أقلام ثقافية

نهاد الحديثي: نحو منظار ثقافي متطور جديد في العراق

اطلق رئيس مجلس الوزراء السيد محمد شياع السوداني، مشروعاً ثقافياً وفنياً كبيراً في العراق، لدعم السينما والدراما والمسرح والفن التشكيلي والأدب والكتاب وأدب الطفولة، وأعلن عن تخصيص مبلغ ثلاثة عشر ملياراً وخمسمئة مليون دينار عراقي لتنفيذ المشروع

جرى خلال استقبال جمعاً كبيراً من نجوم الفن العراقي وممثلين عن اتحاد الأدباء وعدد من الكتّاب والمثقفين، إكمال الإجراءات الخاصة بالتخصيصات المالية المطلوبة للنشاطات الفنية والأدبية، التي عانت من الركود بسبب غياب الدعم والمبادرات، وشدد على ضرورة دخول القطاع الخاص في الإنتاج الفني وعدم الاعتماد فقط على الدعم الحكومي، وأشار إلى ان المجالات الثقافية والفنية تكتسب أهمية بالغة لدى الحكومة نظراً لتأثير نتاجاتها ومهرجاناتها الفنية والأدبية في خلق انطباع إيجابي عن استقرار البلد، وإمكانية استثمار الفن والثقافة لمحاربة مختلف الظواهر الخطيرة كالعنف والتطرف والمخدرات، وأكد السيد رئيس مجلس الوزراء إكمال الإجراءات الخاصة بالتخصيصات المالية المطلوبة للنشاطات الفنية والأدبية، التي عانت من الركود بسبب غياب الدعم والمبادرات، وأكد ضرورة دخول القطاع الخاص في الإنتاج الفني وعدم الاعتماد فقط على الدعم الحكومي، مشيراً إلى أنه ليس مطلوباً من الفنانين والأعمال الفنية مراعاة مزاج الحكومة أو أية جهة، بل شرطنا الوحيد هو أن تكون بجودة كبيرة ومستوى فني عال، وأشار السيد السوداني إلى أن المجالات الثقافية والفنية تكتسب أهمية بالغة لدى الحكومة؛ نظراً لتأثير نتاجاتها ومهرجاناتها الفنية والأدبية في خلق انطباع إيجابي عن استقرار البلد، وإمكانية استثمار الفن والثقافة لمحاربة مختلف الظواهر الخطيرة كالعنف والتطرف والمخدرات، مؤكداً أنّ واجب الحكومة رعاية الفنانين والمبدعين، مضيفا وسبق أن خصصت 5 مليارات دينار سابقاً لنقابة الفنانين تخص صندوق تقاعد يُشار إلى أنّ المشروع خصص مبلغ 5 مليارات دينار لدعم الدراما العراقية، ومبلغ 5 مليارات دينار لدعم السينما العراقية، فيما خصص مليار دينار عراقي لطباعة النتاجات الأدبية والفكرية للكتّاب والأدباء العراقيين، وفي ضوء المشروع أيضاً تم تخصيص 200 مليون دينار، لدعم الفنانين التشكيليين في إقامة المعارض الخاصة، وتخصيص 300 مليون دينار لدعم الفنون الموسيقية المختلفة، وكذلك تخصيص مليار ونصف دينار لاتحاد الأدباء والكتّاب في العراق، لإقامة المؤتمرات والمهرجانات الرسمية، فضلاً عن تخصيص 500 مليون دينار لدعم أدب الطفل، المشروع خصص مبلغ 5 مليارات دينار لدعم الدراما العراقية، ومبلغ 5 مليارات دينار لدعم السينما العراقية، فيما خصص مليار دينار لطباعة النتاجات الأدبية والفكرية للكتّاب والأدباء العراقيين، الفنانين، وكذلك 3 مليارات لصندوق التكافل الاجتماعي الخاص باتحاد الأدباء

الثقافة العراقيّة تشقُّ طريقها في صفوف الشباب، والناس عمومًا، ليس بلا متاعب ومعوِّقات، إنّما أيضًا بنشاط وإصرار من قِبَل المهتمّين بها. هناك نشاط واضح على مستوى النَّشر، الذي تفاوت بالمستوى، بيد أنّه يُسجَّل لإرادة تَقوى تدريجيًّا، وقد تنجح بتقديم أسماء تحظى بمزيد من المتابعة والاهتمام، فقد شهدنا ارتفاعًا للصوت النقديّ للنّظام السّياسي، وإنْ لم يرتفع هذا الصوت بما فيه الكفاية. كما شهدنا الكثير من النشاطات، وأبرزها معارض الكتب التي لم تقتصر على بغداد، العاصمة فحسب، بل وانتقلت إلى مدن أربيل، والبصرة، والنجف. تَمَيَّزت هذه المعارض بإقامة العديد من الجلسات التي شارك فيها مختصّون، ومثقَّفون، وسياسيّون، وصحافيّون. اتّخذ بعض هذه المعارض وِجهةَ إحياء الذِّكر لقامة عراقية معروفة، مثل عالم الاجتماع العراقي علي الوردي، الذي خصّصت وزارة الثّقافة مؤتمرًا له، والروائي العراقي غائب طعمة فرمان، الذي أُطلق اسمه على "معرض العراق للكتاب"، المعقود بالتعاون بين "مؤسّسة المدى" الثقافيَّة و"الاتّحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق". وهناك الكثير من المجالس الثّقافية والمحاضرات التي عُقدت في أماكن متنوِّعة، وبخاصّة في "شارع المتنبي"، نهاية الأسبوع، وعلى صعيد المؤسَّسات، فقد أعلن "الاتّحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق" عن اطلاق منتدى الثَّقافة النسويّة، وهو الأوّل من نوعه منذ تأسيس الاتّحاد عام 1959

ويسعى المثقفون في العراق إلى التجاوز، وإلى التمرّد على عتمة المشهد العمومي. فرغم مركزيّة الخطاب السياسي وانعكاس ذلك على حيويّة الثقافي، فإن ما يجري يحمل معه هاجساً استعاديّاً لوظيفة المثقَّف الذي يواجه المراكز القديمة، عبر أحلامٍ جديدة. أحلام على مستوى توسيع فاعلية المنجز الثّقافي، أو إثارة اسئلةٍ مغايرة، تخصُّ إشكاليات الحرّية والهوية، والعلاقة مع السّلطة والآخر، والتي ظلّت جزءاً من ذاكرة "المسكوت عنه"، لا سيّما في إطار حريَّة الكتابة والسّفَر والتّظاهر والمشاركة، والتي يمكن ملاحظة بعض علاماتها الناجزة، فوجود أكثر من خمسة وعشرين دار نشر وطبع في العراق، يمثّل ظاهرة كبيرة لاستعادة صورة المدينة المؤلِّفة، وانتظام أربعة معارض للكتاب خلال سنة 2021 في البصرة، وأربيل، والنجف، وبغداد، ومئوية القصّة العراقية في النجف،، وبمشاركةٍ عربيّة لافتة، يمثّل ظاهرةً أخرى لحيويّة المشهد العراقي الثقافي. فضلاً عن دعم القطّاع المدني لإعادة إعمار "شارع المتنبّي الثقافي"، وإقامة "مهرجان المسرح العربي"، وكذلك "مهرجان المربد" في البصرة، و"مهرجان الجواهري" في بغداد، وبقدر ما نجده حيويّاً في هذه الظواهر خلال العام المنصرم، فإن ما يهدِّد الثقافيَّ يبقى قائماً، ويُنذر بأخطار محتملةٍ، ومهدِّدةٍ لما تَحَقّق في مجال الحرّيات العامّة، وعلى مستوياتٍ متعدِّدة، أبرزها الدونيّة في النظر إلى الثقافة وإلى مؤسّساتها، أو على مستوى دعم استراتيجيات التنمية الثقافيّة، وبرامجها، ومشاريعها، مقابل تغوّل الطائفية الثقافيّة، وإشاعة بعض هواجس الخوف من المُختَلِف، أو ما يتعلّق بحرّية الرأي والخصوصيات الثقافية، والتي تُعيد إنتاج السؤال الإشكالي القديم، حول العلاقة ما بين السّلطة والمثقّف، أو بين الحرّية وذاكرة الاستبداد والعنف.

***

نهاد الحديثي

 

في المثقف اليوم