 قضايا

التحرر من الخوف، لماذا؟

عبد الجبار العبيديالخوف، موضوع قرأته البارحة في مجلة صوت الأمل والحياة (الكرازة الأنجيلية)، يتطرق فيه كاتبه الى عدة عناوين تخص مبدأ التحرر من الخوف، ضَمنها الكاتب ستة أسئلة في موضوع التحرر من الخوف مع تعقيبنا عليها بحيادية المنطق، فكانت على الشكل التالي: يتسائل الكاتب المحترم

ما هو الخوف ؟ فيقول: الخوف من الله، الخوف من المستقبل، الخوف من الفشل، الخوف من الألم والمرض، الخوف من الموت،

وكأن الكاتب يريد ان يفهم القارىء ان الخوف هوالعدو السري الذي يهاجم كل الناس، وفي كل مناحي الحياة . نعم، الخوف عنصر ما كر ومدمر، مسممُ للأفكار، سارق لسلامنا الداخلي، ساحق لرغباتنا في الحياة، يُحل فينا عناصر التوتر، والأضطراب والحذر، والأزعاج، والارتباك، حتى يزرع اليأس فينا ويبعدنا عن امل الحياة.

ورغم ان الكاتنب المحترم قد حدد عنصر الخوف بستة مفردات لكن عناصر اخرى اضيفت اليه هي: الخوف من الصراع والتغيير، والخوف من اليأس والأحباط، والخوف من الألم والمرض.والخوف من الآخر .مما قد يصيب الشخص والاعزاء عليه منها، وكذلك الخوف من الظلمة،والاهم من كل هذا هو الخوف من الموت والمصير المجهول، ولو عملت على تقديم أحصائية دقيقة لما قدمه الكاتب فوجدت ان نظرية الخوف قد تجسدت لدية كنظرية الخوف من الاخر خشية الاتهام بالباطل،وهذا ماتعرض له الآلاف في مجتمعاتنا العربية من السلطة الباغية نتيجة الحسد والبغضاء والتفرد بالسلطة والمال واهمال القانون فقتل منهم من قتل ولازال الألاف رهن السجون السرية والعلنية دون خوف من الحق والقانون، كما في أوامر حكامنا الحاليين، والوجه الأخر، وما يجرُ اليه من مستقبل مظلم من جراء صراعات الحركات السياسية في مجتمعاتنا العربية المتخلفة.

 نقول: نعم، لقد اصبحت الحياة معقدة عندنا اليوم، مليئة بالعنف والظلم وعدم الاهتمام بحقوق الاخرين بعد ان آمنوا بالمحاصصة الطائفية والعنصرية والمذهبية البغيضة، فهل نسمح للمشاكل الخارجية ان تدمر سلامنا الداخلي ؟.نعم، عندما نبتعد عن مخافة الله الحقيقية ستكون حياتنا محفوفة بالهلع والعُقد والمخاوف، .وعندما تكون مؤسسة الدين راعية لهذه المخاوف خدمة لسلطة السياسة لا الدين وذلك بلزوم الصمت دون الحقوق، حتى بدئنا بفقدان الامل في النجاة من هذه الافة، والأمر من كل هذا عندما تتحالف سلطة الدين مع سلطة السياسة لتدمر الحقيقة وحقوق الناس بحجة وحدة المجتمع وهي لها من الكارهين، وتربكنا في الباطل، ساعتها لن نستطيع الخروج من محنة الخوف اللا مبرر حينما يتحول في نفوسنا الى عقيدة، الا اذا استطعنا كشف حقيقته و السلطة التي ترعاه واعوانها ساعتها سنزرع النوروالأمل في قلوبنا لنهزم الظلام.

ان الابتعاد عن مخافة الله الحقيقية هي عندما نبتعد عن الحق والعدل، ونبتعد عن مخافة الله عندما نتحدى الاستقامة ونصر على الاعوجاج، ومخافة الله عندما نأكل حقوق الا خرين بالباطل، مخافة الله عندما نخون الوطن،مخافة الله عندما نتجرأ على قتل العلماء والمفكرين، مخافة الله عندما نرفض نظرية الخلاص من المظالم، مخافة الله عندما نسلم امورنا للأخرين الأعداء. والاهم من كل هذا نجد ان مخافة الله تتجسد في الخضوع لمن يسمون انفسهم ممثلي الله في الارض وهم اشد كفرا بالمقادير الربانية من اجل انفسهم والسلطة، حين يحلون في انفسنا الخوف من النار والعذاب الوهمي بعد الموت، ليعمقوا في انفسنا كراهية الحياة وقداسة الموت، وحين يقولون ان الحياة الاساس هي يوم القيامة ولاغير، .لكنهم بنفس الوقت يزرعون مباهج الحياة لانفسهم واولادهم ويعتقدون ان الدولة ملكا لهم دون الأخرين، فهم اصحاب المعرفة والعرفان، كما يعتقدون خطئاً،

هكذا يزرعون في انفسنا الخُرافة الدينية من قبل ممثليهم في مؤسسات الدين ويحولون النصيحة الى خوف والنور الى ظلام والحقيقة الى وَهَم؟، نكون قد وصلنا الى نهاية الحياة الميتة كما هي اليوم في مجتمعاتنا الدينية الحالية.

نحن نقول لهم لا خوف في المحبة الانسانية، فالمحبة الحقيقة هي للعدل والقيم والحقوق ساعتها لن نكون بحاجة الى رجل دين يعلمنا محبة الله والناس، - الله لا يعترف برجل الدين ولا يخوله حق الفتوى على الناس ولا يميزه بلباس معين- لا بل ساعتها سنتخلص من الخوف الذي يحدد التطلعات نحو الافضل في حياتنا حين نجبر الحاكم الظالم ان يخاف منا بالحق ولا نحن نخاف منه بالباطل - كما هم ثوار تشرين الخوالد – الذين قتلهم بقوة سلاحه الغدار واعوانه الفُجار لكنهم هم الأحياء الذين يؤرقونه ليل نهار وهم في عالم الاحرار اليوم، لانهم احياء اقوياء بحقهم الالهي القوي الكبير، ساعتها لن يكون هناك ظلام، لا بل هناك مفاتيح التحرر من الخوف والظلام، فعلى من يمثلونهم تطبيق الحقيقة دون تقصيرولا يهنوا للمقصرين القاتلين .

اذا عبدنا الطريق، وزرعنا الانوار فيه، وابتعدنا عن الباطل وأخفاء حقوق الاخرين فلا نخاف من مستقبل غامض وهمي يحدثونك عنه ابداً، كالخوف من الألم والمرض والفشل، ولكن يبقى الخوف الاساس هوالخوف من الله، ساعتها ستكون قد وصلنا الى القناعة الحياتية حتى بعد الموت،

اذا تسلحت بالايمان ومحبة الله الخالق ووفيت بما يطلب منك دون تردد ساعتها ستكون انت المقاتل في ساحة المعركة ضد الباطل متسلحا بسلاح اقوى من البندقية دون مردود القيامة، ذاك هو سلاح الايمان كالجندي الذي يقاتل باخلاص دفاعا عن القيم والوطن ويدري انه يدري الموت.

هنا ستكون انت مستعد ان تلاقي الموت دون خوف، بعد ان يحل السلام والعدل والاستقامة في نفسك حتى لو كنت ميتاً، لانك ستحصل على السلامة الحقيقة، ليست هي الجنة بل القناعة الأبدية، هي الحياة، هكذا قالها السيد المسيح.

واخيرا اقول لك: ان لا تحسد من في السلطة وهو ظالم فذاك معذب نفسيا ولاينام، .لشعوره بالندم والخوف معا، فالنفس الانسانية التي خلقها الله لا تقبل الباطل الا اذا اجبرت عليه، وذاك رجل السياسة الذي يقبل ان يحول القيم الى ظلام، والحق الى باطل، .هنا ستحل فيك مباهج الحياة والثقة بها،، وبالذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا.

اللهم اجعلنا منهم وابعدنا عن كل باطل وظالم، قل يا رب،

***

د.عبد الجبار العبيدي

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5777 المصادف: 2022-06-30 01:38:40


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5822 المصادف: الاحد 14 - 08 - 2022م