أقلام حرة

علي حسين: اثرياء العراق الجديد!!

وأنا أبحث عن الأخبار في مواقع التواصل الاجتماعي قبل أيام قرأت خبراً مثيراً يقول إن إجمالي تبرعات الأمريكي "وارن بافيت" بلغت حتى الآن ما مجموعه 50 مليار دولار، وقد أصبح "بافيت" حسب الخبر المنشور أكبر مانح في التاريخ.

ولمن لا يعرف السيد بافيت فانه يتربع على عرش المركز الخامس ضمن قائمة أثرى أثرياء العالم، مع ثروةٍ إجمالية تقارب 115 مليار دولار؛ بدأ في تكوينها منذ كان ابن 11 عاماً، حين اشترى أول سهمٍ في حياته، ثم تقدّم لدفع الضرائب عن عمر 13 عاماً. ورغم تجاوزه التسعين عاماً إلا أن بافيت ماض في التبرع بكامل ثروته إلى المؤسسات الخيرية التي تعنى بتطوير التعليم والصحة.. وكنت في هذا المكان قد أشرت من قبل إلى الحملة التي أطلقها بيل غيتس مؤسس شركة مايكروسوفت تحت عنوان "التعهد بالعطاء" التي طالبت المليارديرات الأمريكيين بأن يتبرعوا بنصف ثرواتهم للأعمال الإنسانية والخيرية.. وهي بالتأكيد نسخة طبق الأصل من حملة مليارديريينا الجدد "التعهد بالنهب" حيث استطاع مسؤولونا "الأكارم" وبنجاح منقطع النظير تحويل ثروات البلاد إلى جيوبهم الخاصة .

طبعاً، هناك فرق بين ثروة الأمريكي بافيت وزميله غيتس التي يتبرع بها وبين ثروات أغنيائنا الجدد الذين ينمون بها اقتصاد الدول التي يحملون جنسياتها من خلال حسابات سرية لا يعرفها إلا الراسخون في العلم، فالمليارات التي تبرع بها بافيت أو غيتس جاءتهم من استثمارات ومشاريع أقاموها في بلدانهم درت عليهم الثروة، أما ثروات ساستنا فقد جاءت من خطب رنانة ومناورة وانتهازية وفساد مالي، وشعارات طائفية.. ولهذا نحن نظلم أنفسنا إذا حاولنا أن نلبس ثوباً ليس ثوبنا، أو أن نحاول تقليد الامريكان " الكفرة " أو غيرهم، فنحن أمة علمت الناس القراءة والكتابة والفروسية وأيضا كيف يُنتهب مال المدارس والكهرباء والصحة والحصة التموينية في وضح النهار.

لا أتصور أن عاقلاً واحداً يمكن أن يطلب من أثريائنا الجدد أن يتبرعوا بجزء من غنائمهم لضحايا الإرهاب، أو أن يقرروا إنشاء صندوق لدعم مهجري الموصل وتكريت والأنبار.. فكيف تطلب من صاحب الثروة "الملفلفة" أن يفعل خيراً؟.. وكيف تطلب من مسؤول استغل وظيفته لمنفعته الشخصية أن يوقف مالاً من أجل أبناء جلدته؟!

ولهذا، نحن العراقيون نعرف جيداً غرض السيد بافيت من تبرعه بهذه المليارات، إنها يا أعزائي مجرد رشوة انتخابية فهو يحلم في أن يصبح مثل سياسيينا، الذين لا يعرفون الطريق إلى الناس إلا أيام الانتخابات.

اللهم أنزل علينا رحمتك وعطفك واعفنا من أشباه بيل غيتس والعجوز بافيت، واجعلنا من المتيمين بحب مثنى السامرائي والحاج ابراهيم الجعفري، الذي زودنا بالحكمة بدبلا للتنمية والاستثمار وبعجائب القول بديلا للصناعة والزراع.

***

علي حسين

في المثقف اليوم