آراء

الغاز لأوربا بـ 3000 دولار والحسابة بتحسب!!

كريم المظفرالتوقعات الروسية ان تصل تكلفة الغاز في الاتحاد الأوروبي إلى 4000 دولار لكل ألف متر مكعب في النصف الأول من سبتمبر، وتشديد شركة غاز بروم على ان مثل هذا السعر في الشتاء، يجعل دول الاتحاد الاوربي امام ازمة حقيقية، سببها مواقفها "الغير متزنة " تجاه روسيا، و" انبطاحها " بشكل كامل وتنفيذها رغبات لا تخدم سوى المصالح الامريكية، فوفقا للخبراء الروس فأن السبب الرئيسي لارتفاع الأسعار هو انخفاض الإمدادات من روسيا وزيادة الطلب على الوقود عشية موسم التدفئة في أوروبا، وإن الوضع يتأثر أيضًا بنقص الغاز الطبيعي المسال في السوق العالمية - فالدول الآسيوية تشتري بنشاط الغاز المسال.

ويحدد الخبراء النصف الأول من سبتمبر، موعدا لأن يصل سعر الغاز في أوروبا إلى 4000 دولار لكل ألف متر مكعب، ويشيرون الى الارتفاعات في أسعار الغاز المتصاعدة في سبتمبر ، فقد وصلت تكلفة الوقود الأزرق إلى مستوى أعلى من 2400 دولار مع بداية الشهر الجاري، وفي اليوم الثاني والعشرين في البورصة في الاتحاد الأوروبي، تجاوزت تكلفة الوقود الأزرق 3000 دولار لكل ألف متر مكعب، وللمقارنة، ففي أغسطس من العام الماضي، كانت كلف نفس الحجم حوالي 500 دولار.

والسبب الرئيسي لارتفاع أسعار الغاز في أوروبا هو انخفاض الإمدادات من روسيا وزيادة الطلب على الوقود، وبالنظر إلى أن موسم التدفئة قريب، وأن مرافق تخزين الغاز تحت الأرض (UGS) ليست ممتلئة بشكل كافٍ، ويمكن توقع المزيد من الزيادات في الأسعار، ففي مثل هذه الحالة، يكون الحد الأقصى البالغ 4000 دولار ممكنًا بالفعل في الأسابيع الأولى من سبتمبر، بحسب أندريه لوبودا، مدير العلاقات الخارجية في BitRiver .

القفزات المرتفعة في أسعار الغاز أتت أيضا بسبب اعلان شركة غازبروم تعليق إمدادات الغاز عبر نورد ستريم من 31 أغسطس إلى 2 سبتمبر بسبب إصلاح وحدة ضاغط الغاز الوحيدة المتبقية في العمل، ولفتت الشركة إلى أنه بعد الانتهاء من العمل وفي ظل عدم وجود أعطال فنية، سيعود توريد الوقود الأزرق إلى مستوى 33 مليون متر مكعب في اليوم، بالإضافة الى ذلك فانه في منتصف يونيو الماضي، انخفضت إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا بسبب مشاكل في عودة التوربينات إلى نورد ستريم، والتي نشأت بسبب العقوبات المناهضة لروسيا، ولم تتم إعادة الوحدة من الخدمة في كندا، وبعد مفاوضات بين برلين وأوتاوا، أعاد الجانب الكندي التوربين إلى ألمانيا، ولكن حتى الآن لم يتم تسليم المعدات إلى الاتحاد الروسي، كما أدى التعليق الجزئي لمنشآت نورد ستريم بسبب العقوبات الكندية إلى انخفاض معدل ضخ الغاز في منشآت التخزين الأوروبية، وتشير البيانات الى أن متوسط مستوى إشغال UGS في دول الاتحاد الأوروبي يبلغ حوالي 77 ٪.

كما وسيؤدي تعليق تشغيل SP-1 إلى تباطؤ ضخ الغاز في منشآت UGS في الدول الأوروبية، وهو ما حدث بالفعل في الأشهر الأخيرة، ففي مايو من هذا العام، تم ضخ 467 مليون متر مكعب من الغاز يوميًا في المتوسط، وإن مرافق تخزين الغاز تحت الأرض في الاتحاد الأوروبي، في يونيو - 385 مليونًا، وفي يوليو - بالفعل 382 مليونًا، ويشير ديمتري أليكساندروف، رئيس قسم الأبحاث التحليلية في IVA Partners، إن أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي مستمرة في الارتفاع، وان المشاركين في السوق يتعرضون منذ فترة طويلة لضغوط من تقارير عن مخاطر الوقف الكامل لتشغيل SP-1، وأنه لا يزال هناك الكثير من الوقت قبل الشتاء، وستزداد حالة عدم اليقين فقط، مما سيسهم في زيادة نمو الأسعار، وبالتالي لا يمكن استبعاد مستوى 4000 دولار، في حين اعربت ناتاليا ميلشاكوفا، المحللة الرئيسية في Freedom Finance Global، عن اعتقادها، بأن الأسعار قد تصل إلى 4000 دولار بحلول نوفمبر، إذا لم تكن نهاية الخريف والشتاء دافئة بشكل غير طبيعي.

وسبب التباطؤ في حقن UGSF في وقت سابق ليس فقط حرارة الصيف، وزيادة الطلب على الغاز للتكييف، ولكن أيضًا انخفاض إمدادات خطوط الأنابيب من روسيا - من 266 مليون متر مكعب في مايو إلى 169 مليونًا في يونيو و 125 مليونًا، وفي يوليو (وفقًا للشبكة الأوروبية لمشغلي أنظمة نقل الغاز)، ونتيجة لذلك، انخفضت حصة غاز خط الأنابيب الروسي في هيكل واردات الوقود الأزرق إلى الاتحاد الأوروبي من 27٪ في مايو إلى 15٪ في يوليو، بينما ارتفعت حصة الغاز الطبيعي المسال خلال نفس الفترة من 34٪ إلى 41٪ على التوالي.

ومع ذلك، يلاحظ الخبراء إن الغاز الطبيعي المسال لا يسمح بشكل كامل بعرقلة تراجع الإمدادات "عبر خط الأنابيب" من روسيا، لأنه لا توجد كميات كافية من الغاز الطبيعي المسال في السوق العالمية - فالدول الآسيوية تشتريه أيضًا بنشاط، لذلك تتكشف منافسة حقيقية لهذا النوع من الوقود، خصوصا وان المفوضية الأوروبية التي أوصت في وقت سابق باستبدال غاز خط الأنابيب الروسي بمورد من النرويج والجزائر وقطر ومصر، وكذلك من أذربيجان، لكن أن أي من هذه الدول لا يمكنها تقديم كميات مماثلة لتلك الروسية، وأن أوروبا ليس لديها بديل عن خطوط الأنابيب الروسية، وعلى سبيل المثال، فشلت ألمانيا في توقيع عقد مع قطر لتوريد الغاز الطبيعي المسال، حيث طالبت الدولة باتفاق لمدة 20 عامًا، وهو ما لا يناسب ألمانيا، وأن الولايات المتحدة لا تزال قادرة على توريد كميات صغيرة جدًا من الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، وخاصة إسبانيا والبرتغال، حيث لا تزود روسيا الغاز عبر خطوط الأنابيب.

لذلك فإن السبيل الوحيد أمام الاتحاد الأوروبي لتجنب فرض نظام صارم لتوفير الغاز والكهرباء في الشتاء، فضلاً عن ارتفاع الأسعار بالنسبة لهم، والحل وفقا لكيريل روديونوف، الخبير في معهد تطوير تقنيات مجمع الوقود والطاقة، هو تشغيل خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2،، فأن قفزة أخرى في أسعار الغاز نتجت عن إعلان شركة غازبروم، فإن أسعار الوقود الأزرق في أوروبا يمكن أن تنخفض بشكل حاد، وهو ذات الرأي الذي ذهب اليه نائب رئيس البوندستاغ وولفجانج كوبيكي، الذي ناشد السلطات لإطلاق نورد ستريم 2، وأشار السياسي إلى أن الفرع الثاني من خط أنابيب الغاز الروسي سيحل المشاكل الخطيرة للاقتصاد الألماني ويمنح الوقت للتفكير في سبل زيادة تنويع عائدات الطاقة، كما أنه وبسبب ارتفاع أسعار الغاز، فإن الاتحاد الأوروبي ينتظر زيادة في التضخم وتدهورًا في نوعية حياة الناس، فضلاً عن انخفاض القدرة التنافسية للصناعة.

وحظرت فرنسا مثلا الإعلانات المتوهجة في الليل - ويواجه المخالفون غرامة قدرها 1530 يورو، و يجب ألا تزيد درجة حرارة الهواء داخل المبنى عن 19 درجة في الشتاء ولا تقل عن 26 درجة في الصيف، وتم إطفاء الأنوار في مواقف السيارات تحت الأرض، كما ويتم التحضير لإجراءات الطوارئ في إيطاليا - سوف "يقاتلون" بتكييف الهواء والإضاءة والتدفئة.

وفي ألمانيا، تمت إضافة إجراءات صارمة إلى حالات التعتيم "التقليدية" لأضواء المباني، وكتم الأضواء، وتقليل ساعات عمل النوافير، لذلك، قامت هانوفر بإغلاق الماء الساخن تمامًا في جميع المباني الإدارية والعامة، وابتداء من 1 أكتوبر، ستفرض السلطات ضريبة على جميع مستهلكي الغاز، لذلك يتوقعون مساعدة الموردين الذين يواجهون ارتفاع أسعار الغاز المستورد، ووفقًا لوزارة الاقتصاد في البلاد، ستسمح هذه الضريبة للمستوردين بتحويل 90 ٪ من التكاليف إلى المستهلكين.

كل هذا جزء من الخطة التي يتبناها الاتحاد الأوروبي لخفض استهلاك الغاز الطبيعي بنسبة 15٪. لكن من غير المعروف ما إذا كانت ستنجح، وفقًا للممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل، لا يستطيع الاتحاد الأوروبي تحديد ما إذا كان سيكون هناك ما يكفي من الغاز لفصل الشتاء المقبل وما إذا كان المواطنون سيكونون قادرين على دفع ثمنه، وأوضح أن "أسعار النفط تراجعت إلى مستويات شهر فبراير، وأسعار الغاز تزيد عن أربعة أضعاف أسعار نهاية الشتاء وتقريباً عشرة أضعاف ما كانت عليه قبل عام، لذلك، وفقًا له، يجب أن تكون جاهزًا لجميع السيناريوهات، بما في ذلك التوقف التام للإمدادات في أي وقت، كما اعترف بوريل، "أوروبا تواجه عاصفة حقيقية - أسعار الطاقة آخذة في الارتفاع، والنمو الاقتصادي يتباطأ، والشتاء يقترب."

وللحفاظ على أسعار الغاز من الارتفاع إلى مستوى 4000 دولار، بما في ذلك نظام الادخار الذي أدخله الأوروبيون الآن، يعتزم الاتحاد الأوروبي خفض استهلاك الطاقة بنسبة 7-15٪، ولهذا، وعلى سبيل المثال، في ألمانيا دعوا الأسر والشركات إلى تقليل استهلاك الغاز بنسبة 20٪، وبدأوا في المدن، في إطفاء إنارة المباني العامة، وكذلك النوافير والمياه الساخنة في حمامات السباحة والصالات الرياضية.

الوضع مع نورد ستريم 1 يكلف أوروبا أكثر فأكثر - ويكلف الغاز اليوم أكثر من 3000 دولار لكل ألف متر مكعب، وفي دول الاتحاد الأوروبي، ليس هناك يقين بأنه سيكون هناك ما يكفي من الوقود الأزرق لفصل الشتاء، وسيتمكن المواطنون من دفع ثمنه، ويتوقع بنك أوف أمريكا بالفعل أن تكون مرافق تخزين الغاز فارغة، ولم يتبق وقت تقريبًا لتجميع الاحتياطيات، فهل ستتمكن أوروبا من العثور على الأحجام الضرورية، وما هي البدائل الموجودة، وأين يؤدي كل ذلك.

***

بقلم الدكتور كريم المظفر

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5832 المصادف: 2022-08-24 02:41:28


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5927 المصادف: الاحد 27 - 11 - 2022م