دراسات وبحوث

فاضل حسن شريف: دراسات عن مفهوم الثقافة في القرآن الكريم (5)‎

عن ثقافة بابل جاء في موقع السوق المفتوح عن محافظة بابل: ورد اسم بابل في القرآن الكريم في قوله تعالى: "وما أُنزِلَ على المَلَكَيْنِ بِبابِلَ هاروت وماروت" (البقرة 102)، وبابل هي واحدة من أشهر مدن العالم القديم كانت مركزًا للثقافة المُزدهرة ومركزًا تجاريًا مهمًا لحضارة بلاد ما بين النهرين، يمكن العثور على آثار بابل في العراق الحديث، على بُعد 85 كيلومتراً تقريباً إلى الجنوب الغربي من العاصمة العراقية بغداد. وحسب الوثائق التاريخيَّة ظهرت مدينة بابل عام 2500 قبل الميلاد في الحضارة الأكاديَّة، وتعني بابل باللغة الأكاديَّة بوابة الآلهة، واُشتق الاسم من الإشارات الآكاديَّة باف إيل أو باف إيليم، أمَّا استخدام بابل لأول مرة فيعود للإغريق القدماء، أما بوابة عشتار فبُنِيت بأمر من الملك نبوخذ نصر الثاني عام 575 ق.م على الجانب الشمالي من بابل وهي هي البوابة الثامنة لمدينة بابل الداخلية، التنقيب عنها كان في أوائل القرن العشرين. أثارت حدائق بابل العديد من الأساطير حولها، وقد استشهد المؤرِّخ هيرودوت بهذه الحدائِق باعتبارها واحدة من عجائب الدنيا السبع في العالم القديم، وحدائق بابل المعلقة معروفة أيضًا باسم حدائق سميراميس المعلّقة، وقد كانت عبارة عن حدائق مدمجة ذات جمال سماوي تمت صيانتها بواسطة آليِّة سقي آليِّة، وقيل إنّ نبوخذ نصر الثاني قام ببنائها حوالي 600 ق.م، إنّ صورة الحدائق مثيرة للإعجاب ليس فقط لجمالها، ولكن أيضًا للإنجاز الهندسي المتمثل في تزويد الحدائق الضخمة المرتفعة بالتربة والمياه، وتمّ توثيق الحدائق المعلقة المورِقَة على نطاق واسع من قبل المؤرّخين اليونانيين؛ مثل: Strabo و Diodorus Siculus ومع ذلك فإنّ هناك القليل من الأدلة المباشرة على وجودها. ويمر نهر الفرات بالمحافظة ليقسمها إلى قسمين هما: الهندية والحلة، حيث تقع في قسم الحلَّة من نهر الفرات عاصمة المحافظة الحلّة والتي تقول بعض المصادر التالريخيَّة أنَّ قبر النبي حزقيال يقع في قرية تبعُد 20 ميلاً جنوب مدينة الحلة، كما وقعت بالقُرب من الحلَّة معركة القادسيِّة الشهيرة.

يقول الكاتب نزار حيدر في صفحة مقالات لوكالة انباء براثا عن مقالته دولة المدينة وثقافتها: ولقد غطت أخلاق الرسول الكريم كل مناحي الحياة، السياسية والفكرية والثقافية والاجتماعية وغيرها. ولو تصفحنا اوراق التاريخ المتعلق بـ (دولة المدينة) لرايناها أنها قامت على منظومة من هذه الأخلاق التي تحدث عنها القرآن الكريم ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والتي تقف على رأسها: العلم، فهي دولة علمية تعتمد العلم في التخطيط والتنفيذ والتطوير على مختلف الاصعدة، السياسية والعمرانية والادارية والاقتصادية وغيرها، كما انها تعتمد العلم في وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وتعتمد العلم في الاستفادة من تجارب الانسانية، ولذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم (اطلبوا العلم ولو بالصين). انها دولة اعتمدت العلم كاساس، فرفضت الجهل والتجهيل والتضليل، كما أنها رفضت الخرافات والخزعبلات وثقافة الاحلام وغير ذلك من الأمور التي تبقي المجتمع جاهلا لا يفقه أو يفهم شيئا.ولقد وردت العديد من آيات القرآن الكريم تتحدث عن البعد العلمي في الرسالة المحمدية كما في قوله تعالى "وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ" (البقرة 151). أما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد قال بهذا الصدد (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم (انما يدرك الخير كله بالعقل ولا دين من لا عقل له) وبه قرن بين الدين والعقل، اي بين الدين والعلم، ليكون العلم وتنشيط العقل والتفكر صنو الدين، فمن لا علم وعقل له لا دين له، لأنه بذلك سيعبد الله على سبعين حرفا.

وعن علاقة العمران بالثقافة والتمدن جاء في صحيفة المحجة عن العمران الحضاري وأسسه في القرآن الكريم: مفهوم العمران في القرآن: لفظ (العمران) لم يرد في القرآن، وإنما ورد فيه ما يفيد الإعمار والتعمير أو الإسكان بألفاظ وعبارات مثل :(استعمركم فيها ـ وعمروها أي الأرض ـ عمارة المسجد الحرام ـ أسكنت من ذريتي)، وكلها تفيد عمران (تعمير) الإنسان لمنطقة معينة بقصد العيش وعبادة الله تعالى. والعُمران في اللسان العربي: نقيض الخراب، وهو اسم للبنيان، ولمن يعمر به المكان ويحسن حاله، بواسطة الفلاحة وكثرة الأهالي والعمران في الاصطلاح اقترحه المفكر العلامة ابن خلدون (في المقدمة) للدلالة على نمط الحياة بوجه عام، جاعلاً إياه إحدى الخواص التي تميز بها الإنسان عن سائر الحيوانات، وهو: (التساكن والتنازل في مصر أو حلةٍ للأنس بالعشير واقتضاء الحاجات لما فيه من طباعهم من التعاون على المعاش. وقد استلهمه ابن خلدون من قوله تعالى: "هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا" (هود 61). والعُمران عند ابن خلدون إما أن يكون حضرياً أو بدوياً. والعمران البشري في القرآن كما استنتجه المهندس الباحث الجزائري تومي إسماعيل هو (إسكان في منطقة معينة لهدف معين يتطور مع الزمان، إلى اجتماع بشري يسوده الأمن ويتوفر على أسباب العيش). ومن خلال هذا التعريف يظهر أن العمران البشري في القرآن يقوم على أسس مادية أهمها: الإنسان والمكان وما يتبعه من شروط العيش والإقامة، وعلى أسس معنوية هي: الفكرة أو المبدأ الذي يشكل الهدف الداعي، وما يرتبط به من؛ ثقافة، وديانة، وخبرة حياتية، وغيرها، وإن كان هذا العمران بسيطا وبداية للعمران الحضاري المتطور. أما العُمران الحضاري عند الباحث أحمد صدقي الدجاني فهو (التوظيف الإيجابي للمنجزات الحضارية). والعمران الحضاري في القرآن شامل للعمران البشري والمادي والثقافي، وأساسه العمران النفسي أو الروحي للفرد ثم للأمة، وهو المقصود عندنا في هذا البحث.

وعن الثقافة الدينية والتسامح قوله تعالى "وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" (النحل 43) جاء في موقع البلاد عن الفرق بين رجال الدين وعلماء الدين للسيد ضياء الموسوي: علماء الدين هم من يعملون بالعلم والمعرفة والوسطية، ويزيدون من تقريب الناس نحو الإنسانية والسلام والمحبة ويحببون الله في خلقه، ويعملون على نشر ثقافة التسامح، وهؤلاء موجودون في كل مكان مثل الداعية محمد عبده والشيخ محمد الغزالي. لا يوجد شيء في الإسلام اسمه رجل دين، هناك عالم دين.  ألم يقل الحديث الشريف (اطلبوا العلم ولو في الصين)؟ اقرأوا سيرة أهل البيت عليهم السلام بمنطق إنساني وبمنطق حضاري وبوعي وعقل وبوسطية؛ سترون أهل البيت عليهم السلام يقودونكم إلى حيث جمال الإسلام، ووسطية الدين، وستكتشفون إبداع الحضارات الأخرى. ففي الشريعة الإسلامية لا يوجد أصلا مصطلح رجل دين.

عن ثقافة الخطابة جاء في موقع منارات عن موجز عن نشأة الخطابة للدكتور يسري محمد هانئ: والمعلوم أن الله سبحانه أرسل الرسل الكرام منة منه تعالى إلى أولاد آدم، وكان الرسل الكرام خطباء في أقوامهم، يدعونهم إلى الله عز وجل، ويهدونهم إلى توحيده، فجاء سيدنا هود عليه السلام ووقف خطيبا في قومه كما حكي القرآن عنه قال تعالي: "وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا الله مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِن أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ * يَا قَوْمِ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ * وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ* قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ * إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ الله وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى الله رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ* فَإِن تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ" (هود 50-57).

***

الدكتور فاضل حسن شريف

في المثقف اليوم