قضايا

مناقشات وحورات بين اصحاب الفكر الديني والفكر العلمي الى أين؟

عبد الجبار العبيديوهل يملك اصحاب الفكر الديني رأيا ليتحاوروا فيه مع المفكرين العلميين؟ ماتت أمة العرب، يوم حولوا الدين الى اديان، والكتاب المقدس الى كتب، والحديث الشريف الى احاديث، فتفرقت الامة ولا عودة لها الى اليوم مادام التعصب المذهبي الباطل هو الذي يحكم العرب والمسلمين اليوم.

استلمت رسالة من الاخ المكرم الأستاذ ضياء الحسن تتضمن محاورات ومناقشات بين اصحاب الفكر الديني والفكر العلماني، حول الفرق في التقدم بين جامعاتنا والجامعات الغربية والامريكية، اخترت ان تكون المقارنة بين جامعة بغداد التي تأسست منذ العهد الملكي على أسس آكاديمية رصينة، وجامعة أكسفورد البريطانية التي لها عمق التاريخ، اما الجامعات الامريكية كجامعة "أم أي تي، وهارفرد، وجون هوبكنز، وجورج تاون، فلا نتطرق اليها لبعد التشابه في المقارنة بينها وبين الجامعات العربية والعراقية بالذات،

أقول للاخ الاستاذ ضياء الحسن المحترم:لا تشغل نفسك في محاورات ومناقشات طوبائية من التي يؤمنون بها أصحاب الفكرالمثالي. فالعقل العربي عقل قياسي بحاجة الى مراجعة ليكون عقلا وجوديا، ان التخبط في التفكير بين العلم والمثالية، أوقعنا في محنة المسموح والمنوع: (اي الحلال والحرام) الذي وجوده في النص هو الذي يتماشى مع الآيات الحدية وليست الحدودية، اي هو الممكن واللا ممكن ولاغير.

لقد اصبح الاستاذ الجامعي الذي جمدوا عقله بالخرافات الدينية يعيش اليوم في عمله الجامعي على ضعف الطالب، كالمحامي الذي يعيش على شر البشر، ورجل الدين الذي يعيش على غباء البشر، فحتى لو كشف الغطاء عنا ما زدنا يقيناً.

كيف تقارن اخي الفهيم بين جامعة بغداد وجامعة اكسفورد مثلا، ومن يقود الجامعتين ومن يدير مكاتب اعضاء هيئة التدريس - قلب العمل فيهما -ساعتها سنخجل من انفسنا، حين نقارن اليوم بعد زيارتنا لجامعة بغداد عام 2010، وزياراتنا السابقة لجامعة أكسفورد البريطانية،.ومن يعمل فيهما من الاكاديميين -لا نريد ذكر المحاسن والمساوىء في الجامعتين لأن ذلك يخدش الحياء عنذ ذكر جامعاتنا العراقية العريقة بكوادرها السابقة من امثال البرفسور عبد الجبار عبدالله العالم الكبير ومن كان يديرها يومذاك ومن يديرها عام 2010،.هذه هي الجامعة اليوم التي ضيعت الحق والحقوق والعلم والعلماء ومن ينتمي اليها، لا بل مسخت العلم والحقوق والانسان، حين يديرها مكتب ليس بمستواها.

قلنا لطلابنا قبل التغيير المُر على العراقيين في عام 2003، ان ثمار الحضارة لا تظهر عليكم الا بعد تحقيق اضافة الزمن الى جهد الانسان في تغيير جذري مهم، والزمن القادم والتغييرالقادم سيصنع الانسان، وحينما فشلنا في القول والوعد والوعيد، بدئنا نخجل منهم ومن أنفسنا اليوم عندما تحول الزمن الى وَهَم، والوعد الى ضياع في حياة مستقبل الطالب الانسان،

وقلنا لهم ان العقل هو اول مخترعات الانسان، وبه خطى الانسان نحو اول مخترعاته، حين اصبح لدية القدرة على عقل الاشياء اي ربط الظواهر بعضها ببعض لينتج سعادة الانسان.ولم نقل لطلابنا في الجامعة ان هذا العقل هو الذي سيدمر الانسان، لكننا نسينا ان نقول لهم ان الفرق في المستوى هو الذي دمر الانسان،

حين قرأنا عن فلسفة علماء الاديان، ونقلناه الى طلابنا قلنا لهم: ان الانسان جنس قائم بذاته مخلوق من نفسٍ واحدةٍ، لا يتشابه مع القردة واصناف الحيوان، ولا معنى للحالة التي تربط الانسان بالقردة واصناف اخرى من الحيوان، لكننا اليوم يبدو قد اصطدمنا بالحقيقة التي تقول: "ان البشرية هي الانسان والحيوان معاً بعد ان اصبح الكلب والشمبازي يؤديان دور الانسان "،.بأمانة لا بخيانة الأنسان، هنا يجب ان يتجسد الحق المطلق في كتب تاريخ الأنسان والأديان،

وقلنا لهم،.لا تفاوت بين اجناس البشر، وكلها تشترك في درجات الذكاء والوفاء لذا لا زلنا بعد لم نصل الى حقيقة مطلقية الانسان، ولم نقل لهم ان الديانات لا زالت قاصرة عن الادراك الكلي للعقل في الانسان، حتى بعض الحيوانات تمتازبخلق متين وصدق وصفاء نية وبعدا عن الجريمة والخداع والشرف احيانا مثل الانسان، فالاسد يقتل من يتقرب من لبوته وان كان الجنس مشاعا بين الحيوان، والجمل لا يمارس العملية الجنسية الا في الخفاء كي لا يراه احد لأنه يأبى الخذلان، الم تكن تلك قيم الانسان في الحيوان، أم كان العكس هو الصحيح،؟

نرى نتيجة الفحص العيني والحمض النووي للانسان والحيوان والتجارب العلمية عليهما انهما يتشابهان في: اللسان والشفتين، والقدرة على الوقوف والانتصاب، ومكان العينيين في اعلى الرأس،.لتمكنهما من القبض على الاشياء، وتناسب الاعضاء عندهما، وهذا كله اليوم موضوع بحث عند علماء الأنثروبولوجيا اليوم، لكتابة تاريخ جديد للبشرية "عالم الانسان والحيوان" فماذا لو ظهر لنا غدا ان الانسان هو الانسان في مجرات اخرى كالمريخ وغيره يعيش بفكر منفتح احسن منا اليوم، فكيف سيفسر لنا هذه الظاهر علماء الاديان، لا شك ستكون تخريجاتهم مستمدة من خُرافة ولي الأمر في الأديان.

، الدراسات اليوم جادة ومستمرة في بلدان العلوم لا الأديان، لاثبات تجربة ابتكارات عقل الانسان، بعد ان خذله القمر الصناعي مكتشف فضاء الانسان، وتشير الاكتشافات ان غدا سيكون هناك أنسان أخر غير هذا الانسان؟

دراسات جديدة تظهراليوم عند العلماء والباحثين في مراكز البحوث والمجلات العلمية المتخصصة، تقول: " ان الحقيقة ليست نسبية بل هي مطلقة ولا يوجد الحد الفاصل بين الحقيقة والخيال، فماذا لو توصلوا الى اثبات،؟ ساعتها علينا ان نغير المنهج الدراسي لنعترف في الحقيقة،.حقيقة الطفولة وملكة الابتكار ام نتجاهلها خوفاً من علماء الاديان الذين دمروا الأنسان؟

لنقول ان كل هذا نتيجة الاثر الحتمي للبيئة على الانسان.اذن ان اصحاب الفكر الديني هم الذين دمروا البشرية واوقفوا تقدمها الاف السنين عند المسلمين، عندما خضع الحاكم لفكرهم الطوبائي الوهمي من اجل الممصلحة الشخصية لا الأنسان. بدليل ان أكثر من 1400 عام ولم تتقدم دولة اسلامية واحدة في عالم العلم والأمان - كما هم اليوم في عالمنا العربي المتخلف عن عالم حضارة الانسان الذين الى اليوم يلطمون على التاريخ لا الأنسان،

أما كان عليهم ان يعترفوا بحقيقة خلق الانسان ونظرياته ولا نقصرها على ماقاله مزوري الاديان واصحاب مزوري الاحاديث القدسية للانسان وندخلها في مناهجنا الدراسية ليتعلم الطالب حقيقة عقل الانسان. أم نبقى نخضع للذي "قدس سره" دون قناعة الايمان؟.

الانسان قديم قدم الوجود، ليس اصله من آدم وحواء فقبلهما خلق انسان النيانتدرال قبل الاف السنين كما يقول علمار الاثار اليوم وهاهو ذاك الانسان بهيكله في متاحف الانسان، اما انسان آدم فهو انسان انسنة الانسان – أي أنسانية الانسان- وليس خلق الأنسان، وحتى لو تضاربت المكتشفات مع نص الاديان، لا تعني نقصا فيهما، بل قلة وعي وادراك في تفسير نص الأديان، بعد ان اختلفت التفسيرات واصحابها الذين حولوا الدين الى مذاهب أديان،.عشرات التفاسير القرآنية المختلفة والمتضاربة اليوم نقرأوها، كل يفسر على مذهبه وليس على اصل القرآن، على من نعتمد،. تلك هي مشكلتنا اليوم في عالم الأديان.

اذا تصرف الانسان بهذا العقل المنفتح يستطيع التغلب على الظروف غير المواتية بدلا من الرضوخ لديها وتركها تشكله كيف شاءت، حتى لا نبقى نلهث خلف فكر رجل الدين القاصر عن ادراك الحقيقة والبشرية والسارق لحياة الانسان والمنفتح على الجنس وما ملكت ايمانهم من حور العين والولدان المخلدون، والذي لازال يُخيفنا بالعذاب والثواب في الجنة والنار. وكلها تخيلات لا معنى لها في ثبات علم الاديان.

هذه الحقائق هي التي توصلت اليها جامعات علم الانسان، وهي نفسها الحقائق التي ضلت قاصرة عن ادراكها جامعاتنا العربية والاسلامية في مناهج الاديان،

ويبقى العقل والتفكير بكل جديد،، هما اصل حياة الانسان، فهل ستدرك امة الاديان حقيقة الوجود والانسان،.والتي أقرتها ديانات الأنسان؟ ام سنبقى مصرين على الخطأ "وفوق كلِ ذي علم ٍ عليم يوسف 76"حتى ينتهي العلم الى خالقه،. وهكذا غَيرُنا تقدم في عالم الحقيقة والانسان ونحن بقينا نهرول خلف السحاب لنصدق عالم الاديان، كل هذا من اجل ما يقوله تكهناً لا حقيقة علماء الأديان،. اذن اين حقوق الانسان، في حكومات الأديان، التي جَهلت الدين وآمنت بخُرافة ما يطرحه رجال الاديان.

كفاية صدا عن الحقيقة،. ونحن نعيش في القرن الحادي والعشرين، وكفاية اهمالا لحقوق للوطن والمواطن، واحلال الاحادية المذهبية الدينية المرفوضة حكما لدولة عمرها اكثر من خمسة الاف سنة في التاريخ، بهذه المعاملة اللاوطنية واللا اخلاقية المقصودة انتهت قادة المذاهب الباطلة من حكم الوطن اليوم،، وانتهت من الولاء لمن يؤمنون بهم كرموز أديان، وانتهت حتى من سجلات التاريخ، ان من حكم العدل وصل، ومن سلك طريق الظلم والباطل خَسر.

كفاية، فقد كشفكم الزمن.

***

د.عبد الجبار العبيدي

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5784 المصادف: 2022-07-07 00:09:43


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5933 المصادف: السبت 03 - 12 - 2022م