آراء

قاتل الله معلومة "الويكيبيديا" التي يكتبها أي عابر سبيل!

محمود محمد عليما زلت أومن أكثر من ذي قبل بأن موقع (ويكيبيديا) أضحى مرجعاً أساسياً لكل من يبحث عن معلومة، لا سيما وأن تحريره وإضافة المواد فيه يكون من المتهمين والقراء وليس من إدارة الموقع وبالتالي ضمان استمرارية وجود معلومات يومية ومحدثة على مدار الساعة، ومعنى كلمة ويكيبيديا عبارة عن كلمتين تم دمجهما سويا وهما wiki - نوع من المواقع التي يتم تحريرها جماعياً - والكلمة الثانية هي بيديا من كلمة Encyclopedia - تعني بالعربية موسوعة – ومن ثم هو عبارة عن موسوعة ضخمة مبنية عل الإنترنت تضم معلومات من مختلف اللغات والثقافات والأديان، ويسمح بكتابة المعلومات وتعديلها وحذفها من قبل أي فرد في العالم بدون شروط أو قيود تمنع العبث في المحتوى.

ولذا يخطئ الكثيرون عند اعتمادهم على (ويكيبيديا) كمصدر موثوق للمعلومات، وذلك لأن باستطاعة أي فرد التعديل على معلومات صحيحة واستبدالها بمعلومات خاطئة أو إنشاء موضوع مبني على معلومات خاطئة من الأساس، وهذا بلا شك يزيد من خطورة الاعتماد على الموقع خاصة في المواضيع والقضايا الدينية والسياسية. بالإضافة إلى أن الكثير من المساهمين لا يتوفر لديهم مصادر يمكن الاعتماد عليها في كتابة موضوعاتهم، مما يجعلها في موضع شك.

ومن جهة أخرى تعد "ويكيبيديا" أكبر مشروع موسوعة قائمة على الإنترنت، تعتمد على نظام الويكي. تسمح للمستخدمين بتعديل وإضافة محتوياتها (مقالاتها). تثار الشكوك حول مصداقية معلومات "ويكيبيديا"،حيث أن محرري الموسوعة ليسوا متخصصين بالضرورة، وربما يكون هدفهم في بعض الأحيان التخريب، أو التأثير على الرأي العام، أو تزوير حقائق عن المواضيع النزاعية.

قاتل الله " الويكيبيديا"، التي يكتبها أي عابر سبيل، التي ما إن تنشر أي معلومة، حتى تصير وثيقة إعلامية تنتشر انتشار النار في الهشيم، فتصبح حقيقة، وهى الزيف والكذب والتلفيق بعينه،  خاصة وأن نظام الويكي الذي تعتمد عليه ويكيبيديا قد كان سبباً لمدحها وذمها في نفس الوقت؛ فقد ساعد هذا النظام على زيادة محتويات الموسوعة في وقت قصير، وجعلها أكبر عمل موسوعي على الإنترنت، لكن في نفس الوقت يسمح هذا النظام للمستخدمين بإضافة ما يحلو لهم من معلومات مضللة أو غير دقيقة أو غير صحيحة في بعض الأحيان، ولهذا فالكثير من الأكاديميين والباحثين وأيضاً محرري موسوعات أخرى ينتقدون ويكيبيديا كعمل موسوعي يمكن الاستناد إليه.

إن عدم موثوقية معلومات "ويكيبيديا" دفعت لاري سانجر الذي كان أحد مؤسسي الموسوعة إلى إعلان نقده لويكيبيديا، وبدأ مشروع موسوعة سيتيزنديوم التي تعتمد على نفس نظام الويكي لكنها لا تسمح للمستخدمين غير المسجلين بتحرير محتوياتها، وتعتمد على متخصصين.

إن "ويكيبيديا"  ليست مصدرا موثوقا، ويمكن تحرير ويكيبيديا بوساطة أي شخص، وفي أي وقت، وهذا يعني أن أي معلومة قد تحتويها في أي وقت محدد يمكن أن تكون تخريبا لا أكثر. سير الأشخاص على قيد الحياة، هي معرضة بشكل خاص لهذه المسألة، وبعض معلومات المقال قد تكون ليست صحيحة على نحو دقيق، وهذا لذلك يعتبر خاطئا.

إن ويكيبيديا تستخدم عادة مصادر ثانوية موثوقة، والتي تدقق المعلومات من مصادر أولية. إذا كانت المعلومات في صفحة أخرى على ويكيبيديا (والتي تريد استخدامها كمصدر) تحتوي على مصدر أولي أو ثانوي، يجب أن تكون قادرا على الاستشهاد بهذا المصدر الأولي أو الثانوي وتستثني المصدر الوسيط بين الصفحتين (أو "الصفحة الوسيطة" في هذه الحالة وهي صفحة المقال الآخر في ويكيبيديا).. كن حذرا دائما مما تقرأ: فهو قد لا يكون موثوقا على نحو ثابت.. لا المقالات على ويكيبيديا ولا حتى المواقع الإلكترونية التي تعد مرآة لويكيبيديا يمكن أن تستخدم كمصادر، لأن هذا يعد استشهاد دائري بالمصادر.. الاستثناء لهذه الحالة هو حينما تكون ويكيبيديا بذاتها موضع النقاش في المقالة، والتي حينها قد تستشهد بمقالة أو إرشاد أو نقاش أو إحصاء أو أي محتوى آخر مأخوذ من ويكيبيديا أو المشاريع الشقيقة لها كمصدر أولي لدعم جملة أو إفادة عن ويكيبيديا نفسها (في حين يتم تجنب أي تأكيد غير ضروري على دور ويكيبيديا أو وجهات نظرها، وكذلك تجنب الاستشهاد الذاتي غير الملائم).

والعديد من الانتقادات التي وجهت ضد موثوقية الموسوعة تأتي من أفراد لديهم مستويات عالية جدًا من الثقافة والتخصص الأكاديمي والذين يجدون الكثير من الأخطاء أثناء بحثهم عن معلومة معينة، وقد نبه هؤلاء لمشكلة مثيرة للاهتمام مع موثوقية ويكيبيديا هي قضية الإسناد الدائري، حيث الكثير من  مواد ويكيبيديا تستخدم في المواقع الإخبارية، على سبيل المثال قد يستخدم محرر في أحد المواقع الإخبارية عدد من المعلومات من ويكيبيديا كحقيقة وقد تكون هذه المعلومة غير موثوقة، ومن ثم تكون هذه المواقع قد نقلت معلومة كاذبة للقراء على أنها حقيقية.

إن أحد سلبيات موقع ويكيبيديا هي تزييف المعلومات التي تتحدث عن الأديان وعن الثقافات وعن تاريخ المجتمعات، خاصة وأن الويكبيديا لا يوجد لها لجان للتأكد من صحة المعلومات وتصحيح الأخطاء اللغوية والصياغية، مثل: موقع الموسوعة البريطانية أو الإسلامية.

إن الويكيبيديا لا تعتمد إطلاقاً في الجامعات، ولا تقبل معلوماتها في رسائل الماجستير أو الدكتوراه لأن معلوماتها غير موثوق بها»، ويعتقد البعض أن الويكيبيديا في مرحلة البناء والتطور ولكن ليست على أسس سليمة وسبب ذلك أن مؤسس الويكيبيديا يبحث عن المعلومة بطريقة غير صحيحة، لأنه يوكل مهمة البحث إلى الآخرين وجهود الآخرين لا يمكن الوثوق بها، ويرى الزهراني أن الخطورة الحقيقية للويكيبيديا هو في تناولها معلومات متضاربة عن قضية واحدة، فمثلا: قد ينشر معلومتين متضاربتين عن بعض الأحداث التاريخية، وهذا يزيد من خطورة الويكيبيديا. وتقع العديد من وسائل الإعلام مؤخراً وحتى الأجنبية منها على اعتبار المعلومة الظاهرة في الموقع صحيحة 100% ومن ثم اعتماد مواضيع وقصص صحفية انطلاقاً مما كتب فيها.

ومن السلبيات التي ينتقدها كثيرون الانحياز لثقافات بعينها، إذ تصطبغ أغلب مفردات الموسوعة بالصبغة الأمريكية والأوروبية، والسبب في ذلك لأن أغلب محرريها الناشطين يعيشون في الولايات المتحدة وأوروبا، فكان من الطبيعي الميل لثقافتهم الفطرية.

وتعزيزاً لصحة هذا الاعتقاد، أثبتت دراسة أجراها في 2011 مارك جراهام وزملاؤه في جامعة أكسفورد أن موضوع النفايات الثلجية للقارة القطبية حظيت بمقالات فاقت ما كتب عن إحدى دول إفريقيا، التي يقل عدد المقالات المخصصة لها عما كتب عن فكرة عالم وسط الأرض الخيالي، فهذه الدول مجهولة بالنسبة للموسوعة، بحسب جراهام، وسط الأرض الخيالي فكرة يقصد به قارة تتوسط الأرض تحتضن عالماً مثالياً).

ومن المثالب الأخرى للموسوعة، أن 90 % من محرريها من الذكور، بما ينعكس على مدخلاتها. ويعتقد شايونج لام وزملاؤه في جامعة مينيسوتا في مينيابوليس أن المحررات من العنصر النسائي يفضلن العمل في مقالات متعلقة بالفنون والفلسفة، وقلة مشاركتهن تؤدي بالطبع إلى نقص في عدد مقالات المجالين بل وقلة محتواها.

ولهذه الميول الشخصية والتحيزات خطورة بالغة، على الرغم من إمكانية تجنبها، وعندما رغب القائمون على الموسوعة الرغبة في إضافة قدر أكبر من التنوع على محتواها، استعانوا بمحررين من البلدان التي لم تحظ باهتمام محرريها الحاليين. وصدم هؤلاء بقائمة من اللوائح والقوانين المقيدة التي تنظم العمل في الموسوعة، وما زاد المشكلة سوءاً عجرفة بعض خبراء التحرير القدامى، وسوء معاملتهم من الناحية المهنية، للدرجة التي بلغت حذف بعض أعمال الجدد من دون مبرر أو تفسير مقنع.

وقد أسهمت كل هذه المشكلات في تناقص عدد محرري النسخة الانجليزية من الموسوعة منذ،2007 وتدني معدلات ترقية المحررين إلى درجة مديرين، التي تمنحهم الحق في المشاركة التنفيذية في الإشراف وصياغة اللوائح والقوانين المنظمة. وأدت هذه السلبيات إلى الاعتقاد بأن الموسوعة ينقصها الأمان.

وبحسب مجلة نيوساينتست، مخطئ من يعتقد في سهولة وجود بديل معرفي للموسوعة، وإن كان ذلك ليس مستحيلاً، فالمواقع التي تتيح لمستخدميها توجيه الأسئلة وتلقي الإجابات تعد منافساً ضمنياً لها، ففي كوريا الجنوبية، مثلاً، تتوفر خدمة سؤال وجواب يقدمها أحد محركات البحث، يعرف ب Naver الذي يحظى بشعبية تفوق شعبية ويكيبيديا، بحسب آندرو ليه من جامعة جنوب كاليفورنيا في لوس انجلوس، إضافة إلى خدمة Quora المماثلة التي جذبت ملايين من دولارات المستثمرين منذ إطلاقها في العام 2010. وينوي القائمون على الموسوعة إطلاق نظام جديد، في الأيام القليلة المقبلة، يعفي المحررين من تعلم الترميزات الكمبيوترية التي كان من الضروري الإلمام بها لتحرير مواد الموسوعة. بيد أن إيريك مولر نائب مدير مؤسسة ويكيبيديا يرى أن ذلك لن يحل كل القضايا الشائكة التي تواجه المحررين الجدد.

وفي ما يتعلق بالمحررين الواعدين في الدول النامية، بدأت الموسوعة في العام 2010 في إقناع أساتذة الجامعات في البرازيل ومصر من أجل تكليف الطلاب بمهام تتعلق بإنشاء محتويات جديدة، وتحديث مواد الموسوعة.

ويسلط مولر الضوء على مبادرة تحمل اسم ويكيبيديا زيرو التي تتيح الدخول المجاني للموسوعة لمستخدمي الهواتف الذكية في الدول التي لم تحظ بقدر كبير من التطور، وتغطي الخدمة حتى الآن 12 دولة، منها كينيا، وتايلاند، إضافة إلى 20 دولة أخرى تنوي الانضمام للمبادرة.

وعلى الرغم من كل هذه الجهود والمحاولات، يرى عدد من العاملين في الموسوعة أنها لن تؤدي إلى اقتلاع المشكلات القائمة والوصول بالموسوعة إلى درجة مصداقية عالمية، ويكمن السبب في أن زيادة عدد المحررين واستقطاب الكثير منهم لن يغير من الأمر شيئاً مع بقاء السياسات والقوانين المنظمة للعمل داخل الموسوعة. فمنذ أيامها الأولى، مُنع المساهمون من إضافة أفكارهم الخاصة، كما تنص القوانين على ذكر المقالات لمصادر موثوقة مثل الصحف الأكاديمية.

وتحظر الموسوعة نشر الموضوعات التي لم تدرس وتفحص جيداً، كما تمنع الأخبار من الدول ذات المصادر الإخبارية المحدودة.

وهنا أؤيد كل من يريد أن يقوم بمبادرة لتطوير المحتوى العلمي والثقافي العربي الإلكتروني، وذلك عن طريق حملة لتطوير موسوعة ويكيبيديا العربية. وكما تعلمون أن هذه الموسوعة مفتوحة للجميع، ويتسنى لأي شخص أن يكتب ويعدل فيها؛ ولذلك فهي لا تعتبر كمرجع علمي، ويمكن أن تحتمل وجود خطأ في بعض معلوماتها، ولكن هدفي هو فقط إثراء المكتبة العربية الإلكترونية، فكثيراً ما نجد آلاف المقالات والروابط ومقاطع الفيديو عن شتى المواضيع في اللغات الأجنبية، وللأسف لا نجدها بالعربية، وهدفي أن يتبنى كل شخص عربي مؤهل؛ سواء كان طالباً جامعياً أو اختصاصياً مقالة واحدة فقط يعمل على تحسينها وإثرائها ورفع جودتها، ولكن ما أخشاه ألا يكون جميع الناس الذين تصل لهم المبادرة على نفس الدرجة من الأمانة والإحسان والمسؤولية، حتى يدققوا جيدا في المعلومات التي سينشرونها، وبالتالي أكون سبباً ولو غير مباشر في عمل غير متقن، أو كتابة معلومة غير صحيحة يتداولها الناس، وخصوصاً في المجالات العلمية أو الدينية، مع أن احتمال هذا ليس كبيراً؛ لأنه أيضاً يمكن لأي شخص أن يصحح في حال وجد خطأً ما، كما أنه يوجد العديد من مسؤولي وإداريي الموسوعة الذين يحاولون قدر الإمكان ليس التحقق من المعلومات، وإنما أخذ تقييم عام للمقالة ليقرروا فيما بعد تركها أو حذفها، كما أن أحد أهم المعايير لقبول المقالة هي الحيادية.

***

د. محمود محمد علي

..................

المراجع:

1-أحمد الدهام: (الويكيبيديا) ليست مصدراً موثوقاً للمعلومة، الرياض، مقال منشور   الثلاثاء 26 ذي الحجة 1432هـ - 22 نوفمبر 2011م - العدد 15856

2-الحسين بشوظ: موسوعة "ويكيبيديا" في الميزان الأكاديمي، مقال منشور 08 مايو 2017

3-أنظر مقال بعنوان :لماذا لا يمكن الاعتماد على ويكيبيديا كمصدر موثوق للمعلومات؟، 15 يناير, 2022.

4- أنظر مقال بعنوان: سلبيات "ويكيبيديا" ترسم نهايتها،10  يوليو 2013 02:52 صباحا

5- أنظر مقال بعنوان: انتقاد ويكيبيديا، من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة.

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5821 المصادف: 2022-08-13 01:59:08


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5873 المصادف: الثلاثاء 04 - 10 - 2022م