آراء

محمد عبد الكريم: لا تثق أبدا في رجل سياسي (2): عدم الوفاء في الوعود

مقدمة: السياسة هي المجال الذي يتم فيه تقديم الوعود، وغالبًا ما تكون مصحوبة بالعظمة والقناعة. ومع ذلك، فقد أظهر التاريخ أن الوعود التي قطعها السياسيون غالبا ما يندر ما يتم الوفاء بها، مما يؤدي إلى انعدام الثقة بين السكان والسياسيين. يتعمق هذا المقال في الأسباب التي تجعل المرء لا ينبغي له أبدا أن يثق في السياسي بناء على وعوده فقط والآثار الضارة التي تحدثها على العملية الديمقراطية.

1. يعطي السياسيون الأولوية للشعبية على النزاهة: أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل السياسيين يخالفون وعودهم هو رغبتهم في الحفاظ على شعبيتهم. إنهم يقدمون وعودا خلال الحملات الانتخابية لتأمين الأصوات، لكنهم يفشلون لاحقا في الارتقاء إلى مستوى التوقعات. إن هذه الأولوية التي في غير محلها تؤدي حتما إلى تآكل ثقة الجمهور وتقويض أسس الديمقراطية.

2. المساءلة المحدودة والتداعيات: عدم وجود عواقب وخيمة على السياسيين الذين يخالفون الوعود يؤدي إلى تفاقم المشكلة. وعلى عكس عالم الشركات، حيث المساءلة أكثر انتشارا، نادرا ما يواجه السياسيون تداعيات كبيرة على أفعالهم الخادعة. ويؤدي هذا الافتقار إلى المساءلة إلى إدامة ثقافة الوعود التي لم يتم الوفاء بها.

3. تغير المشهد السياسي: غالبا ما يواجه السياسيون تحديات غير متوقعة عند توليهم مناصبهم. مثل هذه الظروف يمكن أن تفرض تغييرا في الأولويات والتخلي عن الوعود التي تم التعهد بها خلال الحملة الانتخابية. وفي حين أن التكيف مع المناظر الطبيعية المتغيرة قد يكون ضروريا، فإنه يكشف أيضا عن هشاشة الوعود السياسية وقابلية التلاعب بها.

4. ممارسة الضغط والمصالح الخاصة: كثيرا ما يجد السياسيون أنفسهم مدينين لمجموعات المصالح القوية وجماعات الضغط التي تمول حملاتهم. وبالتالي، قد يضحي هؤلاء السياسيون بوعودهم مقابل الحصول على خدمات سياسية، مما يزيد من تآكل الثقة بين الناخبين وبينهم.

5. الافتقار إلى الشفافية: في كثير من الحالات، يفشل السياسيون في تقديم خطة شفافة ومفصلة للوعود التي يقطعونها. وعندما لا يكون الناخبون على دراية بالجوانب العملية والتحديات المرتبطة بتنفيذ تلك الوعود، فمن المحتم أن يتبع ذلك خيبة الأمل وخيبة الثقة في السياسي.

6. التنازلات في السعي إلى السلطة: غالبا ما تتطلب الطبيعة المعقدة للسياسة تقديم تنازلات لتأمين دعم مختلف أصحاب المصلحة. ومن الممكن أن تؤدي هذه التنازلات إلى الإخلال بالوعود، مما يجعل المواطنين محبطين ومتشككين في قدرة الساسة على الوفاء بوعودهم.

7. تغيير الأيديولوجيات السياسية: تتميز السياسة بالتطور المستمر للأيديولوجيات وتغير الأولويات. ومع تكيف الساسة مع الأوقات المتغيرة، فإن بعض الوعود قد تصبح بالية أو غير متوافقة مع الأهداف الأحدث. وعلى الرغم من أهمية هذه القدرة على التكيف، إلا أنها قد تؤدي إلى خيبة الأمل بين الناخبين.

8. السياسة الحزبية والجمود: غالبا ما تقع الوعود التي يقطعها السياسيون ضحية للسياسة الحزبية والجمود السياسي. إن غياب التعاون بين الاحزاب السياسية غالبا ما يعيق الوفاء بوعود الحملات الانتخابية، مما يؤدي إلى استمرار الوعود الكاذبة وخيبة أمل الناخبين.

9. نطاق التحديات المجتمعية وتعقيدها: غالبا ما يتم تقديم وعود الحملات الانتخابية باستخدام حلول مبسطة لمشاكل معقدة للغاية ومتعددة الطبقات. عندما يواجه الساسة هذه التعقيدات، فإن الوعود غالبا ما تنكث بسبب المبالغة في تقدير التحديات المطروحة أو التقليل من شأنها.

10. الرضا عن النفس وعدم المشاركة: أخيرا، يجب على الشخصيات البارزة في المجال السياسي أن يتعاملوا مع جمهور الناخبين الذي يقبل باستمرار ويتسامح مع الوعود التي لم يتم الوفاء بها. فعندما يفشل المواطنون في محاسبة السياسيين ويظلون منفصلين عن العملية الديمقراطية، فإن دائرة الوعود التي لم يتم الوفاء بها تستمر.

خاتمة:

ورغم أهمية المشاركة في العملية الديمقراطية، فإن الاعتماد على وعود الساسة فقط يشكل ممارسة لا طائل من ورائها. تسلط الأسباب العديدة المذكورة أعلاه الضوء على المخاطر الكامنة في الثقة في قدرة السياسيين على الوفاء بتعهداتهم الانتخابية. ومن الممكن أن يساعد وجود ناخبين أكثر استنارة ومشاركة، إلى جانب تدابير المساءلة الصارمة، في الحد من تكرار الوعود التي لم يتم الوفاء بها واستعادة الثقة في النظام السياسي في نهاية المطاف.

***

محمد عبد الكريم يوسف

في المثقف اليوم