أقلام ثقافية

محمّد سعد: لثّلْج يَشتَعِل فِي غزّة...!!

الروَايَةُ الَّتِي لَيسَت حَاضِرا هِيَ رِوَايَةٌ لَا اخلاقِية...،، مِنْ كتب سِيرَتَة بِاقدَامَةٍ غَير مَنْ كَتبَهَا بِقَلمةٍ...!

الثلْج يَشتَعِلُ تحتَ اقْدَامِ نِسَاءِ غَزة غَابَ كِتَابُ الروَايَةِ العَرَبِيةِ فِي إِظهَارِ كِفَاحِ نِسَاءِ غَزة الصابِرِينَ تحتَ القَصف وَالحِصارِ والقَتلِ وَالهَدمِ ورِعايةِ الِاطفَالِ، فِي حَياة تُشبة يومَ القيَامةِ، فِي حَدِيثٍ مَعَ صَدِيقِي عَنْ غِيَابِ الروَايَةِ العرَبِيةِ فِي تَجسِيدِ وَاقِعٍ حَقِيقِي، لِنِسَاءِ غَزة مُنْذ 17عَامًا مِنْ الحِصَارِ وَإِخفَاءِ دَورِهِمْ فِي الكِفَاح الْمُسَلح الثورِي الْآنَ الذِي تَخَوضَةُ المُقاومَةُ الفِلَسْطِينِية فِي غَزة وَالضفّةِ، فِي نِهَايَةِ حَدِيثِنَا تَبادلنَا النقَاش حولَ رِوايةِ (رِيجِيسْ دُوبرِيه) الثّلْج يَشتَعِل.، وتناقشنَا حَوْلَ شَخصِيةِ إِيمِيلَا، قَد تكُون شَخصِيةً حَقِيقِية... التَقَى بِهَا رِيجيسْ دُوبِرِيهْ رَفِيق دَرَّب" تِشي جِيفَارَا وكاسترو" الذِي أُعتقلَ مع (جِيفَار) فِي ادغَالْ بُوليفيَا وَلَعِبَ الرئِيس الفرنسي دِيجُولْ دورًا كَبِيرًا فِي اطلَاقِ سَرَاحِهِ بعدَ حُكْمِ الِاعدَامِ وسنوَاتٍ فِي السّجنِ قَامَ فِيهَا بِمُراجعةٍ شَامِلَةٍ هُوَ مُؤلف: ثَورَة فِي الثّورةِ، لِجِيلِ الحركَاتِ الثّورِيةِ المُسلحةِ، وكَتَبَ عَنْهَا رِوَايتهُ \"الثّلْج يَشتَعِل\".

لَكِن مَنْ يتعرف عَلَى شَخصِيةِ إِيمِيلَا، لَا يَملِكُ غيرَ الوُقُوعِ فِي حُبهَا.

امرَأَةٌ مِنْ جِبالِ النمْسا تَترُكُ خَلفَهَا حياتهَا المُرَفهَ

مِن أَجْلِ قَضِيةٍ،

تُلتقَى فِي هافانَا بِبُورِيسْ الذِي:

(نجَا مِنْ ثَوْرَةٍ أُخرَى فَتخسرهُ، ثُم تَلتَقِي بِزَعِيمٍ ثَوْرِي آخر هُو كَارلُوسْ، فِي الفرَحِ وَالخَفَاءِ حَتى اغتِيَالهِ، تَفَقِدَ كُلَّ شَيْءٍ، الرجُلُ الَّذِي تُحِبُّهُ، الطفْلُ الَّذِي انتظَرَتهُ، والمعرَكَةُ التِي تَخُوضهَا، لَكِنهَا لَا تَترُكُ الدَّربَ الَّذِي سَلَكَتْهُ، سَعَادَةُ بُورِيسْ وَإِيمِيلَا مُستحِيلةً، لَكِنَّ أُنَاسًا آخَرِينَ سيكُونُون يَوْمًا بِفَضلِهِمْ أَقَلَّ شَقَاءً،،.

مِنْ الْمُؤكدِ أَنَّ دُوبْرِيهْ فِي رِحلتِهِ الطوِيلَةِ فِي صُحبَةِ نِسَاءٍ كَبِيرَاتٍ وَرِجَالِ كِبَارٍ قَد تعرَف عَلَى إِيمِيلَا، وهُناك من يَقُولُ إِنَّ علاقةً وثِيقةً ربِطتْ الِاثنَينِ وَإِنَّ بُورِيسْ هُوَ دُوبْرِيهْ نَفسُهُ وقد تنكرَ خلفَ شَخْصِية أُخْرَى مُستعارة، فَالعوَاطِف وَالمَشَاعِر المُتبادَلَة بِهَذَا القُرب والوُضُوح والحساسيَةِ والشفَافيةِ والرقَّةِ لَا تَصدر مِنْ شَخصِية مُتَخيلَة بَلْ مِنْ تَجرِبَة، وَلَا يَعنِي القَارِئُ ذلِكَ فهُو يتعاملُ معَ شَخصِيةٍ رِوَائِيةٍ مُقَنعَةٍ وحَيةٍ وَنَابِضَةٍ بِالْحَيَاةِ وَالْقُوة والبسَالَةِ وَلَا يَعْنِيهِ انْ تكُون الشخْصِية حَقِيقِية أَمْ مُتخَيلَة وَكُلُّ مَا يَعْنِيهِ هَلْ هِيَ مُمتِعَة وَمُقنِعَة...؟.

كَيفَ تستطِيعُ إِمْرَأَةٌ تُجاوِز شرطهَا البشَرِي فِي حيَاةٍ مُرَفّهَةٍ فِي جِبَالِ النمْسَا، الَى أَدْغَالِ حَرْبِ الْعِصَابَاتِ الثّورِيةِ مِنْ كُوبَا الَى تِشِيلِي، وَمِنْ بُولِيفْيَا الَى انجِلترا ومنْ بارِيس الَى هامبورج وهِي تَحمِلُ حُلمًا بَشرِيًّا نَظِيفًا، وشُعُورًا نَقِيًّا فِي أَنَّ سعادتهَا نَاقِصَةٌ وهُنَاكَ بَشَرٌ أَشقِيَاءَ...؟ لِماذَا تَلَاشَى هَذَا الصّنْفُ مِنْ النسَاءِ العظِيمَاتِ، فِي زَمن صَارَت التفَاهَة فِيهِ حَفل وعادةٌ، ونمط حَيَاة، وشَطارة...؟

بِلَا شَكٍّ أمثَال إِيمِيلَا كَثِيرٍ فِي العَالَمِ وَخَاصتًا فِي غَزّة وَالضفةِ الْآنَ لَكِنْ مَا يَجمعنَا بِهَذَا الصنْفِ مِنْ النسَاءِ هُوَ نَفْسُهُ مَا يَربطُنَا بِالحيَاةِ مِنْ مَبادِئَ وعدَالَةٍ وَجَمَالٍ، وَالتوقُ الَى فَرَحٍ بَشَرِيٍّ نَظِيفٍ وَصَادِقٍ:

لَيس كُلُّ رَجُلٍ هُوَ بُورِيسْ، وَلَيسَتْ كُلُّ إِمْرَاةٍ هِيَ إِيمِيلَا. إِيمِيلَا حُلْمٌ حَقِيقِيٌّ مُمْكِنٌ ومَفقُودٌ وكذلِكَ بُورِيسْ لَكِنْ لَيسَت كُلُّ امْرَأَةٍ وَلَا كُلُّ رَجُلٍ يَكُونُ بِمُستوَى حُلْمِهِ البَشَرِيِّ الْعَادِلِ وَالنظِيفِ وصِناعةِ أُسطُورَةٍ كَبِيرَةٍ فِي خِدْمَةِ البشَرِيةِ.

ذَهَبَت إِيمِيلا نَحْو قَدرِهَا وخسَارَاتِهَا بِرأْسِ أُنثَى بَاسِلَة مَرْفُوعٍ لِأَنَّ مَعْرَكَةَ الْحُريّةِ لَيْسَتْ فِي النتِيجةِ بَلْ فِي الغايَةِ، كَمَا ذَهَبَ دُوبْرِيهْ نَحْوَ حُكْمِ الِاعدَامِ بِأَقدَامِ ثَابِتِهِ مُعتَزَأٌ بِقَدرِهِ وَمَصِيرِهِ.

فِي عَامِ 1967 بعد القبضِ عليْهِ مع جِيفَارَا فِي غَابَاتِ بُولِيفْيَا وَأَعدَامِ جِيفَارَا وَحَكَمَتْ الْمَحْكَمَةُ عَلَى رِيجِيسْ بِالِاعْدَامِ لَكِنْ انْقَذهُ الرئِيسُ شَارْلْ دِيجُولْ وَأُطلِقَ سَرَاحَهُ عَامَ 1973 وَعَمِلَ مُسْتَشَارًا لِلرئِيسِ فَرانسُوا مِيتْرَانْ وَكَتَبَ سِيرَتَهُ بِأَقْدَامِهِ قَبْلَ كِتَابَتِهَا فِي رِوَايَاتِ. مَنْ يَكْتُبُ لِلْمُقَاوَمَةِ وَنِسَاءِ غَزةَ إِيمِيلَا هِيَ كُلُّ نِسَاءِ غَزةَ

فِي الروَايَةِ رَغْمَ انْ الروَايَةِ حَقِيقِية...!!

***

محمّد سعد عبد اللطيف

كاتب وباحث مصري في الجغرافيا السياسية ..

 

في المثقف اليوم