عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قضايا

دور المرأة في الحضارة الإسلامية

طالما انتقصت الكتب التاريخية والأدبية المرأة حقها وتجاهلت ما قدمته من أعمال ساهمت من خلالها في بناء الحضارة الإسلامية. بل والأكثر من ذلك فقد صورتها على أنها أصل كل بلاء، ورمز كل سوء وفاحشة، وسبب انهيار الحضارات، وتميل عن الحق مميلة لغيرها ، وكان أصحاب هذه الآرآء يستندون إلى قصة امرأة العزيز مع نبى الله يوسف -عليه السلام- التي وردت في القرآن الكريم .وأيضًا يستندون إلى الأعمال الفنية التي جسدت المرأة متأمرة ضد الإسلام والمسلمين وقد قيل أيضًا عن المرأة أنها خلقت لخدمة الرجل وتربية الأطفال وأنها لا تصلح إلا لهذا العمل فقط ، وعلى الرغم من سمو هذا العمل الذى أُوكل أمره إليها إلا أنه ليس دورها الوحيد في المجتمع الإسلامي .

نظرة الإسلام للمرأة

لقدعنيَ الإسلام بالمرأة عناية بالغة؛ وذلك لكونها أساس المجتمع، وأنها تلعب دورًا أُسريًا ومجتمعيًا هامًا، فهى (الأم والأخت والزوجة والبنت) وأنها شريكةٌ للرجل فى تحمل جميع أعباء ومسئوليات الحياة؛ والدليل على ذلك فهى مكلفة من قِبل الله –عز وجل- فى عمارة الأرض مثل الرجل.

وما يؤكد ذلك قول الله تعالى "وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعلَ فيها من يُفسد فيها ويَسفك الدِماء ونحن نُسبح بحمدك ونُقدس لك قال إني أعلم مالا تعلمون" ففي هذه الآية الكريمة لم يفرق الله -عز وجل – بين رجل وامرأة، بل قال خليفة أى هي والرجل سواء في التكليف بالأمر.

وقد حظيت المرأة بالتكريم أيضًا مثل الرجل، فلم يفرق الإسلام بين رجل وامراة في التكريم ، وذلك ما جاء في الآية الكريمة "ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا"فلم تفرق الآية الكريمة بين رجل وامرأة, وإنما جاء التكريم لبني آدم جميعًا رجالًا ونساء.

ولقد استطاعت المرأة على مر العصور أن تثبت أنها قادرة على مشاركة الرجل في النهوض بالأمة الإسلامية، فنجدها < المرأة كطبيبة ومعلمة وتاجرة وراوية للحديث والمرأة المشاركة فى الغزوات >.

المرأة التي ساندت الرسول –ص- في نشر الدعوة الإسلامية، السيدة خديجة بنت خويلد- رضى الله عنها – هي أولى زوجات النبى –صلى الله عليه وسلم – ، وأول من آمنت به من النساء، وصدقته وواسته حينما تخلى عنه رجال قبيلته ،وقفت هي تُطمئنه وتُسانده بمالها ومكانتها بين القبائل وقد أنجبت له أبناءًا، وهي بشهادة النبى لها (أنها خير نساء زمانها وأفضل نساء الجنة ).

المرأة المسلمة كطبيبة

عندما أدركت المرأة المسلمة التكريم الذي منحه لها الله –عز وجل – أخذت تشق طريق العلم وتجد وتجتهد حتى ظهرت أول طبيبة في الإسلام، وهي الصحابية الجليلة" رُفيدة الأَسلمية" وهي إمراة من قبيلة أسلم وقِيل؛ "رُفيدة الأنصارية ".

 

فقد بايعت الرسول - صلى الله عليه وسلم- بعد الهجرة وقد شاركت في غزوتي: الخَندق وخَيبر قد إستهوتها مهنتي: الطب والتمريض وقِيل أنها كانت تَدخل أرض المعركة وتقوم بحمل الجرحى وتَطبيبهم لذلك أُطلق عليها "المُدائية ".

المرأة المسلمة كمعلمة

عندما علمت المرأة المسلمة أنها مُكلفة بطلب العلم مثل الرجل أخذت تبذل كل ما وسعها حتى تستطيع ان تظفر بقدر وافر من العلم والمعرفة، فنجد أول معلمة في الإسلام وهي –الشِفاء بنت عبد الله بن عبد شمس القُرشية – صحابية جليلة ونموذج مُشرف للمرأة المسلمة المُثقفة ذات الشخصية القيادية ،التي اشتهرت بعلمها ومعارفها ،ورجاحة عقلها، ودورها المُؤثر فى الدولة الإسلامية .

يُقال أن اسمها " ليلى" ولكنها اشتهرت باسم "الشِفاء " وذلك لشهرتها  بنجاحها في رُقية وعلاج المرضى من مرض –النّملة- وهو مرض جلدي خطير، كما حَملت أيضا لواء العلم لتوصله الى النساء والصبية، حيث قامت بتعليمهم القراءة والكتابة ، وأصبحت بذلك أول مُعلمة فى الإسلام.

كما أَوكل إليها الرسول –صلى الله عليه وسلم –أمر تعليم زوجته حفصة، وهى بذلك برهنت على أن المرأة قادرة على حمل رسالة العلم  والمعرفة، وكذبت بالدليل الإدعاء القائل بأن المرأة لا يُؤخذ برأيها نظرًا لنقصان عقلها.

المرأة المسلمة راوية للحديث

لقد ضربت السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق- رضي الله عنه – وزوجة رسول الله –ص – أروع مثال للمراة المسلمة القادرة على تحمل مسئولية الدعوة وحفظ أحاديث الرسول –ص – وروايتها، فقد روت السيدة عائشة -رضي الله عنها – العديد من أحاديث النبي مباشرة عنه؛ وذلك لما توفر لها من حظ ملازمته وقد أصبحت حجرتها مقصدًا لطلاب الحديث .

حتى قال الذُهبي" أن أكثر من مئة شخص قد روى عن عائشة"، وقد روى عنها كبار أئمة  الحديث ومنهم البخاري والنسائي والترميذي ومسلم  وقد عَدّ الذَهبي أحاديث عائشة –رضي الله عنها-  2210حديث منها 174متفق عليها، وانفرد البخارى بأربعة وخمسين حديثًا ومسلم بتسعة وتسعين حديثًا .

هذه هي بعض نماذج لنساء مُسلمات قد أدركنَ قيمة العلم والمعرفة، وأدركن المسئولية التىي وقعت على عاتقهن بإعتبارهن نساء مسلمات لهن مثل ما للرجال وعليهن مثل ما عليهم، والتاريخ الإسلامى حافل بأمثال هذه النماذج الفريدة  التى شهدت بأن المرأة المسلمة على قدر المسئولية.

 

رانيا عاطف