قضايا

كيف تكون صديق نفسك.. دراسات للتغلب على الوحدة

حاتم حميد محسنالسعادة الحقيقية تأتي دائما من الداخل. واذا كنا نلتفت دائما للآخرين لتحسين المزاج، فلا شيء هناك يوازي الإطمئنان لصحبة الذات. لهذا فان الجواب على سؤال هل تستطيع حقا ان تكون سعيدا في وحدتك؟ هو نعم، لكن كل شيء يتعلق بالمنظور الذي ننطلق منه . ان كلمة "وحيدا" احيانا تحمل مضمونا سلبيا طالما ان العديد من الناس يساوون بينها وبين كونك وحيدا وحزينا. غير ان الكلمتين لهما معنى مختلف كليا. "الشعور بالوحدة هو في الحقيقة مختلف كليا عن كونك وحيدا. الوحدة هي شعور عندما تكون وحيدا في موقف معين"، طبقا للطبيبة النفسية الامريكية (الدكتورة نينا فاسان Nina Vasan). باعتمادنا على تقنيات صحيحة، نكون قادرين على تجاوز هذا الشعور بالوحدة سواء كنا منفردين، او مررنا بانفصال، او فقط كنا على مسافة عدة أميال من المحبين. " اذا كنت تعيش فقط بمفردك ولكن على اتصال بالآخرين من خلال وسائل اتصال جيدة او عبر فعاليات مثل التطوع، فسوف لن تشعر وحيدا". في الحقيقة، ان القدرة على التمتع بخاصية الوحدة هي أعظم فعل لحب الذات. فضلا عن ان كونك وحيدا سواء كان بالاختيار او بفعل الظروف سيعطيك الوقت لتكون "خلاّقا او منشغلا بفعاليات هامة مثل الصبغ، قراءة الكتب او بناء شيء في بيتك".

تطوير تمارين روتينية

كل واحد منا لابد انه لاحظ كيف يتحسن مزاجه بعد المشي السريع او البطيء لمسافة حول المنزل؟ لاشك  ان المشي البسيط الروتيني هو مفيد للصحة. بالاضافة الى انه يقلل مستوى الكولستيرول وضغط الدم، ويساعد في تخفيف التوتر ويزيد من تركيز الذهن. "على المستوى البايولوجي، الاندورفين المتحرر من التمارين يحسّن المزاج. سايكولوجيا،كلما انشغلنا اكثر كلما كنا افضل حالا، ان الإحساس بالإتقان يزيد الثقة واحترام الذات، والذي بدوره يقود الى الشعور بسعادة اكثر".

لا تقارن نفسك بالآخرين

عند التصفح في وسائل التواصل الاجتماعي، من السهل الوقوع في ضبابية الرؤية حول منْ تكون انت حقا، وما الذي يميّزك.  الدكتورة كاثرين لي Kathryn Lee تحذّر من ان وسائل التواصل الاجتماعي تقود عادة الى مقارنة تسمى "سارق الفرح". "مقارنة نفسك مع الآخرين قد تجعلك تشعر بالنقص، وبالدونية، وستتركك تعاني من مستويات عليا من التوتر والقلق وقلة احترام الذات". اذا كنت تجد نفسك تشعر بالاحباط، توقّف فورا عن التصفح وتذكّر اننا جميعا في مسارات مختلفة. طبقا لـلدكتورة ان أحسن طريقة للخروج من هذا الظرف السلبي هو ان تمارس الرضا وتقطع أي تأثير سلبي للمنغصات العاطفية مثل انستغرام والفيسبوك.

تنظيم الهوايات

العمل، العائلة، الالتزامات اليومية تجعلنا منشغلين دائما ، ولكن ماذا تعمل لنفسك؟ الخبيرة النفسية فاسان تنصح بالعودة الى هواية قديمة او ايجاد هواية جديدة تثير المرح. نذهب الى شيء ما يحفز الابتكارية مثل التقاط الصور او التسجيل في دورة سيراميك وما شابه.

التطوع في خدمة الجالية

مساعدة الآخرين تريح القلب والذهن. دراسة نُشرت عام 2020 في مجلة السعادة وجدت ان الناس الذين يتطوعون هم أسعد من الآخرين الذين لم يتطوعوا. "التطوع ومساعدة الآخرين يعطيك احساس بالهدف، لأنك من خلال تحديد سبب هام لك ومنحهُ وقتك ، تكون ارتبطت بشيء وراء ذاتك، يزيد إحساسك بالسعادة".

ممارسة التفكير الذاتي

مثلما ننظر في المرآة ، كذلك التفكير بالذات طريقة بسيطة للحصول على رؤية من الداخل. فاسان تقترح نشاطات مثل حفظ سجل للافكار الشخصية، وممارسة التركيز الذهني والتعبير عن الشكر والامتنان لكي تساعدك بشكل أفضل في فهم من أنت وماذا تحتاج. بالمقابل، انت سوف تكون قادرا على الارتباط بالآخرين على مستوى أعمق.

كن جريئا وحاول ممارسة أشياء جديدة

تذكّر عندما تحاول لأول مرة إعداد وجبة جديدة كأن تكون وجبة ملفوف مثلا وتجد انها وجبة غنية ، بالطبع،يمكن ان تكون المهمة شاقة، لكن محاولة عمل أشياء جديدة سيفتح عالما جديدا كاملا لنا. من الأفضل تهيئة قائمة بالاشياء التي نريد دائما انجازها، من الوجبات البسيطة الى الكمالية. واحدة بعد الاخرى،نفحص المواد في القائمة ونكتشف الاولويات على طول الطريق.

استخدم الحيوانات الأليفة للدعم العاطفي

الناس يعلمون انهم مع الحيوانات الأليفة كالكلاب والقطط  هم ليسوا وحيدين. هذه الحيوانات المساعدة عاطفيا يمكنها جلب الرفقة والمرح الهائل .

ضع نفسك اولا

مع ان ما يُقال احيانا أسهل من الفعل، لكن الخبيرة تقترح اقتطاع وقت معين لكي تعرف نفسك حقا. "العلاقات الاكثر اهمية هي العلاقات مع أنفسنا". إعتبر العلاقات مع نفسك مثل أي علاقة اخرى في حياتك عبر ترتيب اولويات حاجاتك . ربما ذلك يعني جدولة الأعمال اليومية مثل قراءة البيانات الايجابية عن الذات او تخصيص خمس دقائق يوميا لتدوين الافكار. عبر ملء الكأس الخاص بك ستجد المكان والطاقة لكل شخص آخر.

اخرج الى الطبيعة

يبيّن البحث ان الوقت المنفق في الخارج يقود الى مزيد من السعادة والاسترخاء. فمثلا، دراسة نُشرت عام 2019 في التقارير العلمية وجدت ان إنفاق 120 دقيقة في الطبيعة كل اسبوع حسّنت صحة الناس ورفاهيتهم الكلية. وتضيف الدكتورة لي ان الهواء النقي والشمس يمكنهما خفض نسبة الكورتيزول وضغط الدم والقلق العام. الخروج الى الطبيعة ايضا يصفّي الذهن ويقود في النهاية الى تحسين عمل الذاكرة ومرونة في الادراك وتحكّم ذهني. بكلمة اخرى، انت ستصبح واحدا مع نفسك عبر كونك واحدا مع الطبيعة.

عش اللحظة

في كثير من الاحيان نحن نحتفظ ببعض الحاجيات غير الثمينة لبعض المناسبات الخاصة مثل الشموع او الكيك الفاخر. السر الحقيقي لتكون أسعد في الوحدة هو ان تعيش أحسن حياة في 24 ساعة لسبعة ايام على مدار السنة. "لا تنتظر شخص ما او شيء ما او حدث ما ليملي سعادتك". "انت لديك الشخصية لخلق حياة مليئة بالمرح والثراء".

يجب التنويه ان مشكلة الوحدة التي نتحدث عنها في هذا المقال ترتبط كثيرا بمن يعيشون خارج بلدانهم، اما في منطقتنا العربية تكون العلاقات الشخصية قوية والشعور بالعزلة يكون محدودا.

***

حاتم حميد محسن

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5797 المصادف: 2022-07-20 01:41:03


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5867 المصادف: الاربعاء 28 - 09 - 2022م