أقلام ثقافية

نبيل الربيعي: انعام كجه جي وروايتها (سواقي القلوب)

انعام كجه جي أديبة استثنائية، فهي عند مجايليها من الروائيين قامة أدبية باسقة، وروائية فذة من طينة الكُتّاب الكبار، تسير على هدى وبصيرة، ذو انتاج أدبي رصين ومائز، اكتشف في جميع رواياتها اللآلئ، ومن ثم أبحر لأكتشاف كنوز أخرى، نذرت معظم وقتها للكلمة وإعلائها، منها رواية (طشاري، والنبيذة والحفيدة الأمريكية....الخ)، ترسو روايتها (سواقي القلوب) للحرية والحب والجمال والبهاء والصفاء والكمال والسلام، وتوضيح واقع حال النظام السابق ومعارضيه في المنفى (باريس)، تكشف لنا في هذه الرواية على علاقات العشق سواء في العراق أو في المهجر، ومن ثم تكشف لنا حالات المثلية الجنسية من خلال شخصية (ساري) أو (سارة)، تسعى لأفشاء سلوكها والتقارب بينها وبين بطل الرواية وهو عشيق والدتها (نجوى)، وتبين لنا الروائية من خلال روايتها دور السفارة العراقية في باريس كيف يقوم حمايتها من عناصر المخابرات باختطاف المعارضين العراقيين للنظام وارسالهم بصناديق اللحوم الطازجة إلى النظام العراقي.

رواية (سواقي القلوب) تصور لنا اقسى اشكال الضياع في غربة المعارضين للنظام، ممن خرج من وطنه يبحث عن وطن آمن من عسس مخابرات النظام.

وموضوع الحب هو الآخر، لا يغيب عن هذه الرواية. فالهاربان من الوطن، لاجئين إلى باريس، ثمة سوزان فرنسية لكل منهما، مثل الكثير من الهاربين أو القادمين للدراسة. لكن الحب لكل سوزان هو حبٌّ لا ينتهي بزواج، و(زمزم)، حَنقَباز السماوة لا يعنيه شيء مما يحدث، فهو منغمس في الشراب ليل نهار. و(كاشانيّة) توفّر الجو العائلي من طعام ونبيذ، بما تملك من مال، لم يجرؤ أحد على سؤالها من أين لكِ هذا، حتى تبيّن أخيراً أنها كونتيسة، زوجة كونت من تولوز في فرنسا. والعاشق الأول لـ(نجوى) الذي يساعد ابنها ساري إلى المستشفى الذي نجح في زرع الأنوثة في الفتى ساري، الذي انقلب إلى الفتاة سارة، وبدعم مالي من رئيس الجمهورية العراقية صدام حسين. ساري الجندي المكلف بالحرب العراقية الايرانية يتصل بالرئيس لمقابلته ويعرض عليه بأسلوب مدهش في بساطته أن الأطباء أوصوا أن تجرى له جراحة دقيقة، وأين؟ في باريس.

من أي طينة عجيبة خلقنا الله نحن العراقيين؟

كل قصة فينا وحدها وبحد ذاتها هي من عجائب الحياة، من اخبار الحرب العراقية الايرانية التي حرقت نخيل البصرة وشباب العراق وتركت النساء ثكالى، إلى احداث انتفاضة الشباب على رأس النظام وجلاوزته عام 1991م، والتي ذهب الأخضر واليابس باعدام خيرة الشباب، والآخرين هاجروا خارج العراق بسبب قسوة النظام.

انعام كجه جي تقدم لنا المزيد من الحب والفرح والعطاء والجمال الأدبي في رواياتها جميعاً، كأنها شجرة وارفة الظلال، جذورها في مشارق الأرض لتفيء.

***

نبيل عبد الأمير الربيعي

في المثقف اليوم