحدات العسكرية في كتائب القسام حيث تتكون من خمس كتائب (الكتيبة الشمالية، والكتيبة الوسطي، وكتيبة غزة، وكتيبة خان يونس، وكتيبة الجنوب)، تقسم كل كتيبة منها إلى وحدات وفصائل وأقسام، حيث يضم القسم أحد عشر مقاتلا مقسمين إلى خليتين في كل خلية خمسة مقاتلين وقائد، وتوزع المهام بينهم: اثنان منهم يطلقون الصواريخ المضادة للدبابات، اثنان آخران قناصة، اثنان وحدة هندسة (مهمتهم نصب العبوات وتشغيلها)، وأربعة مقاتلين وقائد.. ويوجد ضمن كتائب عز الدين القسام جناح خاص بالمجاهدات "الجناح النسائي".

وفي هذا السياق، يمثل الجهاز العسكري لحماس "رأس الحربة في مشروعها السياسي والدعوي"، باعتباره "الواجهة الصلبة للحركة أمام العواصف التي تواجهها من مختلف النواحي والاتجاهات"، لذلك حرصت الحركة على تماسكه وإبقائه قويًّا ومده بالمزيد من التحصين ومنحه التمويل اللازم، ونظرا للاهتمام الذي تلقاه القسام من قبل الحركة فقد ساد الاعتقاد لدى بعض المراقبين أن "العسكر" في الحركة يأخذون الحصة الأكبر في مستويات اتخاذ القرار، بفعل "نجاحات" حققتها خلال الأعوام الأخيرة، منها السرعة في السيطرة على غزة، ما سمي في حينه بـ"الحسم العسكري"، أو نجاحها في صد العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع. وفي هذا الإطار يشير الكاتب الفلسطيني عدنان أبو عامر إلى: "أن الطبيعة المؤسسية السائدة في حماس، تشير إلى أن العسكر باتوا يشكلون عصبًا مركزيًّا في اتخاذ القرارات المفصلية التي تخص مستقبل الحركة، لاسيما على الأصعدة الأمنية والعسكرية"، وتابع: "لكن ذلك لا يعني بالمطلق انتشار ما يعرف في التنظيمات الأخرى بـ (افتراق الساسة والعسكر) أو (عسكرة القرار السياسي)، ربما لاعتبار أن العسكر أنفسهم يدركون أن حماس حركة إسلامية دعوية بالأساس، قبل أن تكون حركة سياسية لها جناح عسكري".

وفي التعريف بكتائبها المسلحة تقول القسام حول علاقتها بالقيادة السياسية لحركة حماس: "هي علاقة تكامل تنظيمي وانفصال ميداني، حيث إننا جزء من هيكل وجسد حركة حماس نشارك فيها في صنع القرار والتوجيه وفق أنظمتها الداخلية، وننفصل عن القيادة السياسية في الجوانب العملية المختصة بالعمل العسكري".

 

إشكالية الداخل والخارج

بانتقال مركز قيادة حماس إلى خارج فلسطين عام 1989، بعد اعتقال قياداتها في الداخل وعلى رأسهم الشيخ أحمد ياسين، وما أداه ذلك من تحولات تجاه إدارة النقاش في الحركة أثرت بطبيعتها على عملية إنتاج وتدفق القرار، ظهرت إشكالية القيادة بين الداخل والخارج.. وظلت هذه الإشكالية تطرح نفسها من الوقت لآخر، خاصة ما يتعلق بأحقية اتخاذ القرار.

وبينما يميل كتاب ومراقبون إلى تأزيم هذه الإشكالية من حين لآخر، يدفع آخرون إلى أن ذلك ربما كان ممكنا في الماضي حيث كان ثقل قيادة الخارج أكبر في عملية صنع القرار للحركة، أما الآن، فإن الداخل والخارج باتا يقفان عند نفس المستوى من التأثير تقريبا، بل وفي بعض الأحيان قد يكون للداخل القدر الأكبر من التأثير في حماس نظرا لأنهم المتحملون للأعباء الواقعة على الأرض.

ومن أبرز القضايا التي كان يعتقد أنها أثارت خلافات بين قيادات الداخل والخارج: المشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة والتي فازت فيها حماس بنصيب الأسد، والعلاقة مع منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، وإطلاق الصواريخ على إسرائيل، يقول عدنان أبو عامر: "في قراءتنا لمركبات اتخاذ القرار لابد أن ندرك حقيقة هامة؛ أن كلا من الداخل والخارج يمتلك أوراق قوة تجعله راغبًا في ميل القرار لصالحه؛ فالداخل يمتلك ورقة مفصلية تتمثل في أن التنظيم -كل التنظيم- موجود في الداخل، وهذه نقطة قوة كبيرة تمنحه القدرة على اتخاذ بعض القرارات الميدانية، بدافع وجوده بين العصب التنظيمي وقواعده، والخارج يمتلك ورقة التمويل التي تجعله قادرا على "فرملة" بعض التوجهات، لكن ليس معنى ذلك أنه يتحكم بحيث يجعل (صنبور المال) مسخرا لتمرير توجهاته، الأمر ليس بهذه الصورة". يضيف أبو عامر: "وأظن أن الحركة تغلبت على هذه الإشكالية (الداخل والخارج) بفضل معالجتها لبعض الخلافات التي قد تنشب بمزيد من الهدوء، وبعيدا عن وسائل الإعلام".

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها. (العدد: 1064  الاحد 31/05/2009)

 

 

 

في المثقف اليوم