كرست مجلة الفيصل الملف في عددها الجديد لتغير المناخ وأحوال البيئة. تشي مظاهر شتى وعلامات مقلقة لا توحي بالاطمئنان الكلي إلى مآل الكرة الأرضية، والتفاؤل بسلامتها الحيوية. وقد أوصى تقرير نادي روما المسمى "حدود النمو"

بأن هنالك ضرورة لوجود ضمير عالمي جديد ومعيار أخلاقي جديد يحكم استخدام الموارد المادية.  وهو موقف جديد إزاء الطبيعة وقائم على التوافق والانسجام، وليس على الغزو والقهر وفيه عاطفة قوية تجاه الأجيال القادمة.

شارك في الملف باحثون وكتاب: نجيب الخنيزي، إميلي براتيكو، بنعيسى بوحمالة، ماريون كوكيه،  محمد عيسى، محمد دلف الدليمي، الغازي عقاوي، العربي إدناصر، علاء الدين الهدويفوتنزي.

وضم العدد الجديد من «الفيصل» مواضيع ومواد متنوعة. في باب دراسات نقرأ:

"نزهة مارشال" لمحمد اليحيائي ..كتابة تخوض مغامرة في مواجهة الزمن وتضيء الحياة داخل النص وخارجه للروائية والناقدة اللبنانية لنا عبدالرحمن وسمير مندي. في باب «قضايا» نطالع موضوعا بعنوان "مقتل جورج فلويد يأخذ طابعا عالميا ويعيد طرح خطاب العنصرية تاريخه ومحدداته"(الزواوي بغورة).

وفي حوار العدد، يرى المفكر اللبناني مشير باسيل عون إن الحضارات اعتصمت بشيء من الرجاء الغيبي، وأن وظيفة النخب أن تجرؤ حيث يخنع الآخرون. ويوضح عون أن الاقتراحات النهضويّة التي ساقها مفكّرون مسيحيّون أثبتت جدارتها وصوابيّتها وملاءمتها التاريخيّة، إذ إنّ الصحوات الدينيّة والانقباضات المذهبيّة والعصبيّات العشيريّة لن تنقذ العالم العربيّ من السقوط المريع في غياهب العقم الحضاريّ. (حاورته الباحثة اللبنانية ريتا فرج). وفي حوار آخر تقول الكاتبة التركية إليف شفق أن  كل ما هو مطلوب لتكون قادرا على الكتابة مفقود في تركيا اليوم. (ترجمة عماد فؤاد).

وفي باب "سيرة ذاتية" يكتب الناقد فيصل دراج عن إحسان عباس: إنسان من معرفة وبصيرة ومحبة. ومما يقول فيصل دراج: علّمني إحسان عباس احترام اللغة، وفضيلة المتواضع العارف، وأخلاق الكتابة، ولم أستطع تعلّم الهزل الجاد والجدّ الهازل، المكسويّن بالبصيرة وحقائق الحياة....حين توفي عام 2003، شعرت أن جمالاً من هذا العالم انطفأ، وأن بيته في فلسطين سقط عليه سواد جديد".

وتنشر الفيصل في عددها الجديد عددا من المقالات لكل من:  علاء خالد، جمال شحيد، تركي الحمد، حسن حنفي، زكي الميلاد، عبدالسلام بنعبد العالي، عبدالوهاب أبو زيد، محمد جميل أحمد، علي حسن، قادري أحمد حيدر، ياسين النصير.

ونقرأ في باب "ثقافات" مقالا لفالتر بنيامين: "فك أربطة مكتبتي: حديث حول جمع الكتب"(ترجمة سعد البازعي). ونقرأ أيضا: فن المحتمل، لتوماس بافيل (ترجمة إدريس الخضراوي). وفي الباب نفسه نطالع مادة أخرى بعنوان: قانون يانته الإسكندنافي في طريقه إلى الزوال(فجر يعقوب). وفي باب "فضاءات" نقرأ عن أندريه مالرو الكاتب والوزير والمغامر.. قصة حياة ترويها قطته (صوفي دودي، ترجمة محمد الحبيب بنشيخ). وفي باب "عمارة" يكتب أسعد الأسدي عن عمارة رفعة الجادرجي، الذي يتلو في أشكال أبنيته حكاية نص تعودت الأمكنة إنتاجه، غير أنه يأتي متحولا.

ويرسم الكاتب المصري سعيد الكفراوي بورتريه للشاعر الراحل محمد عفيفي مطر.

وفي باب "رسائل" نكتشف "أربع رسائل غير معروفة لفيكتور هوغو" (ترجمة عادل داود). وفي "تحقيقات" نقرأ إجابات لعدد من المثقفين العرب، حول سؤال عن عدوهم (باسم سليمان). وفي باب "كتب" نتعرف على عدد من الكتب الجديدة ومراجعات عنها:  "الاشتياق إلى الجارة" للحبيب السالمي (عبد المجيد دقنيش)، "أراك في الجنة" لمحمد الفخراني (صبحي موسى)، "الثقافة الجمهورية في اليمن"

لمحمد علي زيد (محمد الشيباني)، "بلاد الثلاثاء"لخالد الناصري(منذر مصري)، "كيف أصبح العهد القديم كتابا؟ تدوين إسرائيل القديمة"(أحمد البهنسي)، "لا حرب في طروادة"لنوري الجراح (بهاء إيعالي)، "الخوف من الأوبئة" (أدريان بونيتو ترجمة إيهاب صبحي)، "الطائر الأبيض في البلاد الرمادية"لاستبرق أحمد (زكوان العبدو)، "سيرة الوقت" لمعجب الزهراني (محمد الجويلي)، "قاف قاتل، سين سعيد" لعبدالله البصيص(ليلى عبدالله).

وفي باب "تشكيل" نقرأ موضوع حول "الكارثة وولادة اللون في تجربة الرسام سيزان" (علي بلجراف) وفي باب:فوتوغرافيا" نقرأ حوارا مع الفوتوغرافي البرازيلي سيباستيون سالغادو (ترجمة إلياس فركوح). ويكتب صادق الشعلان في باب "موسيقى" مادة حول الموسيقار غازي علي: حالة موسيقية بلا مثيل". وتنشر الفيصل مجموعة من النصوص، لعواض العصيمي، وزكي الصدير، وأحمد القاضي، وهدى حمد.

 

ترقبوا إعلان أسماء المشاركين في قصيدة وطن من الشعراء والداعمين قريبا جدا، فمع صدور طبعة بغداد من كتاب قصيدة وطن، بعد أن صدرت طبعة المملكة المغربية، سوف نعلن أسماء كل الذوات الذين شاركوا في انجاز المشروع الوطني الكبير من الشعراء والداعمين والمساندين تقديرا لعظيم ما قاموا به من أجل نصرة قضايانا العربية ردا على حالة الانهيار التي تعيشها أمتنا ومن الله التوفيق.

 

صالح الطائي

 عن دار ومكتبة كل شيء في حيفا لصاحبها الناشر صالح عباسي، صدر للشاعر والروائي الفلسطيني سليم النفار، كتاب ذاكرة ضيقة على الفرح، ويقع في 218 صفحة من الحجم المتوسط، ويضم 42 مشهدًا سرديًا يروي تفاصيل مختلفة من سيرته الذاتية في المنفى، وكتب تظهيرًا له الروائي الكبير يحيى يخلف. وينسجم العنوان تمامًا مع مضمونه. ورغم الوجع في هذه السيرة إلا أننا نشعر بالمتعة ونحن نتجول بين صفحاته، ونواكب تفاصيل هذه السيرة الغنية التي تستحق الإشادة والقراءة.

واحسن النفار صياغة ورسم المشاهد الشخصية، وأتقن الكتابة عن ذكرياته في المنافي القسرية، وتدوين مسيرة حياته الزاخرة بالعذاب والألم الشخصي والمعاناة والتشرد والتعبير عن الحلم المنشود وصولًا إلى العودة للجزء المتاح من الوطن.

ومن نافلة القول، أن كتاب سليم النفار هو شهادات تسجيلية لحياة وكفاح الشعب الفلسطيني ومعاناته في الفرح بعد العودة الى ربوع فلسطين بعد اتفاق اوسلو، وحكايات جيل فلسطيني عاش الألم والوجع واحس به على جلده.

 ويختتم النفار سيرته بقوله: .. وغزة التي آمنت بأنها بوابة الحلم، لم تكن سوى بوابة لتهشيم ما تبقى من أمل، وتكسير للأحلام، فأي سبيل أراه الآن في ليل غزة المكفهر.؟ كل الرفاق والأصدقاء الذين نتحاور معهم، يصادقون على هذا السوء، ولا أحد يستطيع رسم خارطة للخروج من الحالة .

وفي كتابه لا يتوقف سليم النفار عند الدائرة الخاصة التي تشير إلى وقائع حياته ومعاناته الخاصة ومكابداته الشخصية، بل يتوسع في طرح أبعاد أخرى لها علاقة بهموم الوطن الفلسطيني وتشرد شعبه ومعاناة الناس. وهيأتي بكل التفاصيل بلغة آسرة شفافة وجاذبة، وبقدر غير قليل من التشويق والسلاسة والعفوية من ذاكرة حية قادرة على تسجيل التفاصيل الدقيقة.

يشار إلى ان سليم النفار، هو شاعر وروائي يحتل مكانة في المشهد الثقافي والأدبي الفلسطيني، يقيم في غزة الآن، وهو بالأصل من يافا، ومن مواليد غزة العام 1963 عاش في الأردن وفي سورية، وعاد بعد أوسلو للقطاع، وهو ابن شهيد. عمل محررًا في عدة مجلات، وموظفًا في وزارة الثقافة الفلسطينية بغزة.

كتب الشعر في جيل مبكر، ونشر قصائده في العديد من الصحف والمجلات. ومن إصداراته : تداعيات على شرفة الماء، سور لها، بياض الاسئلة، شرف على ذلك المطر، حالة وطن، الاعمال الشعرية الناجزة، هذا ما أعنيه، غزة 2014.

وسليم نفار شاعر مسكون بيافا المكان، التي يتغنى بها كثيرًا في قصائده، والتي حملها والده الشهيد إلى مخيم الشاطئ بغزة يوم النكبة، وطار بها إلى مخيم الرمل المطل على شاطئ اللاذقية السورية، وحملها قلبه يوم أن طار ببندقيته إلى فلسطين ليتوقف نبض هذا القلب في مدينة نهاريا في شمالي فلسطين التاريخية، حيث ارتقى شهيدًا خلال عملية فدائية.

سليم نفار ينتقي كلمات كتابه ذاكرة ضيقة على الفرح ويلبسها ثوب الفرح، وثوب الفارس الفلسطيني الذي يمتطي صهوة الشمس ويعانق الحرية في الزمن الآتي.

فألف تحية للشاعر سليم نفار، نبارك له صدور كتابه الجديد، ونتمنى له المزيد من العطاء والابداع الملتزم الجاد والهادف، والمزيد من الاصدارات الشعرية والنثرية.

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

صدر عن دار النخبة للنشر والتوزيع بالقاهرة كتاب (كورونا.. المؤامرة والنبوءة) للكاتب الصحفي عبد السلام فاروق والدكتور محمود نبيل محمود، الغلاف إهداء من الفنان حسين جبيل.

 يتناول الكتاب أزمة" كورونا" من بدايتها حتى اليوم، ومن أهم ما جاء فيه:

- تاريخ الأوبئة فى العالم القديم والمعاصر.

- كل شئ عن مرض كورونا .

- أحدث الإحصائيات والأرقام ودلالتها، ومقارنتها بالوفيات السنوية.

- تساؤلات الناس والشائعات المثارة وردودها الرسمية.

- طائفة من قصص وحكايات من حول العالم من واقع تداعيات الوباء.

- مشاهير أصيبوا بكورونا .

- تنبؤات كورونا فى السينما والصحافة والوثائق.

- أهم الأسرار والأنباء والمفارقات التى أحاطت بالحدث.

- تأثير الوباء عالمياً فى مختلف النواحى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

- عالم ما بعد كورونا.

1597 عبد السلام فاروقيحاول الكاتبان (عبد السلام فاروق ومحمود نبيل محمود) سبر أغوار الأزمة للوصول لإجابات حول أهم ما يشغل أذهان الناس من تساؤلات ومخاوف عن المرض وتداعياته . وقد اعتمدا على مصادر موثوقة ذات مصداقية ورصانة، سواءً الأخبار أو البيانات الإحصائية والعلمية . وهما يعرضان الأفكار والرؤى بطريقة خفيفة، وأسلوب أدبي ولغة صحفية رصينة تناسب الكافة. وطريقة ترتيب الأفكار كان فيها من الحرص الكافى لمنع الإملال، مع حسن التنظيم لجعل المادة الدسمة الثرية بالمعلومات والأخبار خفيفة الوقع والتأثير.

للمرة الأولى في التاريخ يتعرض الناس، كل الناس بلا استثناء، لامتحان موحَّد لا مفرَّ منه ولا مَهرب! وفى هذا الامتحان لم تُبدِ البشرية بشريتها وإنسانيتها بقدر ما أبدت أنانيتها وهشاشتها! فسحبت المنظمات الدولية أيديها، وتركت الكرة فى ملعب الشعوب، حيث كل إنسان مسئول عن نفسه، وكل دولة لا تنشغل بما هو أبعد من حدودها.

الكرة اليوم ولعدة أسابيع أو شهور قادمة فى ملعب كورونا .. فإلى متى يظل العالم خاضعاً للاجتياح الوبائى الرهيب ؟ وكيف يكون شكل العالم بعد تمزق الخرائط واختراق الحدود وانهيار الاقتصاديات؟!!

تساؤلات ربما وجدنا لها إجابات..

أو قد تظل بعض غوامض وخبايا جائحة 2020 مدفونة للأبد.

الأمر المؤكد أن كورونا فرض سيطرته على العالم، وبدا كأنه الحاكم الوحيد للعالم ؛ بعد أن أخضع أمريكا لسيطرته .. إلى حين.

ولأن أمثال تلك اللحظات تظل باقية فى ذاكرة التاريخ . كان لا بد من سردها.. كما حاول فاروق ونبيل في هذه الدراسة الرائدة .

نبوءات فى عصر العلم

يذهب الباحثان إلي التأكيد بأن السنوات الأخيرة هى السنوات الذهبية للعرافين والدجالين وأصحاب النبوءات الناس فى خوف وهلع مما حدث ويحدث، حروب وكوارث ومصائب بالجملة .. وهناك ترقُّب وتخوف مما قد يحدث فى الغد.

لهذا يذهب الناس بمخاوفهم إلى العرافين ليشتروا الأكاذيب بالأموال. وفى مطلع كل عام تتسابق القنوات الفضائية لجلب طائفة من هؤلاء العرافين يخبطون خبط عشواء، ويتحدثون فى كل شئ، ويتنبئون بما تأتى الأيام وتكذبه كله أو بعضه.

وعندما حدث وباء كورونا عاد الناس للماضى فاكتشفوا أن هناك مَن تنبّأ بحدوث الوباء، وأن البعض منهم حددوا التاريخ الذى سيحدث فيه الاجتياح: 2020!

الغريب فى الأمر أن أكثر هؤلاء المتنبئين والمترقبين هم من العلماء والأدباء والفنانين، فكيف حدث هذا؟ ومن أين أتت لهم المعلومات أو أتى لهم الإلهام؟

كورونا.. بين المؤامرة البشرية والعدالة الإلهية

هناك إحصائية مثيرة حول مصابى كورونا حول العالم، تؤكد أن أعلى عشرين دولة من حيث عدد الإصابات (حوالى 81% من الإصابات فى العالم) هم الدول الأغنى والأكثر ثراءً . بينما بلغ عدد الإصابات فى أفقر عشرين دولة أقل من واحد فى الألف!

كثيرون تحدثوا عن أن كوفيد19 مؤامرة تم تدبيرها بليل، وإن كانت كذلك فهى لم تضر أحداً سوى مَن صنعها وصاغها . فلا مقدرة لأى دولة من دول العالم الثالث أن تصنع وحشاً جرثومياً كهذا ولا مقدرة لهم لردعه. فكان من لطف الله وعدالته أن أقل نسبة من الإصابات والضحايا فى أفقر البلدان وأضعفها. وأن السحر لم يضر إلا الساحر البغيض الذى أوجد الشر ولم يشأ أن يصرفه، أو لعله لم يستطع.

خيوط المؤامرة تنسرج

صناعة الأدوية والعقاقير باتت اليوم أخطر من صناعة الأسلحة والطائرات..

ليس لأنها تجنى المليارات من وباء كهذا، بل لأنها تجنى من المعلومات ما هو أخطر وأعلى ربحاً! ...

صناعة الأوبئة وحروب الجراثيم

كل التكهنات والتنبؤات بحدوث الوباء، برغم كل ما قيل، ليست دليلاً أو برهاناً دامغاً على أن كورونا جزء من حرب بيولوجية . حتى أقاويل بيل جيتس، أو فيلم كونتاجيون، أو تحذيرات العلماء ..

السبب أن السيناريو الذى حدث فى ووهان الصينية عام 2019م، هو مشهد مكرر حدث مثيله بحذافيره عام 2003 مع وباء سارس .. ما يعنى أن تحذيرات العلماء والتنبؤات مجرد تخوفات من تكرار مشهد سارس، وهو ما حدث بالفعل!

فى هذا العام اجتاح وباء سارس عدداً من الدول كسنغافورة وفيتنام وتايلاند وتايوان وكندا، بالإضافة للصين التى بدأ منها المرض "غير المعروف" آنذاك.

والذى جعل الوباء ينتشر سريعاً فى هذه الدول أنه ظل مجهولاً غير معروف السبب، ويتم التعامل معه باعتباره التهاب رئوى عادى . وإلى حين تشخيص المرض وفصل الفيروس المسبب له، كان المرض قد تفشى بالفعل، وكان عليهم أن يتتبعوا الإصابات الكثيرة جداً، فى عملية شاقة ومعقدة ليصلوا إلى الحالة رقم صفر ..

موضوعات هذا الكتاب الجديد لـ(عبد السلام فاروق والدكتور محمود نبيل) كثيرة .. والمعلومات والأنباء التى يتضمنها شاملة ودسمة.. وطريقة عرضها مرتبة متدرجة.. وعنصر التشويق ليس غائباً عن محتواها.

 

 

نصوص للتأمل للبتجث سعيد بوخليط

صدر للباحث سعيد بوخليط، كتاب جديد؛ يحمل عنوان: ''مختارات للحاضر والمستقبل؛ نصوص للتأمل''، عن منشورات دار خطوط للنشر والتوزيع الأردنية.

انقسم مضمون هذا العمل إلى محورين، بحيث تضمن الفصل الأول حوارات اختلفت طبيعة مرجعياتها وتضمينات موضوعاتها؛ مع إدغار موران، وليام فولكنر، باسكال بلانشار، ميشيل سير، أمين معلوف، كريستين ناتا، مارسيل غوشيه، آلان دونو، جيوفاني كاتيلي، إغنيس هيلر، محمد بنيس.

1595  بوخليط

في حين جاء الفصل الثاني، موثِّقا لبعض الدراسات النظرية الحصيفة أو أيضا مقالات رأي مقتضبة جدا؛ لكنها موحية كثيرا، وبعض المراسلات السياسية والفنية؛ غير المنشورة سابقا، سواء ماتعلق منها بسياق الثقافة العربية أو الكونية، ضمن فترات تاريخية متباعدة. أيضا، انطوت موضوعات هذا الفصل، على مجموعة من الحِكَم والمواعظ الشذرية والتأملات ذات النزوع الايتيقي؛ الزاخرة أساسا بعصارة تجارب حياتية سواء لأفراد محددين أو مجموعات إنسانية.لذلك، اعتُبِرت خواطر للحاضر والمستقبل، من أجل استلهام بعض ممكنات أفق غد أفضل.سنقرأ بين طيات ذلك، ل: شارل بودلير، بيرنار بيفو، بيير بورديو، روني شار، ألبير كامو، جان بول سارتر، صامويل بيكيت، فؤاد العروي، إدوارد سعيد، جاك أتالي، ميشيل سير، لينين….

 

 

.

1596  هوى اسوانعن منشورات شمس في جت المثلث، لصاحبها الشاعر والناشر عبد الحكيم سمارة، صدرت حديثًا رواية "هَوى أسْوان" للكاتب الفلسطيني محمد سامي غرة، المعروف بماجد غرة، والمقيم في فرنسا منذ السبعينيات، وهو بالأصل من جت.

وجاءت الرواية في 326 صفحة من الحجم المتوسط، وكتب الناشر تظهيرًا لها.

وهذا هو الإصدار الخامس للكاتب، الذي كان قد صدر له رواية "لك أبوح بسري"، ومجموعة قصصية بعنوان " بوراوي "، ودراسة بعنوان " واثينا داود زبورا "، بالإضافة إلى كتاب " قراءات في الانجيل والتوراة ".

إننا إذ نرحب بالرواية نتمنى للمؤلف حياة مديدة ومزيدًا من العطاء والإبداع والتألق

 

كتب : شاكر فريد حسن

تتناول الرواية ثنائية العلاقة بين تفشّي ظاهرة الالحاد الجديد، وبين تفشّي ظاهرة الجماعات الاسلامية المُتشدّة، في واقعٍ عربيٍ جديدٍ مختلفٍ تماماً عَمّا كان عليه حتى قبل عقدٍ من الزمن.

وتدور أحداث هذه الرواية الجديدة في شمال سورية حيث الغالبية الكردية التي تُديرها وحدات الإدارة الذاتية الكردية. وهنا يتعرف القارئ من خلال أحداث الرواية وفي محورها الموازي على فكرة نشوء هذه الإدارة الذاتية وعلاقاتها المتفرّعة، سواء في الداخل، أو الخارج.

1586 الملحدتبدأ الرواية عندما يقوم أحد الشبّان بتفجير نفسه بواسطة حزام في صالة أفراح حيث يُقام حفل زفاف. فيسقط عشرات الضحايا إثر ذلك، ولكن بذات الوقت يحصل التعارف بين بطل الرواية (دلشاد) والبطلة (سُهاد) عندما يُصابان بجروحٍ بليغةٍ ويقع أحدهما بجانب الآخر:(عندَما وَقَعَتْ نظرتُها الأولى على وجهِهِ مُصادَفةً في ذاكَ المَشهَدِ الدّمويّ المُروّعِ، وسطَ تَداخُلِ صَيحاتِ الأطفَالِ، بِزَعيقِ النّساءِ، بآهاتِ الرّجالِ، إلى جانِبِ أجسادٍ بشريَّةٍ تحوَّلَتْ إلى أشْلاءٍ، أو تفحّمَتْ، لا تَدرِي لِماذا راودَهَا إحساسٌ مُباغَتٌ بأنَّ حَمَامةً بيضَاءَ قدْ فرَّتْ من صَدرِهَا). تستذكر الحادث فيما بعد:

(في مكانٍ كلُّ ما فيهِ كانَ موتاً في موتٍ، في تلك اللّحظاتِ، وقعَتْ نظراتِي على شابٍ ينزفُ ويئِنُّ ألماً بجانِبي، وأنا أنظُر إليهِ، شعرْتُ بأنّني أستردُّ شيئاً من قوّتي، عندَها مددتُ يديَّ حتّى تمكّنتُ من أنْ أمسكَ بيدهِ، والتفتَ بالكادِ وآثارُ الدّماءِ على وجههِ، صارَ ينظُرُ إليّ، ولمحتُ بسمةً صغيرةً على فمِهِ، وهو يشبِكُ كفّهُ بكفّي، حينَها شعرْتُ بأنَّ كفّهُ تضخُّ الحياةَ إلى كفّي، ولا أعرِفُ ما الذي حصَلَ بعدَ ذلكَ). هكذا يبدأ عبد الباقي يوسف عمله الروائي الجديد بتشاؤم، وتفاؤل معاً، كما لو أنه يقول بأن حياةً إنسانية جميلةً يمكن لها أن تنبثق على أنقاض هذا الواقع اللا إنساني المروع. وبالفعل يلتقي دلشاد بسُهاد بعد شهورٍ من خروجهما من المشفى

بواسطة ابنة عمّه (سَروة) التي تعمل ناشطة في وحدات الادارة الذاتية، ويحصل بينهما الزواج. وبعد الزواج تبدأ العمليّات الإرهابيّة تتصاعَد في الشمال مع سيطرة الوحدات الكردية على المنطقة: (وقدْ بيّنَتْ الوحداتُ الهدفَ من وجُودِها على العَلَنِ، وهو أنّ مهمّتهَا الأساسية هي تحقيقُ الأمنِ، ولذلكَ لا تُريدُ أن تصطَدِمَ مع النّظامِ، ولا أنْ تُقاتلَ الجيشَ النّظاميّ. ويبدُو أنّ النّظامَ اتّخذَ موقِفَ الحيادِ مع هذهِ الوحداتِ، ولمْ يصطدِم معها ما دامَتْ لا تصطدِمُ معهُ).

تقول سَروة: (نحنُ الذين أردنَا البقاءَ في البلدِ، ولم نخرجْ منها، ودفعْنا نتيجةَ بقائِنَا ما دفعنَاهُ، ونستعدّ أنْ ندفَع أكثر، حتى نُحسّنَ الأوضاعَ، ونستطيع أنْ نستقبِلَ الذين اضطرّوا إلى الخروجِ إذا أرادُوا العودةَ، ونثبتَ لهم بأنّنا بقينَا ليسَ من أجلِنا فقطْ، بل من أجلِهم أيضاً).

هنا تتناول الرواية مسألة الالحاد وتفشّيه كردٍ على تلك العمليّات، ويُعلن بطل الرواية إلحاده، رغم أن زوجته مُحافِظة: (كمْ بثّ فينا الرُّعبَ (الله أكبرهم) هذا، وكمْ نحتاجُ إلى سنواتٍ حتَّى نُزيحَ هذا الرُّعبَ من قلوبِنا، صارتْ هذهِ العبارةُ من أكثرِ العباراتِ التي تبثُّ فينا الفزعَ.  إذا آمنتُ بهذا الإلهِ، فعليَّ أنْ أستحسِنَ كلَّ ما ارتكبُوه من كوارث، أشاركَ معهُم فيما يفعلُونهُ، لأنَّهم يقولُون بأنَّهم يُنفّذونَ أوامرَ (الله أكبرهم) هذا، وسوفَ يعاقِبهم إذا امتنعُوا عن تنفيذِ أوامِرهِ. هؤلاء ألحقُوا بنَا الويلَ بهذا الهُتافِ، ولا أجدُ سوى أنْ أنضمّ إليهِم وأهتفَ معهُم ما يقولونهُ، أو أرفضَ هذا الإلهَ الذي يأمُرُهم بهذه الانتهاكَاتِ المُروعَةِ).

وكذلك عندما يراها تصلّي: (غدا يتأمّلُها وهي تصلّي العشاءَ، ويتخيَّلُ نفسهُ عندمَا كان يصلّي: هل هي على صوابٍ أم أنا.. ألم يُقتَل أهلُها باسم (الله أكبر)، ألمْ يتشرَّد ملايينُ النَّاس من بيوتهم، ألمْ يُقتَل ويُسجَن ويُصاب ملايينُ النَّاس تحتَ شعارِ (الله أكبر). هؤلاءِ عندَمَا يتمكّنونَ من السَّيطرةِ على منطقةٍ، يُلحقون الويلاتِ بأهلِهَا، يقطعُون أصابعَ مَن يتجرّأ على تدخينِ سيجارةٍ، يقطعُون أذنَي مَن يستمعُ إلی  أغنيةٍ، يستحلّونَ أعراضَ وممتلكاتِ النَّاس العزَّل، و (الله أكبرهم) يُبيحُ لهم ويحرّضهم على كلّ تجاوزٍ، ولا يردعُهم عن شيءٍ. إنَّهم يتحصّنونَ بهِ وقد أحالَهُم إلى وحوشٍ فتّاكةٍ.

عندما أدَّتْ الصلاةَ، انتبَهَ إلى قولِها وهي تستديرُ برأسِهَا يمنةً ويسرةً: السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاته.

أرادَ أنْ ينفجِرَ قائلاً: أيُّ سلامٍ يا سُهاد، وأيَّةُ رحمةٍ، وأيَّة بركاتٍ)؟.

لكنها تصر أن تبقى إلى جانبه، وتحافظ على عائلتها الصغيرة، ويبقى الاحترام بينهما متبادلاً، فتدعو: (اللهمَّ لا أحدَ لي غيرهُ، اللهمَّ اصرف عنهُ كلَّ مَن يريدُ بهِ أذىً، كلَّ فكرةٍ تؤذيهِ، اللهم ثبّتني في الوقوفِ معهُ، وثبّتهُ في الوقوفِ معي، اللهمَّ أعد النضارةَ إلى وجههِ، أضِئ مصباحَ وجههِ بنورِك يا رب. هذا سندي في الحياةِ، وهو عمودُ بيتِي، وتعرفُ كمْ أحبُّهُ، وهو طيّبٌ وبريءٌ، لكنْ لعلّ فكرةً ما تسرَّبَتْ إليهِ، وقد عانَى كثيراً كثيراً يا رب، وأنتَ عالمٌ بمعانَاتهِ وصبرهِ وتحمّلهِ. إنَّنا نمرُّ في ظروفٍ استثنائيَّةٍ يا ربنا، وأنتَ ترى كيفَ أنَّ بعضَ المسلمين أصبحُوا مسعورين ومُتعطّشين للدّماءِ وهم يحملُون راياتِكَ، إنَّهم يقتلونَنَا ويفتكُون بأطفالِنَا تحتَ راياتكَ وأسماءِ سور قرآنك، جعلُوا ركَبنا تصطك وقلوبَنا تهبطُ عندما تتعالى أصواتُهم بـ (الله أكبر).     

صرنا نُريدُ أن نسمعَ أيَّ شيءٍ إلاّ هذه العِبارة لأنَّها تسبقُ إلحاق الويلِ بنا، تسبقُ هدمَ البيوتِ على رُؤوسِ ساكنيها، هدمِ قُببِ المساجد على مُصلّيها، تَسبقُ أقسى أشكالِ التَّنكيلِ بنا، وكمْ من مرةٍ هربتُ من سجّادة الصلاةِ دونَ أنْ أكملَ صلاتي عندمَا كانتْ تتعالَى هُتافاتُهم بـ (الله أكبر). هؤلاء أذاقُونا الويلَ يا رب، لا نعرفُ إلی أينَ نهربُ منهم، شرّدُونا في كلّ بقاعِ العالمِ، شتّتوا عوائِلَنا، يتّموا أطفالَنا، رمّلوا نساءَنَا. أصبحُوا مصدرَ كلّ خوفٍ لنا، كلّ قلقٍ، كل ويلٍ يلحق بنَا وهم يحملُون المصاحفَ بأيديهم، ويكتبُون اسمكَ على راياتِهم، وهؤلاء من بني جلدتِنا، ومن دِينِنا، فكانَ أنْ ارتدّ بعضُ شبابِنا عن دِينِهم، وأشهرُوا الإلحادَ، اللَّهمَّ غفرانكَ).

هنا تأتي البطلة إلى أبيها فيتحدّث لها عن بعض الأسباب التي أدّت إلى تفشي الإلحاد بين بعض الشبان الأكراد: (لو كانَ الأكرادُ يهوداً لكانَتْ لهم دولتُهم المستقلّة على أرضِهِم منذُ مئاتِ السّنينِ، ولمَا تجرّأ أحدٌ أنْ يرمِي حجراً على حائطِ دولتِهِم، وكانُوا دولةً، بل وإمبراطورية قبلَ الإسلامِ، لكنْ عندمَا جاءَ الإسلامُ، وآزَرُوه واعتنقُوهُ، تحوَّلُوا مع الزَّمن كما لو أنّهم أعداءٌ لبعضِ المُسلمين، وبدأَ المُسلمونَ يفتِكُون بهِم تحتَ شعاراتٍ إسلاميَّةٍ، حتَّى يُخرجُوهم من الإسلامِ، وهُم يُصرّونَ على بقائِهِم في الإسلامِ على نهجِ السُّنةِ والجماعةِ، ويقدّمُون خيرةَ رجالاتِهِم لخدمةِ الإسلامِ، دونَ أنْ ينفعَهُم ذلك بشيءٍ، بل صارَ البعضُ يُجرّدُ حتّى أولئكَ الرجال من قوميَّتِهم  الكرديَّةِ، ويدّعونَ بأنَّهم ليسُوا أكراداً، لأنَّهم لا يتقبّلونَ حتَّى فكرةَ أنْ يقدّمَ الكرديُّ خدمَةً للإسلامِ.

لم يترِكُوا وسيلةَ قتلٍ إلَّا وقتلُوهُم بها، قتلُوهم بإطلاقِ الرَّصاصِ، قتلُوهم تحتَ التَّعذيبِ، قتلُوهم جُوعاً، قتلُوهم برداً، قتلُوهم شَنقاً، قتلُوهم خنقاً، قتلُوهم قنصَاً، قتلوهُم ذبحَاً، قتلوهُم دَهسَاً، قتلُوهم طَعناً، قتلوهُم ضرباً، قتلُوهُم صَعْقاً،  قتلوهُم اغتيالاً، قتلُوهم أفراداً، قتلوهُم بحملاتِ إبادةٍ جماعيَّةٍ، قتلُوهم في السُّجون، قتلوهُم بدفنِهِم أحياءً، قتلُوهم بغازاتٍ سامَّةٍ، قتلوهُم بأسلحةٍ كيماويَّةٍ، قتلُوا أطفالَهُم أمامَ أعيُنِ آبائِهم، قتلُوا آباءَهُم أمامَ أعينِ أطفالِهم. أجل يا بنتِي، لو كانَ الأكرادُ يهوداً، لمَا ألحقَ بهِم اليَهُودُ كلَّ هذهِ الويلاتِ، لو كانُوا مسيحيّينَ، لما ألحَقَ بهِم المسيحيُّونَ حملاتِ الإبادةِ الجماعيَّةِ، لو كانُوا هندوسيّينَ، لو كانُوا بوذيّينَ، لو اعتنقُوا أيَّ معتقدٍ آخر غير الإسلامِ، لما لقُوا كلَّ هذه الكوارث التي لحقتْ بهِم، بلْ لما اعتبرَهُم بعضُ المُسلمين أعداءً لهُم، وتركُوهُم في معتقدِهِم. كلُّ هذا يا بنتي حتَّى يُخرجُوهم من الإسلامِ، وقد نجحُوا في ذلكَ مع بعضِ شَبابِنَا الذين ارتدّوا عن الإسلامِ عندمَا تراكمَتْ هذه الحَملاتُ عليهِم وهي تحملُ شعاراتِ الإسلامِ، وخلالَ الحقبِ الزَّمنيَّةِ، كانَ المُسلمونَ يمنعُونهُم حتَّى من أنْ يتحدّثوا كلمةً واحدةً بلغتِهِم، أو يطلقّوا اسماً كردياً على أبنائِهِم، بل حتَّى أنْ يرتدُوا زيَّاً من أزيائِهم، ويحظّرونَ عليهِم أنْ يكتبُوا حرفاً بلغتِهِم. لقدْ استجَابَ بعضُ شبابِنَا لكلّ ذلكَ وارتدّوا عن الإسلامِ، ومنهُم مَن أشهَرَ إلحادَهُ، وتشكّلَتْ جماعاتٌ من المُلحدين السّياسيينَ كردّ فعلٍ على المؤمنينَ السّياسيينَ الذي يتّبعونَ سياساتٍ وهم يعتَدُون على الأكرادِ، ويعتقِدُون بأنَّ الأكرادَ لمجرّد أنَّهم قد أسلمُوا، فعليهِم أنْ يتجرّدُوا من قومِيتِهم ويصبِحُوا تَبعاً لهُم).

ومن المقاطع الحميمية عندما تتفاجأ الزوجة بأن زوجها يضع لأول مرة الخمر على المائدة، فيصيبها القلق وهي لأول مرة ترى شخصاً يتناول الخمر: (وهي تنظُرُ إليهِ وإلى الكأسِ، وقد بدَا السُّكرُ يجِد مفعولَهُ فيهِ، وأخذَ الاحمرارُ يزحفُ إلى عينَيهِ شيئاً فشيئاً. عند ذاك رأتهُ يسحبُ كرسيّهُ ليجلسَ بشكلٍ ملاصقٍ لها، وهو يتغزَّل بها كما لو أنَّه يرَاها لأوّلِ مرّةٍ، وهي تزدادُ اضطّراباً وخوفاً من أيّ فعلٍ غيرِ مألوفٍ قدْ يصدِرُ منهُ في أيّ لحظةٍ. لكنَّها استطاعَتْ أنْ تُقنعَ نفسَها بأهمّيةِ ترقّبِ ما قدْ يبدرُ منهُ وقدْ وضعتْ كلّ الاحتمالاتِ. رأتهُ يمدُّ كفَّيهِ يدسُّ أصابعَهُ بين ثنايا شعرِهَا، وهي تنتظِرُ ما الذي سيحصَلُ، يقبّلها، ويقولُ لها كلاماً جمِيلاً، يبدُو أمامَها رقيقاً. وبعدَ قليلٍ أمسكَ بيدِها حتّى وقفَا، ضمّها إلى حضنِهِ وصارَ يقبّلهَا وهي مُندهشةٌ، ثم أخذَها إلى الكنبةِ المجاورةِ، قالت: لنذهَبَ إلى السّريرِ.

قال: لا، هُنا.. يبدُو السريرُ بعيداً عنّي، ولا أطيقُ أنْ أمشي خطوةً واحدةً، حتى لا أبتعدَ عنكَ ولو قليلاً. ثم استلقَيا على الكنبةِ التي وسعتْهما بالكادِ وهو يقولُ: لا أريدُ أنْ أغمضَ عينَي إلاّ على رؤيتِكَ، ولا أنْ أفتحَهمَا إلاّ وهُما يقعانِ عليكَ.. ياه كمْ أحبّك.. كم أنا محظُوظٌ بك.. كم أشعرُ أنَّ العالمَ بخيرٍ لأنكِ بجانِبِي.

ولا تدري ما الذي أصابَها، فبدَتْ كما لو أنَّها أيضاً شربتْ كأساً، فصارَتْ تضمّهُ إلى صدرِها، وتقبّلهُ، وتطلبُ منهُ أنْ يضمّها أكثر، ويقبّلها أكثر.

تمتم: وهل هُناك أعظم من هذه اللّحظات يا حبيبتي.

أجابت: أكيد لا.

تمتم: كلُّ أيامنا ستكونُ هكذا يا رحيقَ حياتي.

بلغت السّاعة بهما الثانية والنصف وهما ما يزالانِ في ذروةِ العناقِ كما لو أنَّ أحدهُما قدْ التصقَ بالآخرِ، ولا يريدُ أنْ ينفكّ عنهُ، وأنهُ إذا انفكّ عنهُ، لن يعودَ إليه ثانيةً).

 صدرت الرواية عن دار اسكرايب للطباعة والنشر والترجمة في القاهرة 2020، وجاءت في 228 صفحة من الحجم الوسط.

 

                                             

"حيفا في ذاكرة برهوم كي لا تُنسى" هو عنوان الكتاب  الجديد الأخير للكاتب الطبيب خالد تركي، الصادر عن مكتبة "كل شيء" الحيفاوية لصاحبها الناشر صالح عباسي، وأهداه إلى " الذين ما زالوا متشبثين بحق العودة، حيفا لم تنسكم، وهي بانتظاركم لحظة بلحظة ".

والكتاب عبارة عن سيرة ذاتية سردية توثيقية ومشوقة لشخصية وسيرة والده، الذي عاش في عروس الكرمل حيفا منذ أن كان طفلًا رضيعًا وعايش الأحداث بكل تفصيلاتها وكان شاهدًا عليها، وأثرت في نفسه.

وفي الكتاب تحضر فلسطين بملامحها ومعالمها وتاريخها وأدبها وأدبائها، ويصور لنا الحياة في حيفا قبل سقوطها، كيف كانت مزدهرة بكنائسها وجوامعها وأديرتها ومدارسها ودور السينما بصحفها التي صدرت فيها.

وهو يعتمد على المصادر الأولية من النبع، شواهد أوليّة، لتشهد أنَّ على هذه الأرض شعبًا، يعيش حياته، ويريد أن يعيشها بكل مركباتها الحياتية والثقافية والدينية والنضالية والتنظيمية والنقابية، فيما يعتمد في سرده وحديثه عن والده على كتاب " الذكريات " للطبيب اللبناني د. قيصر خوري، الذي عاش في حيفا، في الحقبة ما قبل النكبة، الذي صدر في أربعينيات القرن الفائت، وكتاب " تاريخ حيفا " لجميل البحيري، الذي صدر في حيفا في العشرينيات، وكذلك كتاب " من العثمانية إلى الدولة العبرية " للمؤرخ الفلسطيني بولس فرح.

ويعتمد أيضًا د. خالد تركي في توثيق سيرة والده ودعم حديثه بما جاء في الصحف التي كانت تصدر في حينه، كالاتحاد والمهماز واليرموك وحيفا والزهرة وزهرة الجميل والزهور والسمير والكرمل والجديد والنفير والنهضة وسواها.

وهذا الكتاب مهم وممتع وشيق بسرده ولغته الرشيقة السلسة البسيطة، ويزخر بالكلمات والمفردات القريبة للذائقة الشعبية، ما يجعلنا نعيش الأحداث بكل تفصيلاتها الدقيقة في أحياء حيفا وازقتها وميادينها وساحاتها، وادي النسناس ووادي الصليب والكرمل وحي الألمانية وبكل زاوية من زواياها.

وقد أحسن وأجاد د. خالد تركي في وصف وتصوير الأحداث، وتدوين سيرة حياة عاشها والده الفلسطيني الأصيل صاحب المبادئ والمواقف الوطنية المشرفة والمسيرة النضالية الكفاحية، والإنسان العصامي الذي لا يعرف الكلل ولا المستحيل.

وتجدر الاشارة في الختام إلى أن مؤلف الكتاب د. خالد تركي هو كاتب غزير وناشط ثقافي ومناضل عريق في صفوف الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية، ويعمل طبيبًا في قسم الأمراض السرطانية بالمستشفى الايطالي في حيفا. وصدر له في الماضي " يوميات برهوم البلشفي " و"حماة الديار"، و"من حيفا- هنا دمشق"، و"سفربرلك".

إنني إذا أبارك للصديق الرفيق الكاتب د. خالد تركي بصدور كتابه الجديد، متمنيًا له المزيد من الصحة والعافية ودوام النشاط والنضال والعطاء.

 

بقلم: شاكر فريد حسن

 

يعقد مختبر السرديات بكلية الآداب والعلوم الانسانية بنمسيك بالدار البيضاء يوم الخميس 18 يونيو 2020 ابتداءً من الساعة السابعة مساءً (عبر تقنية التواصل عن بعد(  (Visio conférence، ومباشرة على صفحات الفايسبوك، ندوة وطنية في موضوع "السرد العرفاني والهوية المترحلة"، بمشاركة الأساتذة:  حكيم  فضيل  الادريسي، يونس لشهب ، الطيب هلو، محمد أعزيز، ولمتابعة أشغال اللقاء سيتم بثها عبر المباشر في صفحات الفايس بوك لنادي القلم المغربي، وصفحة مختبر السرديات:

 https://www.facebook.com/penomaroc

https://www.facebook.com/soroud.ma/

https://www.facebook.com/artprss.ma/

صدر عدد حزيران 2020 من مجلة الإصلاح الثقافية الفكرية الشهرية، التي تصدر عن دار الأماني للطباعة والنشر في بلدة عرعرة- المثلث، ويرأس تحريرها الكاتب مفيد صيداوي.

ويتضمن العدد حزمة من الموضوعات الأدبية والمقالات الرصينة والنصوص الإبداعية. فيكتب رئيس التحرير في العروة الوثقى عن المناسبات في شهر حزيران، ثم يودع المناضل والكاتب عضو هيئة تحرير المجلة، الطيباوي عبد العزيز أبو إصبع، والأستاذ فوزي عنابسة من باقة الغربية، والباحثة الأدبية د. حنان كركبي جرايسي، ومصطفى محمود يونس الذي قتله بدم بارد حراس مستشفى تل هشومير.

وتفرد المجلة ملفًا خاصًا عن المرحوم عبد العزيز أبو إصبع شارك فيه د يوسف بشارة بكلمة على ضريحه، والأديب شاكر فريد حسن بقصيدة رثاء، والشاعر حسين جبارة عن بصمة عبد العزيز النضالية الفلسطينية الدافئة.

ونقرأ في العدد مساهمات لكلّ من الدكتور علي مبروك من تدين السياسة إلى تسييس الدين، وعلي هيبي خواطر من قلب الكابوس، وسعود خليفة في حكم وأقوال مأثورة، ونرجس غزيل عن قصة مفيد صيداوي غندورة وحبوب، ومعين أبو عبيد في رماح جديدة. في حين يكتب المسرحي رياض خطيب عن مسرحية بلبل والأمير، والأستاذ حسني بيادسة عن مثل محلي خاص بباقة الغربية، والدكتور محمد حبيب اللـه في ظلال الكورونا، و أ. د. حسيب شحادة بجولة أخرى في الأبونيمات، والصحافي محمود خبزة في تقرير عن زيارة ليافا، وعمر سعدي حول جائحة الكورونا وعنزات خالتي زينب، ود. مصطفى يوسف اللداوي عن سباق الموت بين جشع التجار وفيروس كورونا، والأديب حسين مهنا في زاويته عين الهدهد .

ويحتوي العدد أيضًا على قصائد للشعراء: د. منير توما، وصالح أحمد كناعنة، والمرحوم داوود تركي، وانتصار عابد بكري، وقصة للكاتب القصصي يوسف صالح جمّال بعنوان السفاح .. والضحايا .

هذا بالإضافة لزوايا المجلة الثابتة أريج الكتب و نافذة على الأدب العالمي و نافذة على الشعر العبري الحديث وسوى ذلك من الشذرات والمختارات الأدبية الخفيفة.

ويذكر أن لوحة الغلاف الداخلي الباب السري بريشة الفنانة الواعدة نكير دنق من مدرسة كسيفة الابتدائية.

 

عرعرة – من شاكر فريد حسن

 

 

كريم مرزة الاسديبقلوب حزينة تلقينا نبأ وفاة الشاعر والباحث الجاد الاستاذ كريم مرزة الاسدي، حيث نقلت ابنته على صفحة الفيسبوك خبر وفاته:

(والدي الشاعر الباحث كريم مرزة الأسدي في ذمة الله بعد صراع مع المرض.. ابنته أسيل).

وكريم مرزة الاسدي شاعر وباحث ادبي، طالما أثرى صفحات المثقف من خلال نصوصه الأدبية وبحوثه اللغوية، من خلال (452) مادة، وقد انضم لكتابنا منذ سنة 2011م. وله عدد كبير من الاصدارات. وكان حضوره مؤثرا من خلال تفاعله مع ما ينشر من نصوص ومقالات.

لقد عانى الفقيد طويلا في غربته في أمريكا ومن قبلها في سوريا منذ ثمانينات القرن المنصرم. رحمه الله برحمته الواسعة وألهمكم وذويه الصبر والسلوان.

 

مؤسسة المثقف

15 – 6 – 2020م

1564 اغا بطرسصدر حديثا للكاتب والباحث د. رياض السندي كتابه الرابع بعنوان (آغا بطرس في وثائق الأمم المتحدة). يتناول الكتاب الدور الدبلوماسي الذي قام به الجنرال آغا بطرس ورفاقه عامي ١٩٢٢-١٩٢٤، والكتاب يحتوى على عدد من الوثائق التي استطاع الباحث الوصول اليها وتصويرها عند الاطلاع عليها في أرشيف الأمم المتحدة في جنيف بسويسرا، اثناء عمله دبلوماسيا في ممثلية العراق الدائمة للأمم المتحدة في جنيف للأعوام ٢٠٠٩-٢٠١٤.

وقد قام الباحث بترجمة تلك الوثائق من الإنكليزية والفرنسية الى اللغة العربية وحللها وعلّق عليها ووضع هوامشها، كما تناول الكتاب ظروف الأثوريين في القرن العشرين وخاصة اثناء الحرب الكونية (الحرب العالمية الأولى) ١٩١٤-١٩١٨، والدور البريطاني المشبوه ضد حليفهم الاصغرفي تلك الحرب، وخصوصا ضد آغا بطرس الذي كشف هذا الدور الخبيث للبريطانيين تجاه أمته، وحاول بكل الوسائل تنبيههم وتوعيتهم وتحذيرهم ولكن دون جدوى، لا بل وقف العديد منهم الى جانب البريطانيين لتمرير هذا المخطط الاستعماري في الاستحواذ على نفط الموصل بعد ضمها لدولة العراق الحديث عام ١٩٢٥، وكان في مقدمة هؤلاء العائلة البطريركية لمار شمعون أيشاي وعمته المتنفذة سرمه التي ساعدت البريطانيين للتخلص من آغا بطرس ونفيه الى فرنسا عام ١٩٢١، ليموت هناك في ظروف مشبوهة عام ١٩٣٢ بعد أن كان هو القائد الذي قاد الكتائب الأثورية للانتقام من سمكو الشكاك قاتل بنيامين مار شمعون. وكانت النتيجة كما حذر منها آغا بطرس قائلا: ستحيا امتي طالما كنت حياً. وقد صدقت نبوءته فبعد وفاته بعدة أشهر حدثت مجزرة سميل في آب ١٩٣٣. وكان مصير العائلة البطريركية النفي الى قبرص واسقاط الجنسية العراقية عنهم في تلك السنة، لينتقلوا بعد ذلك الى الولايات المتحدة ويستقروا فيها هناك.

يقع الكتاب في (١٨٠) صفحة من القطع الوسط، ويصدر عن موقع آمازون الشهير، وهو متاح على هذا الموقع وبالامكان شراءه بسعر ١٠ دولارات، وعلى الرابط التالي:

https://www.amazon.com/dp/B08B489285/ref=nodl 

 

كاليفورينا في ١٢/٥/٢٠٢٠

 

بتونس، صدر العدد الثاني من مجلة المغاربي التي يرأسها الأديب والإعلامي الجزائري مصطفى بوغازي، ويدير مكتبها في المغرب احمد الشيخاوي،وفي تونس الصديقة سماح بني داود،  وقد حلّ ضيفا على العدد، الأكاديمي والروائي الجزائري أمين الزاوي .

كما كتب عن الإبداع في زمن كورونا المغربي د. محمد أبو أسامة دخيسي، وكتب الأديب الليبي الصديق بودوارة مقالة عنونها " النوم مفتاح الفرج "، وكتب عن كثافة وتشابك العلاقة ما بين الثقافة والمثقف والجامعة، خالد الغربي.

فضلا عن العديد من المساهمات الإبداعية في حقول الأدب والفن المختلفة، موقّعة بأسماء وحضور عربي متنوّع ووازن.

يُشار إلى أن العدد الأول من فصلية المغاربي، صدر قبل أشهر، توقّفت بعده المجلة عن الصدور لجملة من الأسباب، أبرزها تفشي جائحة كورونا التي شلّت حركية جميع القطاعات بما فيها الثقافي، في كل العالم.

يقول الزميل مصطفى بوغازي حول هذه الاستئناف:

بإرادة الحالمين بواقع ثقافي أفضل، والواثقين من مسيرتهم بتواضع،و بعيدا عن عدوى الظواهر الصوتية التي تنفخ في الرماد، ولا تنتج ما يقنع أو يستزاد،كانت لنا انطلاقة مع العدد التجريبي الأول من مجلة المغاربي مع الصديق العزيز الأديب الناشر رفيق طيبي، فاحتضنته دار خيال للنشر والترجمة بكل عناية واهتمام،ووزع هذا العدد التجريبي مجانا في الجزائر ووصل إلى تونس والمغرب بعدد محدود، وجدنا في التجربة منطلقا نحو مد جسور التواصل الثقافي في مغربنا العربي الكبير، وفي ظل الإيمان بالفعل الثقافي والإخلاص للهدف، مع صدق النوايا لم تثبط عزيمتنا، ولم يخب مسعانا على انعدام الموارد وقلة الوسائل،حتى هب من يشاركوننا هاجس الثقافة وودروب التنوير ومناهل المعرفة، فتبنت بلدية القطار في قفصة بتونس الشقيقة،هذا المشروع التنويري لأجل ثقافة مغاربية وإنسانية بلا حدود، متفتحة على الآخر وتثمّن الخصوصية المغاربية بكل أطيافها ومشاربها..

وللإشارة فقط، فقد صمم غلاف العدد الثاني من هذه الفصلية الثقافية التراثية، الفنان تقي الدين بن دردوخ.

هنيئا لنا بهذه هذه الخطوة في طريق الاستمرار مع تثمين جهود المبدعين والقائمين على هذا المشروع الحلم والذين لم يدخروا جهدا من أجل أن يكون هذا المنجز واقعا، وكل الشكر لبلدية القطار ورئيسها وكل أعضاء المجلس على هذا الدعم .

 

يتحدث الجميع هذه الآونة عن التحديات التي تواجه الإسلام المعاصر، وعلى وجه الاختصاص والتحديد مسألة تجديد الخطاب الديني نفسه، لاسيما بعد حملات الهجوم عليه من بعض العناصر والفصائل المنسوبة إلى الإسلام، أم من خلال الدعوات المستدامة في الغرب والتي تشير بأصابع الاتهام التاريخية إلى دموية الإسلام واتصاف معتنقيه بالدموية والوحشية وأحيانا كثيرة بالتخلف والراديكالية، وأنه دين يدعو إلى الرجعية، وأؤكد أن الإسلام لن يعود إلى قوته المنشودة إلا من خلال جعل العبادة تتسع في معناها لتشمل بكل جدية واهتمام محاولات الكشف العلمي عن أسرار الكون كشفاً لا يقتصر على مجرد العلم في ذلته بتلك الأسرار، بل يجاوز ذلك إلى تحويل العلم إلى عمل.

1561 بليغوانطلاقا من هذا الهدف يسعى مؤلف الكتاب الدكتور بليغ حمدي إسماعيل (أستاذ المناهج وطرائق تدريس اللغة العربية بكلية التربية جامعة المنيا بمصر) ضمن مشروعه الفكري الذي يستهدف تجديد الخطاب الديني إلى مناقشة وتحليل الأفكار المرجعية التي استندت عليها جماعات الإسلام السياسي في منطقة الشرق الأوسط تحديدا الجماعات الإسلامية، والإخوان المسلمين، والتكفير والهجرة، والتبليغ والدعوة،والسلفية الجهادية، والسرورية،والعائدين من أفغانستان، وتنظيم الدولة، وولاية سيناء، وأنصار بيت المقدس، وجبهة النصرة، والمرابطين، وتنظيم الدولة (داعش) .

ويؤكد المؤلف على الحقيقة التاريخية للإسلام، وهي أنه ـ  الإسلام ـ كفل حرية النقاش الديني معتمداً في ذلك على مبادئ أصيلة مثل الحوار الجيد الخصب، واحترام الآخر، وفي ذلك يقول الله سبحانه وتعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن). وكم من مرة أشار القرآن الكريم إلى الدعوة الجادة  للحوار، مثل قوله تعالى: ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون).

ويرصد الكتاب فقه التيارات والجماعات  السياسية ذات المرجعية الدينية في الوطن العربي و شعاراتها الشعبوية التي جاءت بها، مع الإشارة إلى فشل هذه الجماعات في صياغة مشروع إسلامي الذي كان من المفترض والمتوقع أن تأتي بها، وهذا من شأنه أن يدهش القاصي والداني المتابع للشأن العربي، فقيادات الجماعات الدينية اكتفت بإدلاء التصريحات السياسية والفتاوى الدينية حول بعض القضايا الاجتماعية المعاصرة وأحياناً إثارة الغبار عن قضايا فقهية انتفى ذكرها منذ قرون . ورغم وجود حالة التناطح تلك إلا أن المشهد الحالي لهذه التيارات والجماعات والطوائف  أثبت انتفاء تام لوجود مشروع إسلامي يحقق نهضة أمة لا تزال تعاني من مخاض نهضوي لم يكتمل بعد .

كما يتناول الكتاب في فصوله مشكلة النموذج الإسلامي السياسي المصري الذي بدأ في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي وحرصه على ما تم تسميته آنذاك  بأسلمة المجتمع المصري، والقائمون على هذا النموذج لا يزالوا يظنون بأن المجتمع كافر ويحتاج إلى تطهير وتغيير، رغم أن البلاد منذ تلك الفترة شهدت أكبر حركة تأليف إسلامية ونشط الدعاة بصورة غير مسبوقة، ويكفي أن نشير إلى ظاهرة الدعاة الجدد الذين تسيدوا المشهد الفضائي ورغم ذلك ادعت ولا تزال تدعي بعض التيارات الدينية أن المجتمع المصري يعيش منذ سنوات في ضلال غير مبالين بظواهر جيدة تفشت في المجتمع كان أبرزها الفضائيات الدينية والسلاسل الدينية التي أصدرتها وزارة الأوقاف المصرية ومشروع مكتبة الأسرة وتعدد المجلات والمطبوعات الدينية. وهذا ما دفع الكاتب إلى استنتاج واستقراء قرائن الغلو والكفير لدى تلك الجماعات وما صاحبها من عنف وتطرف وإرهاب مسلح صوب العسكريين والمدنيين على السواء.

وحاول الكتاب إماطة اللثام عن ملامح المشروع الإسلامي الذي قام على مرتكزات ربما كانت وليدة اللحظة السياسية الراهنة آنذاك فإنها لم تخرج عن مواضعات فقهية ترتبط بفكرة الخروج على الحاكم الفاسد، وتكفير المجتمع، والغلو في تكفيره، والجهاد ضد أعداء الإسلام، وتطبيق الحاكمية، وتغيير المنكر باليد والقوة، وأخيراً الحسبة بوصفها فرض عين، لكن هذا المشروع لم يكتب له الاستدامة لأنه ارتبط بفترة زمنية محددة، كما ارتبط الخطاب السياسي للأحزاب الدينية بفترة التصويت الانتخابي وبعده اختفى صدى هذا الخطاب، كما أن المشروع الإسلامي الذي ظهر منذ السبعينيات واستمر خلال أكثر من ثلاثين عاماً لم يخرج عن كونه نموذجاً جهادياً فقط دون التطرق إلى تأسيس خطاب نهضوي يتسم بالحداثة والجدة والاستمرارية بل كان مجرد رد فعل لتحولات السلطة السياسية في مصر .

كما يؤكد المؤلف في كتابه على مدى حرص التيارات والجماعات الإسلامية لاسيما في مصر خلال السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي إلى  استلاب فهم ونشر النصوص التراثية وتأويلها بما يخدم مصالحها أو يعزز من مواقفها السياسية والاجتماعية بسبب خوضها غمار التعايش السلمي بين فصائل المجتمع المصري لأول مرة بلا استبعاد أو تمييز أو حظر سياسي أو منع ثقافي، ولكن سرعان ما يتحول هذا الاستقطاب إلى عملية استلاب فكري تستهدف أحيانا تعطيل عمل العقل أو فقد الثقة في الحاضر مما يجعل المواطن يركن دائماً إلى الماضي وفي الوقت الذي تغيب فيه المؤسسة الدينية دوراً وريادة وأخشى أن أبتعد بعيداً وأقول ومكانة حيث إن الشارع المصري بدأ يتساءل عن موقف المؤسسة الدينية الرسمية إزاء الأحداث السياسية خلال فترة حكم الرئيس الراحل أنور السادات. ورغم الثورة الفكرية التي واكبت إحداثيات الانتفاضة السياسية الشعبية في يناير 2011 والتي قادتها مجموعة من الشباب المتحمس غير المؤهل سياسيا أو المتمكن من القيادة المجتمعية أيضا إلا أن ذاتها التيارات الدينية بدأت تعيد إنتاجها من جديد عن طريق طرح منهج التفكير القائم على الثقة لا على الدليل، وعلى حجر فهم النصوص الدينية على بشر محدودين .

وينتهي الكتاب بالحديث عن مفهوم السلطة في الإسلام، كونه من المفاهيم التي يدور حولها الجدل العميق لا سيما بعد تحول السلطة في الإسلام من خلافة راشدة إلى ملك عضوض،أو بالأحرى من مؤسسة إسلامية ذات كيان سياسي رصين إلى ملكية وراثية، فارتبط المفهوم بالمظان العاطفية للمواطن المسلم والذمي أيضاً، وحينما يتصل الملك بالسلطة فالفساد قاسم مشترك والشهوات تظل عنواناً معبراً عن نظرية البقاء في السلطة والحرص عليها مهما كلف ذلك الكثير من مقدرات الأمة .

ويقع الكتاب في تسعة فصول رئيسة تضمن الحديث عن التيارات الدينية السياسية في الشرق الأوسط، وخصاص الرُّؤيَةُ الإسْلامِيَةُ، قَرَائِنُ الغُلُوِ فِي فِكْرِ الجَمَاعَاتِ التَّكْفِيرِيَّةِ، الجَمَاعَاتُ الإسْلامِيَّةُ مِن الخلافة  إلى وَكَالَةِ الدِّينِ، عَوَارِضُ تَجْدِيدِ الخِطَابِ الدِّينِيِّ فِي مِصْرَ، مَشَاهِدٌ مِن الفِتْنَةِ الكُبْرَى المُعَاصِرَةِ، فِي مَوَاجَهَةِ الأفْكَارِ العَقَائِدِيَّةِ الضَّالَّةِ، السُّلْطَةُ الدِّينِيَّةُ فِي الإسْلامِ.

والكتاب يأتي ضمن إصدارات دار شمس للنشر  بالتعاون مع دار جلوب إديت للنشر ـ لاتفيا / الاتحاد الأوروبي ضمن سلسلة العلوم السياسية.

 

(مَشَاهِدُ الاسْتِلابِ والاسْتِقْطَابِ والتَّوَاطُؤِ)

المؤلف: دكتور بليغ حمدي إسماعيل

الناشر: دار شمس للنشر / جلوب إديت / لاتفيا الاتحاد الأوروبي

عدد الصفحات: 88 صفحة

سنة النشر:  يونيو   2020       

ISBN : 978-620-0-08921-2

رابط الكتاب :

 https://www.morebooks.shop/bookprice_offer_f7f7920d04d62d458dc8dd10990c753b81d7f89e?locale=gb¤cy=EUR

 

 

1556  الايديولنوجيا 1صدر حديثا عن مركز دراسات فلسفة الدين، بغداد- بيروت، بالتعاون مع دار التنوير، كتاب “مفهوم الأيديولوجيا” ضمن ثلاثة مجلدات، للمفكِّر العراقي د. محمد حسين الرفاعي، ضمن مشروعه الفكري: [اِستنهاض تساؤل العلم بالمجتمع والإنسان في المجتمعات العربيَّة].

مفهوم الأيديولوجيا:

يتناول المجلَّد الأول من الكتاب مفهوم الأيديولوجيا ومفهوم الثُنائِيَّة في المعرفة العِلميَّة- والفلسفيَّة الحديثة. كما يشتمل على تفكيك المحطَّات النظريَّة والمَنْهَجيَّة التي للبحث العلميّ.

إنَّ سوسيولوجيا المعرفة بوصفها علم المعرفة، هي علم مفهوم المفهوم العلمي. فما هو المفهوم الذي يوجد بداخل كل المفاهيم؟ وساهم ويساهم في وجودها؟ ويحدِّدها؟ ويعيِّن ماهيتها؟ ولا ينتظر، أبدًا، أن يتحقَّق في الواقع، ويكفي أن يكون في الفكر ضابط للفكر، والتفكير، حتى يكون الواقع بمجمله من بنائه؟ إنَّه مفهوم الأيديولوجيا.

إنَّه موضوع سوسيولوجيا المعرفة؛ من حيث أنه يتخلَّل (المعرفة – بعامة). إن الأيديولوجيا، بوصفها المفهوم المركزي، والأصلي في المجتمع – بعامَّة، ينتج ثنائيات معرفيَّة من حيث هو ينتج عن ثنائيَّة (الفكرة – ووعي الفكرة). إذا كانت الفكرة ناتجة عن المعرفة بعامَّة، من داخلها، وإذا كانت الذات المتسائلة تقع داخل المعرفة بعامَّة، فسوف لا تتمكَّن من التساؤل عن ماهيتها؛ لأنها تمارس ماهيتها، في (اليوميَّة)، ومسألة وعي الفكرة، ليست أكثر من بداهة يوميَّة. ومن جهةٍ أخرى، يكفي للفكرة أن تكون داخل المعرفة بعامَّة، ويكفي أن تكون بديهيَّة، أو تلك الأكثر بداهة، حتى تكون في موقع (المتساءل – عنه). وإنه، من مشروعيَّة التساؤل عن وعي الفكرة، لوعي الفكرة، أي من أجلها، ينهض التساؤل الأبستيمولوجي عن الأيديولوجيا.

ما هو المفهوم؟

1556  الايديولنوجيا 2كما يتناول المجلَّد الثَّاني من الكتاب المفهوم العلميّ الحديث في علوم المجتمع والإنسان، وكيفيَّة بنائه. كما يتضمَّنُ معنى بناء الموضوع العلميّ، والمنهج العلميّ، في المعرفة العِلميَّة- والفلسفيَّة الحديثة.

ماذا يعني، أساسًا، التساؤل عن “فهم – عالميَّة – المفهوم – السوسيولوجي”. من جهة المعرفة السوسيولوجيَّة في الفكر العربي، إبستيمولوجيا، إنطلاقًا من أرضيات التساؤل السوسيو – معرفي التي بُنيت، إلى الآن؟ ولماذا، يجب، على مثل هذا التساؤل، وعلى كل التساؤلات في حقله، أن يتصدَّر كل التساؤلات العلميَّة – السوسيولوجيَّة في البلدان العربيَّة؟ ويقع على رأسها؟

وماذا يعني التساؤل، ابستيمولوجيًا، ضمن سوسيولوجيا المعرفة، عن ثنائيَّة العالميَّة – والخصوصيَّة؟ إنه يعني الذهاب مباشرةً إلى:

1- كيفيات فهم مفهوم العالميَّة الذي من شأن المعرفة السوسيولوجيَّة بوصفها تقدّم بنفسها، على أنها كونيَّة والردّ عليه.

2- الحجج المنطقيَّة للفكر في كل مرَّة يتناول عالميَّة المفهوم السوسيولوجي.

3- ما الذي يجعل أن يكون لـ “السياسي” دور في كل مرَّة في الفهم، وكيفيَّة الفهم، وكيفيَّة بناء الفهم بالمفهوم السوسيولجي؟

4- الأيديولوجيا، وضروب الفهم عبرها، التي تقدِّم وتمارس مفهوم العالميَّة، أو تُمارس على الضدّ من مفهوم العالميَّة.

5- ثنائيَّة العالميَّة والخصوصيَّة بوصفها متوفِّرة على أصول مجتمعيَّة داخلها، وأطر مجتمعيَّة تمارس وجودها المجتمعي الواقعي عن طريقها.

6- الأسس الفكريَّة التي تجعل المعرفة السوسيولوجيَّة التي من شأن الفكر العربي، في كل مرَّة، تواجه العالميَّة عن طريق ثنائيَّة العالميَّة والخصوصيَّة.

المعرفة والأيديولوجيا

1556  الايديولنوجيا 3يشتمل المجلد الثَّالث من الكتاب على تفكيك حضور، وكيفيَّة حضور الأيديولوجيا في المعرفة العِلميَّة الحديثة بالمجتمع والإنسان، داخل الفكر العربيّ الحديث، من جهة، وفي المعرفة العالَميَّة الحديثة، من جهةٍ أخرى.

لقد سبق لمحمد عابد الجابري أن قدَّم وعيًا بثنائيَّة ( التراث – والحداثة)، جعلها، في استخلاصاته، خارج الواقع، مسألة ثقافيَّة – فكريَّة بحتة، لا مجتمعيَّة. كما جعل عبد الله إبراهيم من إعادة إنتاج المفهوم أداة تجاوز الثنائيَّة المجتمعيَّة في بلداننا العربيَّة، من خلال الكشف عن، واستخراج أحاديتها المجتمعيَّة الواحدة. كما حوّل محمد أركون، وجورج طرابيشي، وعبد الله العروي، التراث العربي بمضامينه ومنظوراته، إلى حداثة وتحديث، وفقًا لمعايير الحداثة والتحديث في الغرب. بيد أن ما غاب عن هذه الممارسات العلميَّة إنما هو التساؤل الإبستيمولوجي على هدى شروط إمكان بناء وإعادة بناء عالميَّة المفهوم العلمي الحديث في كل مرة. فلا وضع الثنائيَّة خارج الواقع، ولا إعادة إنتاج المفهوم انطلاقا من الواقع، ولا تحديث التراث وحداثته، يمكن أن تنفتح على العالميَّة انطلاقا من موقع إعادة بناء العالمي من شأن المفهوم السوسيولوجي. كل هذي الدعوات إنما هي تندرج ضمن القياس والتقويم انطلاقا من نماذج مثل، هي تكون معايير وضع، واختيار، وتحديد، أولًا وفوق كل شيء. فما هو مضمون البناء وإعادة بناء العالميَّة التي من شأن المفاهيم العالميَّة في كل مرَّة وقد أصبحت الآن كوزموبوليتانيَّة؟

إنَّ مفهوم العالميَّة إنما هو يجد تمثّله الصريح في مفاهيم السوسيولوجيا، منذ القرن الثامن عشر، في ارتباط إبستيمولوجي – معرفي بتحوّل جذري من مفهوم العالم بما هو عالم ثقافة ما، أو جماعة ما، أو مجتمع ما، أو لغة ما، أي من مفهوم العالم مأخوذًا بوصفه عالمًا من العوالم المغلقة إلى مفهوم العالم بوصفه وحدة العوالم، في انفتاح أصلي مفروض على العوالم التي تريد أن تفعل فعلًا معرفيّا بعامَّة، أو فعلًا علميًّا بخاصة، أو مجتمعيًّا ضمن المجتمع العالمي بعامَّة.

يُذكر أنَّ الدكتور محمد حسن الرفاعي، باحث عراقي في السوسيولوجيا والأبستمولوجيا- المعهد العالي للدكتوراه- الجامعة اللبنانيَّة، وهو مدير تحرير مجلَّة قضايا إسلاميَّة معاصرة ومستشار علمي وفكري في مركز دراسات فلسفة الدين- بغداد.

الطبعة الأولى من الثلاثيَّة تقع في 1500 صفحة، وهي من إصدارات مارس/آذار 2020.

 

 

مع صدور رواية (فزاعة بوجه الريح .. كاكاشي) للقاص والروائي البحريني أحمد المؤذن / 372 ص - الطبعة الأولى / والصادرة عن دار الكتب والدراسات العربية، الإسكندرية 2019 م يوسع " المؤذن " حدود رؤيته الفاحصة وهو يبحث في الهامش متخذا من شخصية عارف المظلوم نموذجا مجتمعيا أمتزجت فيه مختلف المتناقضات السيكولوجية، فتارة هو مجنون، فيلسوف، متهور، مثقف، إنسان، لا حد لتحولات هذه الشخصية المحورية التي يراهن عليها " المؤذن " كما هو الحال مع بقية شخوص الرواية، سكينة بائعة الذرة وسط المنامة، الحاج مرزوق سائق سيارة النقل المشترك، منصورة بائعة الهوى، شبح الفزاعة، مع بعض الشخصيات التاريخية والروائية تلك التي تطارد عارف في صحوه ومنامه كخيالات أو ربما استيهامات وجد عارف معها السلوى والعزاء وسط عالمٍ يحاصره ويهمشه .

1555  احمد المؤذن

ربما محاولة الخروج من عمق الصندوق / الأزمة / المحنة، عارف لا يدري ما الذي يحاصره بالضبط كما يبدو لنا في خليط الأحداث المتتالية، لكن الرؤية تتضح فيما بعد، عارف يهتدي نحو خارطة مصيره، عله يصر على رتق أوجاعه كي ما يتنفس الحياة لكنه حتما يبلغ نهاية النفق ليعقد صفقته أو مجازفته الأخيرة !

"فزاعة بوجه الريح .. كاكاشي" تتحرك ضمنها الكثير من الشخصيات التي يرسم مساراتها "المؤذن" ربما كي يقرأ الهامش والقاع من طبيعة المجتمع الخليجي وما يعتمل فيه من صراعات طبقية، تعمل على التشظي في أكثر من اتجاه، تعكس طبيعة المجتمع الخليجي، فهو ليس بالضرورة كما تعكس الدراما الخليجية، مجتمع مرفه يسكن القصور والفلل ! (فزاعة بوجه الريح.. كاكاشي) علها تصدم القارىء العربي، تمارس خطابها الواقعي و تبنش المسكوت عنه، هنا " المؤذن " يستمر في مشاكسة تلك التساؤلات الملحة أو التي لا يرغب الكاتب المحلي في الاقتراب من خطورتها، مقدما للقارىء العربي إصداره الروائي الثاني من بعد رواية " وقت للخراب القادم " ط / الأولى - 2009 م دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع / دمشق، وعدد من المجموعات القصصية منها على سبيل المثال :

أنثى لا تحب المطر - قصص 2003 م وزارة الاعلام - البحرين . من غابات الأسمنت / قصص 2006 م فراديس للنشر والتوزيع - البحرين . رجل للـــبيع / قصص - دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع 2009 م – دمشق وإصدارات أخرى يطرحها الكاتب، فلا يدخر جهدا في اغناء تجربته الأدبية متنقلا بقلمه بين العديد من المجلات الثقافية العربية، كالفيصل والعربي والمجلة العربية حيث تم اختياره مؤخرا ليكون ضمن الكتاب العرب في كتاب (أنطلوجيا القصة القصيرة العربية باللغة الاسبانية) والذي يصدر قريبا من مدريد .

 

 

عن دار ضفاف للطباعة والنشر في بغداد صدر الجزء الثاني والثلاثون من موسوعة جرائم الولايات المتحدة الأمريكية التي يقوم بترجمتها وإعدادها الباحث "حسين سرمك حسن".

هذا الجزء هو الجزء الثاني من مجلد: "أمريكا: النشأة والمسار.. من مستعمرة جيمس تاون الصغيرة الى إمبراطورية".

1554  موسوعة الجرائم

ويتكون هذا الجزء من (297 صفحة) ويضم مقدمة وافية و(8) فصول و(4) ملاحق على الشكل التالي: 

(14)- سرقة قارة - إنهاء المهمة

(15)- الحرب الأهلية ومناورة لينكولن (الرئيس السادس عشر) حول تحرير العبيد (لم يتم تحرير أيّ عبد)- الحفاظ على الاتحاد لبناء الامبراطورية- شراء آلاسكا من روسيا

(16)- الإمبراطورية تنطلق عالمياً

(17)- التجرية الأمريكية الامبراطورية خضعت لمصالح الشركات- السياسة في خدمة المال- العلاقات العامة تدير الأزمات من خلال "الصور"

(18). الجلوس على قمة العالم: الوثائق الأمريكية السرّية تدعو إلى التخلّي عن حقوق الإنسان والديمقراطية وعسكرة الاقتصاد واستخدام العنف عالمياً- الخطوة الأولى بعد انهيار الاتحاد السوفيتي هي غزو بنما عام 1989.

(19). التطابق بين أمريكا و"إسرائيل" وبين امريكا والنازية- المعنى الإسرائيلي لأمريكا

(20). ما هي أوجه التشابه بين مجزرة دير ياسين ضد السكان الأصليين في فلسطين والمذابح الأمريكية ضد السكان الأصليين في أمريكا

(21)- لماذا اللوبي الصهيوني في أمريكا وليس في غيرها ؟

ملاحق:

* ملحق (1): حتى الويكيبيديا متحيّزة ضد مذابح الهنود- إغفال 21 مجزرة ضد الهنود- قتل اثنين من البيض مجزرة!

* ملحق (2): لمحة تاريخية عن سلخ فروة الرأس في أمريكا- حوّل المستعمرون الإنجليز سلخ فروة الرأس إلى عمل تجاري وعروض مسرحية

* ملحق (3): أشهر ممثل مسرحي يسلخ فروة رأس مواطن هندي ويعرضها في مسرحية "تاجحة" استمرت لسنوات عديدة

* ملحق (4)- ما هي القصّة الحقيقية لبوكاهونتاس؟

جاء إهداء هذا الجزء على الشكل التالي:

(إهداء هذا الجزء :

إلى الصحفي الأمريكي الاستقصائي سيمور هيرش .. حافظ على شرف الكلمة وكشف مذبحة ماي لاي في فيتنام وفاجعة أبي غريب في العراق وهجمات الغاز المفبركة في سورية وغيرها .. وما يزال صامداً بوجه الضغوط)

وقال الباحث في مقدّمة الجزء أن:

"هذا الجزء يلاحق تطور الامبراطورية الأمريكية من النشأة على جثث ملايين المواطنين الأصليين (80 إلى 100 مليون هندي أحمر والتسمية الأخيرة خاطئة) إلى غزو بنما والتربّع على قمة العالم السياسية. لقد كان ما جري من صراع هو في حقيقته صراع حضارتين: حضارة هندية مُسالمة وحضارة أوروبية وحشية قامت على أساس قطع الرؤوس وسلخ الفروات وسرقة الأراضي والممتلكات والاغتصاب الجنسي (لم يغتصب الهنود أي امرأة أسيرة في حين كان اغتصاب المواطنات الهنديات ديدن الإنجليز). حتى الكهنة المبشّرون الإنجليز كانوا ينشرون مرض الجدري لإبادة الهنود- لقد كان الإنجليز القتلة الأكثر إبادة من الإسبان والفرنسيين. ولعل أغرب مفارقات هذا الصراع الحضاري هو أن بريطانيا وفرنسا كانتا تستعبدان وتبيدان الشعوب في الخارج وتدعوان إلى مبادىء عصر النهضة والتنوير في التسامح والمساواة في الداخل! وقد شهدت هذه المرحلة إعلان الرئيس جيمس مونرو الذي اشترى الولايات من فرنسا بالمال ولم يتفاوض مع مالكيها الهنود "مبدأ مونرو" الذي استعمر أمريكا اللاتينية وجعل أمريكا امبراطورية لنصف الكرة الغربي قبل وقوعها الفعلي. وقد قام على اساس مفهوم "المجال الحيوي" الذي اعتمدته النازية لاحقاً. حتى تحية العلم الأمريكية كانت نموذجا للتحية النازية. وبرغم وصولنا إلى القرن التاسع عشر وترسيخ الدستور ووثيقة الحقوق "الديمقراطية" استمر ذبح الهنود. فقد ذبح الرئيس أندرو جاكسون مالك العبيد 800 ألف من الهنود في معركة واحدة- وفي عهده تم تقطيع جسد زعيم هندي إلى شرائط بطول قدم واحد لصنع أحزمة لشحذ الأمواس. وقد أمر جاكسون بقطع أنوف الهنود الميتين للحصول على عدد دقيق للجثث وتوزيع أجزاء الجسم على "السيّدات في تينيسي" كتذكار، كما كان جنوده يتناولون البطاطا التي تم قليها في شحم الهنود، والنتيجة أن هذه المعارك الإبادية جعلت جاكسون بطلا قومياً.

ولعل ما سيلفت انتباه السادة القرّاء (الفصل الرابع عشر) في مسيرة النشأة الدموية هذه وجود الكثير من أوجه التطابق بين التجربة الأمريكية في أمريكا الشمالية والتجربة الصهيونية في فلسطين.. وقد اعتقد الكثيرون أنّ الحرب الأهلية الأمريكية كانت من أجل تحرير العبيد لضرورات اقتصادية تتعلق بالشمال الصناعي مقابل الجنوب الزراعي (الفصل الخامس عشر) . ولكن ما أعلنه لينكولن (الرئيس السادس عشر) حول تحرير العبيد كان مناورة (حيث لم يتم تحرير أيّ عبد)، وكانت الحرب في حقيقتها حرباً للحفاظ على الاتحاد لبناء الامبراطورية. توّجت هذه المرحلة بشراء آلاسكا من روسيا. ولو كانت هذه الحرب من أجل تحرير العبيد فعلاً لما دعا الرئيس يوليسيس جرانت (الرئيس الثامن عشر) إلى تجريد العبيد حتى من ضمان الطعام والمأوى. وفي هذه المرحلة استمرت إبادة الهنود بالسلاح وبسلاح التجويع (لاحظ أن أمريكا تتبع سلاح تجويع الشعوب حتى الآن) حيث تمّ قتل 60 مليون ثور من ثيران البيسون البرّي مصدر طعام الهنود الرئيسي.  ثم انطلقت الولايات المتحدة عالمياً بعد أن لم يبق هندي يتم قتله (الفصل السادس عشر) وقد دشّنت هذه المرحلة باحتلال هاواي وسجن ملكتها .. ثم انتزاع كوبا وبورتوريكو والفلبين من إسبانيا (في الفلبين تم قتل 600 ألف مواطن).

ولعلّ من الظواهر الخطيرة التي رافقت الانطلاقة الامبراطورية الدموية للولايات المتحدة (الفصل السابع عشر) هي أن التجرية الأمريكية الامبراطورية خضعت منذ البداية لمصالح الشركات، الأمر الذي نتج عنه جعل السياسة في خدمة المال، واعتماد العلاقات العامة في إدارة الأزمات من خلال "الصور" التي تشوّش كل الوقائع وتغسل الأدمغة وتمرّر الأهداف التوسعية الشيطانية خلف أستار الحرص على الديمقراطية وحقوق الإنسان والسلام العالمي وغيرها. وجاء التطبيق العملي الصارخ لهذه السياسة ممثلاً في اختراع بنما وشرائها ليكون أول وأفضل مثال على عمل الامبراطورية الأمريكية: المال-السياسة- العمل السرّي- الدعاية. فحتى الرئيس روزفلت ووزير دفاعه اُتهما بالاحتيال في هذه العملية. ولعل أخطر الكشوفات التي تؤكد نلك الستراتيجية المركبة هي اعترافات الميجر جنرال سيميدلي بتلر الذي كشف الحقيقة الصادمة: حتى الجيش الأمريكي في خدمة الشركات- أسقطتُ انظمة في ثلاث قارات لصالح الشركات.

سوف نشهد في الفصل الأخير (الثامن عشر) جلوس أمريكا على قمة العالم، بعد مرحلة انتقالية ممثلة بالحرب الباردة بعد الحرب الثانية التي لم تتورع أمريكا عند نهايتها من الاستعانة بجميع النازيين حتى أولئك الذين أجروا تجارب بشرية في معسكرات الموت. وحيث كشفت الوثائق الأمريكية السرّية بعد الحرب الثانية الأهداف الحقيقية للامبراطورية الأمريكية التي تذرّعت بالديمقراطية وحقوق الإنسان، فقد أوصت وثيقة جورج كينان بأن يتوقف الحديث عن "الأهداف غير الواقعية مثل حقوق الإنسان وإرساء الديمقراطية" مثلما دعت وثيقة مجلس الأمن القومي رقم 68 لعام 1950 إلى عسكرة الاقتصاد الأمريكي وقمع المعارضة الداخلية واستخدام العنف عالمياً.. وهو ما يجري حاليا خصوصاً بعد هجمات الحادي عشر من ايلول. وقد جاء الاختبار الأول بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وانفراد الولايات المتحدة بالمسرح العالمي حيث قامت بغزو بنما الذي اعتبره الكثير من المراقبين عملية تسخين لغزو العراق.

ويضم هذا الجزء، أخيراً، أربعة ملاحق مهمة يعرض الأول منها تحيزات موسوعة الويكيبيديا ضد إبادة الهنود الحمر الأبرياء وإغفالها 21 مجزرة رهيبة اقترفها ضدهم المستعمرون في حين تعتبر قتل رجلين أبيضين على يد المواطنين الأصليين "مذبحة" يجب توثيقها !!. ويقدّم الملحقان الثاني والثالث لمحة تاريخية عن سلخ فروة الرأس في أمريكا وكيف حوّل المستعمرون الإنجليز سلخ فروة الرأس إلى عمل تجاري وعروض مسرحية وكيف قام أشهر ممثل مسرحي بسلخ فروة رأس مواطن هندي وعَرْضها في مسرحية "ناجحة" استمرت لسنوات عديدة. أمّا الملحق الرابع والأخير فيحاول كشف الحقيقة التاريخية عن قصّة الفتاة الهندية بوكاهونتاس التي أحاط بها الالتباس والتحريفات والتي فبركت أفلام والت ديزني صورة أخرى مناقضة عنها غرستها في عقول الصغار والكبار.

ومن المعروف أن إهداء مشروع الموسوعة الثابت في كل جزء هو:

(إلى "علي عباس"

الطفل العراقي البرىء الذي قتل الأمريكان الغزاة والديه وعشرة من أقاربه.. وبتروا ذراعيه - كما ثبت مؤخرا- بالأسلحة النيوترونية المُحرّمة التي حوّلت عائلته إلى فحم ورماد.

وإلى 8 ملايين مسلم قتلتهم الولايات المتحدة الأمريكية في حربها ضد الإرهاب ..

وإلى 100 مليون إنسان في العالم قتلتهم الولايات المتحدة الأمريكية في سعيها لنشر ديمقراطيتها ودفاعها عن حقوق الإنسان

وإلى ضحايا الإرهاب الفعلي الأبرياء في لوكربي ومدريد وهجمات 11 ايلول المُفبركة والذين لا يزيدون على 5000 شخص.. )

 

كتب محرّر دار ضفاف:

 

تواصل دار الشعر بمراكش من خلال برمجتها الخاصة بالطور الثالث، فتح منافذ جديدة لتداول الشعر بين جمهوره. وضمن سلسلة ندواتها، التي تستقصي الخطاب الشعري، تنظم دار الشعر بمراكش ندوة "أسئلة النقد الشعري في المغرب: المنجز ورهانات التأويل"، والتي تعرف مشاركة النقاد: عبدالجليل الأزدي، وعادل عبداللطيف، ورشيدة الشانك للحوار والنقاش واستقصاء أسئلة النقد الشعري في المغرب اليوم، وتقصي ومقاربة هذا المنجز. وسيتم بث هذه الندوة على قناة دار الشعر بمراكش (يوتوب) وفي صفحتها على الفايسبوك، ليلة الجمعة 12 يونيو 2020، على الساعة السابعة والنصف ليلا.

وتواصل دار الشعر بمراكش، من خلال هذه الندوة، استقصاء الخطاب الشعري استكمالا لسلسلة الندوات التي فتحتها الدار، خلال موسمها الثالث، الدرس الافتتاحي"الشعر والمشترك الإنساني"، "الشعر وأسئلة التلقي"، "الشعر وأسئلة التحولات"، "الشعر وأسئلة التوثيق والرقمنة"،.. ويسعى المتدخلون، عبر محاور ثلاثة، الى تحديد سمات عامة للنقد الشعري في المغرب، مساراته واتجاهاته، ابتداء من عشرينيات القرن الماضي، حيث تعود الارهاصات الأولى بدء من مسامرات الشعر والشعراء للقباج، وضمن ما تبلور من وعي نقدي حديث في المغرب الى اليوم. كما يسعى المشاركون الى تقصي ظاهرة الشعر في المغرب، من خلال أنماط وتجليات الكتابة الشعرية، على مختلف حساسياتها وتجاربها ورؤاها وأجيالها. ويتوقف المتدخلون، في محور ثالث، على المرجعيات المنهجية التي تتحكم في مقاربات النص الشعري، مع تحديد ملامح النقد المغربي المعاصر، ضمن صيرورة التشكل العام.

لقد شكلت أواخر الخمسينيات وبداية الستينيات، بوادر بلورة أسس لحظة نقدية، كرس أعلامها أسماء فاعلة في الحقل الأدبي بالمغرب (اليبوري، برادة، المنيعي، العوفي، الشاوي، الخطيب، الناقوري، المديني..). بدءا من المصطلح المشترك للناقوري ودرجة الوعي في الكتابة للعوفي وسلطة الواقعية للشاوي وظاهرة الشعر المعاصر في المغرب لبنيس والقصيدة: الزجل في المغرب للجراري والشعر الوطني المغربي في عهد الحماية للسولامي، وامتدادا لكتب القصيدة المغربية المعاصرة: بنية الشهادة والاستشهاد لراجع والشعر العربي الحديث بنياته وابدالاته لبنيس ونقد الشعر في المغرب الحديث لناظم وأزمة الحداثة في الشعر العربي الحديث للمعداوي... وانتهاء باجتهادات العديد من النقاد المغاربة، على مختلف مرجعياتهم النظرية.

كتب مؤسسة لمشروع النقد الشعري المغربي المعاصر، والتي أسهمت في ترسيخ ممارسة نقدية استقصائية قرائية تحليلية، في تعدد لخياراتها المنهجية والنظرية. يطرح السؤال اليوم، على المنجز الشعري في المغرب، في تعدد روافده ومرجعياته، الى حد يمكن الحديث عن تجديد، الخطاب النقدي الشعري لخياراته ورؤاه؟ وهل يمكن الحديث عن حساسية نقدية جديدة استطاعت أن تتجاوب مع هذا الحراك النصي اللافت اليوم في القصيدة المغربية الحديثة، بمختلف أنماط ما تقترحه من تجارب وكتابات، مع الوعي بمقولتي الهوية والتلقي؟ ضمن مسارات نقد النقد، الى أي حد يمكن بلورة مشروع رؤية جديدة للنقد الشعري في المغرب، بأسئلة تعي لحظتها التاريخية، وتعدد النصوص الشعرية وتجاربها اليوم؟

بموازاة ما شهده النقد الروائي والقصصي، من حراك لافت ضمن حركية النقد الأدبي في المغرب، تظل حركية النقد الشعري في المغرب، ترتهن لمرجعيات جعلته الى حدود سبعينيات القرن الماضي، أسيرا لخطابات محكومة بحس ايديولوجي. ومع بروز حركة النقد الجديد في المغرب، ضمن مشروع رسخ أفقه برادة ويقطين ومفتاح وأخرون، الى جانب دراسات المجاطي وبنيس وراجع، والحضور القوي والمؤثر لمجلات "أقلام" (64) و"الثقافة الجديدة" (75) و"دراسات أدبية ولسانية" (85).. وانتهاء بمرحلة الألق الثمانيني، بفعل ظهور كتب مؤثرة، تناولت الشعر المغربي الحديث والمعاصر، من منظورات نقدية حديثة، قد أسهمت في انفتاح الخطاب النقدي على منطلقات ابستيمية تتغذى من حقول أخرى كالعلوم الانسانية، رغم أنها ظلت متداخلة المكونات والمسارات والرؤى.

تسعى ندوة دار الشعر بمراكش، الى تحديد أسئلة النقد الشعري في المغرب، ورهانات التأويل. مع تحديد مسارات هذا النقد ولحظته الراهنة وأفقه، بحكم أنه نشاط تحليلي لأثر إبداعي، ومعطى تأويلي ومعرفي يستقرأ هويات النصوص. ضمن هذا الهاجس المعرفي، نسعى أن نتمثل ووسم تطورات النقد الشعري في المغرب، على امتداد لحظات تشكله، وإعادة صياغة هويته اليوم ومناهجه ونظرياته وأفقه وتشييد لحظته اليوم مع مساءلة النص الشعري في المغرب، في تعدد رؤاه وتجاربه. لهذه الاعتبارات وغيرها، تسعى ندوة دار الشعر بمراكش، "أسئلة النقد الشعري في المغرب: المنجز ورهانات التأويل"، الى رصد مختلف المقاربات للنص الشعري في المغرب، على اعتبار أنها علاقة تجاور وتزامن، رغم اختلافات في منابعها المرجعية.

إن التحولات التي مست النقد الشعري في المغرب، وضمن مختلف مساراته التاريخية الى اليوم، يمثل قيمة معرفية تعيد الاعتبار للنص الشعري ولمكوناته التخييلية والجمالية، وهو ما يعيد للظاهرة الأدبية وضعيتها الاعتبارية، منهجيا ومعرفيا. لكن، وفق تصور يولي للنص الشعري اليوم، وبما يختزله من أسئلة الهوية وأنماط الكتابة الشعرية وأسئلتها، مكانته الأولية كمكون لرصد ومقاربة وتقصي تحولات النقد الشعري في المغرب.

إن ما تقترحه أطاريح وكتابات النقاد المغاربة اليوم، يعيد السؤال حول الأفق الذي انطلقت شرارته الأولى، مطلع القرن الماضي ومنذ صرخة القباج عن شعر المغرب الأقصى و"نبوغ مغربي" قعد ملامحه العلامة كنون، وامتدادا في التجارب الشعرية المتعددة، وفي أسئلة المعايرة والاختلاف، وفي المغرب الشعري الغني بحساسياته وتجاربه، يطرح سؤالا حول إمكانية بلورة مشروع تحديثي جديد اليوم، في الوعي النقدي الشعري بالمغرب، ضمن ما راكمه من منجز إبداعي وإبدالات وأيضا من اجتهادات معرفية ونظرية.

ندوة دار الشعر بمراكش "أسئلة النقد الشعري في المغرب: المنجز ورهانات التأويل"، محطة جديدة ضمن استراتيجية الدار للمساءلة والتمحيص النقدي، حول منجزنا الشعري اليوم، وما يفتحه من أفق إبداعي. وهي محطة ستتواصل مستقبلا، بمزيد من الانفتاح والمقاربات، سعيا للإنصات البليغ لنبض النصوص ولجغرافيات شعرنا المعاصر اليوم.

 

 

 

1551  فرات اسبرعن دار العرّاب في دمشق صدرت مجموعة شعرية جديدة بعنوان (تحت شجرة بوذا)  للسورية فرات إسبر المقيمة في نيوزيلاندا. تضم المجموعة كوكبة من قصائدها النثرية الجديدة التي تهتم بموضوع الغربة وصعوبة التصالح معها. تخلو القصائد من أي إشارة واضحة للأرض والماضي وتركز على مفهوم الفضاء البشري الذي يساعد على التصالح مع العالم. وتبدو الغربة في القصائد أقرب لرحلة تعرف على ذات الشاعرة الجديدة وهي تكتشف موضعها بعيدا عن موطنها الأول وخارج اسمها الأول أيضا.

من أجواء المجموعة. تقول في قصيدة (كالطير لا أنتمي لأحد):

 الأرض ما عادت تصادقني

كل يوم أقطف نجمة وأعلو بها،

فوق أحوال محيت رسومها،

وكنت على سفر و من الزاد جمرات في فمي.

نطوف فوق الماء،

نتأمل الأرض من فوق بحيرات السفر،

الطائر النحاسي، يحلق

وأنا أبحث عن يابسة.

وتقول في قصيدة (كل النساء غريبات):

على حافة الأرض تنام

بانتظار موت الحرب.

عند مغيب الشمس وعند شروقها

يركض صبي صغير إلى الحقل ويقطف زنبقة، يقبلها

ويقول: هذا رأس أبي!

أمر بين المدن أتذكر التاريخ وأبكي.

يقول عنها الناقد اللبناني جورج جحا: (الأحزان والرهافة الشعورية التي امتدت مثل نسغ حياة في إجمال نتاج الشاعرة السالف أصبحت في قصائدها الحالية معتقة ومصفاة ومعمقة أكثر مما بدا في النتاج السابق. كما بدا أن تجسدها الفني يجري بخبرة وسهولة وفنية متزايدة). وسبق أن صدر لإسبر: خدعة الغامض، مثل الماء لا يمكن كسرها، ونزهة بين السماء والأرض.

 

 

1549 قبل فتح الستارعن دار نينوى بدمشق صدرت للعراقي صباح الأنباري مجموعة مسرحيات جديدة بعنوان (قبل فتح الستار). تضم المجموعة  خمس مسرحيات قصيرة هي: الهبوط شنقا إلى العالم السفلي، طائر البرق المهاجر، حدث ذات حب، الجدار، أولئك أبنائي.

وورد على الغلاف الأخير كلمة تعريف للدكتورة سلوى جرجيس النجار جاء فيها:” تضمنت المجموعة خمس مسرحيات جسد  الكاتب من خلالها معاناة الإنسان في فترات قد تصنف بأنها الأشد قسوة في تاريخ العراق حيث برز مسرحه مرتبطا بالمتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وذلك من خلال تسليط الضوء على معاناة الإنسان في ظل الحروب والأزمات”.

وصباح الأنباري من مواليد بعقوبة. مقيم  في مدينة سيدني الأسترالية منذ عام 2005. له عدد من المؤلفات في كتابة النص المسرحي ونقده. ومن بينها: ارتحالات في ملكوت الصمت (2004)،  قاسم مطرود في مرايا النقد المسرحي (2011)، كتاب الصوامت (2012)،  محي الدين زنكنة الجبل الذي تفيأنا بظلاله الوارفة (2013)، مذكرات مونودرامية (2015). وكان قد صدر له المجلد الأول من أعماله الكاملة عن دار ضفاف عام 20017. وصدرت عنه مجموعة من الدراسات. آخرها كتاب “صباح الأنباري في مرايا المسرح الجامعي” وهو مجموعة أوراق بحث لطلاب الماجستير في جامعة طنطا بمصر.